خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد و جميع المواضيع / جميع الأبحاث والأحداث / حوارات ومذکّرات / 5 مذكرة / من مهمَّاتِ حركةِ الاجتهاد المعاصر / العلامة السيد محمد حسين فضل الله (ره)
الاجتهاد المعاصر

من مهمَّاتِ حركةِ الاجتهاد المعاصر / العلامة السيد محمد حسين فضل الله (ره)

الاجتهاد: إننّا نركّز ونؤكّد استبعاد القداسة للشّخص وللرأي الفقهي من دائرة الاجتهاد، واعتبار الآراء الفقهيّة في أيّ مجال علميّ قابلة للمناقشة، فلا تمنع المصير إلى رأي مخالف، ولا توجب الارتباط برأي موافق، مهما كانت درجة أصحابها من العلم والمعرفة والمركز الرّوحيّ، إلّا بمقدار ما يكون للرأي من قوةّ الحُجّة وسلامة البرهان، لأنَّ إعطاء الآراء القديمة القداسة التي لا يدَّعيها أصحابها لأنفسهم، يجعلنا نواجه تقليداً فكريّاً باسم الاجتهاد.

لعلَّ من أولى مهمّات حركة الاجتهاد المعاصر، أن تواجه النصوص في الكتاب والسنّة مواجهة مستقلّة واضحة، تنطلق من الفهم الواعي المستند إلى ثقافة علميّة دقيقة واسعة في المجالات التي تتحرّك فيها القواعد اللّغوية والأصولية، ومن التركيز على دراسة الأجواء العامة التي انطلقت فيها..

ثم ملاحظة الظروف الموضوعيّة التي نعيشها، مما أحدث لنا أوضاعاً جديدة في العلاقات العامّة وفي أساليب الحياة، للتعرّف من خلال ذلك إلى طبيعة الموضوعات التي تتوفّر النصوص الشرعيّة الكفيلة بمنحها الحكم، ليعالجها معالجة واقعيّة، لأنّ الخطأ في فهم الموضوع يؤدّي، بالتّالي، إلى الخطأ في طرح الحكم، وقد رأينا بعض المجتهدين الذين تحيّروا في الإفتاء في بعض الموضوعات، نظراً إلى عدم اطّلاعهم على طبيعة الموضوع.

إننّا نركّز ونؤكّد استبعاد القداسة للشّخص وللرأي الفقهي من دائرة الاجتهاد، واعتبار الآراء الفقهيّة في أيّ مجال علميّ قابلة للمناقشة، فلا تمنع المصير إلى رأي مخالف، ولا توجب الارتباط برأي موافق، مهما كانت درجة أصحابها من العلم والمعرفة والمركز الرّوحيّ، إلّا بمقدار ما يكون للرأي من قوةّ الحُجّة وسلامة البرهان، لأنَّ إعطاء الآراء القديمة القداسة التي لا يدَّعيها أصحابها لأنفسهم، يجعلنا نواجه تقليداً فكريّاً باسم الاجتهاد.

أما إذا أردنا الوقوف في المساحة التي لا تحمل نصوصاً خاصّة، فإنّ علينا التحرك لدراسة النصوص العامة التي تعالج القواعد الشّاملة، للتعرّف إلى مدى إمكانية انطباقها على واقع الحياة، فقد نجد في بعض النصوص انفتاحاً تامّاً على المجالات الجديدة في المعاملة والعلاقات الماليّة والاجتماعية في ظلّ الشروط الإسلاميّة، كما ربما نلاحظ ذلك في الآية الكريمة: {أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}[المائدة: 1]، والآية الكريمة: { لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ }[النساء: 29].

فقد يفهم منها بعض الفقهاء أنّها تتّسع لإقرار كلّ ما كان هناك من عقود بين النّاس في الماضي، وما يتجدَّد منها في المستقبل، مع الاحتفاظ بالشّروط الشرعيّة العامّة التي فرضتها نصوص وقواعد أخرى، مثل قاعدة النّهي عن الغرر وأشباهها، مما يدور الحديث عنه في الأبحاث الفقهيّة..

وبهذا، لن يتركز البحث في طبيعة شرعيّة العقد من حيث كونه عقداً جديداً، لتتجه المحاولة إلى الحديث عنه من حيث حصوله على عنوان المعاملات السابقة عليه، كما حاول بعض الفقهاء ذلك عندما واجهوا عقود التأمين وأمثالها، فحاولوا أن يرجعوها إلى عناوين الهبة المعوّضة والصّلح وغيرها، فيما المطلوب تركيز البحث على خصائصها الواقعيّة وانسجامها مع الشروط الشرعية للمعاملات أو اختلافها عنها.

في المقابل، قد نجد مثلا ًعلى ذلك في الجانب الآخر الذي يواجه فيه الفرد المسلم أو المجتمع المسلم حالات الحرج الشديد في امتثاله لبعض الواجبات أو تركه لبعض المحرَّمات، مما يكون الحرج ناشئاً من طبيعة جعل الحكم لا من طبيعة النّوازع الذاتيّة التي يعيشها الإنسان داخل نفسه، مما يشكّل للإنسان ضيقاً شخصياً لا ارتباط له بطبيعة الحالة الصحيّة والعمليّة العامّة..

ففي هذه الحال، يمكن للباحث والمجتهد أن يدرس قاعدة نفي الحرج المستفادة من قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}[الحج: 78]، { يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }[البقرة: 185]، أو قاعدة نفي الضَّرر المستفادة من الحديث النبويّ الشّريف: “لا ضرر ولا ضرار في الإسلام”.

وقد تدور الدراسة حول ما إذا كانت هاتان القاعدتان حاكمتين على الواجبات والمحرَّمات، أو تقتصران على الواجبات مع ملاحظة مجالاتهما الموضوعيّة، ثم دراسة طبيعة الحرج والضرر؛ هل هو الحرج والضّرر الشخصيّان لتكون القاعدتان متحركتين في حياة الإنسان الشخصيّة، أو الضّرر والحرج النّوعيان لتكونا حاكمتين في حياة الإنسان العامّة بقطع النظر عن حالته الخاصّة؟!

وهكذا، نجد في القواعد العامّة مجالاً للبحث والاجتهاد في الأوضاع الطارئة التي تفرض على الإنسان وضعاً معيَّناً ضاغطاً، مع التركيز على نقطة حيوية جداً، وهي أن لا يكون الدافع هو التخلّص من حالة معينة ضاغطة، بحيث يكون ذلك مبرَّراً للخروج من الحكم الشّرعيّ الواقعيّ، لتكون عملية الاجتهاد عمليّة تبرير للواقع، وليست عمليّة دراسة حقيقيّة له، بل يكون الدافع هو معرفة حكم الله، من دون ملاحظة لأيّ ردّ فعل من ناحية ذاتيّة أو من ناحية أخرى.

*من كتاب “الاجتهاد بين أسر الماضي وآفاق المستقبل للعلامة محمد حسين فضل الله“.

المصدر: بينات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Slider by webdesign