خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / أخبار مميزة / بيان من ١٥٠ عالماً وأستاذاً من الشيعة والسنة في الحوزة العلمية بشأن بيان الأزهر الأخير + الأسماء

بيان من ١٥٠ عالماً وأستاذاً من الشيعة والسنة في الحوزة العلمية بشأن بيان الأزهر الأخير + الأسماء

خاص الاجتهاد: دان جمع من علماء الحوزات العلمية في إيران، عبر بيان رسمي، صمت مشيخة الأزهر إزاء الغارات الجوية الأمريكية والصهيونية التي استهدفت مناطق مدنية في إيران، لا سيما الفاجعة التي لحقت بمدرسة “شجرة طوبى” في مدينة ميناب.

وأفاد مراسل الشؤون السياسية لوكالة “رسا” للأنباء، أنه في أعقاب صدور البيان الأخير عن الأزهر الشريف في مصر، والذي وصف الإجراءات الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية—التي جاءت رداً على الضربات الجوية المشتركة لأمريكا والكيان الصهيوني على الأراضي الإيرانية—بمصطلحات من قبيل “العدوان” و”البغي”، أصدر ١٥٠ من أساتذة وعلماء الحوزة العلمية، من الشيعة وأهل السنة، بياناً مشتركاً نددوا فيه بهذا الموقف.

وجاء هذا البيان نتاجاً لمشاورات وتبادل رؤى بين ١٥٠ من الأساتذة والعلماء من الطائفتين الشيعية والسنية، حيث استذكروا المكانة التاريخية للأزهر في الدفاع عن حقوق المذهب الجعفري، مستعرضين في الوقت ذاته قراءة فقهية وقانونية دقيقة للأحداث الأخيرة.

وفيما يلي النص الكامل للبيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد قدم الأزهر الشريف، بوصفه أحد أعرق المؤسسات العلمية في العالم الإسلامي، إبان عهد مشيخة الشيخ محمود شلتوت (رحمه الله)، نموذجاً خالداً للعقلانية الفقهية، والإنصاف العلمي، والحرص على وحدة الأمة الإسلامية، وذلك من خلال اعترافه بالمذهب الجعفري إلى جانب المذاهب الأربعة لأهل السنة. وإن هذا الإرث التقريبي هو ما جعل للأزهر مكانة مرجعية وموضع ثقة في وجدان المسلمين.

وانطلاقاً من هذا الاحترام التاريخي، قمُنا—نحن جمع من علماء وأساتذة الحوزات العلمية في إيران—بدراسة البيان الأخير للأزهر بدقة؛ وهو البيان الذي وسم الإجراءات الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بتعابير كـ”العدوان” و”البغي”. وإن هذا الأحكام، من منظور الفقه الإسلامي وموازين الإنصاف، لا تستقيم مع الحقائق الميدانية ومبادئ الدفاع المشروع المستقرة؛ إذ شرّع القرآن الكريم الدفاع في وجه العدوان، بل واعتبره أمراً خطيراً ومستحقاً، حيث يقول تعالى: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ» (البقرة: ١٩٠).

وتكتسب هذه الملاحظة أبعاداً أكثر جدية بالنظر إلى قيام بعض حكومات منطقة الخليج الفارسی—في خطوة تخالف الآية الكريمة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ» (الممتحنة: ١)—بوضع قواعدها العسكرية وقدراتها اللوجستية والاستخباراتية تحت تصرف الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ممهدةً الطريق للعدوان العسكري ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتأسساً على هذه الخلفيات، فإن غض الطرف عن مصدر العدوان والتركيز الحصري على الرد الدفاعي الإيراني، يبدو مجافياً لمعايير التحكيم العادل ومضامين الآية الشريفة: «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ» (البقرة: ١٩٤).

ومما يثير العجب الشديد، ادعاء بيان الأزهر الأخير قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية باستهداف مدنيين ومنشآت اقتصادية في بعض دول الخليج الفارسي؛ في حين أن العمليات الإيرانية كانت دفاعية بحتة، واقتصرت بموجب الضوابط الفقهية على فترة المواجهات التي دامت ٤٠ يوماً، واستهدفت حصراً القواعد العسكرية للمعتدين المرتبطة بالولايات المتحدة. إن صمت الأزهر إزاء الفواجع الواسعة الناجمة عن الهجمات الأمريكية المنطلقة براً وبحراً وجواً من أراضي دول الخليج الفارسي، ولا سيما دولة الإمارات، ضد إيران، ليدعو إلى التأمل والتساؤل. أولم يكن بمقدور الأزهر، عبر إرسال رسالة، أو إصدار بيان، أو إيفاد وفد إلى مدينة ميناب، أن يشارك آباء وأمهات ١٦٨ طفلاً وطفلة من تلاميذ مدرسة “شجرة طوبى” أحزانهم، ويؤدي السُنّة الإسلامية في تعزية العائلات المفجوعة، أسوةً بالوفود التي أُرسلت من علماء الشيعة والسنة إلى هناك؟!

وفي هذا السياق، فإن ازدواجية مواقف الأزهر تُعزز الشبهات حول تأثره بالضغوط الحكومية والنزعات القومية، الأمر الذي يضعف مكانته المستقلة والتقريبية كمركز علمي. فبينما يدعو الأزهر إيران إلى احترام السيادة والقوانين الدولية، فإنه يلوذ بالصمت تجاه الانتهاكات الصهيونية وتأسيس القواعد العسكرية الأمريكية في الدول العربية المجاورة لإيران، في موقف يتناقض مع الآية الشريفة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ» (المائدة: ٨).
إن هذا الموقف المتناقض لا يتسق مع مقتضيات الآية الكريمة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» (الحجرات: ٦)، ولا مع السجل المشرق للأزهر في التقريب والعقلانية.

إننا، نحن الموقعين على هذا البيان، وعملاً بالآية الشريفة: «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ» (النحل: ١٢٥)، ومع تأكيدنا على الاستقلال العلمي وضرورة إجراء تحقيق مستقل ومراجعة فقهية وقانونية، ندعو الأزهر الشريف إلى إيفاد بعثة لمعاينة آثار الاعتداءات الأمريكية والصهيونية في إيران، وتعزيز العلاقات العلمية والحوار المباشر بين المراكز الإسلامية، لا سيما الحوزة العلمية في قم. ونبدي استعدادنا التام، في إطار من الإنصاف والعدالة، لعقد أي مناظرة فقهية وعلمية مع كبار أساتذة الأزهر.

نسأل الله العلي القدير أن يهدي قلوب المؤمنين نحو الحق والعدالة، وأن يشد وثاق وحدة الأمة الإسلامية.

 

رابط أسماء الموقعين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *