خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد و جميع المواضيع / جميع الأبحاث والأحداث / حوارات ومذکّرات / 44 حوار خاص / الفقه ومتطلبات العصر / الفرق بين الاستدلال بالكتاب والاستدلال بالسنة؟ .. حوار مع فضيلة الشیخ حسّان سویدان (1)
حسان سويدان

الفقه ومتطلبات العصر / الفرق بين الاستدلال بالكتاب والاستدلال بالسنة؟ .. حوار مع فضيلة الشیخ حسّان سویدان (1)

  • الإجماع في مدرسة أهل البيت “عليهم السلام” ليس سوى منبأ و مُخبر عن السنة كاشف من كواشف السنة لا اكثر و لا اقل
  • نحن لا نستطيع أن نقول بأن جميع ما ورد في الروايات هو لبيان المصداق الوحيد للقاعدة القرآنية أو للقاعدة الواردة في السنة المطهرة، بل قد يكون كثير من الروايات التطبيقية، تمثل تطبيق عصر من العصور بحيث إذا تغيرت الظروف الموضوعية المحيطة بالموضوعات أو الأساليب التي من خلالها يمكن التطبيق أنه لا ينطبق حكم آخر أو مورد آخر أو أن نفس الرواية نبقى نتعبد بها.
  • نحن لدينا تجربة إجتهادية قابلة للصحة وقابلة للخطأ. لأن الذي يقوم بالتجربة ليس معصوماً. مصادره معصومة. لكن هو في قراءته وإستنطاقه وفهمه ليس معصوماً. لكن أقول كل عقلاء العالم، الجاهل عندهم يذهب إلى العالم. فالأصل الأول رعاية الأصول.

 

ما نقدمه لكم هو حصيلة الحوار الذي أجرينا مع أستاذ البحث الخارج في حوزة بقية الله في النبطية ببيروت فضيلة الأستاذ الشيخ حسان سويدان، حول موضوع: «إستجابة الاجتهاد والفقه لمتطلبات العصر»

الفرق بین الاستدلال بالکتاب وبین الاستدلال بالسنة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله الرب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين لا سيما ما بقية الله الأرضيين وحجة الله أجمعين عجل الله تعالي وفرجه الشريف.

من حيث الأساس لا شك ولا ريب في أن مدرسة الفقاهة في مذهب الإمامية “أعزهم الله تعالى” مبنية على الانفتاح في الإجتهاد. ولا يوجد حدود و لا قيود لهذا الإنفتاح سوى الحدود والقيود التي يفترضها منطق الإيمان والاعتقاد الحق في مدرسة أهل البيت “عليهم السلام” من إنحصار مصادر الإستدلال والإستنباط الديني والفقهي بالمصادر الثلاثة: الكتاب والسنة والعقل.

صحيح أنه يتكرر ذكر الإجماع في كلمات علمائنا و أنا أعتقد أن تكرار ذكر الإجماع في مقابل الكتاب والسنة والعقل، لم يكن في يوم من الأيام، لأن لا أحد في مدرسة أهل البيت “عليهم السلام” يعتقد بأصالة مصدرية الإجماع في الإستنباط.

لأن الإجماع في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ليس سوى منبأ و مُخبر عن السنة كاشف من كواشف السنة لا اكثر و لا اقل.

نعم أنا أعتقد أن هذا إن ما ذكر تاريخياً بهدف كلامي وليس بهدف فقهي حتى لا يقول الناس الذين كانوا يعدون الإجماع دليلاً مستقلاً أن مدرسة أهل البيت “عليهم السلام” ليس لها حظ من هذا الدليل، و قد يستخدمه علمائنا تاريخياً في كتب فقه خلاف بشكل بارز كالشيخ طوسي في الخلاف و العلامة الحلي في التذكرة و غيرهم في غيرها.

إذا كان الأساس هو الكتاب والسنة المطهرة والمستقلات العقلية، فنحن يوجد لدينا في هذا المجال متسع. بمعنى أن آيات الكتاب والسنة المطهرة بعد أن انحصر عمل العقل، لا لأننا نريد أن نحصره، بل لأن الحد الأوسط في المسائل الفقهية في غير خطوط العريضة الكبرى، ليس عقلياً؛ فلا مسرح للعقل فيه، فينحصر الإستنباط و الإستدلال بشكل أساسي بالكتاب والسنة.

نحن نعتقد أنه يوجد فرق مهم بين الإستدلال بالكتاب والإستدلال بالسنة. الإستدلال بالكتاب يتضمن إستدلالاً بآيات كتاب الله “عز وجل” التي هي بدورها أيضاً في الغالب لم تتعرض إلا للخطوط العريضة في التشريع، سوى في بعض الأبواب دخلت إلى شيئا من التفاصيل كالطلاق والميراث، والا بشكل عام نجد أن الخطوط العريضة للتشريع هي التي نص عليها في الكتاب الكريم بحيث نستطيع نحن من خلال آيات عرفت بآيات الأحكام وهي أوسع من خمس مئة آية، يمكن أن نقعد قواعد أساسية تكون مرجعيات للإستنباط والإستدلال.

