الرئيسية / الضبط / 55 مذكرة خاص / فقه عاشوراء.. أم عاشوراء والفقه؟ .. الشيخ الدكتور رسول جعفريان
الشيخ رسول جعفريان

فقه عاشوراء.. أم عاشوراء والفقه؟ .. الشيخ الدكتور رسول جعفريان

قال الباحث رسول جعفريان في إجابته على سؤال ما إذا كانت كربلاء حركة فقهية أو حركة ما بعد الفقهية، إنّه إذا كانت عاشوراء موضوعاً فقهياً، أي أن هناك إمكانية من التحقيق والتدقيق بهذه الحركة عن طريق الفقه، فمن الطبيعي أن ينطبق هذا على الشيعة ويمكن استخدامه كمصدر للفقه؛ ولكن إذا كان الحدث ينبع من العشق أو التصميم الإلهي أو التصوف، وفي أي حال من الأحوال، يكون تكليفًا خاصًا بالإمام الحسين (ع)، فمن الطبيعي أن لا يمكن التوفيق بينهما، وإن هذا المعنى ومفهومه ليس فقهي ولا يمكن أن نناقش به من خلال الفقه.

خاص الاجتهاد: وأشار الشيخ جعفريان الباحث المتخصِّص في مجال التاريخ، حول ما إذا كانت عاشوراء حركة يمكن تقييمها كمسألة فقهية، إنّ السؤال يكمن هنا هو أن حركة عاشوراء تندرج تحت أي من بين القضايا الفقهية التالية: (الجهاد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، محاربة الظلم)، و لذلك عندما نسأل أن هذه الانتفاضة وتحت أيِّ بابٍ فقهي تندرج، يجب أن نعرف من خلال ذلك أن هذه الحركة وما يترتب عليها من أحكام وقضايا وحيثيات وفهم محتواها وتفسيرها وشرحها.

وتابع جعفريان إنّه ومن وجهة نظر الفقه الإسلامي لانتفاضة عاشوراء في تاريخ الفقه الإسلامي يمكن ملاحظة عدّة أمور:

1- الخطة الكلامية لانتفاضة الإمام الحسين (ع) :

إن السؤال هنا هو هل الإمام الحسين (ع) قد ذهب إلى قلب المعركة وكان يعرف بأنه سوف يستشهد هناك؟، وهذا الأمر يتعارض مع هذه الآية (ولا ترموا بأنفسكم إلى التهلكة) التي تمنع ذلك؟ هل هذا الشيء لا يفتح باب الشكك بالعصمة؟ وهناك عدّة إجابات على هذه الاسئلة ومنها جواب السيد مرتضى وجواب الشيخ الطوسي وغيرها من الأجوبة.

2- التعاطي الفقهي لانتفاضة الإمام الحسين (ع) في مناقشة فقه السلام مع الأعداء:

يقول المرحوم الطبرسي وهو يشرح الآية الكريمة التي تتحدث عن التهلكة: وفي هذه الآیة دلالة على تحریم الإقدام على ما یُخاف منه على النفس وعلى جواز ترك الأمر بالمعروف عند الخوف، لأن فی ذلك إلقاء بالنفس إلى التهلكه، وفیها دلالة على جواز الصلح مع الكفار والبغاة، إذا خاف الإمام على نفسه أو على المسلمین کما فعله رسول الله (ص) عام الحدیبیة، وفعله أمیر المؤمنین (ع) بصفین وفعله الحسن (ع) مع معاویة.

3- مبررات الإمام لعدم السماح بالتوصل إلى هدنة والسلام في كربلاء:

ويكمن هنا رؤية العديد من المبررات أهمها أنه لا نعلم أن المصلحة كانت في المهادنة وترك الحرب، ومثلا أنّ الإمام الحسين (ع) كان يعلم أنه لو هادن يزيد (لعنه الله)، لم يفِ بوعوده، وغيرها الكثير من الأسباب والمبررات لعدم عقد هدنة في موقعة كربلاء.

4- النقاش في بحث التقية أو مناهضة التقية:

يقول العلامة المجلسي لا ینبغی أن ننسى أن أکثر أئمتنا المعصومین علیهم السلام، عانوا من ظروف التقیة والمسالمة والهدنة مع الآخرین الشی‌ء الكثیر بصبر عظیم وصدر رحب کریم، ولا یستثنى من ذلك -بعد ولایة أمیر المؤمنین علیه السلام- إلا ثورة الحسین علیه السلام، التی کانت لها مصالحها الخاصة التي لا یمكن القیاس علیها أو استنتاج القاعدة العامة منها؛ والتي لا یصدّق فیها وفي أمثالها إلا المعصوم علیه السلام؛ والمهم أن الجهاد الإسلامي؛ إذا لم یکن موجودًا فلا حاجة إلى التعرض إلى أحكامه أو ولایته.
هذه بعض وجهات النظر الفقهية لانتفاضة عاشوراء في تاريخ الفقه الاسلامي سردناها بشكل مختصر.

عن عربی (arabi)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Real Time Web Analytics