الرئيسية / التصنيف الرئيسی / آراء وأفكار / دور القانون الدولي الإنساني في حماية البيئة: دراسة مقارنة .. د. زكريا عبد الوهاب محمد زين
حماية البيئة

دور القانون الدولي الإنساني في حماية البيئة: دراسة مقارنة .. د. زكريا عبد الوهاب محمد زين

يتناول هذا البحث دور القانون الدولي الإنساني في حماية البيئة، وقد استعرض البحث التعريف بالبيئة وأهميتها وضرورة حمايتها وذلك من خلال المبحث الأول. أما المبحث الثاني فقد بين حماية البيئة في إطار الاتفاقيات الدولية المختلفة، ودور المنظمات الدولية في حماية البيئة. أما المبحث الثالث فقد وضح تعريف القانون الدولي الإنساني، كقانون له جذور تاريخية قديمة، ومن ثم تناول بعضاً من اهتمام الشريعة الإسلامية بالبيئية أثناء النزاعات المسلحة، وكذلك بين نهج القانون الدولي الإنساني في هذا الإطار، وقد اهتم هذا المبحث أيضا بتوضيح دور المصادر المباشرة وغير المباشرة للقانون الدولي الإنساني في حماية البيئة.

الاجتهاد: إن موضوع حماية البيئة بات من الموضوعات الشائكة والمهمة، نظراً للطبيعة التي تتمتع بها البيئة كونها تؤثر وتتأثر بالإنسان الذي يعيش فيها، فما إن كان سلوك الإنسان يمثل خروجاً عن مقتضيات المحافظة عليها وحمايتها، فهذا في حد ذاته إحدى الضمانات الأساسية للحد من الانتهاكات البيئية،

غير أن الواقع يقف شاهداً على أعظم المآسي بسبب النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية التي تضر بالبيئة على اختلافها البحرية، الجوية ومحتويات البيئة على سطح الأرض أو اليابسة، ولعل تلك النتيجة السلبية للنزاعات المسلحة على البيئة ولاعتبارات تتعلق بضرورة حماية البيئة بأنواعها المختلفة، كان من ثمارها أن بدأت النظم القانونية العالمية والمحلية في وضع موضوعات البيئة وحمايتها ضمن أولويات اهتماماتها.

يمكن القول بأن موضوع البيئة رغم ذلك يعد من الموضوعات التي تعد حديثة التنظيم في النظم القانونية المقارنة، ومرد ذلك أن الحق في بيئة نظيفة يعد من حقوق الجيل الثالث في حقوق الإنسان، وهي الحقوق القائمة على التعاون الاجتماعي والتي تتطلب عملاً مشتركاً إقليمياً ودولياً.

وقد أدى التدهور المستمر في البيئة الطبيعية منذ بداية عقد السبعينيات من القرن العشرين إلى إدراك عام لخطورة الاعتداء الذي يقترفه الإنسان على الطبيعة، وما ينتج عن ذلك من تلوث شامل لهذه البيئة بجميع مواردها يهدر بقاء النوع الإنساني إلى التفات المجتمع الدولي إلى هذه المشكلة التي باتت في الآونة الأخيرة تتجاوز الحدود السياسية للدول، في إشارة إلى عدم كفاية السياسات الوطنية للبيئة.

أهمية الموضوع:

تنبع أهمية هذا الموضوع من الاهتمام الدولي بحماية البيئة، سواء كانت برية أو بحرية أو جوية، وذلك باستعراض لقواعد حمايتها بواسطة الاتفاقيات الدولية ومجهود المنظمات الدولية، من اجل خلق بيئة صحية خالية من التلوث بقدر المستطاع.

مشكلة البحث:

تتمثل مشكلة البحث في عدة أسئلة تمثل جوهر هذا البحث على النحو التالي:

ما هو المفهوم اللغوي الأقرب لمصطلح البيئة؟.
هل أولى الإسلام عناية واهتمام بالبيئة في تشريعاته كما أولتها القوانين الوضعية الحديثة على المستويين الوطني والدولي؟.
هل يمثل التطور الصناعي في مختلف مجالات الحياة تهديداً للبيئة؟.
هل هناك توافق بين التشريعات الوطنية والدولية لحماية البيئة؟.
هل تضمنت قواعد القانون الدولي الإنساني المباشرة وغير المباشرة نصوص واضحة وصريحة لحماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة؟.

حدود البحث:

يتضمن البحث استعراضاً للتشريعات التي تهدف إلى حماية البيئة في الشريعة الإسلامية، والقانون الدولي العام، والقانون الدولي الإنساني.

منهج البحث:

انتهجت في هذا البحث عددا من مناهج البحث المختلفة، متمثلة في المنهج التحليلي الاستنباطي، الوصفي، التاريخي والمنهج المقارن.

المبحث الأول

التعريف بالبيئة وأهميتها

تعتبر كلمة “البيئة” من الكلمات التي راجت حديثاً في النصف الثاني من القرن العشرين، وهو الأمر الذي أدي لصعوبة وضع تحديد دقيق لمفهومها، ولذلك فإن مدلولها يختلف بحسب كل مشرع، ورؤية كل باحث في كل فرع من فروع العلوم المختلفة(1).

