خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / خاص بالموقع / تقرير خبري خاص / سيرة عالم كافح الفقر ليصبح مرجعاً.. مدرسة جديدة تحمل اسم الشيخ محمد حسين الكاظمي

سيرة عالم كافح الفقر ليصبح مرجعاً.. مدرسة جديدة تحمل اسم الشيخ محمد حسين الكاظمي

خاص الاجتهاد: كلمة مكتب المرجعية الدينية العليا في افتتاح المدرسة العلمية الدينية في الكاظمية المقدسة في ربيع الأول عام ١٤٤٨ هـ

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل بريته سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين الغر الميامين.

أيها الحضور الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في هذه الأيام المباركة ونحن نعيش ذكرى ولادة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وذكرى ولادة حفيده الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام يُسعدنا ويَسرنا أن نحتفي بحضوركم الكريم لافتتاح هذا الصرح المبارك وهو (مدرسة العلوم الدينية) التي أمر بتشييدها سيدنا المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) باسم العالم الرباني الفقيه الكبير الشيخ محمد حسين الكاظمي (رضوان الله عليه).

إن مدينة الكاظمية المقدسة التي تتضمن مثوى الإمامين الهمامين موسى الكاظم ومحمد الجواد (صلوات الله وسلامه عليهما) كانت ومنذ عدة قرون وإلى هذه الأواخر موطناً من مواطن العلوم الدينية وفق منهج أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وقد نبغ فيها جم غفير من العلماء الأعلام ممن كانوا منهلاً لعلومهم (عليهم السلام) ومصدراً لأهل الفضل ومقصداً لطلاب العلم، منهم المحقق الشهير السيد محسن الكاظمي، والعلامة المتتبع السيد عبد الله شبر، والفقيه الجليل الشيخ محمد حسن آل ياسين، والمحقق الفذ الشيخ أسد الله التستري، والمرجع الديني السيد إسماعيل الصدر و العلم الحجة السيد حسن الصدر والعالم المجاهد السيد مهدي الحيدري والعلامة الموسوعي السيد هبة الدين الشهرستاني وغيرهم من الأعلام الذين لا يتسع المجال هنا لإيراد أسمائهم الشريفة.

ومن أعاظم العلماء المنتسبين إلى هذه البقعة المقدسة الفقيه الكبير الشيخ محمد حسين الكاظمي (قدس سره) فقد ذكر المؤرخون أنه ولد بها سنة ١٢٢٤ وقيل ١٢٣٠.

وكان أبوه فقير الحال وقد طلب العلم خفية عنه لأنه كان يريد أن يعينه في أمر المعاش. وفي مسقط رأسه فرغ من المقدمات ثم هاجر إلى النجف الأشرف وجدّ في طلب العلم على فقره، وكثيراً ما بات طاوياً وهو مع ذلك لا يفتر عن الجدّ في طلب العلم، وقد حضر على فطاحل العلم ومشاهير المدرسين يومذاك، كالشيخ حسن كاشف الغطاء صاحب أنوار الفقاهة، والشيخ محمد حسن النجفي صاحب الجواهر، والشيخ جواد ملا كتاب، والشيخ محسن خنفر، والشيخ المرتضى الأنصاري وغيرهم.

فقد لازم (قدس سره) هؤلاء الأفذاذ مدة غير قصيرة، وواظب على الاقتباس من علومهم والارتشاف من مناهلهم؛ وقد رافقه التوفيق وإعانته المشيئة الإلهية؛ فبرز بين أقرانه وأشير إليه في الأوساط المحيطة به، وعُرف بالاهتمام والاجتهاد ومواصلة السير في العمل، حتى حاز مكانة سامية وعُدّ من أنبه الفقهاء وأبعدهم غوراً، واشتغل بالتدريس سنين طوالاً وتخرج عليه جمع من جهابذة المجتهدين وفحول العلماء وقد ارتووا من نمير فضله واعترفوا بغزارة علمه وتقدمه وتبحره ورسوخ قدمه.

ثم لم تمض الأيام والليالي حتى اشتهر أمره في الأصقاع والبقاع فكان من مشاهير فقهاء العراق، ورجع إليه الناس بالتقليد فكان من أكابر المراجع وأعاظمهم وطبعت رسالته الفتوائية ونهض بسائر التكاليف الشرعية وقام بأعباء الهداية والإرشاد إلى أن توفي في النجف الأشرف في ليلة الحادي عشر وقيل الثاني والعشرين من شهر المحرم الحرام عام (۱۳۰۸) ودفن في إحدى حجر الصحن الشريف من الجهة القبلية قرب الباب السلطاني وكانت وفاته في أيام الصيف – فاتفق خلافاً للعادة – أن تراكمت السحب وأمطرت السماء، وإلى ذلك أشار الشاعر الشهير السيد جعفر الحلي في تاريخ وفاته بقوله:
بحر علم قد فقدناه
فما أغزر علمه
قد بكته السحب صيفاً
واكتسى العالم ظلمه
مذ توفي أرخوه (ثلم الإسلام ثلمه)

وقد ترك رضوان الله عليه آثاراً فقهية مهمة أجلها کتابه (هداية الأنام) إلى شرح (شرائع الإسلام)، انتهى فيه إلى كتاب القضاء فتم في سبع وعشرين مجلداً طبع منه في النجف الأشرف في قديم الزمان ثلاث مجلدات، وبلغنا أن بعض مراكز التحقيق التابعة للعتبة الحسينية المقدسة بصدد تحقيقه وطبعه وفقهم الله تعالى لذلك.

هذا، وكان له (قدس سره) عدد من الأولاد توفي جملة منهم في حياته ومنهم الشيخ محمد حسن من بنت الشيخ صاحب الجواهر قدس سره، وممن بقي بعده الشيخ أحمد صهر العلامة الشيخ علي رفيش النجفي، والشيخ محمد جواد وكان له ولدان الشيخ جعفر والشيخ مهدي، وأعقب الشيخ جعفر خمسة أولاد أشهرهم الأديب الفاضل الشيخ عبد المنعم المتوفى عام ١٣٩٧ ومن مؤلفاته النافعة كتابه (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) في اثني عشر جزءاً.

ويوجد في العصر الراهن العديد من أحفاد وأسباط هذه الأسرة الكريمة وبعضهم من حضور هذا الحفل البهيج، ولكنهم قد سلوكوا مسالك أخرى غير طلب العلوم الدينية، نسأل الله تعالى أن يوفقهم لمراضيه.

ومهما يكن فإنه لما ارتأت المرجعية الدينية العليا أن تشيد مدرسة علمية دينية في مدينة الكاظمية المقدسة لتكون أساساً متيناً لحوزة علمية راقية على منهج الحوزة العلمية الأم في النجف الأشرف ترجح لديها تسمية هذه المدرسة باسم هذا العلم الكبير تكريماً لمقامه وإعلاءً لشأنه وتخليداً لذكره وتمجيداً لدوره، وليعود اسمه الشريف وذكره المنيف يتردد عالياً في هذه المدينة المقدسة بعد مائة وأربعين عاماً من وفاته، حيث ولد وترعرع فيها وإن استقر في النجف الأشرف لاحقاً.

وتجدر الإشارة إلى أن قطعة الأرض التي شيدت عليها هذه المدرسة المباركة هي من ممتلكات العتبة الكاظمية المقدسة الكاظمية المقدسة وقد بادر الأمين العام وأعضاء مجلس الإدارة في الدورة السابقة – مشكورين – إلى القبول بإقامة المدرسة عليها على نفقة المرجعية الدينية العليا، وأبدت الإدارة الجديدة مشكورة كل تعاون في إتمام ذلك، وقد تكفل فضيلة العلامة الجليل السيد محمد آل يحيى دام علاه بالإشراف على البناء ومتابعة كل مراحله بحرص بالغ على أن ينجز على أكمل وجه، ويعود الفضل إلى المهندس القدير نمير الأعسم في هذه الحلة القشيبة التي يظهر بها هذا البناء البديع، فلهما بالغ الشكر والتقدير.

وقد عُهد بالإشراف على إدارة المدرسة ونظم أمورها إلى فضيلة العلامة الجليل الشيخ حسين آل ياسين دام علاه ممثل المرجعية الدينية العليا في هذه المدينة المقدسة الباذل نفسه في ترويج الشرع الحنيف ومعونة المؤمنين، جزاه الله خير جزاء المحسنين.

وكلنا أمل بأن يوفق في القيام بهذه المهمة الجليلة وتزخر هذه المدرسة المباركة في مستقبل الأيام بطلاب العلم المشتغلين المتخلقين بأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) ولا سيما من أعزتنا من شباب بغداد النباهين الذين يتوقون إلى طلب العلوم الدينية ليصلوا إن شاء الله تعالى وببركة الإمامين الكاظمين عليهما السلام إلى أعلى درجات العلم والعمل الصالح ويتخرج من أروقة هذا الصرح العلمي الكثير من العلماء العاملين ممن يتباهى بعلمهم وورعهم وخدمتهم للشريعة المقدسة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

۱۹ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
مكتب السيد السيستاني دام ظله في النجف الأشرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *