الرئيسية / الضبط / 4 حوار / المرجع الفياض : بإمكان المرأة أن تتولى منصب القضاء والمرجعية / علماؤنا يقبلون الموت ولا يقبلون الدعم الحكومي(1)
الفياض

المرجع الفياض : بإمكان المرأة أن تتولى منصب القضاء والمرجعية / علماؤنا يقبلون الموت ولا يقبلون الدعم الحكومي(1)

أجاب المرجع الديني آية الله الشيخ إسحاق الفياض في حوار مطول مع”شفقنا”عن أسئلة كثيرة ترتبط بالمرجعية والحوزة العلمية وطلابها. منها: استقلالية الحوزة في النجف واعتدالها وحريتها في طرح الأراء و وجهات النظر وكذلك عدم الفرق بين المرأة والرجل في تولي منصب القضاء والمرجعية، و وجهة نظره حول الفلسفة و تطبيق الحدود في زمن الغيبة.

الاجتهاد: يعتبر المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ إسحاق الفياض من العلماء الذين نهلوا من مدرسة النجف الأشرف وتحديدا من مدرسة الإمام الخوئي (قدس سره)، وهو اليوم من كبار مراجع الدين الشيعة، استقبلنا بمكتبه المتواضع في النجف الأشرف برحابة صدر وود قل نظيره، حيث أتاح لـ “شفقنا” فرصة محاورته.

استقلال الحوزة العلمية في النجف الأشرف؟

المرجع الفياض: لقد تأسست حوزة النجف العظيمة قبل ألف سنة وتكبد علماؤنا جميع المصاعب والقهر الذي مارسته الأنظمة وذلك في سبيل الحفاظ على استقلالية الحوزة، فهي غير مرتبطة بالحكومة، والأحزاب السياسية وحتى الأحزاب الدينية ولديها استقلاليتها في مجال السياسة ونظام التعليم والاقتصاد.

كما إن العلماء عانوا من فقر شديد لكنهم لم يقبلوا أن يستلموا أي مساعدة ودعم مالي من الحكومات ولن نوافق على ذلك، فإذا وافقت الحوزة على الدعم الحكومي واستلمت المساعدات من الحكومات فستكون تابعا لها. حوزة النجف ليس فيها أي حزب، وهي مستقلة سياسيا، واقتصاديا، وتعليميا وغير مرتبطة بالحكومة أساسا، وعلماؤنا يقبلون الموت ولا يقبلون الدعم الحكومي.

اعتدال حوزة النجف؟

حوزة النجف حوزة معتدلة بعيدة عن الإفراط والتفريط والأفكار المتطرفة والفكر التكفيري، لأن مناهجها تدور في فلك القرآن والسنة النبوية، ومع إن هذه المناهج تتطور وتتسع لكنها لا تتجاوز إطار الكتاب والسنة، فعالم الدين الشيعي يستحيل عليه أن يفتي خلافا للقرآن والسنة النبوية، فكل فتاوى علماءنا تتطابق مع هذين المبدأين فالإسلام يتمثل في كلمتين اثنتين: التوحيد والنبوة (من آمن بالله وبرسالة النبي الأكرم).

لقد أمضيتم أكثر من ۵۰ سنة في النجف الأشرف، كيف كان سلوك المراجع وتعاملهم في تلك المرحلة؟

المرجع الفياض : تعتبر المرجعية مؤسسة غير معقدة وجل اهتمامها يتركز على الحفاظ على الحوزة والعقيدة، فوسطية المذهب وسلامته، وفتوى العلماء ومهنتهم يجب أن تكون كلها وفقا للكتاب والسنة، وهذا ما ركز عليه مراجع الدين فضلا عن إعداد وتأهيل طلاب العلوم الدينية.

ماذا عن نهجهم السياسي؟

لم يهتموا بالسياسة مطلقا، فحوزتنا غير مرتبطة لا بالحكومة، ولا بالسياسة ولا بالأحزاب السياسية.

وماذا عن الاهتمام بمصالح المسلمين؟

المرجع الفياض : إن الحوزة العلمية لا تأل جهدا حيثما يتعلق بمصالح المسلمين.

ما هو مدى الحرية التي تتيحها حوزة النجف لطرح الآراء، والرؤى ووجهات النظر المتعددة؟

المرجع الفياض: حوزة النجف لها كامل الحرية في هذا الجانب ولا سلطة لأحد عليها.

هل أصدرتم فتوى أو رأيا خلال مرجعية أستاذكم الإمام الخوئي تسببت بممارسة ضغوط عليكم أو عليه أو تم منعكم من إصدار فتوى؟

المرجع الفياض: لم يكن الأمر سيانا، فالفتاوى المعارضة للأنظمة تجابه بالرفض والمخالفة.

هل تم ممارسة أي ضغط أو منع في داخل حوزة النجف؟

المرجع الفياض : لا أبدا.

لديكم رؤية مختلفة حول حقوق المرأة..

المرجع الفياض : نعم، هناك أمور لا بد من وضع النقاط عليها، وأنا لا أرى أي فرق بين المرأة وبين الرجل.

في أي الأمور تعتقدون بعدم الفرق بين المرأة والرجل؟

المرجع الفياض : يجب على المرأة أن تلتزم بالحجاب والتعفف والكرامة، ولكن لا يعني هذا الأمر منعها من العمل، فالعمل للجميع، فإذا التزمت المرأة بهذه المبادئ فلا مانع لها أن تعمل وبإمكانها تولي مختلف المناصب والمسؤوليات حتى منصب الرئاسة.

إذن ليس هناك أي مانع لتولي المرأة للمسؤوليات، من وجهة نظركم؟

المرجع الفياض : لا مانع أبدا، فما هو الفرق بينها وبين الرجل؟ “لقد أثبتت التجارب بأن النساء يقضين وقتا أكثر من الرجال في ساحة العمل، فمثلا نسبة الإناث في الجامعات باتت أكثر من الذكور.

وماذا عن تولي منصب القضاء والمرجعية. هل بإمكان المرأة ذلك؟

المرجع الفياض : نعم. لا أعتقد بوجود أي فرق، ما هو المانع إذا درست المرأة وتكون مرجعا (دينيا).. أليست المرأة إنسانا؟

ما هو موقف حوزة النجف فيما يتعلق بمحاربة الخرافة والطرق العرفانية المزيفة؟

المرجع الفياض : إن العرفان المنتشر حاليا بين الناس ليس له أي أساس ومبدأ، كما هو حال الإخبار عن الغيب والعلم به، فالبعض يدعي علمه بالغيب، ويقال بأن هذا هو العرفان، لكن مثل هذه القضايا لا يمكن اعتبارها عرفانا. فالعرفان هو علوم، وفقه، وأصول أهل البيت عليهم السلام. فلو كان مثل ذلك العرفان ذا مبدأ وأساس لأقدم أهل البيت عليهم السلام على تبيينه للناس كما بينوا الأحكام الفقهية.

والحال نفسه ينطبق على الفلسفة. فالفلسفة التي تناولها السبزواري وغيره لم تشهد تطورا يذكر وبقيت على حالها، واليوم نحن على علم بأن طبيعيات الفلسفة تدخل في دائرة الخرافة، لكن إلهياتها تنقسم إلى فرعين، الأول الإلهيات بالمعنى الأخص، والثاني الإلهيات بالمعنى الأعم وهو بحث الوجود، والأعراض، والجواهر، وهي موجودة في أصولنا بنحو أكثر تطورا، وهي في الحقيقة لا تدخل في دائرة الفلسفة، فمن يريد أن يطلع على الفلسفة بإمكانه أن يقرأ كتاب السيد المطهري (أصول الفلسفة والمنهج الواقعي) الذي تناول الفلسفات الحديثة، أو أن يقرأ كتاب (فلسفتنا) للسيد الصدر، لكن كتب السبزواري وغيرها لا تغنيه شيئا.

هل تعارضون تدريس بعض الكتب الفلسفية فقط أو دراستها أيضا؟

المرجع الفياض : أعارض دراستها، لأنها مضيعة للوقت، فهل يعقل أن طالب العلوم الدينية يصرف سهم الإمام في الحوزة العلمية ويقرأ مثل هذه المواد الدراسية؟

ماذا لو أراد طالب العلوم الدينية أن يراجع ويحلل موضوعا فلسفيا؟

المرجع الفياض : لا أثر له بتاتاً، نقول بأن الفلسفة تريد أن تحارب الناس، فمثل هذه الأمور دعاية ولا صحة لها.

ماذا عن كتاب الشهيد الصدر “فلسفتنا”؟

المرجع الفياض : لا علاقة لهذا الكتاب بالفلسفة القديمة أبدا، فلسفتنا هي رد على فلسفة الغرب الحديثة.

هناك نقاش حول موضوع الاجتهاد في التشيع مفاده إن الاعتماد على العقل والاجتهاد هو ما يميز التشيع عن التسنن في العالم الحديث.

المرجع الفياض : إن التشيع هو امتداد لمذهب الأئمة الطاهرين، ومذهب الأئمة هو إتمام لمذهب النبي الأكرم الذي أراد ألد أعداؤه، أي المشركين، قتله، لكن النبي عاملهم بخلق، واعتدال، ورحابة صدر، والكلمة الحسنة إلى أن وصفها الله تعالى بهذه الكلمات“وإنك لعلى خلق عظيم”،وليس في هذه الآية أي مبالغة، فهي بمثابة درس لنا، وبما إننا نتبع النبي فعلينا الالتزام بهذه الأمور، فمذهب الأئمة هو امتداد لمذهب النبي الأكرم، لقد حرقوا باب بيت الإمام علي، وفاطمة لم تكن امرأة مثل غيرها من النساء، فهي بنت النبي، ولكن أسقط جنينها، ومع كل هذا، فقد عامل الإمام علي أعداءه باعتدال وتسامح وبالكلمة الحسنة، وعلينا أن نعتبر بها، فأئمتنا كلهم كانوا كذلك، ويجب على شيعتهم أن يعاملوا الآخرين بهذا النهج والأسلوب.

بعيدا عن الدين والعقيدة؟

المرجع الفياض : نعم، فالأصل هو الإنسان، الإنسان ليس حيوانا وقد وهبه الله العقل والفهم، فالعنف لن يجر إلا العنف، وإذا أسأتم سيساء إليكم، وإذا أسأتم معاملة الآخرين سيساء معاملتكم، فإذا وجهت لأخيك قولا سيئا سوف لا يتحمل ذلك ويرد عليك بالمثل، ولكن إذا أحسنت معاملته سيحسن معاملتك أيضا.

ما هي فتوى سماحتكم حول أهل الكتاب وغيرهم؟

المرجع الفياض : نحكم بطهارة أهل الكتاب، والاحتياط مع غيرهم.

وماذا عن حرمة الإنسان وشأنه؟

يجب احترام الإنسان وحسن معاملته.

فيما يتعلق بتطبيق الحدود في زمن الغيبة، هل إن رأيكم هو رأي آية الله العظمى الخوئي نفسه؟

المرجع الفياض : ليس بإمكان مراجع الدين تطبيق الحدود في زمن الغيبة لما في ذلك من مفاسد، ولكن في حال تولي حاكم الشرع للسلطة، فيمكن تطبيق الحدود، فمثلا بإمكان الحكومة الإسلامية القيام بذلك مع أنها قد لا تفعل ذلك لأسباب ما.

وماذا عن تولي العلماء للسلطة والحكم. هل إن رأيكم أقرب إلى رأي آية الله الخوئي أو إلى رأي آية الله الخميني؟

المرجع الفياض : الحكومات حاليا ليست إسلامية بمعنى أو بآخر، فالناس مسلمون لكن الحكومات ليست إسلامية، فالحكومة الإسلامية والشرعية هي الحكومة التي يترأسها ولي الأمر المعين من قبل المشرع تعیینا خاصا مثل أهل البيت، أو تعيينا عاما وبشروط مثل مراجع الدين.

فالحكومة الإسلامية هي الحكومة التي يسيطر الولي الشرعي على جميع مراكزها وجوانبها مثل الاقتصاد، ونظام التعليم، والسياسة. إذن لم تؤسس الحكومة الإسلامية إلا في زمن النبي الأكرم ومرحلة قصيرة من حياة الإمام علي، والحكومات بعد ذلك لم تكن إسلامية لكن الناس كانوا مسلمين.

 

فياض

 

 

حذر من تحول حوزة قم إلى أزهر جديد.. المرجع الفياض: علينا أن نعمل حتى آخر لحظة من حياتنا(2)

 

 

رؤية المرجع الديني الشيخ الفيّاض حول دور المرأة السياسي والاجتماعي

عن عربی (arabi)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Real Time Web Analytics