خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد وجميع المواضيع / جميع الأبحاث والأحداث / حوارات ومذکّرات / 5 مذكرة / بين تعجلات “التواصل” ورصانة الفقه .. موقف المرجع الزنجاني من منصات الإنترنت

بين تعجلات “التواصل” ورصانة الفقه .. موقف المرجع الزنجاني من منصات الإنترنت

الاجتهادمن أهمّ ما يميّز المرجع الراحل السيّد الزنجانيّ جانب البحث والجديّة العلميّة في شخصيّته، وللحديث في هذا المجال مقام آخر، لكنّ ما يلفتني هنا أنّه رحمه الله لا يأبى التصريح ببعض ما قد يعتبره غير المدرك لفضيلة البحث عن الحقيقة بأدلّتها نقطة ضعف.

ومن ذلك تغيّر رأي الفقيه بتجديد نظره في بعض المسائل، فقد ذكر في بعض خاطره المجموعة في كتابه الثمين “جرعه ای از دریا” كلامًا أعتبره جديرًا بأن يجعله كلّ باحث وطالب علم نصب عينه في مسيرته العلميّة وهو صادر من فقيه كبير وعالم جليل مع تقدّمه في العمر وطول تجربته في الاشتغال البحثيّ، وذلك أنّه قال في جوابه حينما سُئل عن سبب عدم إطلاقه [حين السؤال] موقعًا الكترونيًّا على شبكة الانترنت مع حاجة مقلديه الذين لا يتيسّر لهم الوصول المباشر إليه، ما يلي:

من لوازم التعامل مع الوسائل السريعة للاتصال المسارعة في الإجابة على أسئلة الناس، وهو ما يؤدّي إلى تكاثر الأخطاء في أجوبة من يتعامل مع هذه الوسائل.

بينما إذا أردنا أن نقدّم جوابًا متينًا محكمًا خاليًا من الأخطاء فلا بدّ أن نتأنّى وندقّق في الجواب وهذا لا يتناسب مع السرعة التي تتطلبها أدوات التواصل.

إضافة إلى ذلك فكثيرًا ما يحصل عندي إعادة النظر في المسائل، وتغيّر في الآراء، وهذا التغيّر الكثير في الرأي لا يناسب طبيعة هذه الأدوات.

ولقد حدث مكرّرًا أن أخذت في كتابة بعض المطالب متصوّرًا أنّ ذلك يستدعي سطورًا قليلة، لكنّني ألتفت فجأة إلى بعض النكات فأكتبها، وإذا بالكتابة تصل إلى عشرين صفحة، ثمّ ألتفت مرّة أخرى إلى ملاحظة فيما كتبت، فأقرّر أن أشبُط على العشرين صفحة كلّها.

[في الهامش:]
أعثر أحيانًا على بعض كتاباتي ومذكراتي العلميّة التي كتبتها في بدايات تحصيلي الحوزويّ قبل ستين عامًا، فأقرؤها وأجد أنني كتبت حينها أفكارًا جديرة بالتأمّل لكنّني رميتها ولم أعتن بها، فأقول في نفسي لو أنني رأيت هذه المذكرات في وقت أبكر واشتغلت عليها أكثر لكنت وصلت إلى نتائج أفضل.

ولهذا فلا يصلح لمثلي أن ينشئ موقعًا على الانترنت، وإنّما يصلح ذلك لمن يثبت على الرأي الذي يصل إليه.

 

خاطرة مقتبسة من كتاب “جرعه ای از دریا”، للمرجع السيّد الزنجانيّ حفظه الله، ج۴، ص۵۹۱. ترجمة منّي غير حرفية.

بقلم فضيلة السيد أمير كاظم العلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *