خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد و جميع المواضيع / جميع الأبحاث والأحداث / حوارات ومذکّرات / 44 حوار خاص / قبسات من حياة آية الله السيد عبد الأعلی السبزواري(ره) العلمية والتربوية .. في حوار الاجتهاد مع نجله آية الله السيد علي السبزواري
السيد-عبد-الأعلی-السبزواري

قبسات من حياة آية الله السيد عبد الأعلی السبزواري(ره) العلمية والتربوية .. في حوار الاجتهاد مع نجله آية الله السيد علي السبزواري

خاص الاجتهاد: مرجع ومُفسّر وفقيه، من كبار فقهاء الإمامية والذي كان يقيم بمدينة النجف الأشرف. هو آية الله العظمى السيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري، ينتمي إلى عائلة عريقة معروفة بالعلم، فوالده عبد الرضا السبزواري معروف بالزهد والورع وهو من أكابر علماء مدينة سبزوار في ايران.

تسنّم السيد السبزواري المرجعية العليا بعد وفاة المرجع السيد أبي القاسم الخوئي(ره)، وأخذ الشيعة في العراق وإيران وباقي البلدان الإسلامية يرجعون إليه في تقليدهم؛ إلا إن ذلك لم يدم طويلاً لوفاته بعد فترة قليلة سنة وشهر. وقد ساهم خلال مرجعيته في نشاطات سياسية واجتماعية، واضطلع بنشاط إصلاحي في مدينة النجف أواخر أيام حياته.

وحول حياته العلمية والتربوية حاور موقع الاجتهاد قبل أشهر في النجف الأشرف نجله الكريم وأبرز اساتذة البحث الخارج في النجف الأشرف آية الله السيد علي السبزواري حفظه الله والذي يشغل حاليا مكان أبيه في المهام الاجتماعيه وقضاء حوائج المؤمنين.

عناوين الحوار

سلوكه العلمية وكيفية عرفانه 

مسيرته الفقهية والأصولية

تفسير مواهب الرحمن

وفاة السيد الخميني “ره”، وتعطيل الدرس

توصياته لرجال الدين

منهجه في الرواية

تربية الأولاد

 

آية-الله-السيد-علي-السبزواري

 

سلوكه العلمية وكيفية عرفانه 

الاجتهاد: لو تتفضل سماحتکم وتحدثنا عن والدکم المرحوم سماحة آیة الله العظمى السيد عبد الأعلی السبزواري؛ عن حياته المباركة وبخاصة ميزاته وخصائصه، فكراً ومنهجاً وسلوكاً بما أننا قليلا ما نسمع عنه في الإعلام الحوزوي.

السيد السبزواري: بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف خلقه محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

طريقة السيد الوالد في سلوكه وعرفانه وتدريسه تبدأ من طفولته. حينما كان في “سبزوار” ثم مغادرته “سبزوار” وهو في عمر مبكر(عشر سنوات) إلى مشهد الإمام الرضا (ع) لطلب العلم. قرأ المقدمات في سبزوار عند والده ثم سافر إلى مشهد واستقر في مدرسة “فاضل خان” المعروفة.

ثم درس التفسیر عند المرحوم الشيخ حسنعلي الإصفهاني المعروف بـ “النخودكي”. فتربّى عند هذا الرجل العارف بالله تربية خاصة.
کان قليل المنام، قليل الكلام، قليل الطعام، امتثالاً لقول النبي “صلى الله عليه وآله وسلم” لما سئل مَن نصاحب؟ قال صاحبوا من يذكّركم الله برؤيته. قالوا ما علامته؟ قال قليل الطعام، قليل الكلام و قليل المنام .

فمنذ طفولته رَبّى نفسه على هذا الشيء. کان لاينام إلا ساعتيين أو ثلاث ساعات متفرقة، والباقی کان مشغول بطلب العلم والعبادة وقراءة القرآن والأدعية.

كان كلّ عشرة أيام يكمل ختم القرآن في الأشهر العادية، یعني في كل شهر ثلاث ختمات. اما في شهر رمضان كل ثلاثة أيام کان يكمل ختمة، يعني عشرة ختمات فی الشهر.

فكان كثير القرآن وحين كان يقرأ القرآن کان يحفظه ويكتب ملاحظاته في تفسير “الصافي”. ومن هذه الملاحظات أنشأ في تفسيره البحث الدلالي. وهذا البحث الدلالي إنما إستقيناه من هذه الملاحظات التي كتبها حول حاشية تفسير الصافي.

كان يَدرُس التفسير عند المرحوم الشيخ “النخودكي”. لأن أستاذه كان يدّرس التفسير فقط ولم یکن یدرس شيء آخر. فاستفاد من الشيخ استفادة كاملة و رَبّى نفسه تربية صالحة. وکانت طريقة الشيخ “رحمه الله” في العرفان تختلف عن طريقة غيره إذ إنه كان يقول: طريقة العرفان إلى الله تبارك وتعالى إصلاح الباطن وإصلاح الظاهر بالموافقة مع الشرع. ولا يخالف أي حكم لأحكام الشريعة.
كان يقول لنا في بعض الأوقات إنه رأينا بعض الأشخاص الذين كانوا نموذجاً للأحكام الشرعية. فقد کان الوالد في سيرته مجسّداً للأحكام الشرعية. فکان يؤدي الواجبات، ويترك المحرمات ويعمل المندوبات مهما أمكن، ويترك المكروهات. كنا نستفيد من قيامه بالواجبات والمندوبات ومن تروكه المحرمات والمكروهات.

 

الاجتهاد: هل کان يعتقد في سيرته بهذه الأوراد أو الأعداد للأذكار؟

السيد السبزواري: لا ريب في ذلك. بل أكثر من هذا، فقد كان يعتقد بها وكان لديه أذكار خاصة.
ثم عندما هاجر من مشهد الإمام الرضا “ع” إلى النجف حضر مدة من الزمن درس السيد القاضي، وسمعت منه أنّه قال أنّ عرفانه لم يكن مثل عرفان الشيخ النخودكي. ودرس عند المرحوم السيد حسين البادكوبي الذي هو تلميذ السيد محمد الجلوة الذي کان عارفاً یسكن مدینة ري وتوفى بھا ودفن جنب حرم السید عبد العظيم الحسني. فاستفاد منهم أذكار خاصة. وباعتبار أنه من العرفاء الصامتين لم يكن يعطي أذكاراً لأي أحد.

كذلك أستاذه السيد حسين فقد كان كذلك أيضاً. يعني قليل الكلام. حيث كان مأموراً بأن لا يتكلم، عندئذ أصبح من الصامتين. إذاً لا يجوز أن يعطي الأذكار والأوراد لأشخاص آخرين غير تلك التي استخدمها.

فکان عرفانه فقط تطبيق للشريعة وإصلاح الباطن مع ذكر الله تبارك وتعالى بالطريقة المعينة الموجودة عنده. أما أذكار وأوراد مثل السيد القاضي، فلم یکن عنده.

الاجتهاد: هل ترك درس السيد القاضي أم لا؟

السيد السبزواري: نعم تركه، ولم یحضر إلا مدة قلیلة،، وذهب إلى السيد الحسين البادكوبي رضوان الله عليهم جميعاً. ثم تربّى على هذه الطريقة إلى أن بلغ من العمر عتيّا، هذه هی طريقته.

سألته ذات يوم من أيام الإنتفاضة في النجف وكنّا ساكنين في الكوفة. كانت حالته يرثى لها من الضعف والأوضاع السائدة: سيدنا! أرى بعض الأشخاص قد تعبوا على أنفسهم، لاصلاحھا تقرباً الى لله تعالى وطلب رضاه. وليس تعباً للوصول إلى منصب دنيوي.(لم تكن فكرته أن يصل إلى منصب دنيوي أبداً.لم يكن لديه أي توجه في هذا الجانب.)

وعندما كنت أراه في حالة الضعف والحرمان تلك كنت أسأله: لماذا هذا؟ فيقول: أنت مخطيء، إن أبدانهم هنا ولكنّ أرواحهم في الدرجات العلیا.

كنت أقصده هو بالسؤال وكان جوابه ينطبق عليه تماماً. فقد كان يعي بكل ما يدور حوله من أحداث، لكنه كان منعزلاً عنها تماماً. هكذا كانت طريقته.
ما رأيته يوماً في حياته يذمّ شخصاً ولم يكن في قلبه شىء بالنسبة إليه. کان مشغولاً بطلب العلم وکان یقرأ ویدرس كل الكتب الفقهية التي كانت موجودة. مثلاً طالع كتاب الجواهر ثلاث مرات، و”مهذب الأحكام” هو حصيلة قراءة هذه الكتب.

كان عندما يمسك القلم بيده يكتب مثل البحر. كتب “ره” کتاب “مهذب الأحكام” وليس عنده إلا “العروة الوثقى” و”الوسائل” الطبعة القديمة و”المستمسك ” الذي كان ينقل منه أقوال العلماء. وليس عنده أكثر من ذلك. والبقية درسها وکانت في ذهنه. ولذلك كان يوصينا أنه لا تكتبون كل شيء بسرعة. أترکوا حتی يمرّ مدة من الزمن وإذا صار عندكم علم به اكتبوه.

قام بتأليف كتاب “مهذّب الأحكام” وهو في السبعين من عمره ثلاثين مجلّداً، وکتاب “تهذيب الأصول” حصيلة ثلاث دورات أصولیة. وبدأ بكتابة تفسير القرآن “المواهب”، بعد ما أنهى و وصل إلى الجزء السابع والعشرين أو السادس والعشرين من کتاب “المهذب.”

کان رحمه الله عابداً وحافظ للأحاديث. وأنا لم أرَ من بعده أحداً من المحدثين المعروفين الذين حفظوا الروايات عن دراسة وعمق مثل السيد الوالد. كان يوصينا كثيراً بقراءة الأخبار وحفظها ودراستها ودرايتها.

وكان يوصينا بقراءة كتب المتقدمين في الفقه، وعدم إهمال كتبهم، وأن ماعندكم لا يتأتّى إلا بما تقرأون وتطالعون من كتب المتقدمين حتى تصلون إلى الفقه. لأنّ الفقه علم بحد نفسه قبل أن يَرِد الأصول عليه، وهو علم بحد نفسه. ولما ورد الأصول على الفقه أصبح الفقه مشوّه. ولذلك الحوزات العليمة الآن لايعرفون مبادئ علم الفقه. يعني ماهية علم الفقه وخصوصياته .وأنه علم مستقل بحد نفسه.

آية-الله-السيد-عبد-الأعلی-السبزواري

الاجتهاد: يعني دون أن ننظر إلى الفقه من منظار أصولي؟

السيد السبزواري: نعم من منظار أصولي. نحن نعلم بأن للأصول دخل وهو من مقدمات علم الفقه. لکن ليس بمعنى قضاء الأصول على الفقه بحيث يسبب محتوى الفقه. ليس الأمر كذلك. هذا كان رأيه رحمه الله. لذلك کان فقهه وأصوله عرفي وكان يعتني بالعرف كثيراً.

مسيرته الفقهية والأصولية

الاجتهاد: متى بدأ مسيرته الفقهية والأصولية ؟ وعلى يَد مَن؟

السيد السبزواري: درس المقدمات عند كبار علماء مشھد الإمام الرضا”عليه السلام” في ذلك الوقت. امثال السید محمد العطار و الشیخ حسن البُرسي. والأدیب النیشابوري الأول وغیرھم(رضوان لله علیھم).

بعد الإنتهاء من المقدمات سافر إلى النجف وهو يبلغ من العمر عشرين أو اثنين وعشرين سنة. حضر درس خارج الفقه عند المرحرم السيد ابوالحسن الإصفهانی، والأصول عند المرحوم النائيني، وعند الشيخ محمد حسين الإصفهاني، والشيخ آقا ضياء العراقي. وأکثر ما تتلمذ في الأصول كان عند الشيخين: الإصفهاني وآقا ضياء العراقي. والفقه عند السيد أبوالحسن الإصفهاني.

ودرس التفسير عند المرحوم الشيخ حسن علي الإصفهاني، وكذلك الشيخ محمد جواد البلاغي. فكان حصيلة ذلك کتاب تفسیر المواهب. ودرس الفلسفة في مشهد عند الحكيم المتأله السيد العطار، ودرس أيضاً الفلسفة في النجف عند المرحوم السيد حسين البادكوبي.

الاجتهاد: ما الذي يميّز مدرسة السيد عبد الأعلى السبزواري “ره” عن المدرسة الفقهية والأصولية لأساتذته؟

السيد السبزواري: کان السيد الوالد”ره” يتبع السيد ابوالحسن الإصفهاني والسيد اليزدي وآقا رضا الهمداني في مدرستهم، حيث يتبعون العرف. وکانت مدرسته عرفية أكثر من كونها عقلية وعقلانية مع أنه رجل عرفاني وبعيد عن الأذواق الفلسفية. حتى عندما تقرأون کتاب “تهذيب الأصول” مع إختصاره تعرفون بأن أسلوبه أسلوب عرفي.

وعنده كتاب ” إفاضات الباري في نقض ما ألفه السبزواري” (الحكيم السبزواري في منظومته)، لكن أثناء حادثة الإنتفاضة ذهبت بعض مخطوطاته ومن جملتها هذا الكتاب. لكن في تفسير “مواهب الرحمن” يذكر بعض الآراء الفلسفية ويفندها.

كان رحمه الله في نيته أن يشرح الصحيفة السجادية. لأنه كان كثيرا یقرأ الصحيفة السجادية و يحفظ أدعيتها. و هناك بحور من العلم في الصحيفة، لکن کان فی نیته أن یبدأ بعد کتابة التفسیر.

الاجتهاد: لو تتفضل عن زميله آية الله السيد محمد حسين الطباطبايي وتفسيره الفلسفي؟

السيد السبزواري:  كانا زميلين عند المرحوم آية الله السيد حسين البادكوبي رحمه الله. قال السيد محمد حسين الطباطبايي رحمة الله عليه للسيد الوالد؛ أنا تقريباً لست مقتنعاً بدرس الفقه، فالشيخ الطوسي قد قال شيئاً، ثم الشيخ الفلاني ردّه، ثم الشيخ الفلاني … وهكذا. لذلك ليس لديّ قناعة كاملة بالنسبة لهذه الأمور، لذلك أتوجه إلى طلب أمر آخر.

فغادر النجف الأشرف إلى مدينة قم و انخرط في هذا الجانب؛ جانب الفلسفة والتفسير. فتفسيره عبارة عن تفسير بأسلوب فلسفي رضوان الله عليه.

أراد والدي أن يخرج من هذا الأسلوب، لأنه أسلوب جاف ويختص بأهل الخبرة فقط، ولا يتأتّى لأي أحد أن يفهم هذا الأسلوب. فأخذ الجانب العرفاني أكثر من هذا الأسلوب. لكنه مع ذلك في كتاب تفسير مواهب الرحمان يتعرّض إلى المباحث الفلسفية وينقدها في التفسير. في عدد من البحوث الفلسفية يعترض على الفلاسفة ويستشكل عليهم.

آية-الله-السيد-عبد-الأعلی-السبزواري

تفسير مواهب الرحمن

الاجتهاد: كيف كانت طريقة الوالد في كتابة تفسير مواهب الرحمن؟

السيد السبزواري: الأخ السيد محمد رحمة الله عليه، کان عنده أربعة تفاسير شيعية ومن بينها تفسير الميزان. يأخذ الموجز من هذه التفاسير كما علّمنا السيد الوالد وَيقدمها له.

أنا عليّ أن أقرأ بعض تفاسير السنة مثل تفسير المنار، وتفسير روح المعاني للآلوسي وبعض التفاسير الأخرى للمحدثين. كنت آخذ المطلوب الذي نريده وأقدّمه للسيد الوالد. ومن مجموع هذه الملخصات بعد أن يقرأها السيد- وهو عنده معلومات كافية- يستنتج منها شيء آخر ويكتبه ثم يعطيه لنا، ونحن بدورنا نقوم بكتابتها ثانيةً.

كان الوالد ينجز ذلك من الصباح حتى الليل. وفي الصباح يأتي السيد محمد ويأخذ ما تمت كتابته من السيد الوالد، ثم نقوم نحن بترتيب واستخراج الروايات ونعرضها ثانيةً على الوالد ومن ثم نعطيها للمطبعة لطباعتها. حتى قبل أن نرسلها إلى المطبعة كنّا نعرضها على السيد علي البهشتي رضوان الله عليه فيراجعها ويرى إن كان فيها إشكال ثم نرسلها إلى المطبعة. هذه كانت طريقتنا في تفسير مواهب الرحمن.

الاجتهاد: سماحة السيد هناك منهج روائي خاص بسماحة السيد السبزواري غير ما هو مألوف الآن في الحوزات، لو تحدثونا عن هذا المنهج.

السيد السبزواري: الحق أقول أن السيد الوالد كان آخر المحدثين الذين قرأوا الروايات وحفظها عن دراية، ولم يوجد له نظير لا في عصره و لا من بعده. لأن علم الدراية بالنسبة إلى الروايات تقريباً شبه مندرس في الحوزات العلمية. ولكنه “رحمه الله” لم يترك كتاباً من كتب الروايات، سواءاً كانت من الكتب المعروفة أم من غير الكتب المعروفة إلا وَطالعها وعلّق عليها وحفظ الروايات.

فلذلك كان عنده روايات ليست موجودة في هذه الكتب المتداولة لدينا. كان يكتبها. لذلك كان عنده دراية ومعرفة كاملة بالأخبار. عنده ملكة معرفة لحن كلمات الأئمة.

إذا عرضت عليه رواية ولم تنسبها إلى الإمام المعصوم، هو ينسبها. فمثلاً يقول هذا لسان الإمام الباقر، وهذا لسان الإمام الصادق، هذا لسان الإمام الرضا، هذا لسان الإمام موسى بن جعفر. بسبب كثرة الممارسة. ولذلك رأيه تصحيح الأسانيد بالمتون لا تصحيح المتون بالأسانيد. وھو علم المواھبة الذي ذكره السید الوالد في بعض رسائله.

الاجتهاد: يعني نظره إلى المضمون أكثر من السند. وهل هناك مؤلفات أخرى في منهجه الروائي؟

السيد السبزواري: هو كتب ذلك في رسالة خاصة، نقلت بعضاً من هذه الرسالة في هذا الكتاب وسماه “المنظومة الروائية”. وقد نقل هذه الاصطلاح عن أستاذه الشيخ محمد حسن الإصفهاني ، وكان لديه مصطلح خاص يسميه ” علم المواهبة”.

وكان ينصح طلاب العلوم الدينية ان يتبعوا هذا المنهج ؛ فانه بهذا يعرفون لحن كلمات المعصومين.

وفاة السيد الخميني “ره”، وتعطيل الدرس

الاجتهاد: سماحة السيد هناك للمرحوم الوالد مواقف شجاعة جداً في التاريخ المعاصر؛ على الرغم من أنه لم يكن يبرز نفسه. ما ذكرناه سابقاً هو مسألة إختراقه للحصار الذي فرض على الشهيد الصدر وزيارته له ووصيته له، وتعطيل درسه لوفاة السيد الخميني “ره” في زمن صدام و.. لو تذكرون لنا هذه المواقف وما تشابهها.

السيد السبزواري: السيد الوالد كانت لديه طريقته الخاصة. الإنزواء وعدم التعرض للأمور التي لا يرغب بها. وأصبح هناك قناعة لدى الناس وحتى لدى الحكومة أن هذا رجل عرفاني الهي لا علاقة له في هذا الأمر. لذلك قليلاً ما كانوا يتعرّضون للسيد الوالد. لأنهم كانوا يعلمون بأنّ هواه لم يكن في هذا الجانب، وهم مطمئنون من ناحيته. ومع ذلك فقد كان يحترم العلماء جداً، فقد تربّى على احترام العلماء وحبهم رغم اختلاف الافكار.

عندما توفيّ السيد الخميني رحمة الله عليه، عطّل السيد الوالد درسه. عندما عطّل درسه جاء الأمن إلى هنا وسألوه ما الذي قمت به خلال يومين و ثلاثة أيام. فقال السيد محمد لم أفعل شيئاً. قالوا بل فعلت. فكّرنا في الأمر وقلنا لعلّ السبب في ذلك تعطيل الوالد للدروس. فسألنا لماذا عطّل الوالد؟ فقال هذا لا علاقة له بنا.

السيد هناك وأقام حكومة. أنا اعتبره عالم من علماء شيعة أمير المؤمنين. العادة المّتبعة عندنا أن نحترمه لأجل حمله علم جعفر بن محمد الصادق. كتبوا هذا في التقرير وأخذوه للامن. رجل عالم؛ رجل يحمل علم الإمام الصادق صلوات الله عليه..
وكذلك عندما زارالسيد محمد باقر الصدر ليعوده، ُ سأل أيضاً عن سبب ذلك، فقال أنّ هذا رجل من العلماء و أريد أن أزوره.

الاجتهاد: يمكننا أن نقول أنه خلال فترة من الزمن انفرد سماحة السيد عبد الأعلى السبزواري بالزعامة الدينية في النجف، وبإمكاننا أن نقول تقريباً أنّ الرئاسة في النجف قد آلت إليه. حبّذا لو تذكروا لنا طرفاً من تلك الأيام وظروفها القاسية.آية-الله-السيد-عبد-الأعلی-السبزواري

السيد السبزواري: بلا ريب وشك. اتّبعت الحكومة منهجاً بعد الإنتفاضة يفضي إلى سلب المرجعية عن غير العراقيين. هذه كانت عندهم. عيّنوا مراجع عراقيين وكانوا يقولون صراحة لماذا تقلّدون غير العراقي؟ قلّدوا عالم عربي. فلما صار السيد مرجع، لم يقدروا أن يخفوا ذلك ودعايتهم كانت كبيرة من هذه الجهة. حقيقة الأمر أن التقليد لا يتوقف على القومية أبداً.

لذلك أصبح السيد هو المرجع، وقد كان معروف لديهم وليس جديداً في العراق، بل إنه موجود منذ وقت طويل، منذ ما ينوف عن ستين عاماً. فلما صار مرجعاً عرفت الحكومة أن الأمر خارج عن إرادتها. لكن مع ذلك كانوا يعارضوننا في كثير من الأمور.

أتذكر في يوم من الأيام أتى مدير مخابرات الفرات الأوسط وكانت إدارته في كربلاء. كان مدير المخابرات يدعى “أبو زيدون”. واصبحت الحوزه تحت ادارة المخابرات و خرجت عن مديرية الإقامة ومديرية الأمن. صرنا تابعين مباشرة للمخابرات.

فسألته وقلت له:.ان المسلم أخ المسلم. هذا موجود لدينا. اننا نعطي الرواتب الى للفقراء و نعين الضعفاء. فلان عازب وليس لديه مال فنوصله له. فلان مريض يجب أن يجري عملية فنساعده، وأمور من هذا القبيل، فهل هذه الأمور والأفعال التي نقوم بها ترضي القيادة؟
سكت الرجل، ثم قال لي: سأخبرك شيئاً، كل ما تفعلونه لا يرضي القيادة. كيف تدبرون أمركم لاأدري.

الاجتهاد: هل كان يقصد مسألة وجودكم؟

السيد السبزواري: نعم هذا ما قصده. إذا كان الأمر يتوقف على تدبّر أمورنا فقط فهناك رب العالمين يحفظنا. ليس عندنا معارضة. والحكومة بكل معنى الكلمة كانت معارضة للزعامة الدينية التي تكون خارجة عن إرادتها. لكن الله تبارك وتعالى حفظنا وبرعاية الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف حفظ هذا المقدار من الحوزة إلى أن سقط النظام البائد وأنا ذهبت واتجهت إلى الدرس والمطالعة والتأليف…
ويقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم “السّعيد من اكتفى بغيره.”

-السيد-عبد-الأعلی-السبزواري

الاجتهاد: سماحة السيد هل تتذكرون شيئاً مما تعرضتم له في تلك الأيام؟

السيد السبزواري: لقد بقينا ستة أشهر بعد الإنتفاضة في الكوفة قابعين في بيتنا. هنا في هذه الساحة حيث كانوا يقصدون اقامة موقف سيارات. وكان عندهم شرطة جاؤوا من المخابرات للقبض علينا. من شهر شعبان وشهر رمضان عندما دخلت القوات العراقية إلى مدينة النجف ونحن مختفين في الكوفة إلى شهر ذي الحجة الحرام. أرسلنا شخصاً إلى إدارة الإقامة على أننا نريد أن نجدد الإقامة .

قالوا: أين ذهب السيد عبد الأعلی؟

قال: خرج من العراق. ليس موجوداً .

قال: هذه إقامتهم وهذا جوازهم فکيف خرجوا؟

قال: أنا أقول لك خرجوا. حسب تقاريرنا التي في حوزتنا أن السيد عبد الأعلى خرج.

قال لماذا هذا العناد؟ هذه السيارة نركبها ونروح إلى السيد عبد الاعلی. حتی نراه وأيضا نمدد إقامته.

إلی هنا اقتنعوا ولکن أين أولاده ؟

أنا والسيد محمد خرجنا من الکوفه ومددنا الإقامة. لأول مرة بعد الإنتفاضة مددنا إقامتنا. سته أشهر من شهر رمضان إلى شهر ذي الحجة وهم موجودون هنا، يريدون القبض علينا لأننا كنا في تقاريرهم نحن قادة الإنتفاضة.

توصياته لرجال الدين

الاجتهاد: سماحة السيد نعتبر سيرة كل من العلماء وبخاصة سماحة السيد عبدالأعلی السبزواري مدرسة للأجيال الآتية من الحوزة. إذا تريدون أن تركزوا على بعض مؤلفات هذه السيرة المباركة للحوزة الحالية في النجف أو في قم وبشكل كلى الحوزات فما هي النقاط التي تركزون عليه؟

السيد السبزواري: رحم الله السيد الوالد، توصياته لرجال الدين أول الأمر هو مراعاة تقوى الله تبارك وتعالى. وكان ينصحنا بأن نتقي الله حتى يعلمنا الله. ثانياً بذل طالب العلم في الحوزات عمره في سبيل تحصيل العلم والكمال. ثالثا يراعي في حياته الأحكام الشرعية، ويهتم بالأحكام الشرعية والواجبات المطلوبة.

معرفة أنّ هذا واجب فعله وهذا حرام تركه. وكان يهتم بإتيان المندوبات وترك المكروهات. إن إتيان المندوبات هي من أعظم السبل في التقرب الى الله سبحانه وتعالى. وكان يهتم بهذا الجانب ويهتم بالجانب الأخلاقي لطالب العلم أیضاً. فكانت هذه توصياته الأربعة لطلاب العلوم الدينية، وما رأيت في عمري معه إلا هذه التوصيات الأربعة. نفذها هو ثم أوصانا بذلك حتى يؤثر كلامه في النفوس.

السيد علي السبزواري

منهجه في الرواية

الاجتهاد: سمعت من سماحتكم أن هناك نوع من التوصية خاصة للسيد على قراءة الروايات وكان يقول هذه التوصية عملاً برواية الثقلين…

السيد السبزواري: رواية الثقلين وغيرها. نحن رجال الدين من أين نفهم طريقة الأئمة ومعارف الأئمة؟ عن طريق الروايات. فكان يوصينا كثيراً بمطالعة الروايات، قراءة الروايات، درايتها ومعرفتها وحفظها .

ولحد الآن أنا في خدمتكم أعمل بوصية الوالد؛ صباحاً أقرأ القرآن، وكان يوصي طالب العلم بأن لا يترك القرآن ولو ورقة واحدة يومياً، فأقرأ القرآن صباحاً وكل الليل أقرأ الروايات، إلا أن يكون هناك مانع في البيت، وإلا ففي الليل أقرأ الروايات. فكان يهتم بهذا الجانب جداً. لأنه كان يعلم أن هذا الجانب تقريباً غير موجود في الحوزات العلمية. رجال الدين عندهم عزوف عن قراءة الروايات.

الاجتهاد: وهل هذا المسلك يركّز على سند الحديث أم لا؟

السيد السبزواري: لا. هذا ليس سند الحديث. يقول إقرأ الروايات، أما الأحكام الشرعية فهي ما نحتاج إلى سندها وأما غير الروايات والمعارف إذا كانت مخالفة للقرآن ولأصول المذهب تُترك، وأما إذالم تكن مخالفة فاقرأها واحفظها حتى لو كانت الأسناد ضعيفة.

آية-الله-السيد-عبد-الأعلی-السبزواري

تربية الأولاد

الاجتهاد: سماحة السيد في الختام، هل تذكرون لنا شيئا عن ذكرياتكم مع سماحة الوالد بشكل خاص، من حياته، من تعامله مع عائلته ومع الطلاب ؟

السيد السبزواري: نحن كنا معه رضوان الله عليه. هو لنا أب، ومعلم، وأستاذ، ومربي، ما استفدنا في عمرنا في بيته إلا العلم والتقوى. ما وجدته في بيته يوماً يتعرض لشخص. قليل الكلام ، قليل الطعام، قليل المنام. فكان منصرف للدراسة والمطالعة والكتابة بشكل كامل. لم أره مرة عصبياً مع زوجته، ونادراً ما يعصّب علينا. وإذا أصبح عصبياً كان يضرب نفسه لنأخذ نحن العبرة. فإذا ضرب نفسه نتأدّب. لا أتذكر أنه ضربني إلا مرة واحدة في حياته.

في يوم من الأيام دخلت الصحن الشريف فشاهدت السيد اسماعيل حبل المتين، فقال لي تعال خذ هذين الفلسين واشتري ما تريد. قلت له لا أريد، فوالدي يمنعني أن آخذ من أحد. فقال لي أنني أخبرت والدك فأخذت الفلسين واشتريت بعض الحلوى.

عندما عدت للبيت أخبرت والدتي الوالد بعد صلاة المغرب والعشاء، قالت له أن علي لديه فلوس وقد اشترى من الحانوت وهو يوزع الحلوى، لا أدري من أين جاء بالفلوس. فقال لي من أين جئت بالفلوس؟ قلت له أنني شاهدت السيد اسماعيل في الصحن وهو من أعطاني الفلوس. فقال لي لماذا أخذت منه؟ ثم ضربني.

لقد أخذت درساً وهو أن لا نأخذ نقوداً من أي أحد، ولا نمد أيدينا للناس ولو كنّا في أهلك الظروف وفي أشد حالات الفقر.

كبرت وأصبح عمري خمسة وعشرين عاماً وكنت في حرم الإمام الحسين سلام الله عليه. ذهبت أنا ووالدتي ونزلنا في فندق. سألتني والدتي: سيد علي كم لديك من النقود؟ قلت لها ليس معي شيئاً لكنا ضيوف الامام الحسين(ع). دخلت الصحن فجاءني شخص وأخذت له استخارة فأعطاني ربع دينار.

قلت لهم لا أستغفر الله نحن لا نأخذ فلوس. فقال لي يا سيد هذا حقك. فذهبت واشتريت برتقال فقالت والدتي من أين أتيت بالنقود. فرويت لها ما حدث وهي بدورها نقلت لوالدي. فقال والدي أنت أصبحت الآن كبيراً وقد علّمناك في ذلك الوقت كي لا تمد يدك للناس. هكذا كانت تربيته.

كنّا نذهب للشيخ عبدالله النيشابوري الكتّاب ندرس عنده وكان هوه المؤدب ، وفي المسير الى الشيخ كل ذلك كان فيها لنا درساً و تأديباً. فالمجتمع كله كان تأديب وتربية. وهذا ما لا أراه في عصرنا الحالي. يعني كانت التربية مجتمعية.

وصلى الله على محمد وآل محمد ونسأله أن يحسّن عواقب أمورنا ويهدينا إلى سواء السبيل ويرحم موتانا وشيعة أمير المؤمنين جميعاً.

آية الله السيد علي السبزواري
آية الله السيد علي السبزواري

 

 

 

أساتذته وتلامذته ومؤلفاته 

آية الله السيد عبد الأعلى السبزواري

آية الله السيد عبد الأعلى السبزواري

هو السيد عبد الأعلى بن السيد علي رضا بن السيد عبد العلي بن السيد عبد الغني بن السيد محمد الموسوي السبزواري، ينتهي نسبه الشريف إلى السيد محمد العابد بن الإمام موسى بن جعفر الكاظم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ولد رضوان الله تعالى عليه في يوم عيد الغدير الأغرّ الثامن عشر من شهر ذي الحجة سنة 1328هـ الموافق لعام 1910م تقريبًا في مدينة سبزوار بإيران وفي أسرة معروفة بفضلها وتقواها وعلمها وتقدمها بالإضافة إلى شرف النسب العظيم للرسول الكريم وآل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فأبوه العلامة المقدس السيد علي رضا من كبار علماء سبزوار والذين تصدّوا للشؤون الدينية فيها وقضاء حوائج المؤمنين، وعمه السيد عبد الله عالم جليل القدر وخطيب متكلم، وأخوه آية الله السيد فخر الدين السبزواري.

فهذه البيئة الحاضنة وفرت له أجواء من القداسة تشربت بها روحه الطاهرة وصنعت منه علمًا ورمزًا من الرموز العظيمة في خدمة الدين وشريعة سيد المرسلين.

بدأ دراساته الحوزوية في سن مبكرة فأنهى مقدماته العلمية في بلدته سبزوار ثم سافر بصحبة والده إلى مشهد المقدسة ليكمل دراسته هناك وعمره حينها لم يتجاوز الرابعة عشر، وفيما ينقل عنه رضوان الله تعالى عليه أنه قال: جاء بي أبي إلى حرم الرضا صلوات الله عليه ووضع يدي على ضريحه فخاطب الرضا عليه السلام وقال: هذا وديعة وأمانة عندك… أطلب منك أن أراه مرجعًا من المراجع.

وما أن بلغ مرتبة متقدمة من العلم في سنوات قليلة، حتى قرر الهجرة إلى عاصمة العلم النجف الأشرف، فنزل بها والتحق بالجامعة الإسلامية الكبرى، وحضر دروس الأعلام في الفقه والأصول والأخلاق، فحضر عند آية الله العظمى الشيخ محمد حسين الغروي النائيني والشيخ الآية العظمى ضياء الدين العراقي والسيد الآية العظمى أبو الحسن الأصفهاني رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، كما لازم الأستاذ المقدس السيد علي القاضي مدة طويلة ينهل منه السير والسلوك والعرفان والأخلاق، وكان لهذا السيد العظيم رضوان الله عليه أثر كبير في التكوين النفسي والروحية العالية للسيد المقدس السبزواري.

وبعد أن حاز على رتبة الاجتهاد استقل بحلقات درسه في المسجد الذي كان يقيم فيه الجماعة بمحلة الحويش في النجف الأشرف، وقد ساهم في صناعة العديد من فضلاء الحوزة وتربى على يديه الكريمتين جيلٌ من العلماء البارزين.

تزوّج رضوان الله تعالى عليه من السيدة العلوية من آل المدرسي وهي أسرة كريمة معروفة بشرافة النسب والفضل والعلم والتقوى، وقد رزق منها بأربعة أولاد ثلاثة ذكور وأنثى واحدة، وقد تزوجها العلامة السيد حسين الشاهرودي.

أما أولاده الذكور فهم:

1- آية الله السيد محمد السبزواري رضوان الله تعالى عليه، كان من أكابر المدرسين في الحوزة العلمية في النجف الأشرف لمرحلة السطح العالي، هاجر إلى إيران وبدأ هناك في إلقاء البحث الخارج، ولكنه توفي في شهر ذي القعدة من عام 1414هـ بسبب حادث أليم تعرض له في الطريق بين قم المقدسة وطهران.

2- العلامة السيد علي السبزواري وهو أيضًا من الأساتذة المبرزين في الحوزة العلمية في النجف الأشرف ومعروف عنه تضلعه في العلوم العقلية، وهو صورة عن والده المقدّس رضوان الله تعالى عليه في العلم والفضل والتقوى والورع، له مهابة في نفوس المؤمنين.

3- العلامة السيد حسين السبزواري وهو مقيم حاليًّا في مدينة مشهد المقدسة.

أساتذته:

أشرنا إلى أن السيد المقدس قد حضر دروس الأعلام وتتلمذ على يد العظماء من العلماء، نذكر منهم رضوان الله تعالى عليهم:

1- الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني المعروف بالكمباني.

2- السيد أبو الحسن الأصفهاني.

3- الشيخ محمد حسين الغروي النائيني.

4- الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء.

5- السيد علي القاضي الطباطبائي.

6- الشيخ ضياء الدين العراقي.

7- الشيخ محمد جواد البلاغي.

8- الشيخ أبو الحسن المشكيني.

9- الشيخ عبدالله المامقاني.

وغيرهم من الأعلام.

تلامذته:

لسيدنا المقدس إسهامات عظيمة في صناعة أجيال من حملة راية الإسلام والدفاع عن حياض الدين، وقد أشرنا إلى أنه استقل بدرسه في المسجد الذي كان يقيم فيه الجماعة، وكان يحضر درسه جمع من طلبة العلم المتعطشين لأن ينهلوا من عذب معينه والاستفادة من ثروته العلمية وكمالاته النفسية التي كان يختص بها رضوان الله تعالى عليه، ومن أبرز تلامذته:

1- السيد جمال الدين الحسيني الاسترابادي.

2- السيد عبد العزيز الطباطبائي اليزدي.

3- السيد أبو الحسن مجتهد المزارعي.

4- الشيخ حسين الراستي الكاشاني.

5- السيد علي السبزواري.

6- الشيخ محمد تقي الجعفري.

7- الشيخ نور الله الواعظي.

8- السيد علاء الدين الغريفي.

9- الشيخ قربان علي الكابلي.

مؤلفاته:

لقد ترك رضوان الله عليه تراثًا علميًا من خلال مسيرته العلمية الطويلة وخلّف لطلبة العلم كنوزًا تغنيهم وتكفيهم المؤونة في البحث والتحصيل، كما تكشف عن همته العالية وسعة علمه رضوان الله تعالى عليه، ومن تراثه العلمي:

1- إفاضة الباري في نقض ما كتبه الحكيم السبزواري.

2- مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام (ويقع في 30 مجلدًا).

3- مباحث مهمة فيما تحتاج إليه الأمة.

4- مواهب الرحمن في تفسير القرآن (ويقع في 30 جزءًا).

5- رفض الفضول في علم الأصول.

6- تهذيب الأصول (مجلدان).

7- حاشية على تفسير الصافي.

8- حاشية على العروة الوثقى.

9- حاشية على جواهر الكلام.

10- حاشية على بحار الأنوار.

11- جامع الأحكام الشرعية.

12- حاشية وسيلة النجاة.

13- منهاج الصالحين (رسالة عملية).

14- اختلاف الحديث.

15- لباب المعارف.

16- فروع الدين.

17- مناسك الحج.

18- معين الفقيه.

19- التقية.

آلت إليه المرجعية بعد وفاة السيد المقدس أبو القاسم الخوئي رضوان الله تعالى عليه في 8 من شهر صفر سنة 1413 الموافق 8/8/1992م.

ولكن بعد مدة وجيزة جداً فارق سيدنا المقدس هو الآخر هذه الحياة ورحل إلى جوار ربه ساكنا جنانه تحت ظلال أجداده الطاهرين، فقد توفي رضوان الله تعالى عليه في 28 من شهر صفر سنة 1414هـ بمدينة النجف، وشيع جثمانه من حرم أمير المؤمنين ومولى المتقين ودفن بجوار المسجد الذي كان يقيم فيه صلاته ويلقي فيه بحثه ودرسه.

تفسير مواهب الرحمن:

وهذا التفسير يعد من التفاسير الشاملة لجميع الآيات القرآنية، وجامعاً للأبحاث الأدبية واللغوية والبلاغية والفقهية والكلامية بعبارات سهلة صافية، وكلمات رائعة شيقة، جمع فيه المؤلف رضوان الله تعالى عليه بين المأثور وما اتفق عليه الجميع من التفسير.

ويقع هذا التفسير في 30 مجلداً طبع منها لحد الآن 12 مجلداً فقط.

وقد افتتح السيد رضوان الله عليه تفسيره بمقدمة جميلة تعرض فيها لعدة مقدمات بيّن فيها الغاية من القرآن وهدفه وتحديد المخاطب بالقرآن وشمولية القرآن لكل الأشياء، وإمكان معرفة القرآن والتدبر فيه، وشروط فهمه وتفسيره ونبذة من أحاديث أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم في فضل القرآن والتدبر فيه…، ثم عرض لجملة من كتب التفسير، ثم وضح منهجه وأسلوبه في التفسير.

مما جاء في المقدمة تحت عنوان: غاية القرآن وهدفه، قال رضوان الله عليه: لا تخفى أهمية معرفة الهدف والغاية لكل أمر، وبالأخص القرآن الكريم، وبدونها لا يمكن أن يتعرف الإنسان على محتواه، وهذا أمر واضح لا لبس فيه، فكل من أراد أن يعرف غرض المتكلم ينبغي أن يعرف هدفه من الكلام؛ هل هو جاد في كلامه أم هازل؟

وهل هو بطلب الاسترسال في كلام، أم يتكلم حسب حاجة المستمع؟ وما إلى ذلك من الدواعي. القرآن الكريم بصريح الكلمة يبين الهدف من نزوله، فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾(1).

فهدف القرآن هداية للناس عادمة، وللمؤمنين خاصة. ويعني بالناس جميعهم من غير أي تخصيص أو تقييد، فهو هداية للعالم والجاهل وللمرأة والرجل وللمؤمن وغيره من دون فرق أصلاً، إلا أنَّه بيِّنات من الهدى والفرقان للمتَّقين خاصة ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾(2).

وذلك لأن المتقين هم الذين يهتدون بتقبلهم للهداية، لأن القرآن يتطلب من كان له قلب مهياً أو ألقى السمع وهو شهيد.

وفي مقدمة أخرى حول المخاطب بالقرآن يقول رضوان الله عليه:

من هو مخاطب القرآن؟ هل يخاطب الله الناس كبشر يمشون على الأرض أو أنه تعالى يخاطب نفوس الناس وليس أسماعهم، فالسمع إنما هو واسطة لنقل المفاهيم إلى القلب.

ومن الواضح أن المخاطب إنما هو النفس الإنسانية، فهي التي تتأثر بالقرآن وتنسجم معه…

شروط القرآن:

وقد أشار رضوان الله تعالى إلى جملة من الشروط وتكون عاملاً رئيساً في الخروج بمستوى من الفهم للمعاني القرآنية، موجزها:

1- معرفة الأدب العربي (نحو وصرف وبلاغة…)

2- الاعتماد على أدلة من نفس القرآن، فهي التي تعين في معرفة المعاني.

3- الرجوع إلى المحكمات في تفسير المتشابهات

4- عدم التأثير بالأجواء المحيطة بالمفسر داخلا وخارجاً، فينبغي أن يكون متجرداً ليصل إلى المعنى المراد.

وقد أشار رضوان الله تعالى عليه إلى الجو العام في تفسيره في إحدى مقدماته حيث يقول:

…فقد شملتني عنايته تعالى لتفسير هذا الكتاب العظيم الذي عجزت العقول عن درك كنهه.. ففي كل سورة منه بحار من المعارف، ويتجلى من كل أية منه أنوار من الحقائق… وقد ظهر لي بعد مراجعتي لجملة من التفاسير أنَه فسّر كل صنف من العلماء القرآن بما هو المأنوس عندهم، فالفلاسفة و المتكلمون فسّروه بمذهبهم من الآراء الفلسفية والكلامية، والعرفاء والصوفية على طريقتهم، والفقهاء همهم تفسير الآيات الواردة في الأحكام، والمحدثون فسّروه بخصوص ما ورد من السنة الشريفة في الآيات كما أن الأدباء كان منهجهم الاهتمام بجهاته الأدبية دون غيرها، والعجب أنه كلما كثر في هذا الوحي المبين والنور العظيم من هذه البيانات والتفاسير، فهو على كرسي رفعته ويزداد على مر العصر تلألؤاً وجلالاً(3).

ومن المزايا أيضاً في هذا التفسير أن مصنفه رضوان الله عليه لا يكثر من عرض الآراء للمفسرين وبكل تفاصيلها، بل يكتفي في مواضع الحاجة بما تم طرحه من فوائد علمية وأدلتهم على آرائهم بعيداً عن الخوض في التفاصيل، بالإضافة إلى الاهتمام الكبير بما أثر عن أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم في مقام كشف البواطن وتحديد المعاني.

منهجية في التفسير:

يبدأ رضوان الله عليه التفسير بذكر اسم السورة وبيان المكي والمدني ثم يذكر عدد آياتها، ثم مضمونها ومفرداتها، ثم يبين المباحث التي تتعلق بها.

وقد قسم تفسيره إلى عدة فقرات مع الاهتمام بالمنهج البياني واللون الأدبي حيت يذكر القضايا الصرفية والنحو والبلاغة وبيان القراءات.

وقد قال رضوان الله عليه في بيان منهجه:

لم أتعرض لبيان النظم بين الآيات، وذلك لأن الجامع القريب في جميعها موجود، وهو تكميل النفس، أو الهداية، ومع وجوده لا وجه لذكر النظم بين الآيات، لأن الغرض القريب بنفسه هو الجامع والروابط بين الآيات، كما أني لم أهتم بذكر شأن النزول غالباً، لأن الآيات المباركة كليات تنطبق على مصاديقها في جميع الأزمنة، فلا وجه لتخصيصها بزمان النزول أو بفرد دون فرد آخر، وكذلك جميع الروايات الواردة عن الأئمة الهداة في بيان بعض المصاديق لها، فهو ليس من باب التخصيص؛ بل من باب التطبيق الكلي على الفرد(4).

تم يستطرد قائلاً: وقد بذلت جهدي في عدم التفسير بالرأي مهما أمكنني… وقد ذكرت ما يمكن أن يستظهر من الآيات المباركة بقرائن معتبرة، فإن هذا الحديث الشريف لا يشملة، إذ التفسير بالرأي غير الاستظهار من الآيات المباركة بقرائن وتركت التعرض للتفاسير النادرة، والآراء المزيفة والفروض التي تتغير بمرور الزمان(5).

ومن جميل بيانه ودقته حين عرض مباحث الآيات ومواضيعها فإنه يتعرض للمسائل الكلامية والاعتقادية ويناقش الأدلة ويعرض أدلته من منطلق عقيدته، كما أنه يذكر بعض المطالب العرفانية…إلخ.

نموذج من تفسيره:

مقطع من تفسير لحرف الباء من البسملة في سورة الفاتحة: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.

هذه الآية المباركة ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ تشتمل على كثير من المعارف الإلهية لاسيما الصفات الراجعة إلى ذات الباري عزّ وجلّ وفي اختيار صفتي ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ما فيه من البشارة للإنسان من كونه مورد رحمته وعطفه تعالى، مهما تعددت أسباب الشر وقويت، فيها إرشاد إلى تعليم الإنسان لتوخي الرحمة والمودة في أفعاله وجعل نفسه من مظاهر رحمته تعالى، ليعرف أنه مؤمن بالله تعالى، وأنه لا يعتمد على نفسه مهما بلغ من الكمال لأنه المحتاج بعد، بل لابد له من إيكال أمره إلى الغني المطلق.

قوله تعالى: ﴿بِسْمِ… ﴾ الـ(باء) للاستعانة، لأن الإنسان مفتقر بذاته، والمحتاج المطلق لابد أن يستعين في جميع شؤونه بالغني المطلق الذي هو الله تعالى، فالممكنات في ذاتها وعوارضها وحدوثها وبقائها محتاجة إليه، فهي بلسان الحال تستعين به تعالى، فقدرت الاستعانة في المقال تطبيقاً بين لساني الحال والمقال…

للوقوف على تفاصيل حول المصنف وتفسيره يمكن مراجعة:

التفسير: مواهب الرحمن في تفسير القرآن.

وكذلك:

1- المفسرون حياتهم ومنهجهم للسيد محمد على أيازي

2- الموقع الالكتروني لمركز آل البيت العالمي للمعلومات.

1- البقرة185.

2- البقرة/2.

3- مواهب الرحمن ج1 – المقدمة.

4- مواهب الرحمن ج1 – المقدمة.

5- مواهب الرحمن، ج1 – المقدمة.

 

(منقول)

 

الاجتهاد على التلجرام: https://telegram.me/ijtihadnet_net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Slider by webdesign