خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / الحوزات العلمية في العالم / آية الله السبحاني يشدد على ضرورة الحفاظ على مكانة الفقه والأصول في المناهج الدراسية للحوزات العلمية
آية الله السبحاني

آية الله السبحاني يشدد على ضرورة الحفاظ على مكانة الفقه والأصول في المناهج الدراسية للحوزات العلمية

الاجتهاد: شدد المرجع الديني سماحة آية الله الشيخ جعفر السبحانی، على ضرورة الحفاظ على مكانة الفقه والأصول في المناهج الدراسية للحوزات العلمية، مؤكداً أنه بالتوازي مع توسيع الفروع التخصصية وتعزيزها، يجب ألا تتأثر مكانة الدروس الأساسية والأولية، ولا سيما الفقه والأصول.

وفقاً للاجتهاد، فقد سلط آية الله السبحاني، يوم السبت، خلال مراسم افتتاح العام الدراسي الجديد للحوزات العلمية في المدرسة الفيضية بمدينة قم المقدسة، الضوء على آية النفر؛ واستناداً إلى الآية الكريمة ۱۲۲ من سورة التوبة: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾، بين سماحته مكانة طلب العلم والتفقه في الدين والتبليغ والتربية الدينية في المجتمع الإسلامي.

وأشار سماحته إلى أن هذه الآية الشريفة يمكن اعتبارها ناظرة إلى الحركة الجماعية لكسب المعرفة وتعلم المعارف الدينية ونيل درجة العلم؛ بمعنى أنه لا يمكن لجميع أبناء المجتمع التواجد في مركز علمي واحد لتعلم العلوم والمعارف الدينية، بل ينبغي أن تتجه طائفة من كل منطقة إلى المراكز العلمية لتحصيل العلم والتفقه في الدين، وبعد كسب المعرفة والوعي، يعودون إلى مجتمعاتهم ومناطقهم لإرشاد الناس وتعليمهم.

وأوضح آية الله السبحاني أن هذا المنطق كان أحد المبادئ الرئيسية في نشأة الحوزات العلمية وتطورها عبر التاريخ، مضيفاً: من الطبيعي أنه لا يمكن لجميع أبناء الشعب الإيراني القدوم إلى مدينة قم المقدسة لتعلم العلوم الدينية؛ ومن هذا المنطلق، يتعين على مجموعة من كل محافظة ومنطقة مراجعة حوزة قم العلمية لدراسة العلوم الدينية، وبعد طي المراحل العلمية واكتساب المعرفة اللازمة، يعودون إلى مناطقهم ليقوموا بوضع ما تعلموه تحت تصرف الناس وأداء دورهم في التعليم والتبيين وتبليغ المعارف الدينية.

وأكد سماحته أنه بناءً على هذا الفهم، فإن الحوزات العلمية التي تشكلت على مر التاريخ أدت وظيفة مماثلة؛ حيث كان طلاب العلوم الدينية والعلماء يحضرون في المراكز العلمية لكسب المعرفة، وبعد وصولهم إلى مرحلة من القدرة العلمية، يعودون إلى مدنهم ومناطقهم لتعريف الناس بالمعارف الدينية وهدايتهم نحو الصراط المستقيم.

الحوزات العلمية.. مراكز لتربية العلماء والمبلغين
وأشار سماحته إلى التاريخ العريق للحوزات العلمية، خاطراً بأن هذه السنة العلمية والتعليمية استمرت عبر القرون، وكانت الحوزات العلمية دوماً من أهم مراكز تربية العلماء والمبلغين والمفكرين الدينيين. فطلاب العلوم الدينية في هذه المراكز، يتلقون العلوم الإسلامية ويتعرفون على المعارف الدينية والمبادئ العقائدية والأحكام والتعاليم الإسلامية، وبعد إتمام دراستهم، يُوفدون إلى نقاط مختلفة أو يعودون إلى مناطقهم لأداء مهامهم الدينية والاجتماعية.

ولفت هذا المرجع الديني إلى دور حوزة قم العلمية في هذا المسار، مبيناً أن الراحل آية الله العظمى الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي (قدس سره) أسس حوزة قم العلمية عام ۱۳۰۱ هجري شمسي (۱۹۲۲م)، ومنذ ذلك الحين تحولت هذه الحوزة إلى واحدة من أهم المراكز العلمية والدينية في العالم الإسلامي ومدرسة أهل البيت (ع).

قرن من النشاط العلمي والديني لحوزة قم العلمية
وتابع سماحته موضحاً أن حوزة قم العلمية تحولت على مدار هذا القرن إلى مركز لتربية العلماء والفضلاء والمبلغين، وأثمرت عن بركات وآثار جليلة لإيران وللخارج أيضاً.

وبيّن آية الله السبحاني أن نطاق نشاط حوزة قم لم يقتصر على منطقة أو بلد واحد، قائلاً: إن علماء وخريجي هذه الحوزة تواجدوا على مدى سنوات طويلة في مختلف مناطق البلاد وفي دول أخرى، وعملوا على نشر المعارف الإسلامية وتعليمها وتبيينها.

وشدد سماحته على أن حوزة قم قدمت خلال القرن الماضي خدمات عظيمة في مجال حفظ الدين ونشره، وتربت فيها شخصيات علمية ودينية بارزة لعب كل منها دوراً محورياً في حراسة المعارف الإسلامية وهداية المجتمع.

الثورة الإسلامية.. من بركات حوزة قم العلمية
واعتبر آية الله السبحاني أن الثورة الإسلامية ونظام الجمهورية الإسلامية في إيران من جملة بركات حوزة قم العلمية، مشيراً إلى أن الحوزة خرجت شخصيات ساهمت بقوة في حفظ وتعزيز العقائد الدينية للشعب الإيراني وللشعوب الأخرى. ويمكن لمس جانب من بركات هذه الحركة العلمية والدينية في تشكيل التيارات الفكرية والاجتماعية المؤثرة وصولاً إلى انتصار الثورة الإسلامية.

ولفت سماحته إلى أن استمرار النشاطات العلمية والتعليمية والبحثية والتبليغية للحوزات العلمية من شأنه تمهيد الأرضية لتربية علماء قادرين على تلبية الاحتياجات الدينية والمعرفية للمجتمع وتبيين المعارف الإسلامية ونشرها داخلياً وخارجياً.

ضرورة الاهتمام الجاد بأمر التعليم وتقليل العطل
ودعا آية الله السبحاني إلى ضرورة إيلاء اهتمام جاد للعملية التعليمية في الحوزات العلمية وتقليل العطل الدراسية، قائلاً: يجب التخطيط للعام الدراسي الجديد بشكل يضمن عدم تعطيل التعليم وتحصيل الطلاب أو الإضرار به، إلى جانب الاهتمام بالمناسبات والبرامج المختلفة.

وأشار سماحته إلى أهمية التعليم في النظام الحوزوي، موضحاً أن توفير البيئة المناسبة لتعلم الطلاب يعد من القضايا الرئيسية التي يجب مراعاتها في التخطيط.

وأضاف سماحته: في السنوات الماضية، ولأسباب مختلفة من بينها وقوع بعض الأحداث والظروف القاهرة، زادت نسبة العطل في الحوزات العلمية، واستمرار هذا الوضع قد يضر بالمسار التعليمي للطلاب؛ لذا من الضروري متابعة قضية تقليل العطل والحفاظ على انسجام البرنامج التعليمي بجدية أكبر. بالطبع، للمناسبات والبرامج مكانتها الخاصة، لكن لا ينبغي للتخطيط أن يؤدي إلى تراجع العملية التعليمية.

وشدد سماحته على أن للحوزات العلمية رسالات متعددة، والأنشطة الثقافية والتبليغية والاجتماعية جزء منها، لكن التعليم يحظى بمرتبة خاصة، ويجب ألا تضعف أي أنشطة أخرى مسار تحصيل الطلاب.

الفقه والأصول المحور الأساسي للتعليم الحوزوي
وفي جانب آخر من كلمته، جدد آية الله السبحاني التأكيد على ضرورة الحفاظ على محورية الفقه والأصول في المناهج الحوزوية، مشيراً إلى أن التوسع في التخصصات الحديثة لا ينبغي أن يكون على حساب العلوم الأصلية والأساسية.

ولفت سماحته إلى أن الفروع التخصصية الموجودة اليوم هي من آثام وباقيات الراحل آية الله الفاضل اللنكراني (قدس سره)، ويجب الاستفادة من هذه الطاقات العلمية والتعليمية بشكل مناسب لتربية كوادر في مختلف المجالات، شريطة ألا يمس ذلك بمكانة الفقه والأصول.

مقترح لتنظيم وقت المراكز التخصصية
ولإيجاد التوازن المطلوب، اقترح آية الله السبحاني إقامة الدروس التخصصية في الفترة المسائية، وتخصيص الفترة الصباحية بالكامل وبشكل مركزي لدروس الفقه والأصول، مردفاً: “الفقه والأصول من الأركان الأساسية للنظام التعليمي الحوزوي، ويجب أن يتلقى الطلاب فيهما تعليماً عميقاً ومستمراً”.

ضرورة التخطيط المنسجم للعام الدراسي الجديد
وأكد آية الله السبحاني على ضرورة مراجعة التخطيط التعليمي بدقة، بحيث يتم تعزيز الطاقات الجديدة والتخصصات من جهة، ومتابعة التعليم الأساسي بقوة وتركيز من جهة أخرى، لخدمة الرسالة الأصلية للحوزة وهي تربية علماء متمكنين ذوي بنية علمية رصينة.

التبليغ والوعظ ليس عملاً هامشياً
وأشار آية الله السبحاني إلى أهمية مكانة التبليغ في هيكلية أنشطة الحوزة، قائلاً: لا ينبغي الاستهانة بالتبليغ والوعظ، بل يجب الاهتمام بهذا المجال جنباً إلى جنب مع سائر التخصصات.

وشبه سماحته الفقيه بمن يطهو الطعام ويعده، قائلاً: إذا لم يصل هذا الطعام إلى الناس، فإن الجهد المبذول في إعداده لن يحقق الفائدة المرجوة للمجتمع. فالعلماء والفقهاء ينتجون المعارف والأحكام، والجانب الآخر المهم هو إيصال هذه المعارف للجمهور بلسان يفهمونه.

المبلغون.. حلقة الوصل بين الحوزة والمجتمع
وشدد سماحته على دور المبلغين كحلقة وصل، مشيراً إلى أن التبليغ هو أحد الأركان الفاعلة في تحقيق الرسالة الاجتماعية للحوزة العلمية، وقد تكون خطبة واحدة أو موعظة بسيطة سبباً في تغيير حياة الأفراد وهدايتهم.

رواية آية الله سيدان عن تأثير مواعظ الشيخ الكافي (ره)
ولبيان أهمية التبليغ، نقل آية الله السبحاني خاطرة عن آية الله سيدان يعود تاريخها لنحو ٥٠ عاماً مضت في شهر رمضان؛ حيث استقل سائق سيارة أجرة في طهران كان يستمع لشريط موعظة للخطيب الراحل حجة الإسلام والمسلمين الكافي (ره)، وقال السائق حينها: لولا هذا الشيخ ومواعظه لما صمتُ اليوم، وببركة كلامه أصبحت ألتزم بصيام شهر رمضان.

واعتبر سماحته هذه القصة نموجاً واضحاً للأثر الاجتماعي للتبليغ الديني، داعياً إدارة الحوزة إلى إيلاء قسم التبليغ اهتماماً مماثلاً لسائر الفروع التخصصية وتدريب مبلغين قادرين على مخاطبة المجتمع بمتطلبات العصر.

ضرورة توسيع العلاقات العلمية مع المراكز الحوزوية والأكاديمية في العالم
ودعا هذا المرجع الديني إلى إعادة تعریف وتعزيز العلاقات العلمية للحوزة العلمية مع المراكز العلمية والجامعية والحوزوية خارج البلاد، مشدداً على أن النشاط العلمي للحوزة لا ينبغي أن ينغلق في نطاق إقليمي محدود، بل يجب التواجد الفاعل في الساحة الدولية لتبادل الخبرات والحوار العلمي.

واستطرد سماحته بالدعوة إلى اختيار موضوع علمي بارز سنوياً وعقد مؤتمر دولي حوله بمشاركة محققين ومفكرين من الداخل والخارج.

تنظيم مؤتمرات علمية سنوية بمشاركة محققين دوليين
وأكد آية الله السبحاني أن تنظيم مثل هذه المؤتمرات يعزز شبكة التواصل العلمي لقم المقدسة مع العالم، مشدداً على أهمية اختيار موضوعات ذات طبيعة علمية بعيدة عن إثارة التوتر، لتوفير أرضية الحوار بين علماء الشيعة وأهل السنة والمفكرين من مختلف المذاهب والدول.

موضوعات مقترحة للحوار العلمي المشترك
وتابع سماحته، مشيراً إلى جملة من القضايا التي تمثل أرضية خصبة للحوار العلمي المشترك، قائلاً: إنّ موضوعاتٍ من قبيل «الرب»، و«الإله»، و«العبادة»، ومفهوم «البدعة»؛ تُعدّ من القضايا التي يمكن تناولها وبحثها في إطار علمي وأكاديمي مشترك.

كما طرح سماحته موضوع «أحکام السفر» كمحور آخر للبحث العلمي الجمعي، مشيراً إلى دراسة فردية قام بها أسفرت عن استخراج ۳۸ حكماً مختلفاً متعلقاً بالسفر، وهو ما يصلح لأن يكون مشروعاً بحثياً مشتركاً.

واختتم آية الله السبحاني بالحديث عن أهمية التخطيط المستمر لتطوير هذه العلاقات والدبلوماسية العلمية، بما يعزز مكانة قم كإحدى أهم مراكز الحوار العلمي في العالم الإسلامي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *