الرئيسية / الضبط / 5 مذكرة / لمحة تاريخية عن الزواج في الأديان والمجتمعات القديمة
الزواج في الأديان

لمحة تاريخية عن الزواج في الأديان والمجتمعات القديمة

عقيدتنا أن جميع الناس الذين اتبعوا الأنبياء والديانات السماوية التي أرادها الله وليست المحرفة، كان زواجهم صحيحاً وكانت فيه كرامة الإنسان محفوظة ولا توجد هناك أي عبثيه ولا إباحية إلا عند من لم يأخذوا تعاليمهم من الأنبياء.

خاص الاجتهاد: جيل الإنسان على غريزة حب الاستطلاع، فهو يريد أن يعرف ما حوله من أشياء ومن ظواهر ويحاول جاهداً أن يربط الأسباب بمسبباتها، فإن وجد تعليلاً علمياً للأمور التي تعترضه فيها ونعمت، وإلا أطلق العنان لخياله الخصب، ونتيجة لهذا الخيال ظهرت لدينا كثير من القصص التي ليس لها واقع، وإنما وجدت لتفسير أمور عجز عقل الإنسان عن تفسيرها.

مسألة الزواج وطريقة التناسل الأولى من القضايا المهمة التي شغلت فكر الإنسان، وأخذت حيزاً کبیراً من تأملاته، و حيكت قصص كثيرة ليس لها نصيب من الصحة، و لكن عرضها على الناس لا يخلو من تشويش لأفكارهم وتزريقهم بمعلومات لها آثار سلبية مستقبلاً على حياتهم، وليس همنا سرد تلك القصص وإنما نريد أن نعرف القضية كما هي، والذي يهون الخطب هو أن هذه المسألة شغلت ذهن مجموعة من الناس كان لديهم معين صاف ينهلون منه.

فقد ذكر الشيخ الصدوق بإسناده إلى زرارة قال:

سئل أبو عبدالله (ع) كيف بدأ النسل من ذرية آدم عليه السلام فان عندنا أناساً يقولون: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم أن يزوج بناته من بنيه، وأن هذا الخلق كله أصله من الأخوة والأخوات،

قال أبو عبد الله: سبحان الله وتعالى عن ذلك علواً كبيراً، يقول من يقول هذا: إن الله عز وجل جعل أصل صفوة خلفه وأحبائه وأنبيائه ورسله وحججه والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام، ولم يكن له من القدرة ما بخلقهم من الحلال، وقد اخذ میثاقهم علی الحلال والطهر الطاهر الطیب والله لقد نبئت أن بعض البهائم تنكرت له أخته فلما نزا عليها ونزل كشف له عنها وعلم أنها أخته أخرج غرموله” (١)

ثم قبض عليه بأسنانه، ثم قلعه، ثم خرّ ميتاً، قال زرارة: ثم سئل عليه السلام عن خلق حواء، وقيل له: إن أناساً عندنا يقولون: إن الله عز وجل خلق حواء، و قيله له: إن أناساً عندنا يقولون: إن الله عزوجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى،

قال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علواً كبيراً أيقول من هذا: إن الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لأدم زوجته من غير ضلعه وجعل لمتكلم من أهل التشنيع سبيلاً إلى الكلام يقول: إن آدم كان ينكح بعضه بعضاً إذا كانت من ضلعه، ما لهؤلاء؟ حكم الله بيننا . ثم قال:إن الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين وأمر الملائكة فسجدوا له

ألقى عليه السبات ثم ابتدع له خلقاً ثم جعلها في موضع النقرة”(٢) التي بين وركبه، وذلك لكي تكون المرأة تبعاً للرجل فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت أن تنحي عنه فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن تشبه صورته غير أنها أنثى فكلمها فكلمته بلغته، فقال لها: من أنت؟ فقالت: خلق خلقني الله كما ترى

فقال آدم عند ذلك: يا ربا من هذا الخلق الحسن الذي قد أنسني قربه والنظر إليه؟ فقال الله: هذه أمتي حواء أفتحب أن تكون معك فتؤنسك وتحدثك وتأتمر لأمرك ؟ قال: نعم يا ربا ولك بذلك الحمد والشكر ما بقيت. فقال الله تبارك وتعالى: فاخطبها إلي فإنها أمتي وقد تصلح أيضاً للشهوة وألقى الله عليه الشهوة وقد علمه قبل ذلك المعرفة، فقال: يا رب فإني أخطبها إليك فما رضاك لذلك؟
فقال رضائي أن تعلمها معالم ديني، فقال: ذلك لك يا رب إن شئت ذلك، قال: قد شئت ذلك، وقد زوجتكها فضمها إليك، فقال: أقبلي فقالت: بل أنت فأقبل الې فأمر الله عز وجل آدم أن يقوم إليها فقام ولولا ذلك لكان النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى يخطبن على أنفسهن فهذه قصة حواء صلوات الله عليها”.(٣)

وهذه القصة المروية بهذه الكيفية تتناسب مع روح الشريعة فهي مصداق لقوله تعالى: ( ولقد كرمنا بني آدم »”.(٤)

و عقيدتنا أن جميع الناس الذين اتبعوا الأنبياء والديانات السماوية – التي أرادها الله وليست المحرفة، كان زواجهم صحيحاً وكانت فيه كرامة الإنسان محفوظة ولا توجد هناك أي عبثيه ولا إباحية إلا عند من لم يأخذوا تعاليمهم من الأنبياء.

ولأجل إعطاء فكرة واضحة عن الموضوع لابأس باستعراض حال المرأة في الامم السابقة.

المطلب الأول: المرأة في الأمم السابقة
لو استعرضنا حال المرأة في الأمم السابقة سنجده أن وضع المرأة المتردي بين الأمم وعبر الزمن، جعل الشعوب تصنع الأسباب، لتبرر نظرة الازدراء التي تنظرها الأمم وعبر الزمن، جعل الشعوب تصنع الأسباب، لتبرر نظرة الازدراء التى تظرها للمرأة،

و في سبيل هذا فقد قالت أسطورة هندية: إن (تواشتري) المبدع الإلهي حين أراد في البداية أن يخلق المرأة، وجد أن مادة الخلق قد نفدت كلها فى صياغة الرجل، ولم يبق لديه من العناصر الصلبة شيء، وهو لحل هذه المشكلة قام بصياغة المرأة من القصاصات والبقايا التي تناثرت من عملیات الخلق السابقة.”(٥)
وليت الأمر استمر على هذه الحال بل إن أساطير بعض الأمم تحمل المرأة جميع تبعات المصائب و تجعلها هي المنبع لکل الالام فقد «کانت الاساطیراليونانية قد اتخذت امرأه خیالیهٔ تسمی (باندورا ) ينبوع جميع آلام الإنسان ومصائبه،

كما جعلت الأساطير اليهودية حواء العين التي تنشق منها جداول الالام و الشدائد. وغير خاف على أحد ما كان لهذه الأسطورة اليهودية الشنيعة عن حواء من تأثير عظيم في سلوك الأمم اليهودية والمسيحية قبل المرأة، وما كان لها من مفعول قوي في حقول القانون والأخلاق والاجتماع عند هؤلاء الشعوب.

وكذلك أو دونه بقليل كان تأثير الأسطورة اليونانية من (باندورا) في عقولهم وأذهانهم فلم تكن المرأة عندهم إلا خلفاً من الدرك الأسفل، في غاية من المهانة والذل في كل جانب من جوانب الحياة الاجتماعية، وأما منازل العز والكرامة في المجتمع، فكانت كلها مختصة بالرجل،”.(٦)

أما حال المرأة عند الصينيين القدماء فقد “شبهت المرأة عندهم بالمياه المؤلمة التي تغسل السعادة والمال، وللصيني الحق في أن يبيع زوجته كالجارية، وإذا ترملت المرأة الصينية أصبح لأهل الزوج الحق فيها كثروة، وتورث، وللصيني الحق فى أن يدفن زوجته حية،”.(٧) لذلك لا نستغرب المثل الصيني الذي يقول: «إن المرأة كالكرة كلما ركتها برجللی ارتفعت الی الأعلى”.(٨)

وأما في الرومان فنجد حال المرأة متردياً عندهم أيضاً، فقد كانت تباع وتشترى كأي سلعة من السلع كما أن زواجها كان يتم أيضاً عن طريق بيعها لزوجها. وكان لهذا الزوج بعد ذلك السيادة المطلقة عليها”.(9)

وعند حمورابى وكانت المرأة تحسب فى عداد الماشية المملوكة،”.(10)

وفي شرائع الهندوس لا ليس الصبر المقدر، والريح، والموت، والجحيم، والسم والأفاعى، والنار، أسوأ من المرأة “(11) وإذا نظرنا إلى إيطاليا نجد أن «بعض بلدانها تعد الزوجة خادمة في المنزل وعليها أن تجلس على الأرض بينما يجلس الرجل على المقاعد، وإذا ركب زوجها الحصان فلابد أن تسير على قدميها خلفه مهما كان بعد المسافة”.(12) وجعلت الديانة اليهودية المرأة تحت ولاية الأب قبل زواجها، بل أباحت له
بيعها بيع الرقيق إذا كان معسراً، فإذا تزوجت فلزوجها تمام السيطرة عليها، ولم يكن لها من الحقوق في ظل الزوجية ما يجعل لها أية شخصية ومما يذكر أن البنت لم تكن ترث إلا إذا لم يكن لأبيها ذرية من البنين، وأن المرأة إذا كانت حائضاً فإنهم لم يكونوا يؤاكلونها أو يجالسونها أو يبيتون معها في فراش واحد، وفي هذا ما فيه من العدوان والتجني عليها.

أما المسيحية فقد صرحت بأن (الرجل رأس المرأة) بل إن من كبار مفكري المسيحية من قال: (المرأة شر لابد منه، ووسوسة جبلية، وآفة مرغوب فيها، وخطر على الأسرة والبيت ومحبوبة فتاكة)”(13)
ومنهم من قال: إن المرأة شر ضروري،ومصيبة مطلوبة، وسحر قتال، ومرض يمتلى بالزينة والجمال” (14). (15)

وعقد الفرنسيون في عام 586م – أي في زمان شباب رسول الله(ص) مؤتمراً للبحث: هل تعد المرأة إنساناً أم غير إنسان؟ وهل لها روح أم ليس لها روح؟ وإذا كانت لها روح فهل هي روح حيوانية أم روح إنسانية؟ وإذا كانت روحاً إنسانية فهل هي على مستوى روح الرجل أم أدنى منها؟ وأخيراً: قرروا أنها إنسان، ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسبة”.(16)

ونتيجة لهذه النظرة الدونية للمرأة فقد أعطتها بعض المجتمعات مساحة لممارسة الجنس مع الأجانب دون محاسبة، فعلى سبيل المثال نجد(عند بعض عشائر سكان أستراليا الأصليين ….، يباح للمرأة إذا ما غاب عنها زوجها، أن تعيش مع رجل آخر تختاره، لتجد في ظله الأمن والرعاية، مع بقائها زوجة لزوجها الغائب، وعند كثير من المجتمعات، يباح للزوج أن يعير زوجته لمن أراد من أصدقائه، أو يقدمها لضيوفه عربوناً للكرم و مظهراً للحفاوة.

وفي آثینا: قام عدد کبیر من عظماء الرجال بإعارة زوجاتهم لأصدقائهم، ومن عادات بعض الشعوب أن يتصل بالعروس قبل زفافها إلى زوجها بعض إفراد معينين من رجال عشيرتها! بينما عند البعض الآخر، لا يتصل بها قبل زفافها إلا رجال الدين أو السحرة، أو ذوو السلطان، أو بعض ضيوف العروس، ففي الهند في (مالابار) قضت العادة أن تبقی عروس الملك بعد العقد الليالي الثلاث الاولی مع کبیر رجال الدین، و في نهاية هذه المدة يقدم له الملك خمسين قطعة من الذهب، مكافأة له على ما قام بها وفي الصين فإن العروس لا تزف إلى زوجها، قبل أن تعرض على الملك، ويتصل بها إن شاء!”.

الهوامش

(١) الغرمول: الذکر، لسان العرب ج ۱۱، ص ٤٢
(٢) النقرة بالضم ثقب وسط الورك، وهو ما فوق الفخذ.

(٣) الصدوق، محمد بن علي، علل الشرائع ج ۱، ص ۲- ه۲.
(٤) الاسراء/ ۷۰.

(٥) معدنلي، هند، الزواج في الشرائع السماوية والوضعية، ص ٤٥.
(٦) مودودي، أبو الأعلى، الحجاب، ص ۱۲- ۱۳.

(٧) المقدم، محمد أحمد إسماعيل، المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية، ص٤٩
(٨) محمد، محمود عبد الحميد، حقوق المرأة بين الاسلام و الديانات الاخري، ص ١٧

(٩) محمد، محمود عبد الحميد، حقوق المرأة بين الإسلام والديانات الاخری، ص ۲۰.
(١٠) المقدم، محمد أحمد اسماعیل، المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية، ص ٤٩.
(١١) المصدر السابق، ص ٤٩.
(١٢) البهنساوي، المستشار سالم، المرأة بين الإسلام والقوانين العالمية ، ص 11.
(١٣) قاله کراتي مسوسلم.

(١٤) قاله شاجون کریستم.
(١٥) طه، محمد عاطف عبد المقصود، الزواج والطلاق في الإسلام، وحقوق الزوج والزوجة
و الاولاد، ص ۱۱-۱۲.
(١٦) المقدم، محمد احمد إسماعيل، المرأة بين تكريم الإسلام وإهانة الجاهلية، ص٢ه.

 

المصدر: كتاب الزواج المؤقت بين النص والإجتهاد؛ دراسة فقهية مقارنة على ضوء المذهبين الإمامي و الحنفي، للكاتب: داخل خضر الرويمي

 

عن arabi

Google Analytics Alternative