بينما في الروايات والسنة المطهرة غلب فيها، و إن كان فيها أيضا نظير الآيات بيان للقواعد العريضة ولا ننكر هذا وهي كثيرة ليست بالقليلة، لكن المساحة الأعظم في السنة المطهرة في الروايات هي جوانب التطبيقات العملية لهذه الخطوط العريضة، غير جنبة التشريع والتفصيل.

لذلك نحن لا نستطيع أن نقول بأن جميع ما ورد في الروايات هو لبيان المصداق الوحيد للقاعدة القرآنية أو للقاعدة الواردة في السنة المطهرة، بل قد يكون كثير من الروايات التطبيقية، تمثل تطبيق عصر من العصور بحيث إذا تغيرت الظروف الموضوعية المحيطة بالموضوعات أو الأساليب التي من خلالها يمكن التطبيق أنه لا ينطبق حكم آخر أو مورد آخر أو أن نفس الرواية نبقى نتعبد بها.

التدقیق في نوعیة الروایات:

هذا الموضوع لحساسيته يحتاج الى شيء من الفتح و التوضيح: نحن نلمح تاريخياً التعامل مع الروايات و كأنها جميعها وردت تعبديةً. مع أننا بالتدقيق في الروايات نحن نجد في الروايات بياناً لخطوط التشريع، و نجد في الروايات تطبيق للقواعد الفقهية العامة في الكتاب و في السنة.

نجد في الروايات أيضاً ما يسمى بأحكام الولائيّة التي كان النبي “صلى الله عليه و آله” أو الإمام أمير المؤمنين “عليه السلام” أو بعض الأئمة أهل البيت “عليهم السلام”، و إن لم تتسنّی لهم الوسادة للحكم لكنهم هم الحكّام الشرعيين، من قبيل صحيحة علي ابن مهزيار الطويلة عن الإمام الجواد “عليه السلام” في الخمس، فإنه يحكم أنه في سنته هذه لسبب يقع تفسيره أعفى الشيعة من كذا و كذا، هذا حكم الولائي على كل حال.

يوجد أيضاً في الروايات كثيراً من الأحكام الإرشادية مثلاً: رسول الله “صلى عليه و آله” كان يحب أن يأكل بالملاعق الشامية. هذا حكم تعبدي أم أن الملاعق الشامية في ذلك الوقت كانت أجود ملاعق، لأن بقية الملاعق كان يمكن أن ينفصل منها أجزاء و تدخل في الطعام و يأكله الإنسان مثلاً !

بينما تجد في الروايات كثيراً ما تجد في المجاميع الروائية مثل باب الإستحباب الأكل بكذا، و باب الإستحباب الشرب بكذا ، عندما نقرأ الروايات نجد أنها إرشادية و بلغة الإرشاد و ليست بلغة التعبد.

أو في بعض الحالات يؤشرون الى أحكام الشرعية عامة في العناوين مثلا في “الوسائل” عندما نقرأ الروايات قد تجدها روايات صدرت على أساس الحكم الولائي و تذكر على أنها أحكام شرعية كلياً.

أنا لا أريد أن أقول إن فقهائنا لم يتنبهوا على مستوى الخط العريض الى أنّه توجد هذه الأحكام، كيف و نحن ورثنا منهم و جلسنا على موائدهم في العلم، لكن ما أريد قوله إنه لم يفرض هذا الأمر بشكل واضح حتى يكون في عملية الإستنباط من الواضحات أن الأمور تختلف بإختلاف الأزمنة.

التجدید السلیم فی قبال التجدید السقیم:

أنا الآن في هذا الحوار لست بصدد الإفتاء و أخذ النتائج الفقهية، بل بصدد الإضاءة على إمكانية و كيفية التجديد، لنضع حداً فاصلاً بين التجديد السليم الذي يمكن عمل على أساسه والأخذ به، وبين التجديد السقيم الذي لا يبتني على الأصول السليمة ويحاول إعادة القراءة حتى في مسلمات الكتاب والسنة، هذا الذي لا نقبله وهذا الذي وقع فيه كثير من الناس نأتي إليه إن شاء الله.

أنا أُعرّف بالمثال لأن كثيرا من أهل العلم عندما يحاورون يضعون الأفكار العريضة وتبقى الامثلة غائبة.

المثال الاول: المسافة الشرعیة لقصر الصلاة

مثلا: في صلاة المسافر، موجودة الآية الكريمة التي تتردد لو كنا و الآية، بين صلاة الخوف والمطاردة وبين صلاة المسافر، لأن في ذيل الآية “إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا” وهذا لا علاقة بالسفر العادي في العادة، هذا له علاقة به. لكن في السنة المطهرة فسرت الآية بصلاة المسافر. فسّرت أو طبّقت ليس مهماً، الآن لا ندخل في البحث، لم يحدد في الآية أو في الجملة من الروايات مقدار المسافة.

جاءت روايات أصلها عن النبي “صلى الله عليه و آله”، أنه حدد المسافة بمسيرة يوم، ثم طرحت إشكالية أن المسير في اليوم يختلف؛ الناقة الصّفواء و الدّابة السّريعة تمشي غير ما يمشي قطار الجمال، و طرحت الإشكالية في زمن أهل البيت “عليهم السلام” و أجابوا، قالوا إنما وضعت المسافة على هذا القطار.

