خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / أخبار مميزة / ملحمة تأليف “الغدير”.. محطات من حياة العلامة الأميني، رحلاته العلمية، وأصداء موسوعته في العالم الإسلامي

ملحمة تأليف “الغدير”.. محطات من حياة العلامة الأميني، رحلاته العلمية، وأصداء موسوعته في العالم الإسلامي

خاص الاجتهاد: تُمثل موسوعة “الغدير” للعلامة المحقق الشيخ عبد الحسين الأميني آيةً من آيات القرن الحالي وشاهداً على حقبة من الصبر والجهاد العلمي، والتي أنتجها بمفرده عبر عكوفٍ دام ثماني عشرة ساعة يومياً وسفرٍ دؤوب بين الهند وسوريا وتركيا و… للتنقيب في أمات الكتب والمخطوطات. هذا الأثر الفذ، الذي أدهش كبار مراجع الفقه وأدباء المسيحية وملوك الدول الإسلامية حتى عدّوه عمل لجنة علمية متكاملة لا مجهود فرد واحد، لم يقتصر أثره على متن المجلدات الأحد عشر، بل امتد ليتوج بتأسيس “مكتبة الإمام أمير المؤمنين (ع) العامة” بالنجف وترجمة هذا السفر النفيس لعدة لغات عالمية ليبقى مرجعاً خالداً يغني التراث الإسلامي.

الغدير في الكتاب والسنة والأدب لشيخنا الحجة العلامة الفذ المحقق البارع آية التتبع والتنقيب، الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني التبريزي النجفي (١٣٢٠ – ١٣٩٠هـ)(1).

ولد – رحمه الله – في تبريز في أسرة علمية، ونشأ نشأة صالحة، واتجه إلى طلب العلم، ودرس عند أساتذتها المرموقين، ثم غادرها إلى النجف الأشرف لإنهاء دروسه العالية فحضر على أكابر أعلامها البارزين، ونهل من علومهم وارتوى، ثم اتجه إلى التأليف بهمّة قعساء تزيل الجبال الراسيات، ولم يكن يومذاك في النجف الأشرف مكتبات عامة سوى مكتبة كانت في حسينية الشوشترية وأخرى هي مكتبة كاشف الغطاء – رحمه الله – وفي كل منها عدة الآف مخطوط ومطبوع، فكان يتردد إليهما ويستنزف أوقات دوام المكتبة في مطالعة الكتب والانتفاع منها، ويكتب ما يختار من غضونها ما عسى يحتاج إليه، ولكن دوام المكتبة المحدود بضع ساعات لا تفي بهمته ولا تشبع نهمته، فحدثني – رحمه الله – قال: «إني عزمت على قراءة كتب مكتبة الحسينية كلّها فاتّفقتُ مع أمينها أن يسمح لي بالبقاء فيها ويغلق علي الباب! فأجاب. قال: فأتيت على الكتب كلها!” كما وحدثني أمين المكتبة – رحمه الله – بذلك أيضاً.

وحدثني المغفور له آية الله الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء رحمه الله، قال: «إن الأميني لم يبق في مكتبتنا كتاباً من كتبها سالماً لكثرة مراجعته لها وتقليبه فيها.

ثم لِنَرى هل ارتوى واكتفى؟ الجواب: لا، بل كان يراجع المكتبات الخاصة في بيوت العلماء، والنجف الأشرف كانت يومئذ غنية بالمكتبات الخاصة، ومع ذلك كله الله وحده يعلم ماذا كان يعاني شيخنا الأميني في السعي وراء كتاب واحد حتى يفوز بأمنيته.

وبمثل هذه المثابرة والعمل الدؤوب، وإجهاد النفس في اليوم ١٨ ساعة بين قراءة وكتابة طوال سنين عدة، وانقطاع عن المجتمع، وانصراف إلى العمل وإنهماك فيه، أمكنه أن ينتج كتاب “الغدير” موسوعة ضخمة غنية بالعلم، مليئة بالحجج والوثائق، منقطعة النظير، والكتاب آية من آيات هذا القرن، ومثل هذا المجهود العظيم لا يقوم به فرد، وإنّما هو عمل لجان في سنين كثيرة كما نبه على ذلك جمع ممّن قرأوا الكتاب فأدهشهم العمل، منهم الفقيه الورع آية الله العظمى السيد عبدالهادي الشيرازي – المتوفى سنة ۱۳۸۲ – قال في تقريظ الكتاب ـ طبع في مقدمة الجزء الخامس وقد يفتقر مثل هذا التأليف الحافل المتنوع إلى لجنة تجمع رجالاً من أساتذة العلوم الدينية، ولو لم يكن مؤلفه العلامة الأميني بين ظهرانينا، ولم نر أنه بمفرده قام بهذا العبء الفادح لكان مجالاً لحسبان أن الكتاب أثر جمعية تصدّى كلّ من رجالها لناحية من نواحيه.

وقال السيد شرف الدين – رحمه الله – في تقريظ له، نشر في بداية الجزء السابع: “موسوعتك الغدير في ميزان النقد وحكم الأدب عمل ضخم دون ريب، فهي موسوعة لو اصطلح على إبداعها عدة من العلماء وتوافروا على إتقانها بمثل هذه الإجادة لكان عملهم مجتمعين فيها كبيراً حقاً … وأما الجوانب الفنية فقد نسجتها نسج صناع، وهيّأت لقلمك القويّ فيها عناصر التجويد والإبداع، في مادة الكتاب وصورته، وفي أدواتهما المتوفرة، على سعة باع وكثرة اطلاع، وسلامة ذوق وقوّة محاكمة …”.

وقال بولس سلامة في كتاب له إلى المؤلف نشر في بداية الجزء السابع أيضاً: “وقد اطلعت هذا السفر النفيس فحسبت أن لآلى البحار قد اجتمعت في غديركم هذا! أجل يا صاحب الفضيلة إنّ هذا العمل العظيم الذي تقومون به منفردين لعبء تنوء به الجماعة من العلماء، فكيف استطعتم النهوض به وحدكم؟! لا ريب أن تلك الروح القدسية، روح الإمام العظيم عليه وعلى أحفاده الأطهار أشرف السلام هي التي ذلّلت المصاعب..”.

هذا وقد رحل شيخنا رحمه الله في سبيل كتابه هذا باحثاً عما لم يطبع من التراث من مصادر قديمة ومهمة، رحل بنفسه إلى الهند وسوريا وتركيا وسجل الشيء الكثير في مجلدين ضخمين سمّاهما “ثمرات الأسفار”.

ومن مأثر شيخنا الخالدة المكتبة العامة التي أسها في النجف الأشرف باسم: “مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام العامة” واقتنى لها عشرات الألوف من نوادر المطبوعات ونفائس المخطوطات، ولم تزل عامرة بعين الله سبحانه، وقاها الله الشرور والآفات.

وتوفي رحمه الله في طهران يوم الجمعة ۲۸ ربيع الثاني سنة ١٣٩٠، وحمل إلى النجف الأشرف، ودفن في مقبرة خاصة جنب مكتبته العامة، رحمه الله رحمة واسعة وحشره مع مواليه عليهم السلام.

ودراسة جوانب حياة شيخنا – رحمه الله ـ تحتاج إلى وقت طويل ومجلد ضخم، وقد كتب نجله البار صديقنا العزيز الشيخ رضا الأميني – حفظه الله – دراسة عن حياة والده في ۱۲۷ صفحة طبعت بأول الطبعة الرابعة من كتاب الغدير، وهناك كتاب “يادنامه علامه أمينى”، في ذكرى الشيخ الأميني – رحمه الله – طبع في طهران بالفارسية، وهو مجموعة مقالات للأساتذة والكتاب القديرين وذلك بجهود الأستاذين الدكتور السيد جعفر شهيدي والأستاذ محمد رضا حكيمي، وصدر سنة ١٤٠٣ في قرابة ٦٠٠ صفحة.

حول كتاب الغدير :
ما إن صدرت أجزاء الكتاب إلا وأنهالت عليه التقاريظ إعجاباً به وتقديراً له من قبل الرؤساء والملوك والمراجع الكبار والشخصيات الإسلامية والعلمية والكتاب والباحثين، ولبعضهم أكثر من تقريظ، نشر القليل منها تباعاً في صدر أجزاء الكتاب الأحد عشر وبقي الكثير منها لم ينشر.

أما ما نشر منها، فمن تقاريظ الملوك:

١ – المتوكل على الله يحيى بن محمد حميد الدين، إمام اليمن.
٢ – الملك عبد الله بن الحسين، ملك الأردن.
3- الملك فاروق الأول ملك مصر.

ومن تقاريظ المراجع والمجتهدين الكبار والعلماء الأعلام فتقريظ:
4- آية الله العظمى السيد عبد الهادي الحسيني الشيرازي .
٥ – آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم.
٦ – آية الله العظمى الشيخ محمد رضا آل ياسين .
7- آية الله العظمى السيد حسين الحمامي .
8- آية الله السيد صدر الدين الصدر.
9- العلّامة الحجة السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي.
١٠ – العلامة الحجة الشيخ مرتضى آل ياسين.
۱۱ – العلامة المشارك في الفنون حيدر قلي سردار کابلي نزیل کرمانشاه
١٢ – العلامة الأديب ميرزا محمد علي الغروي الأردوبادي .
۱۳ – آية الله السيد علي الغاني الأصفهاني
١٤ – الشيخ محمد سعيد العرفي السوري، مفتي محافظة دير الزور، وعضو مجمع اللغة العربية في دمشق.
١٥ – العلامة السيد محمد علي القاضي الطباطبائي التبريزي.
١٦ – العلامة السيد محمد ابن السيد علي نقي الحيدري البغدادي .
۱۷ – العلامة السيد حسين بن السيد باقر الموسوي الهندي.
۱۸ – الشيخ محمد سعيد دحدوح الحلبي، إمام الجمعة والجماعة بها.
١٩ – الشيخ محمد تيسير الدمشقي، إمام جماعة وخطيب في دمشق.

وما نشر من تقاريظ الكُتّاب والأساتذة الباحثين فتقريظ :
۲۰ – الأستاذ محمد عبد الغني حسن المصري، شاعر الأهرام.
۲۱ – السيد محمد الصدر الكاظمي، رئيس وزراء العراق سابقاً.
٢٢ – الوزير العراقي السيد عبد المهدي المنتفكي، وزير المعارف.
۲۳ – الأستاذ يوسف أسعد داغر، الكاتب المسيحي اللبناني.
٢٤ – القاضي الشاعر بولس سلامة، المسيحي اللبناني.
٢٥ – الأستاذ عبدالفتاح عبد المقصود المصري.
٢٦ – الأستاذ صفاء خلوصي خريج جامعة لندن.
٢٧ ـ الدكتور محمد غلاب المصري، أستاذ الفلسفة بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر.
۲۸ – الأستاذ محمد نجيب زهر الدين العاملي، المدرّس في الكلية العاملية في بيروت .
٢٩ – الدكتور عبد الرحمن الكيالي الحلبي .
٣٠ – الأستاذ المحامي توفيق الفكيكي البغدادي .
٣١ – علاء الدين خروفة خريج الأزهر والحاكم بالمحاكم الشرعية في العراق.

وأما ما لم ينشر فكثير نذكر منهم شيخنا الشيخ آقا بزرك الطهراني، والدكتور مصطفى جواد والأستاذ علي فكري المصري، والسيد عبد الزهراء الخطيب، الشيخ سليمان ظاهر العاملي، والشيخ محمد تقي الفلسفي شيخ خطباء إيران والشيخ كاظم نوح شیخ خطباء بغداد.

طبعات الغدير
1 – طبع أولاً في النجف الأشرف في مطبعة الزهراء من سنة ١٣٦٤ = ١٩٤٥، إلى سنة ١٣٧١ = ١٩٥٢، وصدر منه تسعة أجزاء.
٢ – ثم أعادت طبعه دار الكتب الإسلامية وطبعته في مطبعة الحيدري بطهران سنة ۱۳۷۲ ، وصدر منه ۱۱ جزء.
٣ – وأعادت دار الكتاب العربي طبعه في بيروت، فطبعته بالتصوير على طبعة طهران سنة ۱۳۸۷ = ١٩٦٧ وسنة ١٤٠٣.
٤ – ثم طبع سنة ۱۳۹٦ = ١٩٧٦ من قبل مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام العامة فرع طهران، طبعته بالتصوير على طبعة دار الكتب الإسلامية.
ه – طبعته دار الكتب الإسلامية في طهران عام ١٤٠٨هـ بالتصوير على طبعتها السابقة بمناسبة معرض طهران الدولي الأول للكتاب.

وبقي قسم كبير من الكتاب لم يطبع، لأنه لم يكتمل تأليفه، فالجهد المضني أنهك قوى شيخنا المؤلف – رحمه الله – في السنين الاخيرة من عمره، والمرض ألم به فأقعداء عن متابعة السير، وكان كلّ أمله في الحياة أن يكمل كتابه، ولله في دهره شؤون، نسأل الله أن يوفق خلفه الصالح، أشباله النشطين لاقتفاء أثره، وسلوك نهجه، ومنابعة جهوده، ومداومة جهاده، وإنجاز عمله، بأحسن الوجوه واتمّها، كان الله في عونهم وأخذ بناصرهم.

ترجماته :
۱ – ترجم كتاب الغدير» إلى اللغة الفارسية مرتين.
مرة صدرت في ۲۱ جزء من منشورات المكتبة الإسلامية الكبرى في طهران.
٢ – ومرة أخرى من قبل أنجال المؤلف وبعد لما تكتمل.
3- وترجم إلى اللغة الأردية، وصدر الجزء الأول منه في جزء ين كما يأتي برقم ۱۰۹ .

فهارس الكتاب :
١ – عمل للكتاب فهارس عامة بإشراف وتنسيق العلامة السيد فاضل الميلاني، وطبع مرتين بأسم: على ضفاف الغدير”.
٢ – وعمل له فهارس عامة وصدر من قبل قسم الدراسات الإسلامية في مؤسسة البعثة في طهران بأسم “المنير في فهارس الغدير”.

محاولات أخرى:
1 – عمل الشيخ علي أصغر مروّج الشريعة – من طلبة العلم في قم – ملخصاً للغدير، واختار من أجزائه ١٤٠٠ بيت ممّا نظم في الغدير، بمناسبة مرور ١٤٠٠ عام على واقعة الغدير وسمّاه: “نظرة إلى الغدير”.
٢ – وعمل أيضاً ملخصاً آخر أوسع من الأول، وبمنهج آخر وسماه: «في رحاب الغدير”.
3- وجمعت أنا ما نالته يدي من رواة الغدير من التابعين وطبقات الرواة والعلماء والمؤلفين قرناً فقرناً، وحسب التسلسل التاريخي وسميته: «على ضفاف الغدير”.

ويأتي كل ذلك في محله من مقالنا هذا بشيء من البسط فليراجع، والله الموفق وهو المستعان.

 

الهوامش

(1) أقول هنا ما قاله شيخنا صاحب الذريعة – قدس الله نفسه – في نقباء البشر ٥٤٣/٢ عندما أراد أن يترجم لأستاذه العلامة المحدث النوري – رحمه الله – فقال: و ارتعش القلم بيدي عندما كتبت هذا الاسم واستوقفني الفكر عندما رأيت نفسي عازماً على ترجمة أستاذي [الأميني) وتمثل لي بهيئته المعهودة بعد أن مضى على فراقنا أكثر من عشرين سنة ، فخشعت إجلالاً لمقامه، ودهشت هيبة له؛ ولا غرابة، فلو كان المترجم له غيره لهان الأمر، ولكن كيف وهو من أولئك الأبطال غير المحدودة حياتهم وأعمالهم. أما شخصية كهذه الشخصية الرحبة العريضة فمن الصعب جداً أن يتحمل المؤرخ الأمين وزر الحديث عنها، ولا أرى مبرراً في موقفي هذا سوى الاعتراف بالقصور”.

 

مستل من كتاب “الغدير في التراث الإسلامي” للعلامة السيد عبد العزيز الطباطبائي الصفحة 174 

 

تحميل الكتاب 

الغدير_في_التراث_الإسلامي_السيد_عبد_العزيز_الطباطبائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *