الاجتهاد: كتب سماحة آية الله السيد باقر الموسوي الدرجه اي الأصفهاني (دامت بركاته) في كتابه (چشمه شيرين) ما تعريبه (۱): لقد منّ الله عليّ – أنا الأقل – بتوفيقات كثيرة من جملتها الحضور في مجالس العلماء والمراجع العظام، وإحدى الشخصيات المباركة التي وفقت للحضور عندها على مدى ۲۷ عاماً(۲) هو آية الله السيد الشبيري الزنجاني، ففي الوقت الذي كان يصعب فيه الوصول إلى علماء الدرجة الثانية والثالثة كان مجلسه مفتوحاً في كل يوم لجميع الطلاب وعامة الناس./ بقلم الشيخ محمد جعفر الزاكي
سأذكر بعض خصوصيات هذا المجلس العلمي للتاريخ:
۱- يقام هذا المجلس العلمي في مكتبه طيلة أيام السنة حتى يومي الخميس والجمعة والعطل الرسمية باستثناء فصل الصيف حيث يسافر إلى مشهد المقدسة أو إحدى القرى القريبة من قم المقدسة لمدة شهر أو شهرين.
والجميل في الأمر أن هذا المجلس يعقد أيضاً في بيته في مشهد المقدسة. علماً أن مكتبه في قم كان هو بيت [المرجع الديني] السيد صدر الدين الصدر والد الإمام موسى الصدر وبعد وفاته كانت مجالس ولده آية الله السيد رضا الصدر تعقد هناك يومياً قبل الغروب وكان آية الله السيد الشبيري ملتزماً بالحضور في ذلك المجلس يومياً قبل ذهابه لإقامة صلاة الجماعة في حرم السيدة المعصومة علیهاالسلام حيث إنه قريب [من المكتب].
۲- حيث إن السيد ملتزم بإقامة الصلاة جماعة في الحرم الشريف فإنه كان يأتي كل يوم عصراً إلى الجلسة ويبقى إلى وقت الأذان حيث تستغرق الجلسة نصف ساعة إلى ساعة كاملة بحسب اختلاف الفصول وبحسب وضعه الصحي إلى فترة قريبة.
۳- كانت الجلسة متنوعة الفوائد للغاية ومفيدة لجميع طلبة العلم على اختلاف مستوياتهم. فقد يأتي أحياناً الطلبة الذين يدرسون مبادئ اللغة فيذكر لهم معلومات لطيفة ودقيقة من كتاب جامع المقدمات الذي يدرسونه(۳)، ويأتي أحياناً بعض العلماء الكبار والمراجع فيتناقش معهم في أدق المباحث الفقهية الأصولية، وفي أحيان أخرى يطرح مباحث علم الرجال، وأحياناً ينقل القصص والمواقف ولعل أكثر القصص التي نقلت في كتاب (جرعه از دریا) كنا قد سمعناها منه في الجلسة مرات متعددة. لكننا مع ذلك سننقل بعضها في هذا الكتاب (٤)لوجود إضافات ذكرها السيد سابقاً ولم تسجل.
٤- لقد كان السيد متواضعاً للغاية وكان يتناقش معنا مثل أي طالب عادي. نحن أيضاً لم نكن نشعر معه بأي تكلف ولم يكن يتعاظم علينا، كنا نتناقش براحة كبيرة جداً جداً. وأقول بصدق: السهولة التي كنت أشعر بها في النقاش معه لم أكن أشعر بها مع بعض الأساتذة الذين كانوا بمنزلة تلامذته. [ومن هذا] يتذكر المرء الرواية الشريفة المذكورة في بحار الأنوار: أتى النبي ﷺ رجل يكلمه فأرعد فقال: هوّن عليك فلست بملك، إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد (يعني العادية).
٥- من يحضر الجلسة لعدة دقائق فقط [فإنه] يستفيد بهذا المقدار، وكما يقول أحد السادة: لا يرجع أحد من الحاضرين خالي الوفاض.
٦- كنت دائماً أتحسر لعدم انتهاز فرصة وجود مثل هذه المجالس من كثير من أهل العلم، فكان عدد الأشخاص المنتظمين في الحضور لا يتجاوز عدد الأصابع لسنوات طويلة(٥)، وأحياناً كان الحاضرون لا يملئون جانباً واحداً من جوانب الغرفة، لكنه لم يكن يهتم لهذا الأمر.. ولم يكن يهتم إن كان الحضور من العلماء أو الطلاب العاديين وكان أحياناً يطرح بحوثاً دقيقة جداً تفوق مستوى عامة الحضور.
۷- مجلس السيد لم يكن مجلس سكوت أبداً(٦) فبمجرد حضوره تطرح عليه الأسئلة أو يبتدئ هو بطرح مسألة من كتاب الجواهر أو الرسائل أو الكفاية أو العروة الوثقى ويقول: خطرت لي هذه الفكرة فما رأيكم؟
وفي حالات كثيرة كان يسأل عن رأينا في المسألة ثم يطرح رأيه وبهذه الطريقة تترسخ المسألة في أذهاننا بشكل أفضل.