القطار يعني الجمال التي تمشي مجتمعةً كالقطار محمّلة بالأثقالً. و جاءتنا طائفة ثالثة من الروايات تقول إذا مشى بهذا المقدار فقد شغل يومه، يعني مسير اليوم المتعارف، صحيح أن فرس البريد أيضاً كان يوجد فرس البريد يمشي في اليوم يمكن ثلاث مئة كيلومتر ، لا أربعة و أربعين كيلومتر.

هنا يوجد مجال للبحث الفقهي، مثلاً؛ صحيح أنه تاريخياً كل الفقهاء يقولون بأنه المسافة هي هكذا و حددت تعبدياً، لكن عندما علّل النبي “صلى الله عليه و آله” و عللت روايات الأئمة أهل البيت عليهم السلام، هذه المسافة بأنها مسيرة اليوم، و مسيرة اليوم بالوسيلة المتعارفة ليس للبطيء البطيء و لا للسريع السريع، و جاءت طائفتان من الروايات و قالت إذا مشى بهذا المقدار قد شغل يومه، إذا جمعنا هذه الروايات يوجد مجال للتجديد الفقهي، و لا غرابة في هذا الأمر، و لا استيحاش إيضاً من أن يجدد الإنسان، لكن هذا التجديد الخاضع للإصول، للعمل، للإستدلال بالقرآن و بالروايات، هذه إعادة قراءة دقيقة و إستنطاق دقيق و جديد للمرويات.

هذا النحو من التجديد والاجتهاد والذي قام بها علماء مذهب أهل البيت عليهم السلام، صحيح أن كثير من الفقهاء لا يتجرئون على مخالفة المشهور، لكن الشهرة أولاً ليست لها أصالة في الحجية، والشهرة حجة من باب كشفها عن السنة المطهرة وليست في مقابل الكتاب و السنة.

ثانياً بعض الأوقات الشهرة تحصل لأن الموضوع لم يتبدل عبر السنين، يعني الناس كانت تسافر على الدابّة و بقيت تسافر على الدابّة إلى سبعين سنة أو مئة سنة فهذه الشهرة، لأن الموضوع لم يتغير كل هذا الزمن، الآن المجتهد الحاذق قد يعيد النظر في هذا الأمر.

المثال الثاني: احیاء الاراضی بالآلات الحدیثة

أضرب مثال آخر: من أحيا أرضاً ميتةً فهي له، لا كلام في هذه الرواية، نبويةٌ و إماميةٌ ايضاً معينة و موجودة بنحو و آخر، مضمونها موجودٌ في كلمات أهل البيت عليهم السلام.

أنا أسأل سؤالاً الآن: اذا رجل ثري وكبير في الثراء، و امتلك جرارات زراعية كثيرة، و جاء إلى سلسلة جبال لم يحيها أحد من قبل، و هو لتمكنه المالي، أو شارك دولة أجنبية في المال و بدأ بإحياء هذه الأراضي، هل نتمسك باطلاق “من أحيا أرضاً ميتة فهي له” لمثل هذه الوسائل الحديثة التي يستطيع الإنسان أن يحيي فيها مئات الهكتارات أو ألوف الهكتارات من الأراضي ليتملّكها بذلك في مقابل كثير من الناس بلإمكانات العادية، أم أنه يمكن أن يكون الحديث الشريف منصرف أساساً وغير ناظر لهذه المصاديق الإستثنائية الفاقعة (إن صح التعبير)، لأن هذا خلاف المسار العام للتشريعات الإسلامية و قوله تعالى في السياسة المالية “لكي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم”.

المثال الثالث: خمس تضخّم النقدی

آتي إلى مثال ثالث: من الأمثلة قصة الخمس، أصل وجوب الخمس في ارباح المكاسب قائم على أي شيء؟ على ” واعلموا إنما غنمتم ” اي: إستفدتم. عندما كنا ندرس في مدينة قم كنت أنا مقتنع بهذه الفكرة التي أقولها الآن و كنت أناقش بعض كبار الفقهاء في قم و كنا تلامذتهم، أقول: إذا زاد عدد الأرقام المالية عندنا، ولكن لا يَصدُق أنّنا إستفدنا أو أننا غنمنا، هل يجب الخمس في الأرقام التي زادت أم لا؟ ما تسمّونه أنتم في الجمهورية الإسلامية بالتورم (التضخم النقدي).

يعني أنا لديّ محلٌ تجاري وعندي بضاعة في هذا المحل، كان في هذا المحل ما يساوي مثلاً من البضاعة عشرة ملايين تومان، عندما سيأتي السنة الخمسية في السنة اللاحقة، وما في محلّ التجاري يساوي خمسين ميليون تومان، لأول نظرة نقول له: هذا معدٌ للتجارة و كان عشرة ملايين صارت خمسين ميليون، فأنت يجب عليك أن تخمّس أربعين ميليون، و هذا هو المعمول به.

