خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد وجميع المواضيع / جميع الأبحاث والأحداث / حوارات ومذکّرات / 55 مذكرة خاص / نظرة على تمثلات المفكرين الغربيين للسيدة الزهراء (سلام الله عليها)
نظرة على تمثلات المفكرين الغربيين للسيدة الزهراء

نظرة على تمثلات المفكرين الغربيين للسيدة الزهراء (سلام الله عليها)

خاص الاجتهاد: نظرة على تمثلات المفكرين الغربيين للسيدة الزهراء (سلام الله عليها)؛ صياغة الرمزية لدى جمهورية إيران الإسلامية لسيدة الإسلام الكبرى للمرأة/ بقلم: فائزة سادات حسيني

يُعدّ تبيين شخصية السيدة الزهراء (سلام الله عليها) في تاريخ صدر الإسلام أحد أهم أبعاد البحوث الأوروبية والأمريكية. وقد صدرت الطبعة الأولى من «موسوعة الإسلام» عن دار نشر بريل في لايدن (هولندا) عام 1913م بأول دراسة رسمية خطّها القس «هنري لامنس» (Henri Lammens)، والذي كان قد قدّم طرحه قبل ذلك بفترة وجيزة في كتاب بعنوان «فاطمة وبنات محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)». واقتصرت تلك الموسوعة على دراسة بسيطة لحياة السيدة الزهراء وخصائصها الأخلاقية استناداً إلى الروايات الشاذة والنادرة في مدونات السيرة لدى الشيعة والسنة. ولم يمض وقت طويل حتى تحول بحث «لامنس» إلى مصدر مرجعي في الدراسات الفاطمية بالغرب، وسار على نهجه العديد من الباحثين المتخصصين في الدراسات الإسلامية في أوروبا وأمريكا. ومن هذا المنظر، تبرز الضرورة للتعرف على المصادر والخصائص الداخلية لهذه الخطابات لفهم قالب الخطابات الفاطمية الغربية.

تُعتبر الموسوعات من أهم المصادر الغربية في مجال «الدراسات الفاطمية»، ومن أبرزها «موسوعة الإسلام» الصادرة عن بريل في لايدن. وقد خضع هذا المشروع لثلاث مراجعات وتعديلات على أيدي كتاب مثل القس «هنري لامنس»، و«لورا فيتشا فالييري» (Laura Veccia Vaglieri)، و«فيرينات كليم» (Verena Klemm) في الأعوام 1913 و1965 و2007م عبر مداخل تحمل اسم «فاطمة».

ركز البلجيكي «لامنس» في تشريحه التاريخي لشخصية السيدة فاطمة (سلام الله عليها) على كتابه «فاطمة وبنات محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)»، والذي ارتكز محتواه على الروايات الشاذة والتهجم على هذه السيدة الجليلة. غير أن «لوي ماسينيون» (Louis Massignon) وصف في مدخل «محسن بن علي» بهذه الموسوعة قدسية مقام السيدة مقترنةً بالقياس إلى السيدة مريم (سلام الله عليها). واستطاع ماسينيون، بفضل اهتمامه بالتصوف، الردّ إلى حد ما على شبهات لامنس في هذا المجال، ليواصل تلميذه «هانري كوربان» (Henry Corbin) المسار ذاته وفقاً للاتجاهات الفلسفية والعرفان الإسلامي.

وفي الطبعة الثانية من «موسوعة الإسلام»، تولت «فيتشا فالييري»، الأستاذة بجامعة نابولي للدراسات الشرقية، أمانة كتابة مدخل «فاطمة»، واستحلت بحثها بمراجعة أعمال لامنس وماسينيون في هذا الصدد. ثم استعرضت شخصية السيدة الزهراء في قسمين رئيسيين: أحدهما تاريخي والآخر أسطوري، مدرجةً روايات من كتب أهل السنة والشيعة المتقدمين والإسماعيلية، حيث كانت تسعى في الواقع إلى تقديم تصور جديد فوق تاريخي (Transhistorical) عن السيدة الزهراء (سلام الله عليها).

أما في الطبعة الثالثة، فقد استكملت «فيرينات كليم»، الأستاذة بجامعة لايبزيغ، البيانات السابقة، مع فارق تمثل في إبداء اهتمام أكبر بالمصادر التاريخية الإمامية والإحالة إلى كتب الإسماعيلية في أدنى الحدود.

وبالتوازي مع نشر هذا الكتاب، انطلق مشروع «موسوعة القرآن» بإشراف رئيسة التحرير «جين دامين ماك أوليف» (Jane Dammen McAuliffe)، الأستاذة بجامعة جورج واشنطن، وصدرت أجزاؤها بين عامي 2001 و2006م. وخطّ الباحثون في هذا العمل سبعة مداخل ذات صلة بالسيدة الزهراء، كان أهمها مقال «فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)» بقلم ماك أوليف، والمستند إلى المصادر الروائية والكلامية.

رؤية المستعربين والباحثين الأمريكيين للسيدة فاطمة (سلام الله عليها)
عقب صدور الموسوعات المشار إليها عن دار بريل، نُشرت عام 2007م موسوعة هامة أخرى بعنوان «النساء والثقافات الإسلامية»، والتي جاءت في قالب مقالات لامنس وفالييري، بيد أنها اشتملت على تباينات في كيفية تبيين الوجه السياسي للسيدة الزهراء. فإلى جانب استمرار تقديم الصورة الأسطورية أو الفوق بشرية للسيدة فاطمة (سلام الله عليها) استناداً إلى الروايات، اعتمد الباحثون على تعريف فاعليتها وحراكها السياسي في إطار الصفة المنتسبة إليها كابنة للرسول (صلى الله عليه وآله)، وزوجة للإمام علي (عليه السلام)، وأم للإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام)، اعتماداً على مصادر السيرة والتاريخ.

ويعود تركيز مؤلفي هذا العمل إلى أسباب منها تصاعد الاهتمام بـ«تاريخ الجنسين/الجندر» (Gender History) في خمسينيات القرن الماضي، وتوجه بعض المفكرين المسلمين إلى الجانب الأنموذجي والقدوة للسيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) للمرأة المسلمة، كما في الكتاب البارز «فاطمة هي فاطمة» للمرحوم علي شريعتي، فضلاً عن وقوع الثورة الإسلامية في إيران؛ وهو ما تجلى في الموسوعات التخصصية لـ«الدين» عام 1987م و«الحضارة والدين الإسلامي» الصادرة عام 2006م في أمريكا.

وبناءً عليه، لم يعد وصف السيدة الزهراء قاصراً كما في السابق على تصوير حياة كئيبة ومريضة، بل تحول بؤرة التركيز نحو كيفية تأثير وجهها الاجتماعي والسياسي على المجتمعات الإسلامية ولا سيما النساء. والشاهد على هذا القالب الجديد كتاب «النساء المنتخبات» (Chosen Women) لـ«ماري ثورلكيل» (Mary Thurlkill) الذي أُعيد طبعه ثلاث مرات.

وقارنت الباحثة في خمسة فصول بين شخصيتي الزهراء (سلام الله عليها) ومريم (سلام الله عليها) وفق معيار إلهي وفوق بشري استناداً إلى النصوص المقدسة والمصادر الدينية، وتوصلت من خلال هذه المقارنة إلى دراسة تصوراتهما الشخصية والأسرية؛ وكأنها رتبت ذلك لتفهيم الألقاب والكنى البارزة مثل «أم أبيها» بشكل أفضل.

وبذلك، استعرضت ثورلكيل معظم المصادر التاريخية والروائية والتفسيرية سواء لدى السنة، أو الشيعة، أو الفاطميين، أو الإسماعيلية، أو الإمامية الإثني عشرية. وبعد 25 عاماً، تناولت فيرينا كليم الموضوع ذاته في كتاب «دراسة الصور والرموز في الأدب العربي الإسلامي التقليدي» تحت إشراف سباستيان غونثر (Sebastian Günther)، في فصل بعنوان «الصورة الهيكلية لأسطورة إسلامية»، لتبصم على عدم اعتبار هذه المصادر فضلاً عن تحليلها خطابياً.

المستشرقون وأنموذج المرأة المسلمة
أدركنا الفكر الأوروبي والأمريكي تجاه السيدة الزهراء (سلام الله عليها) في تيار يعتمد على المصادر الإسلامية وكانت مخرجاته تؤول غالباً إلى بناء رواية أسطورية عنها. لكننا نجد في شق آخر من الآثار، سواء الكتب أو المقالات، تحليلاً لباحثين غربيين حول العلاقة بين البعد الاجتماعي-السياسي للسيدة فاطمة (سلام الله عليها) وصياغة النماذج للمجتمعات الإسلامية التي تروج لمحاربة الغرب والاستعمار.

وفي هذا الصدد، يمكن الإشارة إلى ثلاث مقالات بارزة: مقال «من هي فاطمة؟» لفيروزة كاشاني ثابت في مجلة «دراسات المرأة في الشرق الأوسط» عام 2006م، ومقال «كيرين روفل» (Karen Ruffle) في مجلة «الدراسات الفارسية» عام 2011م، ومقال «راشيل كانتز فيدر» (Rachel Kantz Feder) في مجلة «الدراسات البريطانية» عام 2014م بعنوان «الصورة الثورية لفاطمة (سلام الله عليها) في كتاب فدك في التاريخ».

وتشير روفل، الأستاذة بجامعة تورنتو، في مقالها إلى الشخصية الحية والديناميكية للسيدة الزهراء، وتتخذ من اقتداء شيعة منطقة حيدر آباد بسيرة الزهراء (سلام الله عليها) شاهداً على ذلك. وتستعرض في المحاضرات واللقاءات مع كبار الشخصيات هناك ارتباط التقاليد الشعبية الأصيلة بأبعاد شخصية فاطمة (سلام الله عليها) مثل مراسم الزفاف، والجهاز، والمهور، ثم تطرق إلى متن الخطبة الفدكية. وفي تحليل روفل، فإن وجود هذه المسائل في حياة السيدة الزهراء كان يوازي الفقر قلة ذات اليد، مما يعكس دروس الصبر، والقناعة، والصمود لجميع المسلمين. ولم تُعرّف روفل هذا الأمر كشعارات فحسب، بل بيّنته كفعل ناجز في تاريخ صدر الإسلام أقدمت عليه ابنة نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله)، ومحللةً حضور السيدة الكبرى وخطبتها في المسجد بموقفي يتسم بالاقتدار والصلابة.

تحليل طالبة دكتوراه صهيونية
تحولت شخصية السيدة فاطمة إلى أنموذج ناجح للمجتمع الإسلامي؛ كما تذهب إلى ذلك راشيل كانتز فيدر، أستاذة تاريخ العراق والتيارات السياسية في مركز دراسات أفريقيا والشرق الأوسط (مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب والباحثة بجامعة حيفا)، في مقال مأخوذ من أطروحتها للدكتوراه. وقد نشرت هذه الباحثة، التي أعدت طرحها حول شخصية الشهيد محمد باقر الصدر وأفكاره، مقالاً في المجلة البريطانية لدراسات الشرق الأوسط حول تأثير الحراك السياسي للسيدة الزهراء (سلام الله عليها) ولا سيما الخطبة الفدكية ومسألة خلافة النبي (صلى الله عليه وآله) على نشوء التيار السياسي في العراق.

ومع اتخاذها كتاب «فدك في التاريخ» للشهيد الصدر محوراً لبحثها، حللت مفهوم المقاومة باعتباره الإرث الكبير للسيدة فاطمة (سلام الله عليها)، والذي أدى إلى تأسيس مجموعات لمواجهة صدام وحزب البعث في حياة الشهيد ودخول أدبيات سياسية جديدة في إدارة هذا البلد مثل العزة والاستقلال. وأعربت الباحثة الصهيونية في مقدمة مقالها وخاتمته عن قلقها من ديناميكية الفكر والحراك السياسي لسيدة الإسلام الجليلة وتأثيره على الشعب العراقي وحتى الإيراني، مع الإشارة إلى كتاب «فاطمة هي فاطمة» للمرحوم شريعتي.

الوجه المشترك في أنموذج واحد
تتفق التحليلات المختلفة على نقطة مشتركة في اقتداء المسلمين بالسيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، تظهر جلياً من مقالات الأستاذة الإيرانية وصولاً إلى المحاضرة في مركز موشيه دايان. ولكن إلى جانب ذلك، لا ينبغي إغفال المصدر المشترك الأساسي لها، وهو أطروحة الدكتوراه لدنيس صوفي (Denise Soufi) في جامعة برينستون بعنوان «صورة فاطمة (سلام الله عليها) في الفكر الإسلامي التقليدي» عام 1997م.

يُعدّ كتاب «الجندر والخلافة في صدر الإسلام» عملاً هاماً لـ«أليسا غابي» (Alyssa Gabbay)، الأستاذة بجامعة كارولاينا الشمالية الصادر عام 2020م، حيث تتحدث في فصل خاص عن صياغة الرمزية لدى جمهورية إيران الإسلامية لنسائها. والباحثة، التي حللت في أجزاء سابقة شخصية السيدة الزهراء وجانب الاقتدار لديها من خلال الخطبة الفدكية والمحاججة مع الخليفة الأول تحت عناوين مثل الأمومة والخلافة والإرث والوقف، تشرح الآن كيفية صياغة النظام في جمهورية إيران الإسلامية للقدوة والأنموذج من السيدة الزهراء للنساء الإيرانيات.

ورغم أن غابي، بإتقانها للفارسية والعربية، ألقت محاضرات وقدمت عروضاً منذ عام 2010م في المؤتمرات والندوات بالجامعات الأمريكية حول الحياة الاجتماعية والسياسية للسيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) وديناميكية أفكارها في المجتمعات الإسلامية، إلا أنها لا تزال تعاني من قصور في تفسير روايات كتابها ودراستها، مما يتطلب بحثاً مفصلاً.

والنقطة الهامة أن حركة «الدراسات الفاطمية» في الغرب بحاجة إلى تحليل خطابي قوي لمنع التعامل المزاجي مع الروايات أو إعادة البناء الخاطئ لشخصية السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *