خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / الضبط / 5 مذكرة / هل من حكمة في تعدد الزوجات؟
تعدد الزوجات

هل من حكمة في تعدد الزوجات؟

لطالما كانت قضيّة تعدّد الزوجات من القضايا التي يثار حولها الكلام، بين مبيّن لعلّة التعدّد، ومقارب لهذه القضيَّة من زوايا أخرى. ومن بين المواقف حديثاً، ما أكَّده شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيّب، من أنَّ أولى القضايا التي تحتاج إلى تجديد هي قضايا المرأة، لأنَّ المرأة هي نصف المجتمع، وعدم الاهتمام بها يجعلنا كما لو كنّا نمشي على ساق واحدة.

الاجتهاد: وأضاف الطيب: “لا يوجد تشريع أو نظام توقّف واهتمّ بقضية ظلم المرأة مثلما توقّف القرآن، ومثلما توقّفت الشريعة الإسلاميّة، فمن يقولون إنّ الأصل في الزواج هو التعدّد مخطئون، وعلى مسؤوليّتي الكاملة، فإنّ الأصل في القرآن الكريم هو: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}.

وتابع شيخ الأزهر خلال برنامجه الأسبوعيّ على “الفضائيّة المصريّة”، أنّ مسألة تعدّد الزوجات تشهد ظلماً للمرأة وللأولاد في كثير من الأحيان، وهي من الأمور التي شهدت تشويهاً للفهم الصحيح للقرآن الكريم والسنّة النبوية، لذا علينا أن نقرأ الآية التي وردت فيها مسألة تعدّد الزوجات بشكل كامل، فالبعض يقرأ {مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ}، وهذا جزء من الآية، وليس الآية كاملة، فهناك ما قبلها وما بعدها.

وتساءل الطيّب: “هل المسلم فعلاً حرّ في أن يتزوّج ثانية وثالثة ورابعة على زوجته الأولى، أم أنّ هذه الحريّة مقيّدة بقيود وشروط؟ بمعنى أنّ التعدّد “حقّ مقيّد”، أو نستطيع أن نقول إنّه رخصة، والرخصة تحتاج إلى سبب، فمثلاً، الذي يقصر الصلاة رخصته مشروطة بالسفر، وإذا انتفى السّبب، بطلت الرّخصة، فالتعدّد مشروط بالعدل”.

وأردف: “إذا لم يوجد العدل يحرم التعدّد، والعدل ليس متروكاً للتجربة، بمعنى أن الشخص يتزوّج بثانية، فإذا عدل يستمرّ، وإذا لم يعدل فيطلّق، وإنما بمجرّد الخوف من عدم العدل أو الظلم أو الضّرر يحرم التعدّد، فالقرآن يقول: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}.

وعن الحكمة من تعدّد الزّوجات، كان العلامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله (رض) قد أجاب عن ذلك بقوله: “تعدّد الزوجات أمر يوافق مصلحة كلّ من الرجل والمرأة على السّواء، بغضّ النظر عن السلبيات الموجودة فيه، فإن إيجابياته تفوق سلبياته، ما يجعل من تشريعه أمراً ضروريّاً.

ويلاحظ أن التعدّد واقع في بناء العلاقات بين الجنسين ماضياً وحاضراً بشكل معلن أو خفيّ، ففي المجتمع المتمدّن اليوم، لا تعدو نسبة الرجال الذين تقتصر علاقاتهم مع الجنس الآخر، سواء بعنوان الزواج أو غيره، على امرأة واحدة لا تعدو العشرة في المائة، والتجربة تشهد بالعلاقات غير الشرعيّة التي تسير جنباً إلى جنب مع العلاقات الشرعيّة باستمرار، كلّ ذلك يدلّ على وجود حاجة أصيلة للتعدّد، نابعة إمّا من حاجة الإنسان بطبيعته جسدياً ونفسياً،

وإمّا من ظروف خارجيّة تتعلّق بالرّجل أو المرأة، حتى مثل العقم أو المرض أو غيرهما، وأصالة تلك الحاجة تجعل من اعتماد الوحدة في الزواج سبباً للانحراف، ومصدراً للمشاكل وتعقيد الحياة بصورة تفوق ما يمكن أن يسبّبه التعدّد. من هنا، فإنّ التعدّد لا يمثّل من جهة انتقاصاً للمرأة أو اعتداءً على حقّها في الاستقرار في علاقتها بشريكها، ومن جهة أخرى، فإنّه مع توفّر العدالة التي هي شرط فيه، يتحقّق ضمان سلامته ونجاحه”.[استفتاءات – فقه، فلسفة الأحكام].

موقع بينات

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *