خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / الضبط / 5 مذكرة / الأبعاد السياسية لقضية فدك
فدك

الأبعاد السياسية لقضية فدك

أدرس ما شئت من المستندات التاريخية الثابتة لمسألة فدك ، فهل ترى نزاعا ماديا، أو ترى اختلافا حول فدك بمعناها المحدود وواقعها الضيق، أو ترى تسابقا على غلات أرض مهما صعد بها المبالغون وارتفعوا؟ فليست شيئا يحسب له المتنازعون حسابا. كلا! بل هي الثورة على أسس الحكم، والصرخة التي أرادت فاطمة أن تقتلع بها الحجر الأساسي الذي بني عليه التاريخ بعد يوم السقيفة.

خاص الاجتهاد: تمثل فدك قطعة من الأرض الواقعة على مسافة من المدينة المنورة، قضية أساسية و مفصلية في سيرة آل بيت محمد “صلى الله عليه وآله وسلم” و أسباب تمسكهم (عليهم السلام) بهذا الإرث على مدى سنوات بعد وفاة النبي (ص).يناقش الشهيد السيد محمد باقر الصدر في كتابه فدك في التاريخ ، قضية فدك بمختلف المحاور التي تعنيها. منها الأبعاد السياسية لقضية فدك.

يقول الشهيد الصدر: هذه هي الثورة الفاطمية في لونها العاطفي وهو لون من عدة ألوان أوضحها وأجلاها اللون السياسي الغالب على أساليبها وأطوارها.
وأنا حين أقول ذلك لا أعني بالسياسة مفهومها الرائج في أذهان الناس هذا اليوم المركز على الالتواء والافتراء، وإنما أقصد بها مفهومها الحقيقي الذي لا التواء فيه.

فالممعن في دراسة خطوات النزاع وتطوراته والأشكال التي اتخذها لا يفهم منه ما يفهم من قضية مطالبة بأرض، بل يتجلى له منها مفهوم أوسع من ذلك ينطوي على غرض طموح يبعث إلى الثورة ويهدف إلى استرداد عرش مسلوب وتاج ضائع ومجد عظيم وتعديل أمة انقلبت على أعقابها (1).

وعلى هذا كانت فدك معنى رمزيا يرمز إلى المعنى العظيم ولا يعني تلك الأرض الحجازية المسلوبة، وهذه الرمزية التي اكتسبتها فدك في التي ارتفعت بالمنازعة من مخاصمة عادية منكمشة في أفقها، محدودة في دائرها إلى ثورة واسعة النطاق رحيبة الأفق.
أدرس ما شئت من المستندات التاريخية الثابتة للمسألة، فهل ترى نزاعا ماديا، أو ترى اختلافا حول فدك بمعناها المحدود وواقعها الضيق، أو ترى تسابقا على غلات أرض مهما صعد بها المبالغون وارتفعوا؟ فليست شيئا يحسب له المتنازعون حسابا.

كلا! بل هي الثورة على أسس الحكم، والصرخة التي أرادت فاطمة أن تقتلع بها الحجر الأساسي الذي بني عليه التاريخ بعد يوم السقيفة.

ويكفينا لإثبات ذلك أن نلقي نظرة على الخطبة التي خطبتها الزهراء في المسجد أمام الخليفة وبين يدي الجم المحتشد من المهاجرين والأنصار، فإنها دارت أكثر ما دارت حول امتداح علي والثناء على مواقفه الخالدة في الإسلام وتسجيل حق أهل البيت الذين وصفتهم بأنهم الوسيلة إلى الله في خلقه وخاصته ومحل قدسه وحجته في غيبه، وورثة أنبيائه في الخلافة والحكم.

وإلفات المسلمين إلى حظهم العاثر واختيارهم المرتجل وانقلابهم على أعقابهم، وورودهم غير شربهم، وإسنادهم الأمر إلى غير أهله، والفتنة (2) التي سقطوا فيها، والدواعي التي دعتهم إلى ترك الكتاب ومخالفته فيما يحكم به في موضوع الخلافة والإمامة.
فالمسألة إذن ليست مسألة ميراث ونحلة إلا بالمقدار الذي يتصل بموضوع السياسة العليا، وليست مطالبة بعقار أو دار، بل هي في نظر الزهراء (مسألة إسلام وكفر، ومسألة إيمان ونفاق، ومسألة نص وشورى) (3).

وكذلك نرى هذا النفس السياسي الرفيع في حديثها مع نساء المهاجرين والأنصار، إ ذ قالت فيما قالت: (أين زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة، ومهبط الروح الأمين والطبين بأمر الدنيا والدين ألا ذلك هو الخسران المبين، وما الذي نقموا من أبي الحسن، نقموا والله نكير سيفه، وشدة وطأته، ونكال وقعته، وتنمره في ذات الله، تالله لو تكافؤوا عن زمام نبذه إليه رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم” لاعتلقه وسار إليهم سيرا سجحا لا تكلم حشاشه، ولا يتعتع راكبه (4)، ولأوردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح فضفاضه، ولأصدرهم بطانا قد تحير بهم الرأي غير متحل بطائل إلا بغمر الناهل وردعه سورة الساغب، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض، وسيأخذهم الله بما كانوا يسكبون، ألا هلم فاستمع وما عشت أراك الدهر عجبا وإن تعجب فقد أعجبك الحادث إلى أي لجأ استندوا وبأي عروة تمسكوا، لبئس المولى ولبئس العشير، ولبئس للظالمين بدلا.

استبدلوا والله الذنابى بالقوادم والعجز بالكاهل فرغما لمعاطس قو م يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون، ويحهم (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) (5).

ولم يؤثر عن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنهن خاصمن أبا بكر في شئ من ميراثهن، أكن أزهد من الزهراء في متاع الدنيا، وأقرب إلى ذوق أبيها في الحياة؟ أو أنهن اشتغلن بمصيبة رسول الله ولم تشتغل بها بضعته، أو أن الظروف السياسية هي التي فرقت بينهن فأقامت من الزهراء معارضة شديدة، ومنازعة خطرة دون نسوة النبي اللاتي لم تزعجهن أوضاع الحكم.

وأكبر الظن أن الصديقة كانت تجد في شيعة قرينها، وصفوة أصحابه الذين لم يكونوا يشكون في صدقها من يعطف شهادته على شهادة علي وتكتمل بذلك البينة عند الخليفة. أفلا يفيدنا هذا أن الهدف الأعلى لفاطمة الذي كانوا يعرفونه جيدا ليس هو إثبات النحلة أو الميراث، بل القضاء على نتائج السقيفة (6)؟ وهو لا يحصل بإقامة البينة في موضوع فدك، بل بأن تقدم البينة لدى الناس جميعا على أنهم ضلوا سواء السبيل (7). وهذا ما كانت تريد أن تقدمه الحوراء في خطتها المناضلة.

ولنستمع إلى كلام الخليفة بعد أن انتهت الزهراء من خطبتها وخرجت من المسجد، فصعد المنبر وقال: (أيها الناس ما هذه الرعة إلى كل قالة! أين كانت هذه الأماني في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

ألا من سمع فليقل، ومن شهد فليتكلم، إنما هو ثعالة شهيده ذنبه، مرب لكل فتنة (هو الذي يقول: كروها جذعة بعد ما هرمت، يستعينون بالضعفة، ويستنصرون بالنساء)، كأم طحال أحب أهلها إليها البغي. ألا إني لو أشاء أ ن أقول لقلت ولو قلت لبحت، إني ساكت ما تركت)، ثم التفت إلى الأنصار وقال: (قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم وأحق من لزم عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنتم، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم، ألا إني لست باسطا يدا ولا لسانا على من لم يستحق ذلك (منا) (8).

وهذا الكلام يكشف لنا عن جانب من شخصية الخليفة، ويلقي ضوءا على منازعة الزهراء له، والذي يهمنا الان ما يوضحه من أمر هذه المنازعة وانطباعات الخليفة عنها، فإنه فهم حق الفهم أن احتجاج الزهراء لم يكن حول الميراث أو النحلة، وإنما كان حربا سياسية كما نسميها اليوم وتظلما لقرينها العظيم الذي شاء الخليفة وأصحابه من يبعدوه عن المقام الطبيعي له في دنيا الإسلام، فلم يتكلم إلا عن علي فوصفه بأنه ثعالة وأنه مرب لكل فتنة، وأنه كأم طحال، وأن فاطمة ذنبه التابع له، ولم يذكر عن الميراث قليلا أو كثيرا.

