خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد وجميع المواضيع / جميع الأبحاث والأحداث / حوارات ومذکّرات / 55 مذكرة خاص / الإطار الفقهي للردع في مواجهة أعداء الدولة الإسلامية / محمد جواد أرسطا

الإطار الفقهي للردع في مواجهة أعداء الدولة الإسلامية / محمد جواد أرسطا

خاص الاجتهاد: من الناحية الفقهية، تحت أي عنوان يُحلَّل مفهوم الردع؟ بعد أن يتراجع المعتدي، تحت أي عنوان فقهي يندرج عقابه بهدف الردع؟ هل حدود الردع المستندة إلى مستوى اعتداء العدو محددة أم لا؟

العدو الأمريكي-الصهيوني يعمل على تدمير المنشآت النفطية والشرايين الحيوية للبلاد، فهل يجوز الرد بالمثل؟ وما هو حد هذا الرد بالمثل؟ وهل هناك نموذج فقهي وقانوني لتحقيق الردع بهدف وقف الهجوم الأمريكي-الصهيوني؟

يدخل الردع ضد العدو، من الناحية الفقهية، تحت عنوان “إرهاب أعداء الله” الوارد في الآية الكريمة 60 من سورة الأنفال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}.

ووفقاً لهذه الآية، فإن توفير مختلف أنواع القوى والقدرات التي تستخدم في مواجهة الأعداء ينبغي أن يكون بحيث يحقق إرهابهم وتخويفهم، أي يزرع الرعب في قلوبهم ليمتنعوا بذلك عن مهاجمة الدولة الإسلامية.

وعليه، فإن الهدف من تأمين القوة والعتاد العسكري ليس فقط تمكين المسلمين من القدرة على مواجهة العدو في حال هجومه، بل بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن يكون “إعداد القوة” بحيث يرفع تكلفة مهاجمة الدولة الإسلامية لدى العدو إلى درجة تمنعه تماماً من القيام بالهجوم، وهذا المفهوم هو عين “الردع”.

الجدير بالملاحظة أن “الردع” إنما يتحقق عندما تتوفر فيه ثلاثة شروط:

أولاً: توفير جميع الإمكانات اللازمة لإرهاب العدو وتخويفه، سواء أكانت إمكانات عسكرية، سياسية، اقتصادية، دولية، وما شابه ذلك.

ثانياً: أن تكون هذه الإمكانات والقدرات متناسبة مع المخاطر التي تهدد الأرض الإسلامية من قبل أعداء الإسلام، بحيث لا تقتصر على مساواة تلك المخاطر، بل تفوقها وتتجاوزها لتردع الأعداء عن أي هجوم محتمل. إذ لولا ذلك لما تحقق قوله تعالى: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}.

ثالثاً: أن يكون توفير القوى والإمكانات المختلفة لإرهاب العدو ظاهراً ومعلناً بشكل كافٍ، بحيث تظهره الدولة الإسلامية -مع مراعاة الجوانب الأمنية- لأعدائها عبر تنظيم المناورات العسكرية وما شابهها، مما يُريهم أنها تمتلك من القوة ما يكفي لمواجهتهم، بحيث ترفع تكلفة أي هجوم محتمل على الأرض الإسلامية إلى حد يجعل الهجوم غير مجدٍ بالنسبة لهم، سواء على المدى القصير أو الطويل. أي أن لا يحقق الهجوم مصالحهم العاجلة ولا الآجلة.

انطلاقاً مما تقدم، يتضح الجواب عن السؤال التالي: «بعد أن يتراجع المعتدي، تحت أي عنوان فقهي يندرج عقابه بهدف الردع؟» وذلك لأنه بعد هزيمة العدو:

أولاً: يجب على العدو أن يعوّض جميع الأضرار التي لحقت بالأرض الإسلامية والمسلمين نتيجة هجومه. ففضلاً عن أن وجوب تعويض جميع الأضرار هو مقتضى القاعدة العقلائية والنقلية «الإتلاف والتسبيب»، فإنه يساهم أيضاً في ردع العدو وفقاً لضرورة «إرهابه وتخويفه». فالتعويض الكامل للأضرار من قبل العدو يجعله نادماً على هجومه على الدولة الإسلامية، ويمنعه من التفكير في أي هجوم مستقبلي.

وثانياً: استناداً إلى الآية 60 من سورة الأنفال: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}، فإن على الدولة الإسلامية تحديد نقاط ضعفها المحتملة في مواجهة العدو والتي أدت إلى خطئه في تقديراته عند مهاجمته للدولة الإسلامية. وبذلك تلتزم بواجبها في إعداد القوة بشكل رادع، مما يمنع حدوث أي هجوم محتمل من قبل العدو في المستقبل.

كما يتبين من المباحث السابقة الجواب عن سؤال: «هل حدود الردع المستندة إلى مستوى اعتداء العدو محددة أم لا؟» ذلك لأنه لا شك أن الردع لا يتحقق إلا عندما تكون قوة الدولة الإسلامية أكبر بشكل ملموس وملحوظ من مستوى التهديد والعدوان المحتمل من قبل العدو، مما يجعل العدو يدرك التكاليف الباهظة التي سيتكبدها إذا هاجم الأرض الإسلامية، بحيث لا يفكر في مهاجمة الدولة الإسلامية وفقاً لقاعدة «التكلفة والفائدة».

أما بالنسبة للإجابة عن سؤال: «العدو الأمريكي-الصهيوني يعمل على تدمير المنشآت النفطية والشرايين الحيوية للبلاد، فهل يجوز الرد بالمثل؟ وما هو حد هذا الرد بالمثل؟» فلا شك أن الجواب هو نعم، يجوز، وذلك لأن:

أولاً: أصل جواز الرد بالمثل ورد صراحةً في الآية 126 من سورة النحل التي تقول: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ}.

وثانياً: هذا الجواز بالمعنى الأعم، عندما يُقرن بالآية 60 من سورة الأنفال التي تأمر بقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُم مِنْ قُوّةٍ}، فإنه يدل على وجوب الرد بالمثل، ذلك لأنه بدون الرد بالمثل لن يتحقق الردع ضد العدو.

وبعبارة أخرى: كلما لم يتلقَّ العدو رد فعل مناسباً بعد تدميره للمنشآت النفطية وسائر الأضرار التي يلحقها بالدولة الإسلامية، فإنه سيزداد جرأة على القيام بهجمات لاحقة. لذلك، يجب على الدولة الإسلامية، بهدف «إرهاب وتخويف» العدو وردعه عن الإقدام على أفعال مماثلة، أن ترد عليه بالمثل.

علاوة على ذلك، كما ورد صراحةً في الكتب الفقهية (على سبيل المثال، راجع جواهر الكلام، المجلد 21، الصفحات 68 و69)، فإنه إذا اتخذ أعداء الإسلام من الأبرياء دروعاً بشرية بحيث لم يبقَ للتغلب على العدو سبيل سوى إزالة تلك الدروع البشرية، فإن ذلك جائز بل واجب. وذلك لأنه في غير هذه الحالة، ستتعرض حياة أعداد أكبر بكثير من الأبرياء للخطر. وبناءً على القاعدة العقلية والنقلية في وجوب دفع الأفسد بالأفسد، فإن إزالة الدروع البشرية يكون ضرورياً. فما بالك إذا كان التغلب على العدو متوقفاً على تدمير منشآته النفطية وسائر إمكاناته.

أما فيما يتعلق بنموذج الردع، فيجب القول إن الضابطة الأساسية فيه هي أن تقوم الدولة الإسلامية بإعداد القوة وتوفير الإمكانات في جميع المجالات التي من شأنها أن تجعل الأعداء يمتنعون عن مهاجمة الدولة الإسلامية والإضرار بها. وهذا التكليف لن يؤدي على نحو صحيح إلا إذا توفرت فيه الخصائص التالية:

أولاً: أن يكون إعداد القوة أكبر بكثير من القدرة التشغيلية للأعداء، بحيث يردعهم عن أي ضرر يلحقون بالدولة الإسلامية يحقق مصالحهم قصيرة الأمد أو بعيدة الأمد.

ثانياً: ألا يقتصر إعداد القوة على المجال العسكري فقط، لأن العمليات العسكرية لن تنجح إلا إذا دعمت من خلال مجالات أخرى كالجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية. لذلك، يجب على الدولة الإسلامية أن تقوم بإعداد القوة بشكل منسجم ومتكامل في جميع المجالات ذات الصلة.

ثالثاً: ينبغي أن يتم إعداد القوة في مختلف المجالات بالاعتماد على الإنتاج المحلي، دون الاتكال على الدول الأخرى. وذلك لأنه في غير هذه الحالة، سيتعارض ذلك مع الاستقلال العسكري والاقتصادي للدولة الإسلامية، كما سيؤدي إلى التبعية لقوة خارجية، مما يهيئ مجالاً لاحتمال استغلالهم أو تحالفهم المحتمل مع أعداء الإسلام.

رابعاً: أن يكون إعداد القوة بحيث لا يحقق ردع الأعداء فحسب، بل يمنع أيضاً صدور التهديد من جهتهم. لأنه إذا تجرأ الأعداء على تهديد الدولة الإسلامية، فسيتمكنون من إبقاء ظلال الحرب مسلطة على رؤوس المسلمين، مما سيترتب عليه حتماً آثار ضارة كثيرة للدولة الإسلامية، ويؤدي إلى زوال الأمن النفسي للمسلمين. لذلك، ومن أجل منع حدوث هذه المفاسد، ينبغي أن يكون نموذج الردع لدى الدولة الإسلامية شاملاً، كاملاً، وقائماً على استشراف المستقبل.

والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *