خاص الاجتهاد: أعرب جمع من طلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف عن قلقهم واستنكارهم لقرار إيقاف الرحلات الجوية بين مطار النجف والمطارات الأخرى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، محذرين من تداعياته على المسافرين والزائرين والطلبة والمرضى والعائلات.
وقال الطلبة، في بيان صدر يوم 25 أيلول 2026، إن القرار جاء استجابةً لضغوط وعقوبات خارجية، ولا يراعي ـ بحسب البيان ـ مصالح الشعب العراقي أو سيادة البلاد. وأشاروا إلى الروابط الدينية والعلمية والاجتماعية والتاريخية التي تجمع النجف والشعوب الإسلامية، مؤكدين أن تعطيل التنقل والتواصل يضر بمصالح مدنية مشروعة.
وأضاف البيان أن الامتثال لإملاءات تستهدف محاصرة شعب مسلم والإضرار بمصالحه يثير إشكالات شرعية وأخلاقية وسيادية، داعياً إلى عدم تحويل الخلافات والعقوبات السياسية إلى وسيلة للإضرار بحياة المدنيين أو قطع صلاتهم ومصالحهم.
وطالب الموقعون الحكومة العراقية والبرلمان بالنظر في مصالح البلاد ومواطنيها، بما يحفظ سيادة العراق واستقلال قراره، ومصالح الشعب وزائري العتبات المقدسة، وعدم جعل المؤسسات العراقية أداة لتنفيذ الضغوط الخارجية.
واختتم البيان بالدعاء للعراق وشعبه ولسائر بلاد المسلمين، ووقّعه جمع من طلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف.
نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
نتابع ببالغ القلق والاستنكار قرار إيقاف الرحلات الجوية بين مطار النجف الأشرف و المطارات الاخرى والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
إن هذا الإجراء جاء استجابةً لضغوط وعقوبات خارجية لا تستند إلى قرار عراقي مستقل يراعي مصالح الشعب العراقي وسيادة البلاد.
إن النجف الأشرف والعتبات المقدسة، بما تمثله من مكانة دينية وعلمية، ترتبط بالشعب الإيراني وسائر الشعوب الإسلامية بروابط دينية وعلمية واجتماعية وتاريخية عميقة، فان تعطيل وسائل التواصل والتنقل بين المسلمين ينعكس بصورة مباشرة على الزائرين والطلبة والمرضى والعوائل وأصحاب المصالح المشروعة.
إن الامتثال لهذه الإملاءات للدول المستكبرة بقصد محاصرة شعب مسلم والإضرار بمصالحه المدنية، فإن ذلك يثير إشكالات شرعية وأخلاقية وسيادية جدية، ولا سيما مع ما يترتب عليه من الإضرار بالمسافرين والزائرين وقطع المصالح المشروعة بين الشعبين.
وقد وضع القرآن الكريم أصولا عامة ينبغي مراعاتها في مثل هذه المواقف، منها قوله تعالى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ؛ فلا تجوز الإعانة على ظلم أو عدوان مطلقا.
وقال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.
وقال سبحانه: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ… أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾
مما يدل على أن الأصل في العلاقات الإنسانية المشروعة ليس القطع والحصار، بل البر والقسط..
كما أن صلة المؤمنين وقضاء حوائجهم وإعانتهم من الأمور التي أكدت عليها النصوص الإسلامية، ولا ينبغي أن تتحول الخلافات والعقوبات السياسية إلى وسيلة للإضرار بحياة عامة الناس وقطع تواصلهم ومصالحهم المشروعة.
ومن هنا نطالب الحكومة العراقية والبرلمان المنتخب من هذا الشعب المسلم الى النظر الى مصالح البلاد و العباد المسلمة بما يحفظ سيادة العراق واستقلال قراره ومصالح شعبه المسلم وزائري العتبات المقدسة، وعدم جعل المؤسسات العراقية وسيلةً لتنفيذ الضغوط الاستكبارية.
نسأل الله تعالى أن يحفظ العراق وشعبه، ويحفظ جميع بلاد المسلمين، وأن يؤلف بين قلوب المؤمنين، ويدفع عنهم الظلم والعدوان.
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
جمعٌ من طلبة الحوزة العلمية
في النجف الأشرف
النجف الأشرف – العراق
١٣ ربيع الاخر ١٤٤٨ هجري
٢٥ أيلول ٢٠٢٦م
الاجتهاد موقع فقهي