الاجتهاد: أعرب جمع من أساتذة وطلبة العلوم الدينية العراقيين في مدينة قم عن رفضهم قرار حظر الرحلات الجوية الإيرانية من استخدام الأجواء العراقية وتعليق الرحلات الجوية الإيرانية، محذرين من انعكاساته على سيادة العراق والعلاقات بين البلدين.
وقال البيان إن القرار «يمسّ الاستقلال السياسي للعراق وحرمة قراره السيادي»، معتبراً أنه جاء استجابةً لضغوط وإملاءات أمريكية. وأضاف أن تبعاته ستطال المدنيين، بمن فيهم المرضى والطلبة والزائرون والأسر المرتبطة بروابط دينية واجتماعية بين العراق وإيران.
وأكد الموقعون أن العراق، وفق تعبيرهم، «أكبر من أن يكون تابعاً في قراره»، مشددين على أن الروابط الدينية والجغرافية والتاريخية والمصالح المشتركة بين الشعبين لا ينبغي أن تكون رهينة للصراعات الدولية.
كما استحضر البيان مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه العراق، محذراً من أن استمرار استخدام مؤسسات الدولة وأجوائها لتنفيذ سياسات الحصار والعقوبات سيكرّس، بحسب وصفه، سابقةً تمسّ استقلال القرار العراقي، ويحمل الجهات المسؤولة مسؤولية تداعيات هذا المسار.
نص البيان
بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: 113]
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله: «من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم» وسائل الشيعة: ج 11، ص 559.
نحن جمع من أساتذة وطلبة العلوم الدينية العراقيين في مدينة قم المقدسة، انطلاقاً من مسؤوليتنا الدينية والأخلاقية والقانونية فإننا نستنكر بشدة منع الطيران المدني لجمهورية إيران الإسلامية من استخدام الأجواء العراقية وتعليق الرحلات الجوية الإيرانية.
إنّ هذا القرار الظالم المدروس وغير المدروس جاء استجابةً لضغوط وإملاءات أمريكية يتجاوز حدود القرار الإداري إلى مساس مباشر بالاستقلال السياسي للعراق وحرمة قراره السيادي.
إنّ أثار هذه السياسة لا تقع على الحكومات وحدها، بل تمتد إلى المدنيين الذين لا ذنب لهم: المريض الذي ينتظر سفراً، والطالب المرتبط بدراسته، والزائر الذي يقصد المشاهد المقدسة، والأسرة التي تجمعها وشائج الدين والرحم والتاريخ، فليس من العدل ولا المروءة أن يُحمّل هؤلاء كلفة قرار من إملاء قتلة الشعوب والمفسدين في الأرض.
إن العراق، بتاريخه ومكانته وثقله، أكبر من أن يكون تابعاً في قراره، وأرفع من أن تتحول أجواؤه إلى ممّر لإرادة العدو الأمريكي. وما يجمع الشعبين العراقي والإيراني من وشائج الدين والجوار والتاريخ والمصالح المشتركة لا يجوز أن يصبح رهينة لحسابات القوى الدولية وصراعاتها.
ولا ننسى، ونحن نستنكر هذا الإجراء ونرفضه، مواقف الجمهورية الإسلامية المشرفة تجاه الشعب العراقي؛ فقد قدمت خيرة أبنائها لتمتزج دماؤهم بدماء شهدائنا في العراق، وسخرت جميع امكانياتها في مواقف لا تُمحى ولا تُنسى، ولا يصح أن يقابلها إجراء يمس العلاقات الأخوية والمصالح المشتركة.
ونحن بدورنا نحذر من مغبة الاستمرار في استخدام مؤسسات الدولة وأجوائها لتنفيذ سياسات الحصار والعقوبات المفروضة من العدو الأمريكي؛ فالإصرار على ذلك سيكرّس سابقة خطيرة في استقلال القرار العراقي، ويحمل الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن تداعيات هذا المسار.
جمع من أساتذة وطلبة العلوم الدينية العراقيين
13 ربيع الثاني 1448
مدينة قم المقدسة
الاجتهاد موقع فقهي