خاص الاجتهاد: في أعقاب الهجوم العدواني للولايات المتحدة والكيان الصهيوني الغاشم على إيران، واستشهاد قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد علي الخامنئي “قدس سره”، وقصف المراكز المدنية وسفك دماء الشعب الإيراني العزيز البريء، وجه اثنان من أساتذة الحوزة العلمية والجامعة في إيران رسالتين منفصلتين إلى البابا ليون الرابع عشر، زعيم الكاثوليك في العالم، طالباه فيهما بإدانة هذه الإجراءات.
طلب الأستاذ الفقيهي في رسالته من البابا «إدانة هذه الهجمات الإرهابية ومجازر النساء والأطفال المظلومين بأشد العبارات الممكنة»، ودعوة «المجتمع الدولي للإدانة الشديدة للأعمال الإرهابية الأمريكية والكيان الغاصب، ودعم حقوق الشعب الإيراني المظلوم». كما أكد الأستاذ محقق داماد في رسالته الموجهة للبابا: «هل يُنتظر من مدّعي اتباع عیسی المسيح (عليه السلام) الصداقة والمحبة أم ارتكاب جرائم حرب؟ نرجو هدايته وتذكيره بتعاليم عيسى المسيح (عليه السلام) ليكفّ عن ارتكاب مثل هذه الأعمال لئلا تُسفك المزيد من دماء البشر».
رسالة الأستاذ الحاج الشيخ محسن الفقيهي
وجه الأستاذ حاج الشيخ محسن الفقيهي رسالة إلى البابا ليون الرابع عشر، أُرسلت إلى سفارة الفاتيكان في إيران وسفارة إيران في الفاتيكان، جاء فيها:
بسم الله الرحمن الرحيم
سعادة صاحب السمو البابا ليون الرابع عشر
الزعيم المحترم لكاثوليك العالم
تحية طيبة واحتراماً، أبعث إليكم هذه الرسالة في أعقاب حادثة مفجعة وعظيمة أغرقت الشعب الإيراني وأحرار العالم في حزن عميق.
كما تعلمون، فإن الشعب الإيراني العظيم وجامعة الشيعة في العالم وأحرار الدنيا، فُجعوا بالاغتيال الغادر لقائدهم العظيم والمضحّي، سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي (قدس سره). إن هذا الإجراء الإجرامي، الذي يعد مظهراً بارزاً لانتهاك السيادة الوطنية ومبادئ القانون الدولي، يمثل بداية لتهدید السلم العالمي الذي سيعصف بكل دول العالم إن لم يُتخذ ضده إجراء جدي.
للأسف، شهدنا بعد هذا الإجراء أن آلة القتل التابعة للولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني الغاصب وغير المشروع، قامت وبقسوة غير مسبوقة باستشهاد وجرح عدد لا يحصى من أبناء إيران الأبرياء، بما في ذلك النساء والأطفال المعصومون. هذه المجازر ليست مجرد انتهاك لحرمة النفس البشرية، بل تُعد نقضاً صارخاً لكافة الموازين الإنسانية وحقوق الإنسان.
إنني، وبصفتي كنتُ ضيفاً على الفاتيكان في العام الماضي وأمتلك دركاً عميقاً للأفكار السامية المحبة للسلام وتعاليم الفاتيكان الرفيعة في صون أرواح البشر، أستحثكم -بصفتكم أعلى مقام في الفاتيكان- وبناءً على الواجب الديني والرسالة الإلهية الملقاة على عاتقكم، أن تدينوا هذه الهجمات الإرهابية ومجازر النساء والأطفال المظلومين بأشد العبارات الممكنة، وأن تدعوا المجتمع الدولي -انطلاقاً من الواجب الإنساني الذي يربط الشعوب ببعضها بغض النظر عن معتقداتها- للإدانة الشديدة لأعمال أمريكا والكيان الغاصب الإرهابية، ودعم حقوق الشعب الإيراني المظلوم.
نرجو أن يتردد صدى صوتنا المطالب بالحق في قلبكم المتصل بالله، وأن يصدر إجراء حازم ولائق من قبل مقامكم العالي في اتجاه إقرار العدالة، ومعاقبة الظالمين، وإرساء السلام.
مع التقدير والدعاء لسيادتكم
محسن الفقيهي – الحوزة العلمية بقم المقدسة، إيران – 15 رمضان المبارك 1447
رسالة الأستاذ الدكتور السيد مصطفى محقق داماد
وجه الأستاذ السيد مصطفى محقق داماد، رئيس مركز دراسات العلوم الإسلامية بـ “أكاديمية العلوم”، رسالة إلى البابا ليون الرابع عشر حذّر فيها من مخاطر وأضرار الهجوم المشترك لإسرائيل وأمريكا على إيران:
المحضر المقدس للبابا ليون الرابع عشر
زعيم كاثوليك العالم، يُعرض على سعادتكم:
إن البشرية، بعد تخطيها سنوات من الحرب وسفك الدماء في القرون الوسطى وحربين عالميتين طاحنتين، وصلت إلى الرشد والتعقل، وحظرت أي نوع من العدوان عبر صدور ميثاق الأمم المتحدة. ثم بعد ذلك بسنوات، وبإقرار اتفاقيات جنيف الأربع، تقرر أن تكون الدول ملزمة ومعهودة برعاية العدالة وسائر الأصول الإنسانية والبشروية في حال وقوع ظاهرة الحرب المريرة. وتصديق سعادتكم أن السلام والعدالة ومكارم الأخلاق الإنسانية هي إرادة الله في جميع الأديان الإلهية والصحف المقدسة، وهي نداء السلام التوحيدي.
ببالغ الأسف، أقدم رئيس دولة أمريكا الكبيرة والواسعة، الذي يفتخر باتباع تعاليم عيسى المسيح (ع) نبي الرحمة والمحبة، ورغم معارضة فئة عريضة من شعب تلك البلاد، قبل عدة أيام وبالتنسيق مع الكيان الصهيوني على الاعتداء ضد إيران. لقد قام باغتيال القائد الأعلى لإيران بعملية إرهابية وحشية، وقصف دور الحضانة والمدارس الابتدائية والثانوية، مضرجاً الأطفال والناشئة الأبرياء بدمائهم. كما دمر المراكز العلاجية والعلمية والبحثية خلافاً للموازين الدولية ومبدأ حصانة هذه الأماكن. فهل يُنتظر من مدّعي اتباع عيسى المسيح (ع) الصداقة والمحبة أم ارتكاب جرائم حرب؟
وإذ نستحضر تعاليم المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام)، فإننا نلتمس منكم توجيهه بالوعظ والتذكير بما جاء في شريعته، ليتجنب اقتراف مثل هذه الأفعال التي تسفك بها الدماء المحترمة بغير حق.
ونأمل أن تتحول دول العالم في المستقبل عن التصادم والتناحر إلى التعاطف والمودة، وأن تصبَّ جهودها في تنمية الحياة الكريمة للشعوب وتأمين سبل العيش الأمثل لها، مع ترسيخ القيم الأخلاقية وتعزيز مكانتها.
الاجتهاد موقع فقهي