الرئيسية / الضبط / 5 مذكرة / ظاهرة السفور المقنـَّع ( حجاب الموضة )
ميثم الفريجي

ظاهرة السفور المقنـَّع ( حجاب الموضة )

برزت في أواخر القرن المنصرم ظاهرة طارئة ، وغريبة عن المجتمع المسلم المحافظ ، وهي ظاهرة السفور المقنَّع ، او ما يطيب للبعض تسميتها بـ (حجاب الموضة) ؛ حيث ترمي المرأة قطعةً من القماش على رأسها، وتلبس ما تلبسه السافرات من دون مراعاة لحدود الحجاب الشرعي الصحيح ، فقد تلبس البنطلون الضيّق مع البدي ، أو التيشرت اللاصق على الجسد ، وربما أضافت مساحيق التجميل ، والاكسسوارات الصارخة ، وتعتقد أنها بذلك من المحجبات !!   فضيلة الشيخ ميثم الفريجي

الاجتهاد: لا شك ان السفور المقنـَّع ( حجاب الموضة ) ظاهرة مستوردة غير متأصلة في المجتمع النسوي المحافظ ؛ و لعلَّ من أهم مناشئ بروزها :

1- الجهل الذي تتميّز به بعض النساء بحقيقة الحجاب الشرعي ، ولزومه ، وحكمة تشريعه.

2ـ التأثّر بالموضة ، والأزياء الحديثة ، وحب الظهور كالأخريات من بنات جنسها على الرغم انهنّ مخالفات للشريعة ، والعرف الاجتماعي المحترم.

3- الضغط الاجتماعي السلبي العام في أوساط تعيشها بعض النساء فتستسلم له ، ولو بالتدرّج .

4- تأثير الفضائيات التلفزيونية ، وما تعرضه من مظاهر صاخبة ، وغير محتشمة ، وربما تفنّن بعض الفضائيات المحسوبة على الواقع الاسلامي للسفور المقنع من خلال النساء اللواتي يظهرن كمقدمات للبرامج ، ونشرات الأخبار ، والمسابقات ، وغيرها مع عدم الاعتناء بالحجاب الشرعي ، ومزيد من المكياج ، والزينة ، والتفنّن في الاغراء فيصبحن قدوة سيئة للفتيات فتحصل المتابعة ، والتقليد حتى تصبح حالة مستحكمة تعيشها الفتاة ، بل وتظن أنها على خير من خلال ما ترتديه من الحجاب المشوّه تبعاً لأولئك النسوة في الفضائيات المنسوبة إلى الاسلام ، ومع الأسف هذا هو الواقع المعاش .

5 تضييع فريضة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر التي هي صمّام أمان المجتمع ، وبضياعها تنفتح أبواب المفاسد ، ويؤذن بوقاع من الله تعالى . ففي كتاب الكافي ، والتهذيب ، وعقاب الأعمال بالاسناد عن الإمام الرضا (عليه السلام ) قال : ( إذا أمَّتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله).

6- غياب التربية الصالحة داخل الاسرة ، وفقد المثل ، والأسوة للاقتداء حال كون الام لا تؤدي دورها التربوي الصحيح ، وربما الاب لا يرى مانعاً في الحداثة ، ومحاكاة الموضة ، والموديل حتى لو كان ذلك على حساب العفة ، والطهارة ، والحجاب. وفي الحقيقة فإن هذه الفتاة تعيش حالة الازدواجية في داخلها ، وفي سلوكها فهي من جهة تحاول أن تَبقى في حيِّز المحجَّبات لأسباب مختلفة :

عرف اجتماعي ، أو ضغط أسري ، أو مقدار ما تعلمه من الشرع هكذا ونحو ذلك .

ومن جهة أخرى هي تحاول أن تحاكي مَنْ حولها من النساء ، وبمقدار الموضة ، والتحديث في صيحات الأزياء .

وبذلك تعيش حالة الازدواجية فتظهر بظاهرة السفور المقنّع لتجمع بين الأمرين كما تتصوّر . والموقف الشرعي تجاه ظاهرة ( السفور المقنّع ) معلوم و جلي بعد أن اجمع علماء المسلمين على وجوب الحجاب تبعاً للقرآن الكريم ، والسنة المطهّرة ، وان الحجاب معناه الستر التام لجسد المرأة ما خلا قرص الوجه ، والكفين ، وبلباس فضفاض غير مجسّم وحاكي لمحاسن الجسد ،

وان الحجاب سلوك عفيف يتمثل بالابتعاد عن كل ما يثير الريبة ، والشهوة في القول ، والفعل فضلا عمَّا ترتديه المرأة من الملابس التي تظهرها في صف السافرات اكثر من المحجّبات لذلك قلنا انه سفور مقنّع ؛ مع وضوح الحكمة المتوخاة من تشريعه ، فهو حصن للمرأة من نظرات الرجال الخائنة ، وسلوكهم المنحرف لذلك قيل ان الحجاب : ( كرامة وعزة وآباء ) .

فتكون هذه الظاهرة مرفوضة شرعاً ، وتحشر صاحبتها في سجل السافرات إن لم تكن أسوء منهن لانتهاكها حرمة ما تحمله من الحجاب ، وظهورها بشكل يسفّهه في أنظار من حولها ، فتدخل حينئذٍ في من سنَّ سنة سيئة فتحمل وزرها ووزر من عمل بها من النساء إلى يوم القيامة ، فتحمل تبعتها حال تقليدها من قِبَل الأخريات ، بل تتحمّل وزر هذه الظاهرة بجميع امتداداتها الزمانية ، والمكانية ، والاستحداثات التي تدخل عليها .

فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه واله ): ( من سنّ سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة).

ومن هنا : نوجّه كلامنا الى بناتنا ، واخواتنا بأن يرجعن الى صف الحجاب الاسلامي الصحيح ، ويتركن ما ابتدعته شياطين الانس لإظهار المرأة مجرّد سلعة رخيصة تقلّبها أنظار ، وشهوات الرجال ، وما ارادها الله تعالى الّا أبية محصنة مكرمة عزيزة طاهرة بحجابها ، وعفتها ، وسلوكها فهنيئا للمحجَّبات الحقيقيات عزة في الدنيا ، وسعادة في الاخرة ، ورضوان من الله اكبر. و((لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ ))

المصدر : وكالة انباء الحوزة العلمية في النجف الأشرف

 

عن عربی

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Real Time Web Analytics