الرئيسية / خاص / الحصانات في الفقه الإسلامي والتشريعات الوضعية + تحميل pdf

الحصانات في الفقه الإسلامي والتشريعات الوضعية + تحميل pdf

بالنظر إلى ما كان يُتبع في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، لوجدنا أنه يماثل ما هو متبع في وقتنا الحالى تحت مسمى الدبلوماسية الخاصة أو المؤقتة .. تلك الدبلوماسية التي استجمعت المقومات السليمة للدبلوماسية، كما تبدو من رسائل رسولنا الكريم إلى الملوك والأمراء، وكذلك ما تضمنته مفاوضات صلح الحديبية، والتي يبدو من خلالهما أن العهد النبوي ترك لنا تراثا دبلوماسيا متميزا، تبلورت من خلاله ملامح مدرسة دبلوماسية متكاملة في هذه الحقبة الزمنية المجيدة.

الاجتهاد: جاءت هذه الورقة ” الحصانات في الفقه الإسلامي والتشريعات الوضعية”؛ للدكتور عادل عبدالله المسدي أستاذ القانون الدولي العام من كلية الحقوق بجامعة السلطان قابوس، ضمن ما قدم خلال ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان من خلال عنوانها (النظرية الفقهية والنظام الفقهي) والتي عقدت خلال الفترة من 15 إلى 18 جمادى الأولى 1433هـ، الموافق 7 إلى 10 ابريل 2012م في نسختها الحادية عشرة.

يقول الباحث الدكتور عادل عبدالله المسدي: كان من شأن ظهور الكيانات السياسية، كإحدى المراحل الأولى لتطور الدولة في شكلها المعاصر، أن تولدت الحاجة إلى الدخول في علاقات متبادلة، بين هذه الكيانات وبعضها البعض، سواء اتخذت هذه العلاقات صورة مؤقتة أو دائمة، وإن كانت الصورة المؤقتة أو العرضية هي الغالبة، نظرا لطبيعة وحجم العلاقات التي كانت سائدة بين هذه الكيانات ـ آنذاك ـ ثم أدى ظهور الدولة في مفهومها الحديث، وتشعب العلاقات بينها وبين غيرها من الدول، وعدم قدرتها على العيش بمعزل عن غيرها من الكيانات المماثلة، أن ظهرت الحاجة لوجود آليات دائمة، تعمل على تنظيم وتنسيق العلاقات المتبادلة والتعاون بين الدول وبعضها البعض، ومن هنا بدأت النواة الأولى لنظام التمثيل الدبلوماسي، في صورة البعثات الدبلوماسية المؤقتة، التي تطورت ـ مع تطور العلاقات بين الدول وتشعبها ـ لتأخذ صورة البعثات الدبلوماسية الدائمة، كما نراها الآن.

موضحا بأنه قد صاحب تطور نظام التمثيل الدبلوماسي تطورا آخر في طبيعة القواعد القانونية الحاكمة لهذا النظام، فبعد أن كانت عبارة قواعد عرفية محدودة، تطور الأمر إلى وجود بعض الاتفاقيات الثنائية والإقليمية، المنظمة للعلاقات الدبلوماسية بين الدول المعنية، ثم وصل هذا التطور إلى مرحلة جديدة في عام 1961، بالتوصل إلى اتفاقية دولية هامة في هذا الشأن، هي اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي ما زالت تحكم نظام العلاقات الدبلوماسية، وتبادل البعثات الدبلوماسية الثنائية، ثم ما لبثت الدول أن توصلت في عام 1963، إلى اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، حتى أصبحت هذه القواعد تشكل أحد الفروع المستقلة والهامة للقانون الدولي العام، وهو قانون العلاقات الدبلوماسية والقنصلية.

موضحا بأن الدولة الإسلامية كانت قد سعت منذ نشأتها الأولى، إلى تدعيم وتوطيد علاقاتها المتبادلة مع غيرها من الدول والجماعات غير الإسلامية، تلك العلاقات التي قامت على أساس مبدأ العدالة والتعايش السلمي، وهذا ما يبدو من خلال الطريقة التي سلكتها الدولة الإسلامية مع غيرها من الدول، والتي تميزت بالحكمة والإقناع، مع عدم اللجوء إلى القوة إلا في حالات الضرورة،

ومن هنا كانت هذه العلاقة تتميز بالسلم تارة والجهاد تارة أخرى، وكانت الدبلوماسية أداة هامة لتسيير العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية في وقت السلم، تلك الدبلوماسية التي كانت تحكمها العديد من المبادئ الهامة، مثل مبدأ حسن النية، ومبدأ المعاملة بالمثل، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول المعتمد لديها المبعوث الدبلوماسي، واحترام قوانينها وأنظمتها، حيث إن الدبلوماسية كانت في عصر رسولنا الكريم (صلوات الله وسلامه عليه)، تمثل المرحلة المثلى للتاريخ الدبلوماسي الإسلامي، والتي تبلورت خلالها معظم المبادئ الحاكمة للدبلوماسية الإسلامية بعد ذلك، والتي كان لها اسهاما جوهريا في بلورة وتطوير قواعد القانون الدبلوماسي المتواجد حاليا،

كما أن تبادل الرسل أيام الرسول (صلوات الله وسلامه عليه) لم يأت عبثا، وإنما جاء هذا النظام مستمدا مشروعيته من القرآن الكريم، حيث جاءت سورة الحجرات، لتؤكد على ضرورة التعاون والتعارف والتواصل بين الشعوب وبعضها والبعض، وذلك بقوله تعالى في كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، فهذه الآية الكريمة تؤكد على ما يجب أن يسود بين الشعوب والقبائل من تعارف وتآخي وتعاون، ومن المستقر عليه أن إرسال الرسل وتبادل المبعوثين، يعد واحدة من أهم الوسائل والأدوات التي يمكن اللجوء إليها، لتحقيق ما جاءت به الآية الكريمة من مقاصد وغايات عظيمة.

وقال: وبالنظر إلى ما كان يُتبع في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، لوجدنا أنه يماثل ما هو متبع في وقتنا الحالى تحت مسمى الدبلوماسية الخاصة أو المؤقتة .. تلك الدبلوماسية التي استجمعت المقومات السليمة للدبلوماسية، كما تبدو من رسائل رسولنا الكريم إلى الملوك والأمراء، وكذلك ما تضمنته مفاوضات صلح الحديبية، والتي يبدو من خلالهما أن العهد النبوي ترك لنا تراثا دبلوماسيا متميزا، تبلورت من خلاله ملامح مدرسة دبلوماسية متكاملة في هذه الحقبة الزمنية المجيدة.

موضحا انه ولا شك أن اطلاع أعضاء البعثة الدبلوماسية بأداء مهام الوظيفة الدبلوماسية،يتطلب تمتع هؤلاء الأشخاص بمجموعة من الحصانات والامتيازات اللازمة لأداء المهام المنوطة بهم على أكمل وجه تلك الحصانات التي تتعدد لتشمل تقرير حماية خاصة لشخص المبعوث الدبلوماسي وحرمة مسكنه الخاص وأمتعته الشخصية، وحصانة قضائية، وبعض الإعفاءات المالية، وكذلك تقرير حصانة خاصة لمقر البعثة الدبلوماسية، وما بها من مستندات ووثائق، وكذلك تقرير بعض التسهيلات اللازمة لتيسير أعمال البعثة الدبلوماسية تلك الحصانات التي كان رسولنا الكريم (صلوات الله وسلامه عليه)، قد أكد على الكثير منها، وسار على هديه الخلفاء الراشدون من بعده.

نتائج البحث

في نهاية هذا العرض الموجز، للحصانات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي، نستطيع أن نذكر أهم النتائج التي أمكن التوصل إليها من خلال هذا العرض السريع، والتي من أهمها:

أن رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، منح لرسل ومبعوثي الدول أو الجماعات غير الإسلامية بعض من صور الحصانة الدبلوماسية المتعارف عليها حاليا، وهذا ما يبدو واضحا من كيفية تعامله صلى الله عليه وسلم مع رسل وموفدي هذه الدول.

وأن الفقه الإسلامي أقر للرسل وموفدي الدول غير الإسلامية إلى الدولة الإسلامية، التمتع ببعض الحصانات والامتيازات، وأن ما قرره الفقهاء المسلمون من حصانات للرسل وموفدي الدول الأجنبية، قررته بعد ذلك بقرون عديدة قواعد القانون الدولي الوضعية.

وأن عقد الأمان يشكل الأساس الفقهي لما يتمتع به مبعوثي الدول الأجنبية، من حصانات في الدولة الإسلامية. أما أساسها القانوني فيتمثل – حاليا – في نظرية مقتضيات الوظيفة التي أقرها الفقه الدولي، وأكدتها اتفاقية فيينا لعام 1961.

وأن الفقه الإسلامي أقر تمتع مبعوثي الدول الأجنبية في الدولة الإسلامية، بالعديد من الحصانات، التي يراها ضرورية لتمكين المبعوث الدبلوماسي، من أداء المهام المنوطة به في الدولة الإسلامية.

وقد أقر الفقه الإسلامي – كما هو الحال بالنسبة للقانون الدولي – تمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانات الشخصية ، من حيث معاملته المعاملة اللائقة ، واحترامه وعدم جواز القبض عليه أو احتجازه، وحرمة مسكنه وأمتعته الشخصية.

يتمتع المبعوث الدبلوماسي – في القانون الدولي- بالحصانة القضائية، وهي تأتي مطلقة بالنسبة للقضاء الجنائي، مع تقييدها بثلاثة استثناءات بالنسبة للقضاء المدني والإداري.
أما بالنسبة للحصانة القضائية في الفقه الإسلامي، فقد جاء الوضع مختلفا عما عليه الحال في القانون الدولي، حيث لا يوجد خلاف بين الفقهاء على وجوب توقيع القصاص على المستأمن في حالة ارتكابه جريمة القتل العمد، مع توافر شروطها وأركانها، وهذا الحكم يشمل الرسل والمبعوثين الدبلوماسيين، لأنهم مستأمنين شرعا.

أما بالنسبة لعقوبات الحدود، فقد اختلف الفقه بشأنها إلى ثلاثة اتجاهات على النحو السابق بيانه في موضعه من هذه الورقة. وأن الفقه الإسلامي يقرر – كما هو الحال بالنسبة للقانون الدولي- حصانة لمقر البعثة الدبلوماسية ، وذلك في إطار من الضوابط والشروط ، التي تكفل عدم إساءة استخدام هذه الحصانة ضد مصالح دولة مقر البعثة .

وإن جاز لي أن أتوجه بتوصية في هذا الشأن، فأتوجه بها إلى نفسي أولا وإلى كل الزملاء المهتمين بدراسة القانون الدولي، أن نولي قدرا أكبر من الاهتمام بدراسة أثر الفقه الإسلامي في بلورة وصياغة قواعد القانون الدولي بفروعه المختلفة.

محتویات البحث:

تحديد نطاق ورقة العمل

 التعريف بالموضوع وأهميته

خطة البحث

المبحث الاول

التعريف بالحصانة (لغة واصطلاحا)

 معنى الحصانة لغة

٢ – الحصانة اصطلاحًا

٣ – مصطلح الحصانة في القانون الدولي:

 المبحث الثاني

الأساس الفقهي والقانوني للحصانات الدبلوماسية

أولا: أساس الحصانات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي:

١ – عقد الأمان:

2 – الأساس الشرعي لعقد الأمان:

ثانيا: الأساس القانوني للحصانات الدبلوماسية

1 – نظرية الامتداد الإقليمي L’exterritorialitéThéorie de

٢ – نظرية الصفة التمثيلية : Théorie du Caractèrereprésentative

3 – نظرية مقتضيات الوظيفة

المبحث الثالث

صور الحصانات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي والقانون الدولي

أولا: حصانة شخص المبعوث الدبلوماسي و حرمة مسكنه وأمتعته الشخصية:

1 – الحصانة الشخصية في القانون الدولي

2 – الحصانة الشخصية في الفقه الإسلامي

ثانيا: الحصانة القضائية:

١- في القانون الدولي:

نظمت اتفاقية فيينا الحصانة القضائية على النحو التالي:

أ – الإعفاء من الخضوع للقضاء الجنائي
ب- الإعفاء من الخضوع للقضاء المدني والإداري
ج – الإعفاء من أداء الشهادة

٢- الحصانة القضائية في الفقه الإسلامي
٣- موقف الفقه الإسلامي من حصانة القضاء المدني
٤- موقف الفقه الإسلامي من أداء المبعوث الدبلوماسي للشهادة

ثالثا: الإعفاءات الماليةللرسل والمبعوثين الدبلوماسيين:

١ – الإعفاءات المالية للمبعوث الدبلوماسي في القانون الدولي:
٢ – موقف الفقه الإسلامي من الإعفاءات المالية للمبعوث الدبلوماسي:

رابعا: حصانة مقر البعثة:

١ – حصانة مقر البعثة في القانون الدولي
٢ – حصانة مقر البعثات الدبلوماسية في الفقه الإسلامي

الخاتمة

 

لتحميل ورقة البحث أنقر على الملف

 

عن arabi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Google Analytics Alternative