الآن إلى أي مكتب أو إلى أي مرجع تذهب، يقول: خَمّس الزيادة. لنسأل أنفسنا سؤالاً ضمن إطار الكتاب و السنة؛ أساس وجوب الخمس في أرباح المكاسب ما هو؟ أليس الآية؟! لأنها عُمّمت إلى كل فائدة يفيدها المرء أو مَكسب يكسبه.

تعلمون أن العلماء ينقسمون، بعضهم تحت عنوان الفائده يقول بخمس الارباح فيجب الخمس حتى في الهدايا و الجوائز و بعضهم يقول فقط في العناوين الكسبية و هو قول ينسب إلى المشهور في العادة و كان يفتي به السيد الإمام كما أن القول السابق يفتي به السيد الامام خويي، و إلى الآن يوجد من يفتي بهذا من الفقهاء و المراجع اعزهم الله تعالى.

إذا جئنا إلى الأدلّة نجد أن العنوان إما عنوان الكسب أو الربح أو الفائدة، هذه العناوين، أليس كذلك؟ صحيح الآن صارت بضاعتي في المحل التجاري تساوي خمسين ميليون تومان، لا لأني ربحت و تضاعفت أربعة أو خمسة أضعاف، بل لأن قيمة التومان أمام النقد العالمي أو أمام الذهب نزلت قيمته.

كان قيمة أونصة الذهب تساوي لنفترض عشرة آلاف تومان والآن صارت تساوي مئة ألف تومان، فالنقد نزل، طبعا إذا أنا الآن كتاجر، لا أرى نفسي ربحانا مع خمسين ميليون تومان، أرى نفسي خسرانا و لست بربحان، على أي أساس تقولون يجب علىّ الخمس؟ أنا لم أستفد، ولم أكتسب ولم أربح. تومانكم هو الذي نزلت قيمته.

وقد تنعكس القضية أيضاً، بمعنى أن نقد دولة نتيجة مكاسب سياسية أو إقتصادية كبيرة قد يرتفع إرتفاعاً كبيراً، غير بقية أنواع النقد في العالم، يعني الآن الدولار أو اليورو، شبه الثبات يوجد فيه، وليس ثباتاً بمعنى الدقيق، و لنفترض كانت عملة الدولة صرف واحد يساوي دولار، هذه الدولة نتيجة قوتها (مجرد فرضية وغير موجود الآن على الصعيد العالمي) صار هذا يساوي ثلاث دولار.

لماذا؟ لأن هذه الدولة إكتشفت فيها معادن غالية و عوامل اخری ، فصارت قيمة نقدها عالية جداً، اما بقية الأرقام نفسها على مستوى الوحدة النقدية، العشرة مليون بقيت عشرة مليون في هذا المثال، لكن هذه العشرة مليون صارت تساوي في الذهب، بدل أن تساوي عشر كيلوات، صارت تساوي عشرين كيلو، بدل أن تساوي عشرة آلاف دولار، صارت تساوي ثلاثين أو أربعين، هنا أنا ربحت. فإذا العبرة في وجوب الخمس بالغُنم و بالفائدة و بالربح و بالإكتساب، فأنا حصل عندي هذا، فهنا يجب عليّ الخمس، بينما هناك زادت الأرقام و لكن لم تحصل الغنم و الفائدة، فلا يجب.

التجدید المعتمد علی إعادة استنطاق الکتاب و السنة تجدید مطلوب و معمول به تأریخیاً:

هذا النحو من الاجتهاد الذي يعتمد البدقة على إعادة إستنطاق الكتاب والسنة هذا إجتهاد مطلوب تجديده، و أنا تاريخياً ألاحظ في كلمات علماءنا تجديد واضح من هذا القبيل، مثلاً في بحث منزوحات البئر قبل العلامة الحلي كان من المسلمات، جاء العلامة حلي و قلب الأمر فيما يرتبط بهذا. برواية، أنه صحيح يوجد روايات النازح، لكن يوجد رواية صحيحة معتمدة ” ماء البئر واسع لا يفسده شيء” فحمل قصة النزح و المنزوحات على الإستحباب.

وقال هذا ليس إرشاداً الى النجاسة. لم يقل العلماء أنت مبتدع، و لم يقل أنت منحرف و لم یقولوا کذا و کذا. مع أنه خالف حكماً إسلامياً مسلّماً على مستوى الفتوى و على مستوى البحث العلمي، لكن خالفه بنفس الأدوات، و إستدل بآية، إستدل برواية، إستدل بنفس أدوات الإستدلال.

هذا النحو من التجديد هو الذي جرى عليه علماءنا تاريخياً، السيد الإمام، و من مراجع الدين، السيد محسن الحكيم “رضوان الله تعالى عليه” بعد أن اُشتهر جداً فتوى نجاسة النصارى و اليهود و نجاسة اهل الكتاب، و هو إقتنع بطهارة أهل الكتاب، أول ما أفتى حصلت بلبلة فی الاوساط العلمیة، كيف يفتي ومنذ قرون لم يفتي أحد الكبار من كبار المراجع؟!، لكنه عندما أفتى قال انا مستندي لهذه الفتوى الرواية الكذائية والرواية الكذائية والرواية الكذائية هذا مستندي، فاستخدم نفس أدوات الإستدلال و الإستنباط و انتهى إلى الطهارة و هكذا و هكذا، الأمثلة تطول ..

المثال الرابع: عدة النساء

أيضا الآن أنا يأتي الى ذهني الأمثلة في هذا المجال مثال بعض أنواع العِدة، ما يسمى ببحث العدة للنساء، يوجد لدينا عدة الطلاق، يوجد لدينا عدة الوفات، يوجد لدينا عدة المستمتع بها ، يوجد لدينا إستبراء الأمة، يوجد عناوين عديدة.

بعض العدة، نحن نجد أنها حُدّدت بمدة معينة و ذُكرت لها حِكَم في الآية أو في الروايات. مثلا في عدة الطلاق، المرأة یمكن من الحيضة الأولى أن یعلم أنها حامل أو غير حامل، و لكن مع ذلك أشترطت الشريعة المقدسة ثلاثة قروء و ثلاث عادات شهریة متتالية للمرأة، و علّلَت في بعض الروايات “لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا” يعني لعل الله يعيد التوفيق بین قلبيهما فيتراجعان إلى الزواج.

بينما في بعض العدة، مثلاً في عدة الطلاق الثالث لا يوجد هكذا حكمة ولا هکذا علة، لأنها في عدة الطلاق الثالث لا يجوز له أن يراجعها إلا بعد أن تنكح زوج آخر بنص القرآن الكريم. المسألة أوضح اذا ذهبنا إلى المستمتع بها التي تعلل رواياتها قصة إختلاط المياه، حتى لا يتكوّن مولود لا نعرف نشئته ولا نعرف من هو أبوه. أو أوضح من هذا كله روايات إستبراء الأمة.

تجد أنه تستبرأ بحيضة واحدة، و لم يُعبّر بعدة، تُعُبّرَ بالإستبراء، ما يعني إستبراء؟ الإستبراء هو العلم بنقاء رحمها من مبدأ تكوّن الولد، هذا هو المقصود. إذا علمنا أن الحكم فقط و فقط لأجل الإستبراء، إستظهرنا هذا من نفس النصوص، و نحن على المستوى الموضوعي “على مستوى العلم الحديث” نستطيع أن نُحصّل يقين، لا أقول الظن، و لا إطمئنان، بل يقين بأن رحم هذه الأمة خَليّ من ماء الرجل الأول، بمعنى أنه ليس مبدأ لتكوّن الولد أبدا، هنا هل الإستبراء مطلوب تعبدا أم أن الإستبراء للعلم بنقاء الرحم؟ اذا استظهرنا ، أنا لا أفتي الآن، إذا إستظهرنا أن الرواية انه فقط و فقط للعلم بنقاء الرحم فأي وسيلة أوجَبَت لنا العلم بنقاء الرحم یمکن الأخذ به.

المثال الخامس: إلحاق الولد بالأب

أيضا من هذه الأمثلة؛ الولد للفراش و للعاهر الحجر. الآن في فحص دي إن أي، في طرف نفي الولد الآن، كل العلماء متفقون أنه قطعي النتيجة. يعني إذا الخارطة الجنية لا تشبه خارطة الشخص الفلاني، قطعاً لا نسبة بينه و بين الاب. في التشابه لايزال إلى الأن يوجد کلام في مدى دقة النتيجة، أنهم يستطيعون أن يقولوا هذا أخوه أو هذا أبوه لشدة التشابه.

لكن إذا لايشبه خارطته الجينية، قطعا لا رابطة بينه و بينهم. هنا، هل أستطيع أن أقول بأن تلك القاعدة تعبدية؟ فأنت إبن فلان، و لو أنني قطعت أنه لا مدخلية لماءه في تكوّنك. قطعا ليس الأمر كذلك. بدليل أن المرأة إذا كان زوجها قد سافر عنها في المدة التي يُحتمل حملها، منذ أكثر من تسعة أشهر و هو مسافر، و هي جائت بولد، و ثبت أنه كان بعض الناس و العياذ بالله يراودها فاحشة، لا نحتمل أن هذا الولد هو لصاحب الفراش، لأنه كان مسافر كل المدة.

هل نتمسك بقاعدة الولد للفراش و نقول بأن هذا الولد إبن فلان؟ لأن القاعدة تعبدية “الولد للفراش و للعاهر الحجر” لا أحد من فقهاء يثبته ها هنا! لماذا؟ لأنهم يقولون إنما تجري هذه القاعدة حيث يمكن أن يكون الولد متكوناً من ماءه. إذا كان فحص الجينات الحديثة يجعل لديّ القطع (لا أقول الظن حتي لا يقول أحد لا نعمل بالظن) بل القطع بأنه لا يمكن من ماءه لأن الخارطته الجينية لا تشبهه أبدا. هل نتمسك بهذه القاعدة؟ الجواب: لا.

حسان سويدان

التجدید في علم الاصول:

فأنا أقول يوجد مساحات مهمة جداً للتجديد الفقهي على ضوء رعاية الأصول. لا أقصد من الأصول، علم الأصول. علم الأصول علم كبير و علم مهم ومن أهم العلوم الإسلامية. لكن علم الأصول ايضاً يخضع للإجتهاد وللتجديد.

والآن توجد عناوين جديدة في أصول الفقه مطروحة للتجديد و البحث العلمي مثل: أبحاث العرف وأبحاث السيرة و دخالة أبحاث السيرة في إستنباط نظام المعاملات و مثل أبحاث تغيّر الموضوعات نتيجة تغير الظروف، دخالة عنصر الزمان و المكان في تنقيح الموضوعات. لكن مع ذلك علم الأصول هو علم إجتهادي. الأصول الثابتة هي الكتاب و السنة التي على أساسها نستنبط.

مبانی التجدید العشوائي:

نشاهد الآن حركات التجديد العشوائية و هذا مهم. الآن نحن نلمح في عالمنا الإسلامي بعض أصناف المتفقّهة، وبعض من اشتمّ رائحة الفقه أو أهل الفقاهة من بعيد، مثل بعض أخواننا من الدكاترة والذين درسوا في الجامعات، أو بعض إخواننا الذين كانون يعيشون في أوساط عوائل الدينية وهم متدينون، لا نشكك في دوافع أحد أو تديّن أحد، ثم ذهبوا إلى الغرب ودرسوا العلوم الإجتماعية أو العلوم الإنسانية في جامعات الغرب کسوربون و اكسفورد و غيرهما أو جامعات بلادنا التي تستقي من تلك البلدان.

هؤلاء في الجملة لهم طُرُحات كثيرة لا أستطيع الآن أن أستوفيها و أستوعبها، لكن [أبیّن] الخطوط العريضة:

هؤلاء لديهم مقولة الآن: أن القرآن الكريم كتاب مقدس نحن نعتقد به نزل من عندالله على نبي الأعظم (ص)،كذا. لكن القرآن الكريم محكوم بلغة خاصة وهي لغة العرب، لأنه نزل باللغة العربية و الأمة العربية ليست أمة حضارية وليست أمة مثقفة وليست أمة متحضرة وليست أمة علوم، والقرآن يقول: بعث في الأميّين رسولا منهم… الى آخره. هذا واحد.

إثنان: من الطبيعي أن هذا المجتمع عندما يخاطب يخاطب بأدوات التعبير التي يفهمها، يعني بالناقة و الجمل و الحجر و النخلة و المزرعة و إلى ما هنالك .

يقولون إيضاً توجد عادات و تقاليد في المجتمعات مثلا: تجاه المرأة، تجاه الحيوان، تجاه البنيان. من الطبيعي جدا أن القرآن الكريم يراعي هذه الأجواء. من هنا جاء القرآن الكريم في أحكامه مراعياً لهذه الظروف الموضوعية التي نزل فيها القرآن الكريم. نحن نستطيع أن نأخذ من القرآن العناوين العريضة العريضة، يعني الأمر بالعدل، الأمر بالإحسان، النهي عن الفحشاء، النهي عن المنكر و نظير هذه العناوين.

العناوين التي قد يعبر عنها في الفقه المالكي أو التجربة الشاطبية و من حذا حذوها بفقه المقاصد أو فقه التعليلات بالحكمة، و إن كان أصحاب الفقه المالكي لیسوا الی هذا المستوى [فی التجدید]، لكي لا نظلمهم.

اولئك كانوا يقبلون التشريعات حتى التفصيلية لكن يقولون نأخذ بعلتها فنعمّم و نأخذ بالمقصد الذي لها فنعمم. هؤلاء يريدون أن يلغوا أحكاماً وردت في أساس الكتاب و السنة بحجة أنها كانت محدودة بذاك الزمان أو كان محدودة بذاك المكان.

تزییف مبانی التجدید السقیم:

لا يتصور أمثال هؤلاء الإخوان أننا نقول هذا الكلام على قاعدة إخبارية أو على قاعدة التشبث بالتراث و الماضي كما هو، من دون الإنسياق والإنسياع إلى العلم. لأنهم هم يقسمون التراث على قسمين: تراث العلماني كما يسمّونه، وتراث العلمي، الذي يعتمد على العلم و التراث غير علماني.

فأقول لهؤلاء: نحن لا نُوصد باباً أمام التجديد، لكن التجديد لا يكون تجديداً لأساس دين الله. أساس دين الله وأساس التعاليم، كتاب الله وسنة رسول الله “صلى الله عليه وآله” والذي يجدّدها هو الله، الذي يجددها هو رسول الله “صلى الله عليه و آله”، لأنه يأخذ من عندالله.

نحن محكومون دينياً خصوصاً نحن المسلمين، لأننا نعتقد بخاتمية الشريعة. لولا أنّ القرآن الكريم و السنة النبوية تصلحان للخاتمية، بمعنى وجود التعاليم التي تقبل الحياة في كل ظروف التّغیر المناخي و الاجتماعي و الحضاري إلى يوم القيامة، لما صلُحَ أن يكون نبينا صلى الله عليه و آله خاتم الأنبياء و المرسلين و ما صلح القرآن أن يكون هو خاتم كل هذه الأمور.

