خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / الضبط / 44 حوار خاص / عضو هيئة التدريس في جامعة الشيخ المفيد للاجتهاد: لرقي البحث العلمي يجب رفع درجة التسامح
السيد محمد علي أيازي

عضو هيئة التدريس في جامعة الشيخ المفيد للاجتهاد: لرقي البحث العلمي يجب رفع درجة التسامح

عضو الهيئة التدريسية في جامعة الشيخ المفيد؛ حجة الإسلام الدكتور السيد محمد علي أيازي: إن انخفاض مستوى تقبل الأفكار الجديدة في الحوزات العلمية أدى إلى عدم وجود تنمية علمية كافية للحوزات، معتبرًا أنّ قبول عديد كبير في المعاهد الدينية أحد عوامل التراجع العلمي في الحوزات.

خاص الاجتهاد: البحث هو الحلقة المفقودة القديمة في الحوزات العلمية، كان التعليم في السابق في الحوزات العلمية أكثر أهمية من البحث، ولم يجد الباحثون الحوزويون مكانًا على قدم المساواة مع الأساتذة الحواريين، كما كان التركيز في العقود الماضية على القيادة، واليوم فإنّ التركيز منصب على شواغر المؤسسات البحثية مثل مكتب الدعوة الإسلامية في مؤسسات صنع القرار في البلاد، وفي هذا السياق التقت الاجتهاد مع حجة الإسلام الدكتور السيد محمد علي أيازي.

وشدد الدكتور أيازي عضو الهيئة التدريسية في جامعة الشيخ المفيد، على أهمية البحث في الوقت الحاضر، مشيرًا إلى أن انخفاض مستوى تقبل الأفكار الجديدة في الحوزات العلمية أدى إلى عدم وجود تنمية علمية كافية للحوزات، معتبرًا أنّ قبول عديد كبير في المعاهد الدينية أحد عوامل التراجع العلمي في الحوزات، وفيما يلي المقابلة الكاملة مع الدكتور أيازي:

– برأيكم ما هي أهمية البحث في العصر الحالي؟

أيازي: برأيي؛ سأعرض عدّة نقاط تتضمن أهمية البحث في عصرنا الحالي:

النقطة الأولى: هي أن السؤال البحثي له علاقة تفاعلية متبادلة مع المجتمع، واليوم وبالإضافة إلى وظيفتنا في مراجعة وتحقيق القضايا التي تم طرحها في الماضي، يجب أيضاً إعادة النظر في القضايا الدينية، وبما أنّ مفسرينا ومتكلمينا قد فعلوا هذا الأمور خلال التي عاشوا بها، يجب على مفسري ومتكلمي اليوم أيضًا أن ينظروا ويبحثوا في نظرة جديدة للقضايا الإسلامية.

أما النقطة الثانية هي أن الشبهات والشكوك تثار وبشكل منتظم مجتمع اليوم، وهنا يجب وحد الإمكان الإجابة على تلك الشبهات بما يتضمن التحقيق والبحث المجدد في القضايا المُثارة.

أما النقطة الثالثة في الفجوة بين الجيل الجديد والقديم، حيث تسببت هذه الفجوة بين الأجيال في فشل هاتين المجموعتين من خلال سوء الفهم الحاصل بين بعضهما البعض، لذا يجب على علمائنا أيضًا التعرّف على اللغة المشتركة، بالإضافة للتعرف على احتياجات المجتمع من أجل سد هذه الفجوة.

لهذه الأسباب الثلاثة، نشعر بضرورة البحث في هذا المجال، ونعتقد أن الثغرات في الوقت الحالي آخذة في التزايد، وللأسف فإن جهود الجيل الجديد في الحوزات العلمية قد انخفضت نسبةً إلى الماضي، واليوم في مجال المؤسسات، فقد أصبح نوّاب المحققين القدما وبسبب البيروقراطية الإدارية التي تُهيمن على هذه المجموعات، أصبحوا غير قادرين على أخذ مكان المحقيين القدامى، أي أنهم أخذوا مكان العلماء الأصليين في المكان، غير أنهم بقوا كما هم دون تطوّر، ولم يتمكنوا من تلبية الاحتياجات والضرورات اللازمة لهذا العمل،

لهذا السبب؛ وبادئ ذي بدء أجد من الضروري لباحثينا وبالإضافة إلى عملهم في المؤسسات الرسمية والمؤسسات التي تعتبر نفسها من المؤسسات البحثية أن يكونوا أكثر جدية، الأمر الذي سيقلل من الشكليات والبيروقراطي الإدارية في هذه المؤسسات، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى أن تعتني هذه المؤسسات بدورها البحثي والعلمي بدلاً من الاهتمام بالأمور الجانبية والشكليات.

– نظرا لأهمية البحث والحاجة المتزايدة له، لماذا اكتفت الحوزات العلميّة بالتعليم ولم تهتم بتقوية البحث، لماذا لم تتحرك نحو إنتاج العلوم الإنسانية الإسلامية، بينما يتم تدريس الإنسانيات الغربية في جامعاتنا؟

أيازي: أولاً؛ إذا أردنا مقارنة العمل البحثي قبل الثورة وبعدها؛ يجب أن نقول إنه بعد الثورة كان هناك العديد من الأشياء العظيمة التي تم إنجازها في الحوزات العلمية وهي غير قابلة للإنكار، ولكن السؤال هو ما إذا كانت هذه الأعمال كافية ولبّت الاحتياجات أم لا؟ هذا هو السؤال الحقيقي، لكن بالمقابل هناك الكثير من الأشياء العظيمة التي تم إنجازها في الحوزات العلمية وفي كافة المجالات.

لكن هذه المسألة التي يتم تدريسها في الجامعات الغربية لا تبدو لي الغربية أو حتى الشرقية، أنا لا أقول هم غربيون ونحن شرقيون! في الحوزات العلمية الكلام والفقه والتفسير هذه قضايا لها جوانب عقلانية وإنسانية ولا تعرف الحدود، وعلى سبيل المثال؛ هل قواعدنا في التفسير هي فقط سلسلة من القواعد الشرقية؟

القواعد العقلانية التي تستخدمها لفهم النص هي أيضًا في استنتاجات الفقه، ولكن في العلوم الإنسانية؛ في بعض الأوقات لم يكن لدينا رأي في بعض المسائل، وعلى سبيل المثال في علم النفس أو علم الاجتماع أو بعض العلوم الإنسانية الأخرى، كم امتلكنا من آراء حتى نقوم باستبدال العلوم الغربية بها، هذه الأمور ليست أوامر أو قواعد عامة كأن تقول لا تقرأ هذا الكتاب واقرأ هذا الكتاب، فعندما لا تمتلك شيئًا لتقوله؛ حتى لو قلت لا تقرأ هذا الكتاب، يكون الجواب ماذا أقرأ بدلًت عنه؟ الحل الوحيد هو أن تمتلك شيئًا لتقوله وتجادل به.

لكن السؤال العام هو أن الأبحاث لا تأتي بشكلها أو أنها غير فعالة، ولا يمكنها الاستجابة للتحديات؟

أيازي: في هذا الصدد؛ إحدى الطرق التي جرّبها الغرب، كما أنها موجودة في تعاليمنا الدينية هي قضية التنافس العلمي، أي أنه يتوجب عليك إعطاء الآراء المخالفة والمختلفة الفرصة للمشاركة في الخلافات والحجج للدخول في المناقشة مع بعضهما البعض، حيث يقول الإمام أمير المؤمنين (ع) :”اضربوا بعض‏ الرّأي ببعض یتولّد منه الصّواب، امخضوا الرّأي مخض السّقاء”، إذا أردنا لأحد العلوم أن ينمو ويكشف الحقائق؛ يجب أن يوجد تضارب في الآراء، فنحن في الحوزة العلمية إلى أي درجة نقبل الآراء المخالفة ونتحمّل المعارضة والاحتجاج، أو نحاول ألا نخطئ في التكفير أو التفسيق؟ وإذا كان علماءنا في الماضي مثل زكريا الرازي أو أبو العلاء المصري قد ارتقوا، فحتما هذا هو السبب.

فالشيخ المفيد الذي عاش في بغداد خصص كرسيًّا لتدريس المسيحيين واليهود والسنة، كما كان الشيعة أيضا لديهم كرسي تدريسي. في هذا الجو، وفي ذلك الوقت نشأت الكراسي العلمية للشيخ المفيد وسيد مرتضى والشيخ طوسي، وعلى سبيل المثال عندما كان يموت العالم المسيحي في بغداد؛ كان الشيخ مفيد يكتب الشعر في رثائه.

وبناءً عليه؛ فإن أحد الأسباب التي جعلت الغربيين يرتقوا هي أنّهم قبلوا الآراء المعارضة، وكان يمكن للمعارضة أن تقول رأيها بكل حرية، إذا أردنا أن نتنافس ونشجع الباحثين؛ فإن النقطة الأولى هي الاستماع لهم، وثانياً تحفيز العمل العلمي والاستجابة لمتطلباته، وفي هذا الجو يمكن الحديث عن البحوث.

الآن يمكن أن نُسميها التفكير الحر، أو وضع النظريات أو …إلخ، إذا أردنا القيام بذلك؛ يجب ألا نخشى أن يقدم أحدهم رأي معارض أو أن يعطي نظرية مختلفة، دائما ما كان علمائنا في زمانهم وعندما يتحدثون لا تؤخذ آرائهم بعين الاعتبار، ولكن في وقت لاحق تقدمت وتطورت، فالسيد مرتضى والشيخ طوسي و…إلخ؛ وخلال الزمن الذي عاشوا فيه؛ كانوا يعانون ذات المشكلة، وكانت آرائهم لا تُمثل الأكثرية، لذا يتعيّن علينا ايجاد مثل هذا الفضاء ورفع مستوى التسامح لدينا.

ومن ناحية أخرى؛ تتطلب الأبحاث أدوات اجتماعية وثقافية محددة، والنقد الذي أوجهه اليوم إلى الحوزات هو اعتمادها على الكّمية التي نراها، اليوم يوجد ما يقرب من 87000 طالب في الحوزة، بدلاً من جذب هذا الكم الكبير من الطلاب وتوزيع الكثير من المال، يجب اختيار أكثر الطلاب الموهوبين الذين يمتلكون موهبة التطور.

ذات مرة؛ سألني آية الله فاضل لنكراني: ما رأيك في اختيار الطلاب؟ أخبرته أنه يجب اختيارهم على أساس علمي لمنع أي شخص من الدخول إلى الحوزة، لكن المشكلة التي واجهناها منذ الماضي هي أن الطالب لا يتقدم إذا أراد الوجود فقط في الحوزة وحدها، جميع العلماء الكبار كانوا بذلوا الكثير من الجهد ومن بين الأشواك أخرجوا منتجهم العلمي، نحن بحاجة إلى خلق فضاء ومساحة تُحفز الطلاب، بالإضافة لوضع مالي لا يؤرقهم وهنا يكونون جاهزين للبحث والتنقيب بحرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *