خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / معجم / البراءة في المستحبات

البراءة في المستحبات

قد يقال بعدم امكان تصوير جريان البراءة فيما لو كان الشك في الاستحباب ، وذلك لأنّ البراءة العقلية انّما تقتضي نفي المؤاخذة والعقوبة عند عدم البيان ، وواضح انّ ذلك إنّما يختص بالتكاليف الإلزامية ، إذ هي التي يترتب على مخالفتها المؤاخذة والعقوبة ، وبهذا تكون البراءة العقلية مؤمّنة عن العقاب والمؤاخذة في حالات عدم العلم بالتكليف واتفاق مخالفته واقعا ، أما التكاليف غير الإلزامية فتركها غير مستوجب للمؤاخذة والعقوبة في ظرف العلم فضلا عن حالات عدم العلم ، فعليه لا معنى لإجراء البراءة العقلية لنفي التكليف غير الإلزامي ، لأنّه أشبه بتحصيل الحاصل.

وأما البراءة الشرعية فكذلك لا معنى لجريانها لو كان دليلها مثل قوله تعالى ( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) (21) وقوله تعالى ( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَّ ما آتاها ) (22) وكذلك قوله عليه‌السلام « الناس في سعة ما لا يعلمون » (23).

فكل النصوص التي مفادها نفي الإدانة عن ترك التكليف في ظرف الشك لا يتعقل شمولها للتكاليف غير الإلزامية.

إلاّ انّه مع ذلك يمكن تصوير جريان البراءة في المستحبات بلحاظ النصوص التي مفادها رفع التكليف في مرحلة الظاهر في ظرف عدم العلم كحديث الرفع وحديث الحجب ، والرفع والوضع يتعقلان في حالات الجهل بالتكليف غير الإلزامي ، وعندئذ لا يكون ثمة مانع عن ظهورهما في الاطلاق ، غايته انّ رفع التكليف بلحاظ الاحكام الإلزامية يقتضي عدم وجوب الاحتياط ، واما رفع التكليف بلحاظ التكاليف غير الإلزامية يلازم عدم استحباب الاحتياط ، إذ من غير المعقول ان يكون التكليف مرفوعا في مرحلة الظاهر ومع ذلك يكون الاحتياط واجبا أو مستحبا ، إذ الإحكام متضادة فيما بينها حتى في مرحلة الظاهر. وعليه تكون نتيجة جريان البراءة في المستحبات هي رفع الاستحباب عن الاحتياط.

والسيد الخوئي رحمه‌الله وان كان قد ذكر هذا التصوير وارتضاه إلاّ انّه أورد عليه بأن رفع الاستحباب عن الاحتياط في المستحبات الاستقلالية غير ممكن ، وذلك للقطع باستحباب الاحتياط في حالات الشك.

وأورد عليه السيد الصدر رحمه‌الله انّه لا معنى للجزم باستحباب الاحتياط حتى في موارد الشك في الاستحباب ، وذلك لأنّ دليل الاستحباب للاحتياط ان كان هو أخبار التثليث فواضح انّها غير شاملة للمستحبات ، نعم ما نقله الشيخ الانصاري رحمه‌الله عن الشهيد رحمه‌الله انّ الامام عليه‌السلام قال : « ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط » (24) وكذلك ما نقله عن ابن الشيخ الطوسي رحمه‌الله في أماليه عن الإمام عليه‌السلام « أخوك دينك فاحتط لدينك » (25) يمكن استفادة شمولهما للمستحبات إلاّ انّ الروايتين غير معتبرتين سندا. وأما أخبار من بلغ فمفادها ـ بنظر السيد الخوئي رحمه‌الله في أحد قوليه ـ هو الاستحباب النفسي ولكن لا لنفس الفعل وانّما للعنوان الثانوي وهو البلوغ ، وهذا لا يمنع من عدم استحباب الاحتياط لنفس الفعل بعنوانه.

والمتحصل هو امكان تصوير جريان البراءة في المستحبات حتى بالنسبة للاستقلالي منها ، وتكون نتيجة البراءة في موردها هو نفي استحباب الاحتياط. فلو شككنا في استحباب صلاة الغفيلة ـ مثلا ـ فإنّ اجراء البراءة يقتضي عدم استحباب الاحتياط في موردها.

وأما المستحبات الضمنية والتي يكون استحبابها تابعا لاستحباب المركب الواقعة في ضمنه فقد تبنى السيد الخوئي رحمه‌الله إمكان جريان البراءة في موردها ، بمعنى انّ المكلّف لو شك في جزئية جزء للمركب الاستحبابي أو شك في شرطية شرط له فإنّ بامكانه إجراء البراءة عنه ، وبالتالي يمكنه أن يأتي بالمركب الاستحبابي بقصد أمره دون أن يكون معه الجزء أو الشرط المشكوك ، وذلك لأنّ هذا الجزء أو الشرط وإن لم يحتمل كونه واجبا نفسيا إلاّ انه يحتمل كونه واجبا شرطيا ، بمعنى اشتراط أن يكون المركب الاستحبابي متوفرا عليه ومع عدم توفره عليه لا يكون المكلّف قد جاء بما هو مستحب أو يكون ما جاء به تشريعا محرما ، فإجراء البراءة ينفع لرفع هذا الوجوب الشرطي.

ومن هنا يصح للمكلّف أن يأتي بالمركب الاستحبابي دون الالتزام بالشرط أو الجزء ويقصد منه امتثال أمره ولا يكون بذلك مخلا بالمأمور به كما لا يستوجب التشريع المحرم.

فلو كانت السورة جزء من النافلة لكان ذلك معناه وجوب السورة وجوبا شرطيا بحيث لا يكون المكلّف ممتثلا للاستحباب إلاّ مع الالتزام بالسورة ، والإتيان بالنافلة مجردة عن السورة مع قصد الأمر الاستحبابي تشريع محرم إلاّ انّه لو وقع الشك في استحباب السورة فإنّ إجراء البراءة عنها يصحح الإتيان بالنافلة مجردة عنها مع قصد الأمر ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بعدم جريان البراءة فإنّه من غير الممكن الإتيان بالمركب مع قصد الأمر ، نعم يمكن الإتيان به مع السورة أو بدونها برجاء المطلوبية.

Slider by webdesign