فی نفس الوقت نحن نقول: صحيح يوجد في القرآن الكريم محدودية على مستوى اللغة، هذا واضح . القرآن الكريم نزل باللغة العربية لم ينزل لا باللغة الفارسية و لا باللغة الإنكليزية و لا باللغة الفرنسية، طبيعي. لكن هنا نسأل سؤال: هل اللغة أساس في التعاليم أم أن اللغة أداة لإبراز المقاصد؟ طبعا الجواب هو الثاني.

نجيب أيضاً صحيح أن القرآن الكريم مثّل بالنخلة لو كان نزل فی أفريقيا لربما كان مثّل بالشجرة الآناناس أو كان مثّل بالشجرة المانجو.

لكن لنسأل سؤالا: هل التمثيل بالنخلة و عدم التمثيل بشجرة آناناس أو المانجو أو نبتة الزعفران في ايران، هل هذا یغیّر فی التعاليم أم يغيّر في ادوات التعبير و إيصال المقصود. طبعا هذا التغيير في الأدوات و ليس التغيير في التعاليم.

أمثّل لكم مثال آخر: العُملة أیام نزول القرآن كانت من الذهب المسكوك والفضة المسكوكة ومُثّل بالدرهم والدينار. الآن صارت العملة ورقية في كل إنحاء العالم، أو نيكل هذا الحدید الذی یطبع عادة للوحدات النقدية الصغيرة القليلة. هل هذا يغير شيء من قيمة النقد؟ لا يغير شيء، يبقى القيمة النقدية هي القيمة النقدية. لكن مرّة يتمثل قيمته في العین في نفس العین، ذهب او فضة، و مرّة لا، [او یتمثل قیمته] لما تمثله هذه الورقة أو هذه الوحدة النقدية. هذا لا يغيّر و لا يبدّل شيء.

منهج التجدید السلیم:

لذلك إذا كان و لابد من التجديد، و نحن لابد لنا من التجديد و أقولها بصدق و بالصراحة و القناعة ليست مجاراة لهؤلاء، لابد أن يأتي التجديد أولاً من ذوى الإختصاص. ليست الأمر حكرة. الأمر يتبع القواعد العقلية و العقلائية. في كل علم يوجد أناس لهم إختصاص.

لماذا في أساس الدين نتبع عن النبي صلى الله عليه و سلم؟ لأنه درس في الجامعات أو الحوزات!؟ أو لأنه نُبّئ من عندلله؟ لأنه نُبّئ من عندالله. لأن الله أكمل عقله و قلبه ثم فوّض اليه البيان وفوض إليه أمر دينه و لأنه لا يتقول على الله شيئاً ولا يتقول إلا بما أوحي إليه و لأنه يفهم الكتاب فهماً كاملاً لا لبس فيه و لا يمكن أن يخطئ فيه، لذلك نتبعه.

طبعاً الأن لا يوجد بين أیدینا أنبياء. من نتبع؟ نتبع السفهاء أم نتبع العلماء؟ نتبع الجهلاء أم نتبع العلماء؟ لابدّ أن نتبع العلماء.
العلم متشاعب. تفننان: يوجد علم الأبدان و يوجد علم الأديان. و هذا له فروعه و ذاك أيضاً له فروعه. أنا الآن إذا أريد أن أدرس الفلسفة لا أذهب إلى السيد الخويي لدراسة الفلسفة، أذهب إلى العلامة طباطبايي لدراسة الفلسفة.

إذا أريد أن أدرس التفسير القرآن الكريم مثلاً، لا أذهب إلى فقيه لم يمارس تفسير القرآن و أدرس عنده، بل أذهب إلى مفسر القرآن وأدرس عنده. إذا أردت أن أعرف رأياً حول مسألة في العرفان، أذهب إلى المتخصص في العرفان. في العلوم الأخرى أيضاً الأمر كذلك. هل رأيت أحداً أوجعه قلبه يذهب إلى طبيب الأسنان أو رأيت أحداً آلمه ضرسه يذهب إلى طبيب القلب؟ كل يذهب في التخصص إلى التخصص.

اول اساس التجدید هو التسالم إلی الکتاب والسنة:

أول أساس للتجديد بعد إحكام الأصول أن نذهب إلى من عنده هذه الأصول. نحن ليس لدينا معصوم. لنكن واقعيين. نسأل الله تعجيل فرجه. نحن لدينا تجربة إجتهادية قابلة للصحة و قابلة للخطأ. لأن الذي يقوم بالتجربة ليس معصوماً. مصادره معصومة. لكن هو في قراءته وإستنطاقه وفهمه ليس معصوماً. لكن أقول كل عقلاء العالم، الجاهل عندهم يذهب إلى العالم. فالأصل الأول رعاية الأصول.

فلنتسالم إلى الكتاب والسنة. اذا ما تسالمنا علی اساس، فعلى أيّ أساس نجدد؟ نجدّد الدين أو نجدد في الدين؟ نجدّد في ظل الدين ولا نجدد في نفس الدين. تجديد نفس الدين يحتاج إلى وحي جديد ويحتاج إلى نبوة جديدة وهذا خلاف مسلمات عقيدة إسلامية.

ثاني اساس التجدید کونه من قبل المتخصصین:

التجديد في الدين يخضع للأصول أولاً وثانياً يخضع للمتخصصين. لیس كل واحد الآن يأتی على باله [شیء]، یصعد على منبر في فاتحة أو في الأسبوعیة أو حتى في جامعة أو شخص يرتدي العمامة درس قليلاً في حوزات العلمية و صار أستاذاً جامعياً كبيراً في الجامعة، كبير في الجامعة شيء و فقيه شيء آخر، مجتهد شيء آخر، أيضاً واحد درس في الحوزة مارس العمل السياسي أو الإجتماعي فاشتهر و لكن هو ليس فقيهاً، لمجرد هو يرتدي زيّ ، لايستطيع.

لنتفق أن النهج و أن الأساس الثاني هو الذي يجددهم أهل الكفائة و الإختصاص. في كل العلوم. الآن الذي درس طب العام ليس له الحق للنظر في شرايين القلب الصغيرة، أبدا. لا يسمح له بهذا في الجامعات. وإخوة الدكاترة عليهم أن يسمحوا لنا قليلاً. لا يقول بأن علماء الدين يحتكرون الفكر الدينی، أبدا. لكن علماء الدين الحقيقيين قضوا حياتهم في التخصص في هذا العلم.

مثلاً انت قضيت حياتك في التخصص في الهندسة؟ تقول: أنت فقيه لا تفهم في الهندسة. عندک ثقافة في الهندسة ربما. العكس بالعكس، أنا تخصصت في الفقه و أنت لا تفهم في الفقه. ربما كانت عندك شيء من الثقافة الفقهية فقط .هذا ليس إهانة لي إذا قال لي: أنت لا تفقه الهندسة، و أنا لا أكون مهيناً له إذا قلت له: أنت لا تفقه الفقاهة أو لا تفقه تفسير القرآن أو لا تفقه علم العقيدة. ليس كل معتقد بالعقائد الحقه هو عالم في علم الكلام أو عالم في علم العقيدة وليس كل عارف بالرسالة العملية أو بالأحكام الشرعية العامة هو فقيه في الفقه.

لذلك الأساس الثاني بعد رعاية الأصول في هذا المجال هو أن يكون التجديد من قبل المتخصصين.

إذا راعينا هذين الأساسَين بشكل دقيق لا مانع أبداً من التجديد و لنذهب جميعا إلى التجديد، بل يجب علينا أن نجدد. لأن عالمنا متغير دائماً، وتوجد الإكتشافات العلمية الحديثة. نحن نقول لا تخلو الواقع من حكم، إذا لا تخلو الواقع من الحكم، على الفقيه وعلى الفقه وعلى المدرسة الفقهية، وقد بات لها دولة الآن، الفقه الإمامية الآن لديها دولة عظيمة، الجمهورية الإسلامية وحركات إسلامية كبيرة تدور في فلكها أيضاً، لا نستطيع أن نقول إن الأمر الفلاني ليس عندنا له في شريعتنا حكم.

يتبع..

 

الشیخ حسّان سویدان: دخل الحوزة العلمية سنة 1404 للهجرة في حوزة صغيرة في جبل عامل وهو فی الرابعة عشر من عمره. بعد سنتين سافر إلى قم المقدسة وبقي فيها إلى 1432هـ مدة یناهز 26 عاماً. في هذه المدة درس و درّس الكثير في قم.

قبل خمسة عشر عاماً بدأ بتدريس بحث الخارج في قم. هاجر إلی وطنه لبنان قبل ست سنوات تقریبا وعندما جاء بدأ العمل بمعونة بعض الإخوان على تأسيس حوزة علمية متينة تعتمد علی المناهج العلمية الأساسية المعتمدة في الحوزات العلمية الأم، يعني حوزتی قم المقدسة والنجف الاشرف. حوزة (بقية الله الأعظم) التی یدرس فیها حدود 370 طالبا من حوالي 35 دولة في العالم التی هدفها تربیة المبلغ الرسالي وحوزة اللبنانية العربية فيها 170 طالب، حدود 140 في مرحلة ما دون الخارج و 35 الى 40 طالب يحضرون في بحثه الخارج.

الحوزة الآن بصدد تأسيس بعض المؤسسات لتكتمل المدار البحث العلمي فيها:

  • مؤسسة للبحث والكتابة والتحقيق العلمي: الهدف الأول هو التنشئة والتعليم للطلاب على البحث العلمي وليس هدف الأساس هو المدرك والعنصر الإثباتي.
  • مركز التبليغ المعاصر: المقصود أن يمتلك المبلّغ أدوات رصد وخطاب واستعمال الوسائل العصريّة في إيصال التبليغ. يعني التلفزة و وسائل التواصل الاجتماعي، وأن يُحسِن الإستفادة منها.
  • مرکز إحیاء التراث: الهدف منه بالدرجه الاساسیه العمل على احیاء التراث العاملي

 

الشيخ سويدان: الحوزة الشيعية تنبض بالحياة والتجدد / هناك أناس يريدون أن يبقوا في الماضي (2)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *