خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد و جميع المواضيع / جميع الأبحاث والأحداث / حوارات ومذکّرات / 5 مذكرة / فوائد وعوائد رجالية.. من إفادات فضيلة الأستاذ السيد محمد جواد شبيري الزنجاني
الكليني - السيد محمد جواد الشبيري

فوائد وعوائد رجالية.. من إفادات فضيلة الأستاذ السيد محمد جواد شبيري الزنجاني

الاجتهاد: التأمل في تبويب الكافي يكشف عن فقاهة الشيخ الكليني، فلك أن تقارن بين تبويب الكافي وتبويب البخاري مثلا لتدرك ذلك، فإنه يُعلم من كيفية ترتيبه للأبواب وعنونتها بما يناسب مع ما يستظهر من مضامينها، وكيفية اختيار الحديث عند التعارض، هذه كلها كواشف عن فقاهته. / من المشاكل التي تواجهنا في ابن شعبة الحراني صاحب تحف العقول أنه ليس له ذكر في كتبنا أصلا. وبهذه القرينة يمكن القول بأنه نصيري.

 

بحمد الله تعالى وتوفيقه فقد تشرّفنا مع ثلة من الإخوة الطلبة بلقاء سماحة السيد محمد جواد الشبيري -حفظه الله- نجل سماحة آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني دام ظله، وذلك أثناء تواجده في النجف الأشرف على مُشرفها أفضل التحية والسلام.

ورجاءً لتعميم فائدة ذلك اللقاء فقد ارتأينا تقرير ما أفاده (1) – حفظه الله -، لتكون جزءا سابعاً لهذه السلسلة (فوائد وعوائد)، والتي نرجو أن تكون محل قبول عند صاحب الزمان “عجل الله تعالى فرجه”. بقلم: هادي الخنيزي – علي البقال

 

(1)

سمعنا من ينقل عنكم بالنسبة لزيارة (يا ممتحنة)، أن المقصود من أبي جعفر الذي يروي عنه إبراهيم بن محمد العريضي هذه الزيارة هو النائب الثاني محمد بن عثمان العمري، وليس الإمام الجواد “عليه السلام”، فما هي القرينة التي اعتمدتم عليها لتعيين المقصود من أبي جعفر ها هنا؟

القرينة هي اختلاف الطبقة، فالفارق بين ابراهيم بن محمد العريضـي وبين الإمام الجواد “علیه السلام” فارق كبير، كما أن النواب الأربعة نقلت عنهم بعض الزيارات والأدعية فلا غرابة من هذه الجهة، ومن عيّن أن المقصود هو الإمام الجواد عليه السلام” لم يلتفت إلى اختلاف الطبقة.

ولا يحتمل في الرواية الإرسال لأن ظاهر الرواية أن العريضي يحدث عنه مباشرة حيث يقول: (حدثّنا أبو جعفر ذات يوم)(2).

کما أن تعبير أبي جعفر: (إذا صرت إلى قبر جدتك فاطمة) يستشعر منه أن المخاطب هو من ينتسب إلى الصديقة الكبرى “عليها السلام”(3)، وأما المتكلم بخلاف ذلك.

 

(2)

هنالك اشكالية طرحت بالنسبة للشيخ الصدوق وهي أنه يتصرف في الأحاديث بما يوافق مذهبه، فعلى سبيل المثال نقل حديثا عن الشيخ الكليني قد ورد في الكافي، وظاهر الحديث الوارد في الكافي القول بالجبر بخلاف الصـورة التي نقلها الشيخ الصـدوق للرواية فإنها توافق العدلية، وهنالك موارد أخرى مدعاة قد جمعها شخص من أهل العامة، فهل لكم متابعة لهذه الاشكالية؟

لم أتابع هذه المسألة تفصيلا، ولكن يمكن أن أقول:

في بعض الموارد من كتاب كمال الدين الشيخ الصدوق يصرح بأن بعض ما ينقله يختلف عما ينقله غيره، ولعل هذا يرجع إلى اختلاف الأصل الذي يعتمد على الشيخ الصدوق عن الأصل الذي يعتمد عليه غيره.

والرواية التي أشرتم لها في سؤالكم لم يصرح بنقلها عن الكافي وإن كانت منقولة عن الشيخ الكليني وبنفس السند المنقول في الكافي، فهذا لا يعنى اتحاد الأصـل المنقول بالضرورة.

والمحاولة المذكورة في السؤال من قبل بعض العامة والتي تهدف للقدح في الشيخ الصدوق محاولة سخيفة وموهونة، فإن الشيخ الكليني لا تنحصر مؤلفاته في الكافي فله مصنفات أخرى، كما أن النقل عنه قد يكون بالمشافهة – وإن كان قليلا بالنسبة للنقل عن الكتب-.

هذا بنحو الاجمال وتفصيله في محله.

ويجدر الالتفات إلى أن المقايسة بين نقولات الشيخ الصدوق ونقولات الشيخ الكليني بهذه الكيفية تكشف عن قصور اطلاع على مسلك كل منهما، وعن الجهل باختلاف أساتذة كل منهما واختلاف الكتب التي اعتمدا عليها، وأشير إلى نحو الإجمال إلى بعض وجوه الاختلاف:

– الظاهر أن ابن الوليد – أستاذ الشيخ الصدوق- أسن من الشيخ الكليني بما هو أكثر من ٢٠ سنة كما تقتضيه القرائن، وهذا وجه من وجوه اختلاف المسلك والنقولات.

– من المنابع المهمة للشيخ الصدوق كتب سعد بن عبد الله، بينما الشيخ الكليني اعتمدا كثيرا على طريق سـائر تلامذة محمد بن أحمد بن عيسى، كمحمد بن يحيى العطار، وعلي بن ابراهيم، ولم يعتمد كثيرا على كتب سعدبن عبد الله، فلم يرو إلا رواية واحدة في كتاب الحجة من الكافي وكانت مقسمة على عدة أبواب، فمن الخطأ والجهل أن يظن وحدة طريق الشيخ الصدوق والشيخ الكليني إلى بعض الروايات.

– سعد بن عبد الله كان ينتمي لمسلك الفقهاء، بخلاف علي بن ابراهيم مثلا فإنه كان جامعا بين مسلكين مسلك الفقهاء ومسلك المؤرخين والشيخ الكليني يميل لمسلك الفقهاء.

(۳)

هل الشيخ الكليني كان يُعد من الفقهاء؟ بعضهم يقول لا يوجد ما يدل على كونه كذلك، نعم كان محدثا خبيرا بشأن الروايات ولكنه لم يكن فقيها، فما تقولون؟

التأمل في تبويب الكافي يكشف عن فقاهته، فلك أن تقارن بين تبويب الكافي وتبويب البخاري مثلا لتدرك ذلك، فإنه يُعلم من كيفية ترتيبه للأبواب وعنونتها بما يناسب مع ما يستظهر من مضامينها، وكيفية اختيار الحديث عند التعارض، هذه كلها كواشف عن فقاهته.

 

(4)

هل يمكن القول بأن ادراج الشيخ الكليني لبعض الروايات المطلقة في باب خاص دون غيره من الأبواب يعد قرينة على تقييد تلك الروايات المطلقة بعنوان الباب؟ فمثلا ما ورد من أن عمد الصبي وخطؤه واحد أوردها في باب الجنايات فبعضهم يقول إن جعل الشيخ الكليني لهذه الرواية المطلقة في باب الجنايات قرينة على تخصيصها بهذا المورد، فما تقولون؟

لا يبدو أن ذلك يعد قرينة كافية للتخصيص إذ لعله لاحظ جهة في الرواية اقتضت عنونتها في باب معين، وهذا لا يقتضي التخصيص كما لا يخفى.

 

(5)

كيف يمكن علاج مشكلة الإدراج في كتاب الفقيه والتمييز بين كلام الصدوق والروايات التي يرويها؟

الإدراج بمعنى إيراده كلام نفسـه نادر، وإنها الكثير هو إيراده للروايات فتختلط مرسلاته بمسنداته، ويمكن التعويل على أمور:

منها: مقارنة الرواية بالمصادر الأخرى.
ومنها: ملاحظة القرائن الخاصة.

 

(6)

إذا كان هنالك عَلمان في طبقة واحدة وأطلق الشيخ الكليني ولم ينسب الراوي إلى جده – والذي به التمييز – كعلي بن محمد، فإنه مشترك بين ابن بندار وعلان، فكيف يمكن التمييز بينهما؟

بالنسبة إلى خصوص هذا الراوي يمكن أن يعول على قرينة المروي عنه، فإن روى علي بن محمد عن البرقي أو إبراهيم بن إسحاق الأحمر فهو ابن بندار، وإن روى عن غيرهما فالمراد علان خال الكليني خصوصا في روايته عن سهل بن زياد، فإن علان أحد عدة الكليني إلى سهل بن زياد.

وابن بندار هو سبط البرقي وتلميذه الخاص كأبيه صهر البرقي.

وتوجد قرائن من هذا القبيل في خصوص المقام.
وكذلك محمد بن جعفر من شيوخ الكليني فإنه مشترك بين الأسدي والرزاز، ويمكن العلم بالمراد من جهة المروي عنه أيضا، مضافا إلى أن الكليني يعبر عن الأول في بعض الأحيان بمحمد بن أبي عبد الله فيتميز بذلك.

و موارد الاشتباه مثل هذا قليل في شيوخ الكليني، نعم في أثناء الإسناد موارد اشتراك كثيرة.

 

(7)

ينقل أن كتاب المحاسن زيد فيه ونقص فهل الزيادة والنقيصة في الأبواب أم في المتون؟

هي في الأبواب، فإن بعض الأبواب يجعلها بعض المفهرسین كتابا مستقلا، بينما يجعلها بعضهم من أبواب المحاسن، ککتاب التبيان والاختلاف فيه، والاختلاف في سرد أسماء أبواب المحاسن بين المفهرسین.

وقد نشأ بعض ذلك من وقوف بعض المفهرسين على أجزاء مختلفة للكتاب، وفي ترجمة محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري توجد إشارة إلى أنه لم يقف على نسخ المحاسن فرجع إلى الأصول وألف الكتاب.

ولم يكن البرقي مقبولا في قم كأحمد بن محمد بن عيسى، فقد كانت قم تخضع لسيطرة الفقهاء لا أهل التاريخ والأخبار – وأهل الأخبار في لسان ابن الغضائري يعني بها المؤرخين – وكانوا لا يقبلون هؤلاء لأنهم لا يبالون عمن يأخذون وعمن يروون، ولذا فإن الطبري في تاريخه غير الطبري في تفسيره، فإن تاريخه مشتمل على كثير من التسامح في الرواية.

 

(8)

ما منشأ ظاهرة التعليق في الأسانيد؟ وما مدى الاطمئنان بكون السند معلقا وليس مرسلا خصوصا إذا ما فصل بين المعلق والمعلق عليه فاصل طويل؟

بالنسبة إلى ظاهرة التعليق فأظن أن هناك عاملين ومنشئين هذه الظاهرة:

الأول: عامل الاختصار.

الثاني: حذف الطريق إلى الكتب، فتكون القطعة المحذوفة من السند عادة هي الطريق إلى الكتاب.

وأما بالنسبة إلى السؤال الثاني فإن التعليق بالاعتماد على الإسناد البعيد قد نشأ ۔ بحسب ظني – من نحو خطأ، كأن أضاف الكليني الرواية الفاصلة فيحصل الفصل الطويل. ولعل النقل عن الكتاب مباشرة أقرب من التعويل على الإسناد البعيد.

 

(9)

لو كان الغرض الاختصار فكيف نوجه تكراره لنفس السنة في روايتين متواليتين بلا فصل؟

لا يخفى أن هذه الأمور التي نذكرها ليست بمطردة ولا منعکسة، لقد ألف كتاب الكافي – کما ذكر النجاشي – في عشرين سنة، فيختلف منهجه في بعض الكتب وتختلف أحواله في التصنيف فيحذف تارة ولا يحذف أخرى.

ألا ترى أن الشيخ الصدوق اختلف منهجه في الفقيه، فإنه في أوائله لا يذكر من السند إلا شخصا واحدا، وأثناء تأليفه للكتاب عدل عن ذلك وصار ينقل مقدارا أكثر من السند، فأكثر الروايات في المجلد الأول منقولة عن الإمام من دون ذكر الراوي أصلا، وأما في المجلد الرابع فينقل راويين من آخر السند أو ثلاثة.

ويحتمل أن الشيخ الصدوق أول ما بدأ بتأليف الفقيه لم يكن بباله أن يكون الكتاب بهذه السعة ويستغرق تأليفه مدة طويلة، لأنه ابتدأ تأليف في السفر والغربة كما في مقدمته، ولذا لم ينقل الأسانيد في الفقيه مع أن طبعه في سائر كتبه نقل الإسناد، فيحتمل أنه كان يريد الإسراع في تأليف الكتاب. وقد اشتكى في مقدمة كمال الدين من الغربة، ولا أعلم كم بقي هناك.

 

(10)

توجد عبارة للشيخ المفيد يذكر فيها أن الشيخ الصدوق لم يلتزم ولم يضمن صحة جميع ما يرويه في كتبه، وإطلاق العبارة يشمل الفقيه أيضا فهل هذه قرينة على عدم التزام الصدوق بصحة ما يرويه في الصدوق ومؤيد لما يذكر من عدوله عن ذلك؟

لا تحضرني العبارة لكن لعل مراده أنه لم يلتزم بصحة جميع ما يرويه في سائر كتبه، ولا ينافيه اختصاص بعض كتبه بالصحة، ولا يخفى اختلاف منهج الشيخ المفيد والصـدوق في ذلك.

ومن الطريف أن جمل العلم والعمل أقرب إلى المقنع مع أن النزعة الكلامية والقول بحجية خبر الواحد مؤثرة في فقه هؤلاء.

 

(11)

بعضهم أراد أن يستفيد من الكتب التي ظهرت متأخرا للفرق النصيرية في إثبات أن ابن شعبة الحراني صاحب تحف العقول نصيري فماذا تقولون في ذلك؟

هذا محتمل جدا. ومن المشاكل التي تواجهنا في شخصه أنه ليس له ذكر في كتبنا أصلا. وبهذه القرينة يمكن القول بأنه نصيري.

وتراث النصيرية مشحون بالتحريفات المتعمدة، خذ مثلا لذلك كتاب الهداية الكبرى، فإنه ينقل عن الكافي كثيرا من الروايات ويحرفها عن عمد، فتراثهم غير قابل للاعتماد في نفسه.

وقد كتب بعض الكتاب فيما ينقله النصيرية عن النعماني، مع أن نقولهم غير معتمدة بتانا مع مخالفتها لما ينقل النجاشي.

وقد فحصت في كتاب الهداية الكبرى، فوجدت من مصادره كتاب إثبات الوصية وهو كتاب الأوصياء للشلمغاني، لكنه يغير ما بدا له ! فيعبر مثلا عن الإمام المهدي بالسيد، وكان يعتقد وفاة الإمام المهدي في سنة ٢٥٧ فكل ما خالف ذلك يغيره.

 

الهوامش

(1) سيلاحظ القارئ العزيز أن محور الأسئلة يدور في فلك المسائل الرجالية والحديثية والدرائية، والسبب يعود إلى كون سماحة السيد وارداً في هذه العلوم الثلاثة وخبيراً بها، وله كتاب قيم يرتبط بهذا المجال اسمه (أصول الرجال)، وهو كتاب على اختصاره واقتضابه إلا أنه نافع جدا.

(2)ونص الرواية كما ينقله الشيخ الطوسي -قدس سره- في تهذيبه:
(وأما القول عند زيارتها” عليها السلام”: فقد روى محمد بن أحمد بن داود عن محمد بن وهبان البصري قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن الحسن السيرافي قال حدثنا العباس بن الوليد بن العباس المنصوري قال: حدثنا ابراهيم بن محمد بن عيسى بن محمد العريضي قال: حدثنا أبو جعفر – عليه السلام- ذات يوم قال: إذا صرت إلى قبر جدتك فاطمة -عليها السلام- فقل (يا ممتحنة امتحنك الله الذي خلقك قبل أن يخلقك فوجدك لما امتحنك صابرة، وزعمنا انا لك أولياء ومصدقون وصابرون لكل ما اتانا به ابوك – صلى الله عليه وآله – وأتانا به وصيه -عليه السلام- فإنا نسألك إن كنا صدقناك إلا ألحقتنا يتصديقنا لهما بالبشرى لنبشر أنفسنا بأنا قد ظهرنا يولايتك). تهذيب الأحكام ج 6 ص ۱۰۔

(3) حيث أن نسب إبراهيم العريضي ينتهي إلى الإمام الصادق -عليه السلام – ومن هنا تكون الصديقة الزهراء عليها السلام – جدته من جهة أبيه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Slider by webdesign