ولنلاحظ ما جاءت به الرواية في صحاح السنة من أن عليا والعباس كانا يتنازعان في فدك في أيام عمر بن الخطاب، فكان علي يقول إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعلها في حياته لفاطمة، وكان العباس يأبى ذلك ويقول هي ملك رسول الله وأنا وارثه، ويتخاصمان إلى عمر، فيأبى أن يحكم بينهما ويقول: (أنتما أعرف بشأنكما أما أنا قد سلمتها إليكما) (9)

فقد نفهم من هذا الحديث إذا كان صحيحا أن حكم الخليفة كان سياسيا موقتا وإن موقفه كان ضرورة من ضرورات الحكم في تلك الساعة الحرجة، وإلا فلم أهمل عمر بن الخطاب رواية الخليفة وطرحها جانبا وسلم فدك إلى العباس وعلي، وموقفه منهما يدل على أنه سلم فدك إليهما على أساس أنها ميراث رسول الله لا على وجه التوكيل، إذ لو كان على هذا الوجه لما صح لعلي والعباس أن يتنازعا في أن فدك هل هي نحلة من رسول الله لفاطمة أو تركة من تركاته التي يستحقها ورثته؟ وما أثر هذا النزاع لو فرض أنها في رأي الخليفة مال للمسلمين وقد وكلهما في القيام عليه؟

ولفض عمر النزاع وعرفهما أنه لا يرى فدك مالا موروثا ولا من أملاك فاطمة، وإنما أوكل أمرها إليهما لينوبا عنه برعايتها وتعاهدها، كما أن عدم حكمه بفدك لعلي وحده معناه أنه لم يكن واثقا بنحلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدك لفاطمة فليس من وجه لتسليمها إلى علي والعباس إلا الإرث.

وإذن ففي المسألة تقديران:

(أحدهما) أن عمر كان يتهم الخليفة بوضع الحديث في نفي الإرث (10).

(والاخر) أنه تأوله وفهم منه معنى لا ينفي التوريث ولكن لم يذكر تأويله، ولم يناقش به أبا بكر حينما حدث به وسواء أصح هذا أو ذاك، فالجانب السياسي في المسألة ظاهر، وإلا فلماذا يتهم عمر الخليفة بوضع الحديث إذا لم يكن في ذلك ما يتصل بسياسة الحكم يومئذ، ولماذا يخفي تأويله وتفسيره، وهو الذي لم يتحرج عن إبداء مخالفته للنبي أو الخليفة الأول فيما اعترضهما من مسائل.

وإذا عرفنا أن الزهراء نازعت في أمر الميراث بعد استيلاء الحزب الحاكم عليه، لأن الناس لم يعتادوا أن يستأذنوا الخليفة في قبض مواريثهم أو في تسليم المواريث إلى أهلها، فلم تكن فاطمة في حاجة إلى مراجعة الخليفة، ولم تكن لتأخذ رأيه وهو الظالم (11) المنتزي على الحكم في رأيها، فالمطالبة بالميراث لابد أنها كانت صدى لما قام به الخليفة من تأميمه للتركة على ما نقول اليوم (12)، والاستيلاء عليها.

(أقول): إذا عرفنا هذا وإن الزهراء لم تطالب بحقوقها قبل أن تنتزع منها، تجلى لدينا أن ظرف المطالبة كان مشجعا كل التشجيع للمعارضين على أن يغتنموا مسألة الميراث مادة خصبة لمقاومة الحزب الحاكم على أسلوب سلمي كانت تفرضه المصالح العليا يومئذ، واتهامه بالغصب والتلاعب بقواعد الشريعة والاستخفاف بكرامة القانون.

الهوامش

(1) إشارة إلى قوله تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) آل عمران / ١٤٤.
وراجع الرواية التي تشير إلى ارتداد الناس وانكفائهم عن الإسلام حديث الحوض المشهور، قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أنا فرطكم على الحوض فيؤتى برجال أعرفهم فيمنعون مني، فأقول أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي…، صحيح البخاري ٨: ٨٦ كتاب الفتن، الكشاف / الزمخشري ٤: ٨١١، تاريخ الطبري ٢: ٢٤٥.
(2) راجع نصوص السقيفة في تاريخ الطبري ٢: ٢٣٥ وما بعدها، وفيها: (أن بيعة أبي بكر فلتة..).
(3) هذا بلحاظ المنظور الفاطمي للقضية برمتها وفي أبعادها، وقد عبرت عن ذلك في خطبتها قائلة: إنما زعمتهم خوف الفتنة ثم تلت قوله تعالى: (ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) التوبة / ٤٩، وراجع المناقشة الوافية الشافية لمسألة (النص والشورى) في نشأة التشيع والشيعة / الأمام السيد الشهيد الصدر – بتحقيق الدكتور عبد الجبار شرارة.
(4) تاريخ الطبري ٢: ٥٨٠، قول الخليفة الثاني في قصة الشورى… قالوا: يا أمير المؤمنين لو عهدت عهدا! فقال: قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن أنظر فأولي رجلا أمركم، هو أحراكم أن يحملكم على الحق. وأشار إلى علي…). وراجع أنساب الأشراف / البلاذري 2: 214.
(5) يونس / ٣٥.
(6) راجع: شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد ١٦: ٢٣٦، ويظهر أن الخلافة فطنت إلى هذا الأمر، فحالت دونه، ويظهر من المحاورة التي جرت بين الخليفة الثاني وابن عباس جلية الموقف، جاء في تاريخ الطبري ٢: ٥٧٨… قال عمر: يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منهم – من بني هاشم – بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال ابن عباس: فكرهت أن أجيبه، فقلت: إن لم أكن أدري فأمير المؤمنين يدريني، فقال عمر: كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا، فاختارت قريش لنفسها فأصابت ووفقت.
فقلت: يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في الكلام… فقال: تكلم يا ابن عباس، فقلت: أما قولك: اختارت قريش فأصابت… فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله عز وجل لكان لها الصواب بيدها غير مردود… أما قولك: كرهوا أن تجتمع النبوة والخلافة فإن الله وصف قوما بالكراهية فقال: (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) سورة محمد / 9.
(7) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16: 236.
(8) المصدر السابق 214 – 215.
(9) شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٢١، لاحظ الروايات التي تؤكد أن علي بن أبي طالب وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووارثه وخليفته والولي من بعده.
راجع مثلا: تاريخ دمشق/ابن عساكر الشافعي ٣: ٥ ح ١٠٢١، ١٠٢٢ قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: (لكل نبي وصي ووارث وإن عليا وصيي ووارثي) وراجع حديث الدار المشهور في تاريخ الطبري٣: ٢١٨، ط ١، الحسينية بمصر، وتفسير الخازن ٣: ٣٧١ -طبعة دار المعرفة- في تفسير قوله تعالى:(وأنذر عشيرتك الأقربين…)،مسند ٢٩ أحمد بن حنبل ٢: ٣٥٢ ح ١٣٧١ – طبعة دار المعارف، بسند صحيح.
(10) إشارة إلى الرواية التي انفرد بها الخليفة الأول، وهي قوله: قال رسول الله:(نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة…)، راجع: الصواعق المحرقة: 34 شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16: 223.
(11)راجع المحاورة بين الخليفة الثاني وبين علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب، شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16: 222.
(12) أصبح مصطلح التأميم شائعا، وهو يعني المصادرة والاستيلاء على الملك الخاص من قبل الدولة.

 كتاب فدك في التاريخ للشهيد السيد محمد باقر الصدر

منذ وفاة النبي (ص) بدأ التنازع على فدك الإرث، الهبة، الصدقة بمختلف تسمياتها لدى الحزب الحاكم آنذاك.

تمثل هذه القطعة من الأرض الواقعة على مسافة من المدينة المنورة، قضية أساسية و مفصلية في سيرة آل بيت محمد و أسباب تمسكهم (ع) بهذا الإرث على مدى سنوات بعد وفاة النبي (ص).

يناقش الشهيد السيد محمد باقر الصدر، قضية فدك بمختلف المحاور التي تعنيها.
بدأ البحث بمقدمة رائعة لموقف الزهراء (ع) الثائرة في وجه الحكم الغاصب آنذاك. الزهراء الثائرة افتتحت أول باب للمطالبة بالحقوق و ما يتبعها ضد من كانوا يحكمون الأمة الإسلامية بعد والدها.

بمكانتها كإبنة لنبي الإسلام، استطاعت في خطبتها الشهيرة أن تأسس و تبين لحشد من ممثلي الدولة آنذاك، أفضال والدها و فعاله للمسلمين جميعاً. كذلك استطاعت (ع) أن تبين مظلوميتها و أحقيتها بما سلب منها بإسلوب لم يسبق له مثيل و بدون أن تتطرق لموضوع فدك بحد ذاته. استطاعت ابنة محمد أن تأسس مدرسة عظيمة و مثال يُخرس الأفواه للمرأة الصامدة في الإسلام.

بدايةً يناقش السيد موقف الزهراء (ع)، و يسرد ما حدث بالتفصيل قبل خطبتها. الجانب النفسي للسيدة فاطمة، أسبابها، الحضور، النساء اللاتي كن معها، الطريق الذي سلكته للوصول للمسجد، كل ما سبق هي خيوط تركتها (ع) لتوحي بأمور أكبر من القضية نفسها.

يطرح الكتاب عدة آراء لأحقية فدك، و إن اختلفت مسمياتها. يستند بشكل كبير على آيات قرآنية، و أحاديث أهل البيت و الصحابة. و بالتالي يستطيع القارئ أن يرى الصورة تماماً كما كانت تحدث آنذاك.

من أهم المحاور التي طرحت، هو موقف الحكام في تلك الفترة من الزهراء و ثورتها، و كذلك موقف زوجها الامام علي (ع). يبين الكاتب أن الحكام كان لهم من المواقف المتغيرة بالنسبة لقضية الزهراء، فالخليفة الأول استخدم فدك و عائداتها الكبيرة في ذلك الوقت لتمويل الجيش الإسلامي و الدولة الإسلامية على حد ما ذكر. و مُنعت الزهراء من استردادها بحجة أن الأنبياء لا يورثون. كان للخلفاء المواقف المتغيرة بين المد و الجزر في علاقتهم مع أهل البيت (ع).

علي و فدك

إن أعظم موقف سطره الإمام (ع) على الإطلاق هو موقفه من حكم الشورى القائم آنذاك بعد وفاة الرسول مباشرة، و بذله الغالي و النفيس في سبيل المبدأ و إحقاق الحق. الزهراء كانت لسان علي الناطق، و ساعدت بثورتها على إيصال القضية بأبعادها السياسية و الإجتماعية آنذاك. لم يتطرق علي يومها، إلى موروث النبي من الأحاديث الشريفة التي تؤكد و تبين أحقية علي بالخلافة بعد رسول الله (ص).

خطبة الزهراء و محكمة الكتاب

ناقش الكاتب في نهاية البحث، بعض المقاطع المختصرة من خطبة الزهراء (ع) للعبرة و الفهم.
و اختتمه بنتيجة نهائية استرسل فيها بجميع الآراء المطروحة.

الكتاب و إن كان صغيراً في الحجم و لكن المحتوى أعمق منه بعشرات المرات. استطاع الشهيد السيد محمد باقر الصدر أن يسلط الضوء على هذه القضية التاريخية التي كانت البذرة الأولى لسلب الخلافة وعزل أهل البيت عن الحكم بعد رسول الله (ص). النقاش بحيادية تامة، و بشمولية للعديد من الآراء، تجعل القارئ يفكر و يحقق في حذافير القضية و يصل للنتيجة المرجحة في النهاية.

السيد محمد باقر الصدر

فقيه ومفسر، ومفكر شيعي وفيلسوف، وقائد سياسي عراقي. درس العلوم الدينية عند كبار علماء الحوزة العلمية في النجف الأشرف واستطاع أن يصل إلى مرتبة الاجتهاد قبل سن العشرين. وبدأ بعدها بتدريس العلوم الدينية في حوزة النجف الأشرف. وفضلا عن تدريسه للعلوم الدينية، كان مؤلفاً في مجالات مختلفة من العلوم الإسلامية، كالاقتصاد الإسلامي، والفلسفة الإسلامية، وتفسير القرآن، والفقه، وأصول الفقه، إضافة لكتابه في نظرية المعرفة وهو الأسس المنطقية للاستقراء .

ولم يكن الصدر غائبا عن الحياة السياسية، فقد أسس حزب الدعوة الإسلامية، وأصدر فتواه الشهيرة بحرمة الانتماء لحزب البعث العربي الاشتراكي، كما أنّه أول من دعى إلى اسقاط نظام البعث.

درس السيد محمد باقر الصدر فلسفة صدر المتألهين عند صدرا البادكوبي؛ كما درس الفلسفة الغربية إلى جانب الفلسفة الإسلامية.
وللشهيد الصدر مطالعات كثيرة في مجالات مختلفة كالفلسفة والاقتصاد، والمنطق، والأخلاق، والتفسير والتاريخ. وهو المؤسس لمنطق الإستقراء.

مؤلفاته:

فدك في التاريخ
غاية الفكر في علم الأصول
فلسفتنا
اقتصادنا
الأسس المنطقية للإستقراء
المعالم الجديدة للأصول
بحث حول الإمام المهدي
بحث حول الولاية
الإسلام يقود الحياة
المدرسة القرآنية
دور الأئمة في الحياة الإسلامية
نظام العبادات في الإسلام
بحوث في شرح العروة الوثقى
دروس في علم الأصول(الحلقات)
الفتاوى الواضحة(رسالة عملية)
البنك اللاربوي في الإسلام
المدرسة الإسلامية
موجز أحكام الحج
حاشية على منهاج الصالحين للسيد الحكيم
حاشية على صلاة الجمعة من كتاب شرائع الإسلام
حاشية على مناسك الحج للسيد الخوئي
بلغة الراغبين (حاشية على الرسالة العملية للشيخ مرتضى آل ياسين) .

تحميل كتاب فدك في التاريخ

فدك في التاريخ

عن عربی (arabi)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Real Time Web Analytics