في هذا البحث نحاول وضع تعريف محدد للبيئة، هذا بالإضافة إلى تحديد أهميتها، ولذا سنقسمه المبحث لمطلبين هما:

المطلب الأول: التعريف بالبيئة.

المطلب الثاني: أهمية البيئة وضرورة حمايتها.

المطلب الأول: التعريف بالبيئة:

أولا: تعريف البيئة في اللغة

البيئة في اللغة مشتقة من الفعل “بوأ”(2). وهي في اللغة تأتي بعدة معان نذكر منها ما يلي:

المنزل أو الموضع: يقال تبوأت منزلة أي نزلته وبوأ له منزلاً وبوأه منزلاً هيأه ومكن له فيه(3)، قال تعالي:”وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين”(4)، وكذلك قوله تعالى:”وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين”(5)، وقال تعالي أيضا:”والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم”(6)، وقال تعالي:”وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت”(7).

الرجوع: ومنه قوله تعالى:”إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وكذلك جزاء الظالمين”(8)، وقد جاء في تفسير الجلالين لهذه الآية “إني أريد أن تبوء أي ترجع بإثمي، بإثم قتلي وإثمك الذي ارتكبته من قبل فتكون من أصحاب النار ولا أريد أن أبؤ بإثمك إذا قتلتك فأكون منهم، قال تعالى وذلك جزاء الظالمين”.

الاعتراف: يقال باء بحقه أي اعترف به(9).

التساوي والتكافؤ: يقلا باء دمه بدمه بوأ، أي عدله، وفلان بوأ فلان أن كفؤه إن قتل به(10).

وفي سياق التعريف بمفهوم البيئة لغةً، فقد جاء في لسان العرب لابن منظور: باء إلى الشيء يبوء بوءاً، أي رجع، وبوأ أي سدد، ومنه قولهم بوأ الرمح نحوه أي سدده نحوه وقابله به، وتبوأ أي نزل وأقام، فنقول:تبوأ فلان بيتاً أي اتخذ منزلاً.

وعن الاسم بوأ فهو: البيئة والمباءة بمعنى المنزل، ويقال:”إنه لحسن البيئة أي هيئة استقصاء مكان النزول وموضعه. وقد ذكر أبن منظور كلمة تبوأ معنيين قريبين من بعضهما:

الأول: هو إصلاح المكان وتهيئته للمبيت فيه، فقد قيل: تبوأه أي أصلحه وهيأه وجعله ملائماً لمبيته ُاتخذه محلاً له.

الثاني: فهو النزول والإقامة، كأن نقول: تبوأ المكان أي حله ونزل فيه وأقام به.

وبعد تناولنا لمفهوم البيئة على النحو السابق، نرى أن المفهوم الأول والذي يعني المنزل أو الموضع هو المفهوم الأقرب للبيئة بالمعنى الاصطلاحي الذي نقصده في هذا البحث. فالبيئة بمعناها اللغوي الواسع تهيئ الموضع الذي يرجع إليه الإنسان، فيتخذ فيه منزله ومعيشته، ولعل لارتباط البيئة بمعنى المنزل أو الدار دلالته الواضحة، حيث تعني في احد جوانبها تعلق قلب المخلوق بالدار وسكنه إليها، ومن ثم يجب أن تنال البيئة بمفهومها الشامل اهتمام الفرد كما ينال بيته ومنزله اهتمامه وحرصه(11)

ثانيا: تعريف البيئة في الاصطلاح:

مما لا شك فيه أن قضية التلوث البيئي أصبحت من القضايا المهمة التي تشغل فكر العلماء والفقهاء بغية وضع حد لهذا التلوث، كلما كان ذلك ممكناً، ولا يحتكر الفكر القانوني الداخلي أو الدولي وحده قضية تلوث البيئة، بل أن المسألة أصبحت مشتركة وعالمية، كل يدلي بمساهمته حسب تخصصه العلمي ونظرته المتخصصة.

ولما كانت البيئة تعني المحيط أو الوسط الحيوي للكائنات فكان من المنطقي أن يظهر اهتمام أكبر بتحديد المعنى الاصطلاحي لها في مجال العلوم الطبيعية والحيوية أولاً، ثم في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية في وقت لاحق(12).

وتعرف البيئة في الاصطلاح العلمي بأنها:”ذلك الحيز الذي يمارس فيه البشر مختلف أنشطة حياتهم، وتشمل ضمن هذا الإطار كافة الكائنات الحية من حيوان ونبات، والتي يتعايش معها الإنسان”(13).

ويمكن أن نتناول بتعريف البيئة في الاصطلاحين: الشريعة السلامية والقانون الوضعي على النحو التالي:

الشريعة الإسلامية:

اهتم الإسلام بالبيئة وسعى للمحافظة عليها بكل السبل والطرق، فقد قصد الله سبحانه وتعالى بتشريعه الحنيف توثيق صلة الإنسان ببيئته، من منطلق أن هذه البيئة تشارك الإنسان في عبوديته لله، قال تعالى:”ثم استوي إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين”(14). كما تشاركه في التسبيح، قال تعالى:”تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفورا”(15).

وسخر الله كل ما في هذا الكون من حيوان ونبات وجماد وهواء للإنسان للاستفادة منه في شئون حياته، لهذا جاءت تشريعات الله تعالى محفزة الإنسان على رد الجميل لهذه البيئة ومقابلة الإحسان بإحسان مثله، فأخضع الله تعالى علاقة الإنسان ببيئته إلى قاعدة الثواب والعقاب وارتباط العمل الدنيوي بالجزاء الأخروي، وان لا فصل بين أحكام الدين وواقع الحياة حتى يبقى استشعار رقابة الله تعالى في ضبط تصرفات الإنسان حاضراً في كل وقت سراً وعلانية نهاراً وليلاً، فرداً أو جماعة(16).

والأمثلة والشواهد على اهتمام الإسلام بالبيئة في جوانبها المختلفة متعددة، قال تعالى في الحد من تلوث الهواء:”هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين”(17).

ولا شك أن القرآن الكريم قد فصل في فوائد الرياح والتي منها تسير السفن الشراعية وإدارة طواحين الهواء وإنتاج الطاقة الكهربية على شكل توربينات بقدرة أعلى وبسعر أقل(18). كذلك وجه الإسلام للحد من التلوث الإشعاعي ومخلفات الحروب، قال تعالى:”ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً”(19). وقال سبحانه:”وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين”(20). وكما هو ملاحظ فان المجتمع الدولي امتلأ بالمنازعات المسلحة الدولية وغير الدولية، التي تنال من البيئة في شتى عناصرها(21).

واهتم الإسلام بالبيئة حتى أثناء الحرب والنزاعات المسلحة، فكانت وصايا الرسول صلى الله عليه سلم لقادة الجيوش بالمحافظة على بيئة الحرب وعدم توجيه القتال إلى غير المقاتلين، وقد جاء في الوصايا:”….،…..،….، وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين”(22). كذلك جاء في وصية سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه لأحد قادته:”… ولا تقطعن شجراً، ولا نخلاً ولا تحرقها، ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شاة ولا بقرة إلا لمأكله”(23).

وفي هذا دلالة واضحة على اهتمام الإسلام بالبيئة في كل الأوقات، وفي فترتي السلم والحرب، وأن الإسلام سبق التشريعات الوضعية في هذا المجال وأولاه قدراً من الاهتمام أن صاغ ذلك تشريعاً يهتدي به الإنسان في المحافظة على البيئة التي يعيش فيها.

المطلب الثاني: أهمية البيئة وضرورة حمايتها:

ترجع أهمية البيئة للإنسان بصفة عامة إلى كونها أصل نشأته، وبداية مادته، فمنها خلق وعليها وفيها يحيا ويمارس خلافته عليها، وفي باطنها يقبر ويوارى جثمانه بعد أن يقضي أجله المقدر له، وقد جاء في حكم التنزيل:”منها خلقناكم فيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى”(24).

ويمكن توضيح أهمية البيئة للإنسان على النحو التالي:

الأهمية العلمية والثقافية:

ترتبط مواهب العمل العلمية والثقافية التي يتحلى بها الإنسان ارتباطاً وثيقاً بالبيئة التي يعيشون فيها، تبعاً لتأثير غرائزهم وأمزجتهم اعتدالاً أو اختلالاً واعتلالاً، ذلك لان اختلاف المناخ البيئي يؤثر تأثيراً كبيراً على المقومات الوجدانية للبشر، فالإنسان ابن بيئته الطبيعية والثقافية والاجتماعية كما يتأثر بها يؤثر فيها: كما أن حركته فيها تعتمد على نوع العلاقة التي تربط بينه وبين هذه البيئة(25).

الأهمية الاقتصادية والعمرانية:

تؤثر العوامل الاقتصادية والعمرانية تأثيراً مباشرا في حياة الناس، إذ أن المدنية تحمل في طياتها الرخاء الاقتصادي والمعيشة الهانئة، كما تحمل البداوة في طياتها الشقاوة والحرمان، وكذلك فإن العوالم الاقتصادية هي أيضاً من نتائج البيئة الطبيعية، فطبيعة البيئة هي التي تحدد أنماط استغلالها اقتصاديا، فلكل من البيئة الزراعية والصناعية والتجارية مقومات خاصة بها، لا بد من توافرها في أي منها، وعلى أساسها تحدد طبيعة الاستغلال الاقتصادي لها(26).

الأهمية الصحية:

يمتد تأثير البيئة على الإنسان ليرتك بصماته الواضحة على صحته، فلكل بيئة أمراضها الخاصة التي تصيب سكانها ومن يخالطونهم، وهو ما يعرف بالأمراض المتوطنة(27).

المبحث الثاني

حماية البيئة في إطار الاتفاقيات الدولية والمنظمات الدولية

لقد شهد العالم في أعقاب الحرب العالمية الثانية ثورة تكنولوجية واسعة وبشكل لافت في مجال صناعة الأسلحة وأدوات التدمير، وخطت الصناعة خطوات واسعة في هذا المجال، الأمر الذي أدى لتحرك الجهود الدولية للسيطرة على الآثار التدميرية لهذه الأسلحة والتي طالت آثارها الإنسان والبيئة على حد سواء، وقد اتخذت تلك الجهود طابع التوصل إلى اتفاقيات دولية لوضع حد لتطوير بعض الأسلحة أو الاتفاق في حالات على حظر استخدام بعضها، وفي حالات أخرى استبعاد مناطق من الكرة الأرضية من أن تكون مستودعات لتخزينها أو مسرحا لإجراء التجارب عليها “مناطق منزوعة السلاح”(28). ويمكن تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين:

المطلب الأول: حماية البيئة في إطار الاتفاقيات الدولية:

لقد اتجه العالم منذ أوائل القرن المنصرم إلى وضع العديد من الاتفاقيات والمعاهدات والبروتوكولات بهدف حشد الجهود الدولية لمعالجة القضايا ذات العلاقة بالبيئة ومواردها، قد بلغ عدد الاتفاقيات التي أبرمت في هذا المجال أكثر من مائتين وخمسين عملاً قانونياً في مجال “القانون الدولي للبيئة”، ما بين معاهدات واتفاقيات وإعلانات وأحكام دولية منذ عام 1921م، ومن أعم الاتفاقيات الدولية التي أبرمت في مجال حماية البيئة، الاتفاقيات المتعلقة بالحفاظ على الحيوانات والنباتات في حالتها الطبيعية الموقعة بلندن في عام 1923م، والاتفاقية الدولية لمنع تلوث البحار بالنفط المعتمدة بلندن عام 1954م، ومعاهدة حظر تجارة الأسلحة النووية الموقعة في موسكو 1963م.

هذا إلى جانب اتفاقية حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث والتي اعتمدت في برشلونة عام 1979م، واتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة والتي اعتمدت في بون عام 1979م، كما وقعت عام 1982م اتفاقية الأمم المتحدة لأعالي البحار، وقد خصت هذه الاتفاقية موضوع حماية البيئة البحرية بجزء مستقل (المواد 192-204)، كما تم وضع أهم الاتفاقيات في تسعينيات القرن العشرين، وهما اتفاقية ري ودي جانيرو 1992م للتنوع البيولوجي، والاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر 1994م. وقد كان لتعاظم الاهتمام الدولي بالبيئة أسباب عديدة يمكن تحديد أهميتها فيما يلي:

1.تفاقم مشكلات البيئة وخطورتها، فالبيئة بمفهومها الشامل تمثل القاسم المشترك لمختلف القضايا والمشكلات ذات ا لطابع السياسي والاقتصادي والأمني، فالتدهور البيئي قد أصبح مصدرا للاضطراب السياسي والتوتر الدولي في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا.

زيادة الاهتمام الدولي لقضايا حقوق الإنسان واتساع نطاق تلك الحقوق، حيث لم تعد تقتصر على الحقوق والحريات التقليدية كحرية العقيدة وحرية التعبير وحتى المشاركة السياسية … الخ وإنما امتدت لتشمل حق الإنسان في بيئة صحية سليمة.
ارتباك مشكلة البيئة بمشكلة التنمية، فالتنمية والبيئة قضيتان متلازمتان لا يمكن أن تقوم على قاعدة من موارد بيئية متداعية، كما لا يمكن حماية البيئة عندما تسقط التنمية من حسابها تكاليف تدمير البيئة، الأمر الذي يدفع إلى ضرورة خلق التوازن بين متطلبات التنمية ومقتضيات المحافظة على البيئة، وهو ما يحتاج إلى جهد دولي مشترك.

عدم كفاية الجهود الوطنية في مجال البيئة لمحدودية إمكانات الدولة من ناحية، وللآثار العالمية لإشكالات البيئة ذات الأصل المحلي من ناحية أخرى “خصوصاً في الدول الفقيرة”، فأخطر مشكلات البيئة حالياً هو تآكل طبقة “الأوزون” وارتفاع درجة حرارة الأرض، وهما من المشكلات التي يستحيل أن ينحصر تأثيرهما في منطقة ما، دون غيرها، كما أن سبب تفاقمها قد يكون ذا طابع وطني،

كما هو الشأن مثلاً بالنسبة لاقتلاع الأشجار في غابة الأمازون التي قررت الحكومة البرازيلية في السبعينيات تحويلها إلى أراض زراعية، فهذا الإجراء رغم انه يدخل حسب قواعد القانون الدولي ” التقليدي” في مجال الاختصاص الداخلي للدولة البرازيلية إلا أن له انعكاساته العالمية التي لا تخطئها العين، حيث تعتبر غابات الأمازون رئة الكرة الأرضية لأنها تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون، وتقلص بالتالي من ارتفاع درجة حرارة الأرض، كذلك مما يدل على حماية البيئة ذات علاقة بالجهود الوطنية والدولة، امتناع الولايات المتحدة من التوقيع والمصادقة على اتفاقية “كيوتو” لمكافحة ظاهرة الانبعاث الحراري ذات الأثر المباشر في زيادة ثقب الأوزون.

المطلب الثاني: حماية البيئة في إطار المنظمات الدولية

لقد شغل موضوع حماية البيئة حيزاً كبيراً من اهتمام المنظمات الدولية، نتيجة للأخطار التي أحاطت بالبيئة الدولية على خلفية النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية التي ألقت بظلالها وما زالت على كل عناصر البيئة، سواءً على سطح الأرض أو البحر أو الجو،

وقد أدرك المجتمع الدولي مد الخطورة الكامنة في ما تتعرض له البيئة من أشكال الانتهاك والتلوث، ومن ثم كان التحرك على مستوى التنظيم الدولي من خلال تفعيل دور المنظمات الدولية في ملاحقة الأضرار التي تحدق بالبيئة على نحو منظم في سبيل الوصول إلى بيئة دولية خالية من التلوث وصالحة للعيش فيها بسلام واطمئنان،

ولقد انكشف دور المنظمات الدولية في هذا الخصوص من خلال الجهد المضني الذي بذلته منظمة الأمم المتحدة والتي تجلت مجهوداتها في هذا الشأن بدعوتها لعقد مؤتمر دولي في “إستكهولم” عام 1972م، وما إن التأم هذا المؤتمر المهم إلا واختتمه المؤتمرون بإصدار إعلان اشتمل على ستة وعشرين مبدأ، وعدداً من التوصيات، شكلت في مجملها خطة عمل تتعلق بحماية وتحسين البيئة العالمية ويقع على عاتق الدول والمنظمات الدولية المتخصصة الالتزام بإتباع هذه الخطة وتنفيذ ما جاء بها من تحقيق هذه الأهداف وبلوغ الغاية بحماية البيئة بما يوفر البيئة الصحية لعيش الإنسان وغيره(31).

وقد أقيمت الهيئات والأجهزة الدولية المكرسة لحماية البيئة، وعلى رأسها برنامج الأمم المتحدة الدولي لحماية البيئة الذي أقيم في أعقاب مؤتمر “إستكهولم” كأداة للأمم المتحدة في مجال النهوض بالتعاون الدولي لحماية البيئة، وتعمل هذه الأجهزة على إجراء البحوث ورصد الملوثات، وتبادل الخبرات والمعلومات، وتنسيق الخطط والمشروعات، وإعداد التوصيات والاتفاقيات المتعلقة بحماية البيئة حتى في المناطق غير الخاضعة لسيادة أي دولة من الدول كأعالي البحار والمناطق القطبية(32).

وقد أكدت مبادئ مؤتمر “استكهولم” عام 1972م، على أ، الدول مسؤولة عن كفالة ألا تؤدي الأنشطة التي تدخل في اختصاصها أو تخضع لرقابتها إلى الإضرار ببيئة الدول الأخرى أو بيئة المناطق فيما وراء حدود الاختصاص الوطني، ولا يعفيها من ذلك تمسكها بحقها في “السيادة” على إقليمها، وذلك الحق الذي تطور مفهومه الضيق ليتمشى مع تطورات عصر البيئة، وقد تبنت هذا الإعلان مائة وثلاث عشر دولة(33).

وكان من بين هذه المبادئ أن للإنسان الحق في الحرية والمساواة، كما له الحق في أن يعيش في بيئة ذات نوعية لتسمح له بالعيش في كرامة ورفاهية، وكذلك ضرورة المحافظة على الموارد الطبيعية للكرة الأرضية، وذلك بواسطة التخطيط والإدارة واليقظة، وأن على الإنسان مسئولية خاصة في المحافظة على الأشكال المختلفة للحياة الحيوانية والنباتية وبيئتها لصالح الأجيال القادمة، هذا بالإضافة إلى مسئولية الدول عن ضمان عدم إلحاق أنشطتها بالبيئة في الدول الأخرى، وعليها أن تتعاون من أجل الوصول إلى قواعد قانونية دولية لتنظيم كيفية مواجهة التلوث وغيره من الأضرار المهددة للبيئة الإنسانية(34).

وهناك العديد من المنظمات الدولية غير منظمة الأمم المتحدة التي لعبت وما زالت تلعب دوراً نشطاً وفعالاً في مجال حماية البيئة، مثل منظمة الصحة العالمية، الأغذية والزراعة العالمية (الفاو)، منظمة العمل الدولية، منظمة التجارة العالمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية(35).

ولكن رغم الجهود المبذولة على مستوى الدول، والمنظمات الدولية، وما بذل من جهد في الاتفاقيات الدولية، إلا انه يمكن القول إن الدول الصناعية الغنية تمثل بسلوكها المتمثل في استنزاف الموارد الطبيعية، وتلويث البيئة نتيجة للغازات والرواسب والنفايات التي تنبعث عن المصانع، مهدداً رئيسياً وخطيراً على سلامة البيئة.

المبحث الثالث

المصادر المباشرة وغير المباشرة لحماية البيئة في القانون الدولي الإنساني

يعد مصطلح القانون الدولي الإنساني مصطلحاً جديداً ظهر في النصف الثاني من القرن العشرين، ليطبق على النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، وإن كان تعبيره فإن قواعده قديمة، قدم المعارك الحربية نفسها، حيث نجدها في كتابات الفلاسفة، ونادت بها الأديان السماوية، حيث أسهمت في تكوين العرف الدولي الخاص بالنزاعات المسلحة بشقيها الدولي وغير الدولي عوامل عديدة منها فكرة الشرف العسكري الذي تحلى بها المحاربون القدامى والفرسان في العصور الوسطى، حيث كانت الحروب في نظرهم كفاحاً شريفاً تحكمه قواعد خاصة تتعلق بمعاملة الجرحى والمرضى، وعدم التعرض لغير المقاتلين من سكان دولة العدو، ويعود ذلك مبادئ الدين المسيحي التي تنادي بالمحبة وطيب المعاملة للجميع(36).

أما الإسلام فقد أقام نظاماً إنسانياً متكاملاً لسير العمليات القتالية التي تخوضها الجيوش الإسلامية في حروبها ضد الأعداء، فقد فرض الإسلام قيوداً على العمليات القتالية ووضع قواعد لمعاملة الجرحى والمرضى، والأطفال والنساء والشيوخ ومناطق المدنيين، وكيفية التعامل مع الحيوانات والأشجار، في إطار متكامل لحماية “البيئة” في أحلك الظروف.

فقد روى عن انس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجيش أرسله إلى إحدى المغازي:”انطلقوا باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً، ولا صغيراً، ولا امرأة، ولا تغلوا وضموا غنائمكم، وأصلحوا، وأحسنوا إن الله يحب المحسنين”(37).

كذلك أوصى خليفته أبوبكر الصديق رضي الله عنه قائد جيشه بقوله:”إني موصيك بعشر فأحفظهن: إنك ستلقى أقواما زعموا أنهم قد فرغوا أنفسهم لله في الصوامع فذرهم وما فرغوا له، وستلقى أقواماً قد حلقوا أوساط رؤوسهم فافلقوها بالسيف، ولا تقتلن مولوداً، ولا شيخاً كبيراً، ولا امرأة، ولا تعقرن شجراً بدأ ثمره، ولا تحرقن نخلاً، ولا تقطعن كرماً، ولا تذبحن بقرةً، ولا شاة ولا ما سوى ذلك من المواشي إلا لأكل”(38).

من هذه المقدمة يمكن تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين:

المطلب الأول: المصادر المباشرة لحماية البيئة في القانون الدولي الإنساني

ارتبطت قواعد القانون الدولي الإنساني بحماية البيئة من خلال الاتفاقيات الدولية التي تكون النظام القانوني للنزاعات المسلحة، وكما أن قواعد القانون الدولي الإنساني تنهض على حماية البيئة في أوقات النزاعات المسلحة، فان المنظمات الدولية الحكومية وفي مقدمتها الأمم المتحدة، وغير الحكومية كالاتحاد الدولي للصليب والهلال الأحمرين يلعبان دوراً لا يقل أهمية في حماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة، ومن الثابت أن للحرب محاذيرها ومخاوفها، كما أن للحرب آثارها المدمرة على مختلف الأصعدة، وعلى الرغم من أن الحرب أصبحت محظورة الآن بالتطبيق المبدئي لحظر استخدام القوة، وحل المنازعات بالطرق السلمية إلا أن رحاها ما زالت دائرة إلى الآن في مختلف بلدان العالم خصوصاً في العالمين العربي والإفريقي(39).

ولقد تأصلت قواعد القانون الدولي الإنساني واكتمل صرحه كفرع مستقل ومتميز للقانون الدولي العام على توازن الأعراف والاتفاقيات الدولية ذات الصلة باحترام ومراعاة حقوق الإنسان أثناء الحروب والنزاعات المسلحة، بدأ في ذلك باتفاقيات لاهاي عام 1907م، وبرتوكول جنيف لعام 1925م، بشأن تحريم الحرب الكيماوية واستخدام الغازات السامة، مروراً باتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949م، لحماية ضحايا الحرب، والبروتوكولين الإضافيين لعم 1977م، وانتهاء بالعديد من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحظر استخدام وسائل وأساليب معينة أثناء الحرب والنزاعات المسلحة كاتفاقية 1976م، الخاصة بحظر أي استخدام عسكري أو أي عدائي آخر لتقنيات تغيير البيئة(40)، واتفاقية 1980م، الخاصة بحظر أو تقييد استخدام أسلحة تقليدية معينة لأي جانب البروتوكولات الثلاث الملحقة بالاتفاقية، وكذلك بروتوكول 1999م، المكمل لاتفاقية لاهاي لعام 1954م، والذي يهدف إلى حماية البيئة التي وجد بها التراث الإنساني الثقافي والطبيعي وعدم استهدافها كأهداف عسكرية إثناء النزاعات المسلحة(41).

وتتجسد المصادر المباشرة على حماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة في نطاق القانون الدولي الإنساني، فيما نصت عليه م (35)، من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977م، من أنه:”يحظر استخدام وسائل أو أساليب للقتال يقصد بها أو قد يتوقع منها أن تلحق بالبيئة أضراراً بالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد،

ويستنتج من النص سالف الذكر ما يأتي:

استخدام المتحاربين لأسلحة ضارة بالبيئة.
حصول ضرر جراء النزاع المسلح.
وأن الضرر بالغ، وواسع الانتشار وطويل الأمد.

وبالتالي إذا تحقق ذلك، فإن الدولة محدثة الأضرار تكون قد ارتكبت فعلاً مخالفاً لقواعد واتفاقيات جنيف، وبالتالي مسئولة عن ماهية أفعالها.

وكذلك نصت المادة (55) من نفس البروتوكول على انه:”تراعى أثناء النزاعات حماية البيئة من الأضرار البالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد، وتتضمن هذه الحماية حظر استخدام أساليب أو وسائل القتال التي يقصد بها أو يتوقع منها أن تسبب مثل هذه الأضرار للبيئة الطبيعية، ومن ثم تضر بصحة وبقاء السكان. وكذلك يحظر البروتوكول هجمات الردع التي تشن ضد البيئة الطبيعية.

يمكن القول إن النصوص السابقة يستنتج منها أن أي وسائل أو أساليب يقصد بها إلحاق الأذى بالبيئة فهي محرمة، وان كان الضرر قد حدث بشكل عرضي، ولا يكتفي النص بالقصد، بل يشمل التوقع بحدوث ضرر، فان ذلك يعد عملاً محرماً يوجب المسئولية، فالنصوص جاءت مخصصة لحماية البيئة في ذاتها وليس على نحو عرضي.

المطلب الثاني: المصادر غير المباشرة لحماية البيئة في القانون الدولي الإنساني:

إن المصادر غير المباشرة لحماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، فقد حفلت الوثائق والاتفاقيات المكونة لهذا القانون عبر مراحل تطوره المختلفة بالعديد من المبادئ والقواعد التي يترتب على احترامها ومراعاتها من قبل الأطراف المتحاربة حماية البيئة الطبيعية وصيانة ثرواتها ومواردها ضد أخطار التلوث، والدمار الشامل، ونشير في هذا الخصوص، وعلى سبيل المثال لا الحصر إلى:

المواد (22،23،28،46،47،55)، من اتفاقية لاهاي الرابعة 1907م.
أحكام المحكمة الجنائية الدولية بنورمبيرج لمحاكمة كبار مجرمي الحرب العالمية الثانية.
المادة (15)، من اتفاقية جنيف الأولى بشأن حماية الجرحى أثناء القتال.
المادة (189، من اتفاقية جنيف الثالثة الخاصة لحماية أسرى الحرب.
المواد (16،53،147)، من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
المواد (51،54،56،58)، من البرتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف 1949م.
المادتين (14،15)، من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف 1949م.
المادة(2/1)، من البروتوكول الثالث لاتفاقية عام 1980م، الخاصة بحظر أ, تقييد استخدام بعض الأسلحة التقليدية.

نخلص مما سبق إلى أن مصادر القانون الدولي الإنساني المباشرة وغير المباشرة في تطوره المعاصر تشكل المصدر الرئيسي والفعال بصدد توفير الحماية القانونية للبيئة والحفاظ على مواردها وثرواتها في أوقات النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.

الخاتمة

فقد خلصت من خلال هذا البحث على عدد من النتائج والتوصيات أجملها في الآتي:

أولاً: النتائج:

إن مفهوم البيئة اللغوي، والذي يعني “المنزل” هو المفهوم الأقرب للبيئة بمفهومها المعاصر.
اهتم الإسلام بالبيئة في فترة السلم، كما اهتم بها أثناء فترة النزاعات المسلحة.
إن هناك خطراً محدقاً بات يهدد كوكب الأرض بكل ما فيه وذلك نتيجة للتقدم العلمي والتطور الصناعي المذهل في كافة المجالات.
هناك جهود جبارة تبذل على كافة الأصعدة الوطنية، الإقليمية والدولية لحماية البيئة.
تمثل الدول الصناعية الغنية أكبر مهدد لسلامة البيئة، وذلك بسلوكها في استنزاف موارد الدول الفقيرة، وتلويث البيئة بالمخلفات الصناعية.
جاءت النصوص التي تحمي البيئة في القانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات المسلحة مخصصة لحماية البيئة في “ذاتها” وليس على نحو “عرضي”.
إن مصادر القانون الدولي الإنساني “المباشر” و”غير المباشر” تشكل المصدر الرئيسي والفعال لحماية البيئة والحفاظ على ثرواتها في أثناء النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.

ثانياً: التوصيات:

يجب الاهتمام بالتربية البيئية وذلك بنشر الوعي الثقافي بالبيئة بين المواطنين وتضمينها مناهج العلوم والثقافة في المؤسسات التعليمية المختلفة.
على المجتمعات الوطنية والإقليمية والدولية التحرك بصورة جادة وسريعة لحسم كافة القضايا التي تهدد سلامة البيئة، وذلك بإصدار التشريعات التي تحمي البيئة بنصوص واضحة وصريحة، حتى يتفادى العالم حدوث كارثة مأساوية لكوكب الأرض.
على الدول النامية تشكيل تجمعات إقليمية قوية وموحدة لمقاومة تهديد الدول الصناعية الغنية لسلامة البيئة.
على الدول الصناعية الغنية المصادقة على ما جاء في الاتفاقيات الدولية التي تتضمن نصوصاً لحماية البيئة، والالتزام الحرفي بما جاء في مضمونها وذلك لخلق بيئة صحية وسليمة.
يجب أن تنال البيئة بمفهومها الشامل اهتمام الفرد، كما ينال بيئته الخاصة اهتمامه وحرصه.
يجب أن تكون النصوص التي تحمي البيئة في القوانين الوطنية مقرونة بعقوبات رادعة وفعالة لمن يلحق ضرراً بالبيئة لأن البيئة الوطنية هي الأساس الذي تقوم عليه البيئة الدولية.

الهوامش:
1 – سعيد جويلي، حق الإنسان في البيئة، دار النهضة العربية، 2001م، ص2.
2 – مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، دار الحديث للطبع والنشر، بيروت، ص75.
3 – محمد بن عبد اله بن مكرم، ابن منظور، لسان العرب، المجلد الأول، الطبعة السادسة، دار صادر، بيروت، 2008م، ص174.
4 – سورة يوسف، الآية (56).
5 – سورة الأعراف، الآية (74).
6 – سورة الحشر، الآية (9).
7 – سورة الحج، الآية (26).
8 – سورة المائدة، الآية (29).
9 – ابن منظور، لسان العرب، المرجع السابق، ص531.
10 – نفس المرجع، ص532.
11 – د. سمير حامد الجمال، الحماية القانونية للبيئة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، ص18.
12- د. أحمد عبد الكريم سلامة، قانون حماية البيئة مقارناً بالقوانين الوضعية، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، القاهرة، 1996م، ص25.
13 – د. عبد الوهاب بن رجب، جرائم البيئة وسبل المواجهة، لحث مقدم لجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، 2006م، ص11.
14 – سورة فصلت، الآية (11).
15- سورة الإسراء، الآية (44).
16 – أبو نصر عبد العزيز فاضلي، البيئة من المنظور الشرعي وسبل حمايتها في الاسلام، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، بيروت، 2009م، ص15.
17 – سورة يونس، الآية (22).
18 – د. هشام بشير، حماية البيئة في ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، الطبعة الأولى، 2011م، ص31.
19 – سورة النساء، الآية (29).
20 – سورة البقرة، الآية (195).
21 – د. هشام بشير، حماية البيئة في ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص33.
22 – محمد أبو الحسن الشيباني، شرح السير الكبير، المجلد الثاني، شركة الإعلانات الشرقية، القاهرة، ص116.
23 – نفس المرجع، ص120.
24 – سورة طه، الآية (55).
25 – د. صالح بن غانم، الشريعة الإسلامية وحماية البيئة، بحث مقدم لمؤتمر “نحو دور فاعل للقانون في حماية البيئة وتنميتها، القاهرة، أكتوبر 1993م، ص9-16.
26 – د. عبد العزيز مخيمر، دور المنظمات الدولية في حماية البيئة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986م، ص27.
27 – د. هشام بشير، حماية البيئة في ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص18.
28 – د. رشاد السيد، حماية البيئة في المنازعات الدولية المسلحة، مجلة القانون والاقتصاد، العدد (62)، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1992م، ص47.
29 – د. احمد الرشيدي، الحماية الدولية للبيئة الجوانب القانونية التنظيمية، مجلة السياسة الدولية، العدد (110)، أكتوبر 1992م، ص142.
30 – د. مصطفى كمال طلبة، إنقاذ كوكبنا التحديات والآمال، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1992م، ص19-27. كذلك : موقع على شبكة الانترنت: http:// www.dirasat.com/25/5/20/8.
31 – د. رشاد السيد، حماية البيئة في المنازعات الدولية المسلحة، مرجع سابق، ص53.
32 – ماجد راغب الحلو، قانون حماية البيئة، المكتبة القانونية لدار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1999م، ص20.
33 – سمير محمد فاضل، المسئولية الدولية عن الأضرار الناتجة عن استخدام الطاقة النووية في وقت السلم، عالم الكتب، القاهرة، 1967م، ص222-230.
34 – د. رياض صالح أبو العطا، دور القانون الدولي العام في مجال حماية البيئة، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، القاهرة، 2008م، ص95-97.
35 – د. هشام بشير حماية البيئة في ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص38-42.
36 – محمود سامي جنينة، قانون الحرب والحياد، مطبعة التأليف والنشر، القاهرة، 1974م، ص41.
37 – أخرجه أبو داؤد، كتاب الجهاد، باب في دعاء المشركين (4/26).
38 – د. أحمد أبو الوفا، النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، القاهرة، 2006م، ص13.
39 – د. صالح محمد محمود بدر الدين، الالتزام الدولي لحماية البيئة من التلوث على ضوء القانون للبيئة وقرارات وتوصيات المنظمات الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006م، ص111.
40 – اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذه الاتفاقية في 10 ديسمبر 1976م، ودخلت حيز النفاذ في 5 أكتوبر 1978م.
41- صالح محمد محمود بدر الدين، الالتزام الدولي لحماية البيئة من التلوث على ضوء قواعد القانون الدولي للبيئة وقرارات وتوصيات المنظمات الدولية،مرجع سابق، ص112-118.
42- د. هشام بشير، حماية البيئة في ضوء أحكام القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص67.

* د. زكريا عبد الوهاب محمد زين، أستاذ القانون الدولي المشارك – جامعة ظفار – سلطنة عمان. مقال نشر في مجلة جيل حقوق الانسان العدد 33 الصفحة 105.

عن عربی (arabi)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Real Time Web Analytics