خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد و جميع المواضيع / فقه الحياة (جميع المواضيع) / فقه الأموال والاقتصاد / دور المتاحف الإسلامية في خدمة الاقتصاد الإسلامي (1) الدكتور عبد الكريم بناني

دور المتاحف الإسلامية في خدمة الاقتصاد الإسلامي (1) الدكتور عبد الكريم بناني

الاجتهاد: المتحف الإسلامي هو مؤسسة أو مركز أو معهد لحفظ وعرض المقتنيات من التحف والفنون الإسلامية التي تغطي فترات زمنية معينة، تعمل على خدمة المجتمع وتطويره،وتسعى إلى التعريف بالثقافة والحضارة الإسلامية. فالمتحف الإسلامي إذن هو المكان الأمين الذي يحفظ فيه التراث الإسلامي: الحضاري والفني والصناعي والطبيعي والتاريخي، على مر العصور التاريخية المختلفة.

لا يخفى على كل عارف بالشأن الثقافي الأهمية التي يكتسيها المتحف في الحياة الثقافية والعلمية والفنية والسياحية، إذ يشكل بنية أساسية تسهم في التعريف بالمجتمع وبأنماط الحياة المختلفة وعاداتها المتنوعة، وجذورها التاريخية والحضارية، وربط الأجيال الحديثة بماضيها، من خلال ما تمتلكه من تحف فنية وحضارية وبرامج توعوية، مستخدمة وسائل العصر الحديثة لتصل إلى مختلف شرائح المجتمع.

هذا الدور يتوسع ويتطور ويأخذ أبعاداً أكثر رمزية وروحية حين نعرج ناحية المتحف الإسلامي، فقد أضحت هذه المتاحف – مع الاهتمام الذي باتت تعرفه في الآونة الأخيرة – ركيزة اقتصادية مهمة، لا يخفى أثرها ولا يغفل دورها ولا ينسأ أثرها، فإلى جانب حماية التراث والموروث الثقافي والديني، يبرز الدور الاقتصادي المرتبط بفضاءات المتحف وما يقدمه من خدمات ومنافع تسهم في تطوير هذا البناء، وكذا الورش التي تفتحها والمعارض التي تقيمها في المدارس والجامعات والأماكن العامة للتعريف بالمآثر الإسلامية،

فلا يقتصر دور هذه المتاحف على الجوانب التقليدية المرتبطة بالتعريف بالمقتنيات أو المآثر أو التاريخ، بل تجاوز ذلك إلى خلق التفاعل المباشر وإقامة المعارض في المراكز التجارية والأماكن السياحية، وتعزيز بنية المدن وتطويرها، وخلق فرص للعمل متنوعة ومتخصصة، وخلق الرواج الاقتصادي الذي تتأسس لبِناته من خلال الزيارات والتواصل والتفاعل والأنشطة.

تعريف‭ ‬المتحف‭ ‬الإسلامي

لا شك في أن من أهم الطرق الموصلة إلى العلم «معرفة اصطلاحات أهله»(1)، وأن المصطلح هو «اللبنة الأولى من كل علم، بما هو مدار كل علم، به يبدأ وإليه ينتهي»(2)، بل إذا شئنا الحقيقة فإن «المصطلح هو العلم، ذلك قول يجري مجرى القاعدة في جميع العلوم»(3).

لذلك، أرى أنه من الضروري بيان المراد والمقصود بمصطلح «المتحف الإسلامي»، خاصة أن أغلب الدراسات لم تقف عند هذا التعريف المركب.

أولاً – المتحف في اللغة:

المتحف اسم لقب، يعود لمادة (تحف)، وهي في اللغة من التحفة أي الطرفة، جاء في لسان العرب: «التحْفةُ: الطُرْفةُ من الفاكهة وغيرها من الرياحين.

والتحْفةُ: ما أَتْحَفْتَ به الرجلَ من البِر واللطْف والنغَص…»(4).

وهو «موضع عرض التحَف الفنية أو الأثرية أو العلمية أو غيرها»(5)، فهو مكان تجمع فيه عموماً التحف، «والتحفة هي الشيء النادر الثمين الذي تتزايد قيمته كلما بعد الزمن الذي تعود إليه، والمعنى أو الموضوع الذي تدل عليه»(6).

أما أصل الكلمة «متحف»، فهو يوناني، ولها ارتباط وثيق بكلمة MUSA، التي تدل على سيد الجبل، أو امرأة جبلية، وهي بالانجليزية Museum، وبالفرنسية Musée(7)، وكلمة Mouseion عند الإغريق تعني المكان المرتبط بأرباب الحكمة Muses، وحسب الميتلوجيا الإغريقية، فأرباب الحكمة والفن كن ممثلات بالشقيقات التسع اللواتي كن يرعَين الغناء والشعر والفنون والعلوم، وهن الإلهات الراعيات للفن بصفة(8).

فالمتحف إذن منشأة علمية وثقافية نشأت نتيجة لتجميع مقتنيات عديدة بغية المحافظة عليها، وتشمل التراث الإنساني ومجموعات التاريخ الطبيعي أو الصور(9)، وقد طغت عليه النظرة الكلاسيكية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، فكان مجرد قاعة داخل كنيسة أو قصر يجمع الأشياء النفيسة، والهدايا وطرائف الحياة، ليصبح بعد ذلك مبنىً مستقلاً صمم خصيصاً ليحتوي على الأشياء التي كانت تعرض بصفة عشوائية تلبية لرغبات ممتلكيها من النبلاء والحكام(10)، ثم شهد تطورات متسارعة جعلت منه مركزاً خاصاً يضم تحفاً ونوادر ومقتنيات تبرز حضارة الإنسانية في مجالات مختلفة.

وقد أعطى المجلس الدولي للمتاحف أول تعريف للمتحف سنة 1948، بعدما وضعت عدة تعديلات على هذا التعريف، لتتناسب وتطور المتاحف وإدراج وإنشاء منشآت متحفية جديدة، فجاءت الصيغة الجديدة كما يلي: «المتحف هو معهد دائم، دون هدف ربحي، في خدمة المجتمع وتطوره، مفتوح أمام الجمهور، وتجري فيه البحوث المخصصة للشواهد المادية للإنسان وبيئته، يجمعها ويحفظها ويقدمها للجمهور، بهدف الدراسة والتعليم والترفيه»(11).

المتحف‭ ‬له‭ ‬أهداف‭ ‬حضارية‭ ‬وتاريخية‭ ‬ومعنوية‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬مادية

وأهم ملاحظة يمكن تسجيلها على هذا التعريف، الذي حدد شروط المتحف، هو نصه على عدم الاستفادة المادية من المتحف، وهي الصيغة التي ينبغي إعادة النظر فيها، باعتبار أن المتحف له أهداف حضارية وتاريخية ومعنوية أكثر منها مادية، لكن الواقع المعاصر يفرض أن يكون للمتحف دور اقتصادي أيضاُ، من خلال مساهمته في تنمية المجتمع والدفع بعجلة تطوير المنظومة الاقتصادية بما يحقق الاستفادتين معاً: المادية والمعنوية، دون إغفال القصد الأصلي من إنشائه.

أما الموسوعة العربية العالمية فقد عرفت المتحف، بأنه: «دار لحفظ الآثار القديمة، والتحف النادرة، وروائع المنحوتات، واللوحات الفنية، وكل ما يتصل بالتراث الحضاري، وعرضه للجمهور، وقد يضم المتحف أعمالاُ علمية، وأعمالاُ فنية، ومعلومات عن التاريخ والتقنية، وكذلك تقدم المتاحف معلومات للباحثين والطلاب وغيرهم»(12).

وفي هذا التعريف الجامع، يتضح أن تطور عمل المتحف مؤسس لمفاهيم جديدة في تدقيق المعاني، فلا تقتصر مهام المتحف على الحفظ والتجميع والعرض، بل تتعداه إلى تقديم خدمات علمية للباحثين والمختصين، مما يؤكد الأهمية التي بات المتحف يجسدها داخل المجتمع.

متحف-إيران-الوطني
متحف-إيران-الوطني

ثانياً – أقسام المتاحف:

المتتبع لأنشطة المتاحف وتاريخها يلحظ تنوعاً في هذه الأنشطة، وفي الحضارة المادية التي تقدمها، ولذلك تم تقسيمها وفق هذه الرؤية، فمثلاً هناك تقسيم وضعه «جورج هنري ريفي»(13) الذي «قسم المتاحف إلى أربع مجموعات رئيسة كالآتي:

1- متاحف الفنون، وتشمل: متاحف الفنون التطبيقية، متاحف المشاهد المسرحية، متاحف الموسيقى والرقص، المتاحف الأدبية، متاحف التصوير والسينما، ومتاحف العمارة.

2- متاحف علوم الإنسان، وتشمل: متاحف التاريخ والآثار وعصور ما قبل التاريخ، متاحف الأنثولوجيا والأنتروبولوجيا والفلكلور، المتاحف التعليمية، والمتاحف الطبية.

3- متاحف العلوم الطبيعية.

4- متاحف العلوم والتقنيات»(14).

كما توجد عدة تصنيفات أخرى متبعة في العالم، وأغلبها يدور حول ثلاثة مجالات رئيسة هي الفنون والتاريخ والعلوم مثل التصنيف المتبع في المتاحف البريطانية(15).

ثالثاً – تعريف المتحف الإسلامي:

انطلاقاً من تعريف المتحف، وأيضاً بناء على تقسيمات المتاحف، يمكن القول إن المتحف الإسلامي هو «مؤسسة أو مركز أو معهد لحفظ وعرض المقتنيات من التحف والفنون الإسلامية التي تغطي فترات زمنية معينة، تعمل على خدمة المجتمع وتطويره، وتسعى إلى التعريف بالثقافة والحضارة الإسلامية».

فالمتحف الإسلامي إذن هو المكان الأمين الذي يحفظ فيه التراث الإسلامي: الحضاري والفني والصناعي والطبيعي والتاريخي، على مر العصور التاريخية المختلفة.

فربط المتحف بـ«الإسلامي»، يحدد ماهية هذا المتحف، حيث يمكن اعتبار هذا التخصيص بمثابة التصنيف العام الذي يمكن أن يقسم بعد ذلك بحسب اختصاصه، فلا يمكن إدخال المتحف الإسلامي ضمن أي قسم معين، كقسم الآثار أو الفن، أو العلوم الطبيعية أو الطبية، بل هو قسم مستقل يضم مجموعة من التصنيفات هي: قسم المخطوطا، قسم الآثار، قسم الفنون، قسم العلوم الطبية والطبيعية … وهكذا.

المتحف‭ ‬الإسلامي‭ ‬يرتبط‭ ‬بالحضارة‭ ‬التاريخية‭ ‬للأمة‭ ‬والتي‭ ‬تعكس‭ ‬الثقافة‭ ‬والفن‭ ‬والتربية‭ ‬والتاريخ‭ ‬المرتبطة‭ ‬جميعها‭ ‬بالإسلام

فالمتحف الإسلامي يرتبط بالحضارة التاريخية لهذه الأمة، والتي تعكس الثقافة والفن والتربية والتاريخ المرتبطة جميعها بالإسلام.

المتحف-الإسلامي-في-القدس
المتحف-الإسلامي-في-القدس

رابعاً – نماذج متميزة من المتحف الإسلامي:

يعرف العالم الإسلامي نماذج مشرفة ومتطورة من المتاحف الإسلامية، أهمها وأبرزها متاحف دولة الإمارات العربية المتحدة التي عملت على تطوير هذا النموذج الحضاري، بناء على رؤية استشرافية للمستقبل، من هذه المتاحف المتميزة عموماً، نذكر الآتي:

1- متحف الشارقة للحضارة الإسلامية:

يعد متحف الشارقة للآثار أحد أهم المتاحف في الشارقة، وهو يهدف إلى حفظ الآثار وعرضها وتعريف الجمهور بها، باعتبارها كنز لا يقدر بثمن، ليحكي هذا المتحف قصصاً تعود إلى العصر الحجري، وقد افتتح صاحب السمو حاكم الشارقة المتحف في مبناه الجديد بتاريخ 5 أكتوبر 1997م، وهو يحتضن في قاعاته قطعاً أثرية تعود للعصور التاريخية التي سبقت انبلاج فجر الإسلام، خاصة العصر الحجري القديم (5000 – 3000 سنة قبل الميلاد)، ومنها الأواني والقطع الفخارية والمصنوعات الحجرية والمعدنية، وكذلك الحلي والمجوهرات والقطع النقدية وتماثيل الحيوانات والبشر الصغيرة،

إضافة إلى نماذج لهياكل عظمية ومدافن ومنازل اكتشفت في مواقع عدة تتناثر في أراضي الإمارة وتعود للفترة الزمنية المذكورة، ويقع المتحف في ضاحية حلوان على مقربة من ميدان الثقافة الشهير بالشارقة، ويعد أول متحف متخصص في الآثار على مستوى دولة الإمارات، ويعرض المكتشفات الأثرية التي وجدت في الإمارة، وتعود للعصور السابقة للإسلام،

وهذه المكتشفات جاءت نتيجة الجهود الحثيثة لعلماء الآثار الذين توافدت بعثاتهم على الشارقة منذ مطلع عام 1973م وحتى وقتنا الحاضر، كما أنها نتيجة جهود بعثة التنقيب المحلية التي بدأت عملها برئاسة الدكتور صباح جاسم منذ عام 1993م وهي تتبع إدارة الآثار، إحدى إدارات دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة(16).

2- متحف الشارقة للتراث: افتتح عام 2012 بحلته الجديدة في منطقة الشارقة التراثية «قلب الشارقة»، بعد أن خضع لخطة توسع وتطوير، وكان قد تم افتتاحه أوائل عام 2003، ويعرض هذا المتحف، عادات وتقاليد وثقافة إمارة الشارقة الثرية والمحافظة عليها كمصدر فخر وإيحاء لأهالي الإمارات للإطلاع على تراث الأجداد من خلال القاعات الحديثة والمتجددة.

ويسعى المتحف إلى إثراء الحياة الثقافية والفنية لمجتمع الشارقة وزوارها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي من خلال مقتنياته الفنية وبرامجه وخدماته، ومنذ افتتاح هذا الصرح الفني في أبريل 1997م، أصبح أكبر قاعة عرض في منطقة الخليج تحتوي معروضات دائمة ومؤقتة لفنانين مشهورين(17).

متحف-الفن-الإسلامي-في-الدوحة
متحف-الفن-الإسلامي-في-الدوحة

3- متحف دبي: يقع متحف دبي في قلعة الفهيدي، التي يرجع تاريخ إنشائها إلى العام 1787م: وهي أقدم مبنى قائم في المدينة، يضم عروضاً مبهجة تصور الحياة اليومية في عصور ما قبل اكتشاف النفط في دبي في الستينيات من القرن العشرين، ويتميز هذا المتحف الذي تم افتتاحه في العام 1971 بالمعارض الفنية التي تصور البيوت العربية القديمة والمساجد والأسواق التراثية ومزارع التمور والحياة الصحراوية والبحرية، كما يشمل المتحف أيضاً عرضاً حول الغوص لاستخراج اللؤلؤ مع عرض مجموعات من أوزان وموازين ومناخل تجار اللؤلؤ. يمكنك أيضاً التعرف على المصنوعات اليدوية القادمة من أفريقيا وآسيا ورؤية ما عُثر عليه محلياً من خلال عمليات الحفر المتعددة التي تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد(18).

المتحف-الاسلامي-في-اسطنبول
المتحف-الاسلامي-في-اسطنبول

4- متحف الآثار الإسلامية باسطنبول بتركيا: يقع متحف الآثار الإسلامية والذي يضم عددًا كبيرًا من الآثار الإسلامية التركية والمخطوطات القديمة في ميدان السلطان أحمد بمدينة اسطنبول التركية.

هذا المتحف كان في البداية قصرًا خاصًا لإبراهيم باشا، وهو وزير وزوج ابنة السلطان سليمان القانوني، وفي عام 1983 تم تحويل المتحف من كلية السليمانية إلى هذا القصر ليكون متحف الآثار الإسلامية التركية قائمًا بذاته.

حيث يعد من أندر المتاحف في العالم من ناحية المخطوطات المعروضة، والتي يعود تاريخها إلى الفترة ما بين القرن الثامن والتاسع عشر، وتصل أعدادها إلى 15 ألف مخطوطة. وإلى جانب ذلك تُعرض فيه قبعات فخمة، وسجادات، تمثل حضارات وثقافات مختلفة للشعب التركي(19).

5- متحف الآثار الإسلامية في المسجد الأقصى: يعد متحف الآثار الإسلامية من المعالم الرئيسة المهمة في المسجد الأقصى المبارك، ومن رموز الحضارة الإسلامية وفنونها الرائعة، وقد أنشئ بقرار من المجلس الإسلامي الأعلى عام 1923، بهدف حفظ وإبراز الآثار الإسلامية في القدس الشريف، ويضم المتحف العديد من القطع الأثرية والفنية التي تعبر عن كنوز الحضارة الإسلامية، وهو يقع في الزاوية الجنوبية الغربية من ساحة المسجد الأقصى.

كما يضم مجموعة نادرة من المصاحف والوثائق المملوكية، يبلغ عدد المصاحف الشريفة فيه 266 مصحفًا، أقدم هذه المصاحف مصحف مكتوب بالخط الكوفي يعود إلى القرن الرابع للهجرة، وأضخمها مصحف مملوكي للسلطان برسباي، أوقفه على قبة الصخرة، أما الوثائق المملوكية فيبلغ عددها حوالي 1000 وثيقة تتعلق بشؤون الحياة الاجتماعية والاقتصادية(20).

6- متحف الفن الإسلامي بالقاهرة: هو أكبر متحف إسلامي فني في العالم، حيث يضم بين جنباته مجموعات متنوعة من الفنون الإسلامية من الهند والصين وإيران مروراً بفنون الجزيرة العربية والشام ومصر وشمال أفريقيا والأندلس.

متحف‭ ‬الفن‭ ‬الإسلامي‭ ‬بالقاهرة‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬متحف‭ ‬إسلامي‭ ‬فني‭ ‬في‭ ‬العالم

افتتح المتحف لأول مرة في 9 شوال1320هـ/ 28 ديسمبر 1903م) في ميدان «باب الخلق» أحد أشهر ميادين القاهرة الإسلامية، وبجوار أهم نماذج العمارة الإسلامية في عصورها المختلفة الدالة على ما وصلت إليه الحضارة الإسلامية من ازدهار كجامع ابن طولون، ومسجد محمد علي بالقلعة، وقلعة صلاح الدين.

وقد سمي بهذا الاسم منذ عام 1952م، وذلك لأنه يحتوي على تحف وقطع فنية صنعت في عدد من البلاد الإسلامية، مثل إيران وتركيا والأندلس والجزيرة العربية… إلخ، وكان قبل ذلك يسمى بـ «دار الآثار العربية(21).

7- متحف دار المدينة للتراث العمراني والحضاري: متحف متخصص للتاريخ والتراث الحضاري والعمراني للمدينة المنورة. ويكشف معالم إرثها وحضارتها الإسلامية وعبق تاريخها المجيد، منذ هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليها، وحتى عهدنا الحالي ليأخذ مرتاديه عبر قصصه ومجسماته ومقتنياته الفريدة إلى رحلة النور للتعرف عن قرب على قصة المدينة المنورة عبر التاريخ(22).

فهذه نماذج لبعض المتاحف الإسلامية بالعالم الإسلامي، التي تتميز بما تضمه من تحف فنية، ومن تصورات حضارية لأنماط العيش السائد في هذه البلدان، وهو تعبير صادق عن التنوع الثقافي والحضاري والفكري لبلدان العالم الإسلامي، كما تتواجد هذه المتاحف أيضاً ببعض الدول الغربية، حيث تعرض الفن الإسلامي الأصيل والثقافة الإسلامية المتجذرة، كمتحف الحضارة الإسلامية في برلين/ ألمانيا(23)، وبعض متاحف جنوب إسبانيا كمتحف مدينة مرسية(24)، ومتحف مركز ابن عربي بنفس المدينة.

متحف-تخت-جمشيد-في-ايران
متحف-تخت-جمشيد-في-ايران

دور‭ ‬المتاحف‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وتثمين‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية

تشكل المتاحف الإسلامية مركزاً مهماً لحفظ التراث الإسلامي والأعمال الفنية الإسلامية ذات القيمة التراثية والتي تعد بمثابة تراث شاهد على تاريخ حافل بالرقي والازدهار تم تخليده داخل المتاحف لتستفيد منه الأمة في حاضرها ومستقبلها، لذلك كان من أهم فوائد هذه المتاحف – بعد الاهتمام بالتراث الحضاري والتاريخي وحفظه – التعريف به في إطار ثقافي يتأقلم مع حاجيات ومتطلبات المجتمع، ذلك أن مهمة المتحف الإسلامي لم تعد منحصرة كما في السابق في حفظ التراث وصيانته من الضياع والتلف، فقد تبين مساهمته في تحقيق التنمية الاقتصادية داخل المجتمعات وفي البناء الاقتصادي المتكامل.

المتاحف‭ ‬الإسلامية‭ ‬تشكل‭ ‬مركزاً‭ ‬مهماً‭ ‬لحفظ‭ ‬التراث‭ ‬الإسلامي‭ ‬والأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬الإسلامية‭ ‬ذات‭ ‬القيمة‭ ‬التراثية

ومن هذا المنطلق كان لانفتاح المتحف الإسلامي على العموم أثر كبير في إثراء التنمية الثقافية والارتقاء المعرفي وإحياء الذوق الفني والتعريف بالثقافة الأدبية والترفيهية وربط المعرفة الحاضرة بالثقافة التراثية والإبداعات المتنوعة، وتزايد هذا الأثر ليؤكد دور المتاحف الإسلامية في الحاضر المَعاش على جميع المستويات والأصعدة كمساهمته في الهندسة المعمارية والفنون التشكيلية والخطوط وتزايد هذه المساهمة ليشمل التنمية الاقتصادية من خلال تطوير وتعزيز البنية التحتية، وخلق فرص الشغل الدائمة والمؤقتة، والاستقطاب السياحي الذي يعزز البنية الفندقية وليالي المبيت…مما ينعكس إيجابا على تسريع وتيرة التنمية.

أولاً – أثر المتاحف الإسلامية في تعزيز وتطوير البنية التحتية:

على الرغم من أن المتاحف هي مؤسسات لا تسعى إلى الربح بشكل مباشر على حساب التراث الذي تعمل من خلاله على خدمة المجتمع والتعريف بتاريخه وهويته، إلا أن لها مساهمة واضحة في تنمية اقتصاد المجتمعات، من خلال العمل على تطوير البنى التحتية الخاصة بها أو التي ترتبط بها بشكل غير مباشر، في إطار منظومة سياحية متكاملة، تخدم الاقتصاد وتسعى لتطوير آلياته.

فقد لوحظ في الآونة الأخيرة نمو العلاقة التي تربط المتاحف الإسلامية بالاقتصاد وظهر دورها فيه ظهوراً بيناً على مختلف الأصعدة المحلية، حيث أسهمت هذه المتاحف في تطوير البنية المادية، حيث تعززت هذه البنيات بالمنشآت المتطورة التي تعمل على حفظ التراث وإبراز هوية الأمة وتاريخها الحضاري في قالب عصري متطور، كما تعززت شبكة الطرق المرتبطة بها والفضاءات المختلفة المتصلة بها، فتم إنشاء العديد من المنشآت الفنية المتعلقة بها.

فالناظر في التطور المعماري الذي خضعت له هذه المتاحف يتأكد من حقيقة أثرها في تطوير هذه البنية وتعزيزها بما يلائم التطورات الحضارية، فتطوير بناية متحف الشارقة للحضارة الإسلامية وتجديدها مع الحفاظ على روح الهندسة المعمارية الرائعة والتصاميم الخلابة يؤكد هذا المعنى، ويعزز البنية التحتية لإمارة الشارقة، فقد أصبح المتحف بعد افتتاحه سنة 2008 معلماً حضارياً فريداً، يتميز بجمال التصميم، يجسده القبة الذهبية التي تتوسطه والمزخرفة من الداخل بالفسيفساء المركب، مصورة للسماء ليلاً وما بها من بروج(25)، حيث أصبحت البناية بعد هذا التجديد معلماً فريداً في المنطقة، تشد إليه الرحال من بقاع العالم،

كذلك متحف دبي للفن الحديث، الذي يعد بدوره معلماً عريقاً وفريداً من نوعه، عزز بنية مدينة دبي العالمية، حيث يعتبر المتحف »وجهة الترفيه في دبي التي تتميز بالإبداع وتشجيع الحراك الفني، وتوفير خيارات متعددة للزوار فيما يتعلق بخدمات الاستضافة والترفيه، ويهدف إلى دعم وتطوير البنية الثقافية والفنية للمدينة من خلال توفير البنية التحتية التي تفي بمتطلبات الحراك الفني والثقافي(26).

كما تتعزز بنية المتحف بالتخطيط لإنشاء فندقين فنيين جديدين في الأماكن العامة، ووحدات إقامة سكنية متعددة، واستوديوهات تصميم، ومجموعة متنوعة من مرافق الترفيه، تمثل الجوانب الرئيسة لهذا الحي في إنشاء منطقة صناعية على مساحة رائعة تضم بين ثناياها ساحات عامة، وأشجار ظليلة، ومرافق للخدمات اللوجيستية (ممرات، ساحات متنزهات ساحلية، حدائق، ومواقف تكميلية للطرق التجارية الرئيسة)(27).

فالمتحف يسهم في تطوير البنية المادية لمدينة دبي العالمية، لتصبح وجهة ثقافية وفنية متميزة، ورافداً من روافد تطوير الاقتصاد المرتبط بالسياحة الفنية.

كما خضع متحف الفن الإسلامي بالقاهرة للتطوير والترميم الشامل بمساعدة خبراء من فرنسا متخصصون بترميم قطع الفسيفساء والنافورات الرخامية، وهي أكبر عملية تطوير يشهدها المتحف خلال مئة عام، وأعيد فتحه في 14 أغسطس 2010.

وتضمنت عملية التطوير تهيئة قاعاته وفقاً للتسلسل التاريخي، وتزويده بأحدث وسائل الإضاءة والتأمين والإنذار، إضافة إلي تغيير سيناريو العرض المتحفي وتزويده بفتارين عرض حديثة على أعلى مستوى من سيناريوهات العرض المتحفية لتتناسب والكنوز الأثرية والفنية التي يحويها، وإعداد حديقة المتحف بالشكل الذي يتناسب مع تاريخه، فضلاً عن تهيئة المنطقة المحيطة بحرم المتحف بما يترافق مع تنشيط حملة علمية للتوعية بالآثار الإسلامية، وشملت أعمال التطوير أيضاً إنشاء مدرسة متحفية للأطفال، وأخرى للكبار، وإنشاء مبنى إداري بجوار المتحف على قطعة أرض بمساحة 270 متراً(28)، فأضحى المتحف بناية متميزة، قادرة على استيعاب الزوار من مختلف أنحاء العالم، بما توفر من خدمات وأنشطة متنوعة تؤكد تطور المدينة الحضاري.

السياحة‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬القطاعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬العالم

ويظهر أيضاً أثر التميز المعماري للمتاحف الإسلامية، وهندسة تواجدها بالمدن، بالحديث عن متحف الآثار الإسلامية باسطنبول، حيث تعد بناية المتحف معلماً في ذاتها، ففي عام 1983 تم تحويل المتحف من كُلية السليمانية إلى قصر ابراهيم باشا زوج أخت السلطان سليمان القانوني ليكون متحفاً للآثار الإسلامية التركية(29)، فتعززت بنية مدينة اسطنبول، وأصبح المتحف مقصداً للسياح الأجانب، حيث تشد البناية التي تتوسط المنطقة الأوروبية الزوار من أنحاء العالم، الذين يقصدون المتحف للتعرف على ما يضمه من تحف وآثار إسلامية، ولما ترمز إليه البناية من معالم حضارية متميزة.

إن عرض هذه النماذج – وهي دالة على غيرها – لكبريات المتاحف الإسلامية يبين بجلاء أن للمتاحف الإسلامية قيمة عمرانية وحضارية كبيرة، تسهم بشكل كبير في تعزيز البنية التحتية للمدن، كما تعد محطة للإشعاع الثقافي والحضاري، وتبقى الاستفادة من هذه البنى رهيناً بتوفر رؤية تنموية مندمجة قادرة على توظيف هذه المقدرات، وجعلها مرتكزاً لتطوير البنى التحتية للمدن ومنافستها لكبريات الحواضر العالمية.

ومن شأن هذه الخطط الطموحة أن تسهم في التنمية البشرية وتخلق رواجاً اقتصادياً، وذلك عبر توسعة الطرق وتهيئتها، وبناء فنادق ومطاعم وفضاءات حيوية، بالإضافة إلى بناء مراكز تسوق، وتنظم معارض للتعريف بالمنتجات التقليدية، ويتعرف من خلالها الزائرون على تاريخ وهوية البلد، وهو ما يشجع الاستثمار والشراكات الاقتصادية فتنتعش المدينة ويتحسن دخل المواطن.

متحف-الإمام-الرضا-في-مشهد
متحف-الإمام-الرضا-في-مشهد

ثانياً – أثر المتاحف الإسلامية في تثمين الموارد البشرية وخلق فرص العمل:

تتوفر المتاحف الإسلامية على عدد كبير من العينات والنماذج المحفوظة والقطع الأثرية التي جرى جمعها وتصنيفها، والتي تحتاج إلى صيانة دقيقة ومتواصلة لإبراز قيمتها الفنية والجماليـة والتاريخيـة والحضارية، فالهدف الرئيس من الترميم الدقيق والمتواصل لهذه الآثار هو محاولة الكشف عن قيمتها التاريخية وإبراز محاسنها الفنية وإظهار مفاتنها الجمالية فضلاً عن حمايتها بما يتطابق والقانون الذي أوصت به المواثيق الدولية لحماية الآثار، مثل ميثـاق فينيسيا(30) سنة 1966، الذي يعتبر عملية الترميم من العمليات عالية التخصص.

ومن المعلوم أن حفظ هذه الآثار وصيانتها وترميمها يحتاج إلى أيدٍ عاملة ذات خبرة عالية في هذا المجال مما يساعد في توظيف مجموعة كبيرة من الخبراء في مجال صيانة التراث وترميم الآثار خصوصاً خريجي كليات العلوم التكنولوجية وكليات الهندسة وغيرها من التخصصات الدقيقة المرتبطة بعملية الترميم والتأهيل، وذلك لأن صيانة التراث وترميم الآثار لا يعتمد فقط على المهارة اليدوية العالية والخبرة الفنية المتخصصة فقط، بل يعتمد أيضاً على العلوم التكنولوجية والدراسات الهندسية والمعمارية والتطبيقية والفنية وغيرها، وهذا واضح من خلال الاطلاع على فرص الشغل التي تعلن عنها المتاحف الإسلامية.

فقد كشف متخصصون في المتاحف الخاصة في المملكة العربية السعودية، أن واردات القطاع التراثي تشكل ما يقارب 20% من إجمالي الواردات السياحية، وسيحقق هذا القطاع ما يقارب الـ4000 فرصة عمل في المملكة خلال المرحلة المقبلة(31)، كما أعلنت هيئة دبي للثقافة والفنون عن وظائف شاغرة في المتاحف الوطنية في مجالات متعددة، تشمل: إدارة المتاحف، المقتنيات الفنية والأثرية، إدارة المشاريع، الإدارة العامة، البرامج التعليمية، الإرشاد السياحي والثقافي، الإعلام والتسويق، الفنون(32)،

وأعلنت وزارة الآثار المصرية عن مجموعة من الوظائف التخصصية وذلك بموازنة المجلس الأعلى للآثار، وطبقاً لقانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية(33)، وتتميز هذه الوظائف بتنوع الاختصاصات، بين الصيانة والحركة، والتفتيش المالي والإداري، والأمن وشؤون العاملين، ومتابعة إيراد الصندوق، والشؤون الهندسية لمشروعات المتاحف، وصيانة وترميم الآثار، وشؤون القطاعات والدراسات والأبحاث، مما يمكن من تشغيل يد عاملة مهمة في قطاع المتاحف.

فكل هذه الوظائف ترتبط بالجوانب التدبيرية الأساسية التي يقوم عليها المتحف عموماً، والإسلامي خصوصاً، يضاف إليها حاجة المتحف الإسلامي إلى متخصصين في ترميم المخطوطات، فهذه المتاحف تحتوي على عدد مهم من المخطوطات والتي تحتوي على علم هذه الأمة وتاريخها، ومدون في طياتها الوحي وتفسيره، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه وشروحه، وتاريخ الخلفاء وأحوال الملوك وعلم الأمة وفقهها وأدبها وشعرها ولغتها.. وغير ذلك،

فإذا ضاع كل ذلك ضاعت الأمة على إثره، ولا شك أننا في العصر الحاضر بحاجة ماسة إلى تلك المخطوطات، بل كلما تقدمت بالأمة السنوات ازدادت حاجتها إلى ما في تلك المخطوطات من علوم ومعارف، فهذه المخطوطات بدورها تتطلب عملية صيانة دقيقة وترميم مركز لتضمن سلامتها المادية وتكاملها الوظيفي، لذا كانت الحاجة ماسة إلى إحداث مناصب خاصة، ومهام خاصة بترميم مثل هذه النوادر التي يقوم على أساسها المتحف الإسلامي، مما يستدعي تشغيل حاملي الشهادات الهندسية والفنية لتحقيق هذه الغايات والوصول إلى هذه الأهداف، ضماناً لسلامة المخطوطات والوثائق من الضياع والتلف.

إن دور المتاحف في تثمين الموارد البشرية، لا يظهر أثره في التوظيفات المباشرة لأصحاب الشهادات العلمية المختلفة، وغيرهم من العمال والعاملات، والمياومين والمياومات، والذين يستفيدون مادياً ومعنوياً من فرص الشغل بهذه المتاحف، إضافة إلى تخصصات دقيقة أخرى، بل يظهر هذا الأثر أيضاً على المجتمع من خلال إيجاد فرص الشغل للشباب، مما يقلل من البطالة ويرفع وتيرة الإنتاج، ويحقق نسب نمو مهمة، تعمل على تحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي لأنه يقوم على أساس العناية بالموارد البشرية بتوفير وظائف ومناصب مدرة للدخل.

متحف-مجوهرات-في-ايران
متحف-مجوهرات-في-ايران

ثالثاً – دور المتاحف الإسلامية في الاستقطاب السياحي:

تعتبر السياحة في هذا العصر أحد أهم القطاعات الاقتصادية في العالم، وتسهم بشكل واضح وملموس في تنمية وتطوير اقتصادات البلدان التي تعرف استقطاباً سياحياً مهما، فالسياحة أصبحت من الموارد المتاحة التي تشكل الهندسة الشاملة للاقتصاد في أي بلد، بل أضحى هذا القطاع من أهم القطاعات التي تعول عليها الحكومات من أجل المساهمة في رفع مستوى النمو الاجتماعي والاقتصادي للوصول إلى التنمية الاقتصادية المطلوبة، ولذلك يتم تخصيص وزارة أو إدارة خاصة بهذا القطاع، تعمل على تدبير موارده، وتضاعف الجهود لتحقيق البناء الاقتصادي، نظراً لما تدره السياحة من عملة صعبة مهمة.

لقد أصبح القطاع السياحي اليوم من القطاعات الحيوية التي تؤدي دوراً ريادياً في عملية التنمية الاقتصادية في مختلف بلدان العالم، نظراً لما توفره من مناصب شغل مهمة، ولما تدره من مداخيل لصندوق الدولة، «وكمثال على أهمية السياحة في قطاع العمل، ووفقاً لتقارير المجلس العالمي للسياحة والسفر (WTTC)(34) فإن صناعة السياحة والسفر ساهمت في إيجاد أكثر من مليون فرصة عمل شهرياً بشكل مباشر أو غير مباشر في جميع أنحاء العالم خلال عام 1977م، وتضاعفت فرص العمل في السنوات الأخيرة والتي توفرها صناعة السياحة والسفر في جميع أنحاء العالم»(35).

وقد ازدادت أهمية السياحة من خلال الترويج الإعلامي للمعالم السياحية والمواقع التراثية والمتاحف الأثرية في مختلف وسائل الإعلام، المقروءة منها والمسموعة والمشاهدة، كما ازداد الاهتمام بالسياحة من خلال استحداث وزارات للسياحة في معظم دول العالم، إن لم تكن كلها، وافتتاح جامعات وكليات ومعاهد تقنية متخصصة في المجال السياحي والفندقة والمطاعم وتحسين ظروف الاستقبال، أضف إلى ذلك الانتشار الواسع للكتب والدراسات والبحوث العلمية والخرائط التي تتعلق بالشؤون السياحية،

فأغلب التقارير تؤكد هذا المعطى، منها تقرير المنظمة العالمية للسياحة التي أشارت إلى إن الحركة السياحية الدولية تتزايد بمعدلات تفوق المعدلات الخاصة ببعض الأنشطة الاقتصادية الأخرى، وهكذا «أصبحت السياحة في سلم الاهتمامات الرسمية والمهنية والشعبية وأصبحت تحوز اهتمام جميع المسئولين في دول العالم وفي الوطن العربي على وجه الخصوص، لما تشكله من أهمية في تنمية مواردها إلى جانب مختلف الصناعات الأخرى، إذ إن استمراريتها تشكل مورداً لا ينضب خلافاً للنفط وبقية المعادن والثروات الأخرى الباطنية، إضافة إلى آثارها الإيجابية في إبراز الجوانب الحضارية والأثرية والتاريخية وتعريف سكان العالم بها وبثقافتها وبتاريخها وبنهضتها»(36).

فالباحثون في الاقتصاد متفقون على أهمية العلاقة بين السياحة والمتاحف الإسلامية، مؤكدين أنها علاقة تبادلية تخدم الاقتصاد وتحقق مقاصده، باعتبار أن «السياحة تلعب دوراً مهماً في تنشيط المتاحف وزيادة عدد زوارها، وبالتالي زيادة دخلها من العملة الصعبة، أما المتاحف فتسهم في جذب المزيد من السياح خاصة في المناطق التي تركز على السياحة الثقافية»(37)، فالمتاحف من الخيارات الشائعة أمام السياح عندما يقصدون وجهة سياحية ما، لكونها تقدم لهم الفرصة لكسب الخبرة والثقافة حول تلك الوجهة(38)،

لذلك وجدنا عدداً من هذه المتاحف تفرض رسوم الدخول على السياح والزائرين، بعدما اتضح دور هذه المداخيل في حفظ وصيانة المقتنيات الأثرية، وحمايتها «خاصة في ظل تراجع التمويل الحكومي الرسمي لتحقيق تلك الأهداف»(39)، ولكثرة زوارها والراغبين في التعرف عليها، كما بدأت هذه المتاحف تعمل على ابتكار وسائل وتقنيات متطورة، وأساليب مبتكرة في العرض والترويج، بهدف الوصول إلى أكبر جذب سياحي ممكن.

لقد بينت العديد من الدراسات والأبحاث الأكاديمية، أن للمتاحف الإسلامية دوراً رئيساً في الجذب السياحي، وبالتالي المساهمة الفعالة في تطوير الاقتصاد وتنمية مداخيله، حيث أجمعت هذه البحوث على أن المواقع الأثرية والتراثية الإسلامية تجد رواجاً أكثر من تلك الكائنة في مواقع أخرى داخل البلدان العربية، وتجذب زواراً أكثر منها(40).

والسبب في ذلك يكمن في كون السياحة العالمية بدأت في الآونة الأخيرة تشهد نمطاً جديداً من أنواع السياحة يعتمد على الرقي الذوقي والتأمل الفني والتمعن في التراث والشعور بالراحة أمام الأصالة ومحاولة فهم المجتمعات وتقاليدها وتاريخها وهويتها، وبذلك أصبحت الأصالة مفتاح السياحة الجديدة.

ونظراً لما تحتوي عليه المتاحف الإسلامية من تراث عريق وحضارة متميزة، فقد أصبحت عنصراً مهماً من عناصر الجذب السياحي، حيث أصبحت قبلة للسائحين في محاولة للتعرف على عادات وتقاليد أهل المشرق، وعلى الحضارة الإسلامية والثقافة التي ميزت تاريخ أمتنا العريق، مما يسهم في خلق رواج اقتصادي مهم.

المراجع

(1)الموافقات في أصول الشريعة.أبي إسحاق الشاطبي.تحقيق:عبد الله دراز1/97، ط.1،دار الكتب العلمية.لبنان. 1422هـ/2001م.

(2) المصطلح الأصولي عند الشاطبي. د. فريد الأنصاري، ص11، معهد الدراسات المصطلحية والمعهد العلمي للفكر الإسلامي، ط.1، 1424هـ/ 2004م.

(3) المرجع السابق ص11، بتصرف.

(4) لسان العرب، ابن منظور الأفريقي، مادة تحف، ط.1، دار صادر، بيروت، لبنان، 2000م.

(5) معجم اللغة العربية المعاصر، أحمد مختار عبدالرحيم عمر، مادة (تحف)، عالم الكتب. ط.1/ 1429هـ – 2008.

(6) مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي، مادة (تحف). تحقيق: يوسف الشيخ، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ط.4/1998. وانظر: القاموس الجديد، علي بن هادية بلحسن، ص997، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1979.

(7) فن المتاحف، علي رضوان، ص1، كلية الآثار، القاهرة 1982.

(8) فن المتاحف، سمية حسن محمد، ص9، دار المعارف. القاهرة (د.ت.).

(9) متاحف مكة وأساليب تطويرها «دراسة تحليلية»، عوض عمر عوض قندوس، ص28، ماجستير بجامعة أم القرى كلية التربية، غير منشور.

(10) مكتبات المتاحف الوطنية الجزائرية. شروط وإمكانات الربط على شبكة الإنترنت، مالكي زوهير، ص29. مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير. كلية العلوم الإنسانية والحضارة الإسلامية، جامعة وهران، 2008 – 2009، غير منشور.

(11) Lamusélogie histoire develeppoments enjeux actuels. Gobandré et drouget noémie.p31.2eme edition.armand colin.paris.2006.

(12) الموسوعة العربية العالمية، مجموعة من الباحثين14/173،مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع،ط.2/ 1419هـ – 1999.

(13) هنري جورج هو اقتصادي ومؤلف وسياسي أمريكي.

(14) Leçon georgehenririvière .in la musélogie selon georgehenri .gerogehenri rivière.p90.texte et temoignagesdunod.paris 1989.

(15) انظر: متاحف الآثار هويتها تطورها وواقعها المعاصر.سعيد الحجي.ص557.مجلة جامعة دمشق.المجلد30,العدد 3و4/ 2014.

(16) انظر: مقال: متاحف الدولة منارة ثقافية رائدة تحتضن أمجاد الماضي وإشراقة الحاضر. هناء حمادي، تاريخ النشر 19 مايو 2013. موقع الاتحاد alittihad.ae

(17) المرجع السابق، وموقع: قلب الشارقة www.heartofsharjah.ae

(18) انظر: موقع اكتشف دبي: www.visitdubai.com

(19) انظر: الموقع الإلكتروني «ترك بريس«.

(20) انظر: جولة مصورة لـ«هبة أصلان« عن مجلة «آفاق للبيئة والتنمية«، موقع: www.arab48.com

(21) انظر: الهيئة العامة للاستعلامات بمصر www.sis.gov.eg, تاريخ النشر: 15 ديسمبر 2015.

(22) موقع المتحف على الإنترنت www.dar-almadinah.com

(23) يعتبر متحف الفن الإسلامي في متحف برغامون في برلين أكبر مؤسسة فريدة من نوعها في ألمانيا، حيث يمتلك المتحف واحدة من أكبر مقتنيات الفن الإسلامي في العالم، ويضم نحو 50 ألف قطعة فنية من تراث الحضارة الإسلامية. www.albayan.ae

(24) . www.alittihad.ae

(25) انظر مقال: متاحف الدولة منارة ثقافية رائدة تحتضن أمجاد الماضي وإشراقة الحاضر، هناء حمادي، تاريخ النشر 19 مايو 2013،موقع الاتحاد alittihad.ae

(26) انظر: الموقع الإلكتروني www.visitdubai.com المرجع السابق.

(27) انظر: موقع www.sis.gov.eg

(28) انظر: موقع www.turkpress.co

(30) صدر هذا الميثاق عن المؤتمر الثاني سنة 1964، حين رأى المؤتمرون أن العديد من المشكلات التي تصادف المرمم لم يتناولها ميثاق أثينا، فلذلك كان من الضروري إعادة النظر في مبادئ ميثاق أثينا بهدف تعميقها وتوسيع صلاحياتها في وثيقة جديدة تحل تلك المشكلات، وبناء عليه فقد خرج المؤتمر بوثيقة تعد الميثاق الدولي الأول المستند عليه في معظم المواثيق الدولية، إذ يعتبر من أهم الوثائق المتعلقة بالحفاظ على المناطق والأبنية الأثرية والتاريخية، وأصبح المرجع الرئيسي لعمليات الترميم والصيانة. انظر: موقع المجلس الدولي للمتاحف: www.icomos.org

(31) انظر: صحيفة برق عبر موقعها الإلكتروني: www.brgnews.com

(32) الإعلان منشور في صحف الإمارات بتاريخ 8 فبراير 2016.

(33) انظر: موقع www.egynews.net، تاريخ النشر 22/7/2017.

(34) المجلس العالمي للسفر والسياحة هو الهيئة العالمية الوحيدة التي تجمع جميع الفاعلين الرئيسيين في قطاع السياحة والسفر، وتمكينهم من التحدث بصوت واحد إلى الحكومات والهيئات الدولية، وتعمل على زيادة الوعي بالسفريات والسياحة باعتبارها واحدة من أكبر القطاعات الاقتصادية في العالم، حيث تدعم 292 مليون وظيفة وتولد 10,2٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، (ترجمة خاصة). انظر: موقع المجلس: www.wttc.org

(35) السياحة ودورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، د. رؤوف محمد علي الأنصاري، موقع مجلة سطور www.sutuur.com

(36) السياحة وأثرها في التنمية الاقتصادية العالمية حالة الاقتصاد الجزائري، هواري معراج، د محمد سليمان، ص128 – جامعة الأغواط، جردات، الجامعة الإسلامية بالهند.

(37) متاحف التراث الشعبي والجذب السياحي، دراسة في أنثروبولوجيا المتاحف، محمد يسري دعبس، الملتقى المصري للإبداع والتنمية، ط.1/1990.

(38) انظر: دور المتاحف الأثرية الأردنية في جذب السياحة، أكرم عاطف رواشدة، ص576، مجلة العلوم الانسانية والاجتماعية، المجلد41، العدد2، السنة 2014.

(39) المرجع السابق.

(40) انظر: البعد الثقافي للمتحف ودوره في التنمية السياحية: دراسة في أنثروبولوجيا السياحة، عامر رانيا، جامعة الاسكندرية، كلية الآداب قسم الأنثروبولوجيا، سنة 2005، رسالة ماجستير غير منشورة، والمتاحف الأثرية في الأردن، دراسة تحليلية، عبداللطيف مازن، الجامعة الأردنية، عمان، سنة1993، رسالة ماجستير غير منشورة.

 

 

دور المتاحف الإسلامية في خدمة الاقتصاد الإسلامي (2) الدكتور عبد الكريم بناني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Slider by webdesign