۸- كان لا يمل من تكرار القصص والمطالب العلمية أبداً وهذا أحد الأسباب لثبات هذه المعلومات في ذاكرته وإن كانت ذاكرته قوية جداً في الأصل. سمعت أنه عندما يسمع قصة جميلة ينقلها لأهله في البيت ثم ينقلها مرة أخرى في جلسة الاستفتاء الصباحية (۷)مع أصدقائه القدامى ثم ينقلها مرة ثالثة في جلسة العصر وكان أحياناً يقول: نقلت هذا الكلام صباحاً.
۹- في كثير من الأيام يجري السيد أثناء الجلسة عقد النكاح مرة أو مرتين من دون الاعتماد على الشروط التي تذكر عادة في وثيقة العقد ويكون هو وكيلاً للزوجة وأحد الحاضرين وكيلاً للزوج ويحرص على ذكر مقدار المهر بشكل دقيق حتى لو كان المصحف الشريف جزءاً من المهر فإنه يذكر القيمة المحددة له حتى لا يحصل أي غرر.
۱۰- الكثير من لقاءاته الرسمية تتم ضمن الجلسة حيث يأتي إليه علماء البلدان المختلفة والمسؤولون والنواب وعادة ما يبادلهم التحية والسلام ثم يستمر في بحثه العادي إلا إذا كان لديهم استفتاء أو سؤال معين فإنه يجيب عليه (۹).
۱۱- كان السيد لسنوات طويلة لا يقبل الجلوس على الكرسي فكان يجلس على الأرض ويقوم قياماً كاملاً لكل قادم إلى أن أجبره ألم الرجل على الجلوس على الكرسي لكنه بقي يبدي الاحترام بالقيام ولو جزئياً لكل قادم.
۱۲- لم يكن السيد يمتنع أبداً عن ذكر آراء المراجع المعاصرين فينقل رأي المرجع مع ذكر اسمه ويناقشه. قبل عدة سنوات تمكن السيد من قراءة كتاب (قاعدة لا ضرر) للسيد السيستاني وقال لنا في أحد الأيام: لديّ ملاحظات على الآراء الموجودة في الكتاب أريد أن أطرحها في الجلسة، وفعلاً قام السيد بطرح الإشكالات في عدة جلسات مع مدح الكتاب.
۱۳- ربما يتصور البعض أن كتاب (العروة الوثقى) قد أُشبع بحثاً لكثرة الحواشي والتعليقات عليه ولا مجال فيه لرأي جديد، لكن السيد لديه الكثير من التعليقات الجديدة والدقيقة على المسائل الصعبة في هذا الكتاب، كان يطرحها في الجلسة وأتمنى أن يتم نشرها.
وكان يقول مراراً: كتاب العروة كتاب صعب، وهو أصعب من الكفاية. وأحياناً يذكر بعض الموارد التي أخطأ فيها بعض العلماء الكبار في التعليق بسبب عدم فهم عبارة صاحب العروة.
١٤- لقد قمت أنا الأقل بتدريس كتاب الرسائل كاملاً تقریباً في المدرسة التي أسسها السيد، وفي هذه الأثناء قمت بطرح أكثر العبارات الصعبة والدقيقة في الجلسة، واستفدت فوائد جمة. ليت هذه الفوائد يتم تفريغها من التسجيلات الصوتية ويتم نشرها يستفيد منها الجميع. كان السيد يعتني بكتاب الرسائل أكثر من الكفاية ويقول: (إن هذا الكتاب يحتاج إلى أستاذ متمكن).
ذات يوم قال أحد الحضور: إن هناك ندوة علمية في نقد كتاب الرسائل. فغضب السيد كثيراً على غير عادته، وقال لذلك الشخص: لقد أخطأت بحضور تلك الندوة! وهو يقصد تلك الجلسات التي يقيمها أشخاص غير متخصصين، فالسيد يشكك في فهمهم الصحيح لمضامين الكتاب. وأما النقد العلمي من ذوي الخبرة فهو أمر مطلوب فالشيخ الأنصاري ليس معصوماً.
١٥- في رأيي القاصر لقد قام السيد بإحياء آراء أستاذه آية الله السيد المحقق الداماد (قدس سره).
لقد تتلمذ عليه ۲۱ سنة واستوعب آرائه بشكل كامل وكان دائماً ما ينقلها في الجلسة، ويستشكل على بعضها أحياناً (۱۰). وكذلك آراء والده الكريم [آية الله السيد أحمد الحسيني الزنجاني (قدس سره).
١٦- أحد الأسباب التي تجعل فوائد السيد تستقر في الذهن هو أنه كان يربطها بقصة معينة أو موقف معين فلهذا تستقر في الذهن بشكل أفضل. مثلاً ذات مرة كان يتحدث عن حكم الصلاة تحت سقف فيه حجر مغصوب فكان يذكر النقاش الذي دار بين الآخوند [ملا علي] الهمداني والسيد محمد تقي الخونساري (رحمهما الله) في همدان حول هذا الموضوع وقد كان السيد حاضراً، ويذكر الأدلة التي اعتمدوا عليها.
۱۷- لم تكن جلسة السيد خاصة بتيار سياسي معين بل كان الحضور من مختلف التيارات لكن القضايا السياسية لم تكن تطرح في الجلسة لأن السيد يرى أن السياسة تحتاج إلى تخصص.
قال السيد ذات مرة لأحد السادة: نحن في هذه الأمر جاهلون جهلا بسيطا! وفي هذا الكلام تعريض ببعض الأشخاص الذين يقرأون بعض الصحف ثم يرون أنفسهم أهلاً لإبداء الرأي في أصعب القضايا السياسية!
۱۸- كان السيد متأثراً بطريقة [ومنهجية مدرسة] قم تبعاً لآية الله السيد البروجردي وآية الله السيد الداماد، وإن كان قد درس مدة قصيرة – حوالي ۹ أشهر – في النجف عند علمائها مثل السيد الخوئي والسيد الحكيم والسيد عبد الهادي الشيرازي. وحيث أن جمعاً من أساتذة البحث الخارج في قم كانوا متأثرين بطريقة النجف فإن التعرف على طريقة قم أمر لازم حتى يكون الطالب محيطاً بالطريقتين.
أنا متأثر بالطريقة النجفية لأن أساتذتي كلهم نجفيون – مثل المراجع الشيخ الوحيد الخراساني والشيخ جواد التبريزي والسيد محمد الروحاني والسيد تقي القمي – ولهذا كنت أتناقش مع السيد كثيراً في مختلف البحوث.
۱۹- عندما يمدح السيد شخصاً فإن مدحه يكون واقعياً لأنه ليس من أهل المبالغة في وصف المقامات العلمية والمعنوية. هناك حالة تشيع بيننا أحياناً عندما يرتقي أحد الأشخاص في مكانته الاجتماعية أن نسعى لإخفاء بعض سلبياته والمبالغة في وصف علمه وتقواه. [ولكن] هذه الصفة لم تكن عند السيد بتاتاً.
عندما توفي السيد مهدي الروحاني (رحمه الله) (۱۱)سئل السيد الزنجاني عنه فأجاب بذكر صفاته دون أي مبالغة، حتى أن السائل ذكر صفة للسيد مهدي يريد أن يرفع بها قدره ولم تكن صحيحة فنفاها السيد الزنجاني بشكل مباشر. في المقابل ذكر له خصوصية ممتازة وهي التخصص في المذاهب. للأسف تتجه عادة الناس في مجالس الفاتحة وما شاببها إلى المبالغة وكتمان بعض الأمور وحتى لو لم يكن هناك كذب فإن كتمان بعض الأمور يؤدي نفس نتيجة الكذب، نحن نتصور للأسف أن نفي بعض الكمالات يتنافى مع تكريم الشخصيات الراحلة.
۲۰- لم يكن السيد يتردد في السؤال عن الأمور التي لا يعرفها فكان يسأل بشكل عادي عن تفاصيل أي قضية لا يعرفها.
۲۱- كان السيد ولا يزال رقيق القلب فقد رأيناه مراراً عند نقل قصة مؤثرة تدمع عيناه ويغالب البكاء وهو يتحدث.
۲۲- طريقة السيد في الشرح صعبة لمن لم يتعود عليها، وهو يقر بهذا الأمر لكن الذي يسهل الخطب إمكانية السؤال وطلب التوضيح في الجلسة بخلاف الدرس.
۲۳- لا يبخل السيد أبداً على أحد ببيان بحث علمي أو قصة مفيدة، فأي شخص يطلب منه شيئاً من ذلك يتلقى الجواب الكامل بدون تردد.
٢٤- لدى السيد حساسية خاصة من الصوت المرتفع فإذا رفع شخص صوته أثناء النقاش فإنه يتألم وأحياناً يطلب منه خفض صوته، ويبدو أنه كان يعاني من هذه المشكلة في بداية مسيرته العلمية مع بعض زملائه.
٢٥- لقد التقى السيد طيلة حياته بالكثير من العلماء والصالحين فكان يقول عن بعضهم مثل السيد محمد تقي الخونساري والسيد أحمد الخونساري (رحمهما الله) أنه “منزه عن الهوى”، كما كان يقول عن السيد البروجردي “إن الإنسان عندما يرى سلوكه يعلم بوجود الآخرة”.
٢٦- في أول ليلة من كل شهر قمري، وكل يوم خميس قبل الظهر يقام في المكتب مجلس حسيني، يستمع السيد للمجلس كاملاً وإذا كان لديه ملاحظة أو انتقاد فإنه يذكرها للخطيب بعد المجلس إما بشكل خاص أو أمام الجميع فكان بعض الخطباء يعتبرون سکوته وعدم إبداء أي ملاحظة تقريراً ورضا منه بكلامهم.
٢٧- لم يكن يمارس الوعظ وتدريس الأخلاق بشكل رسمي.. كان يتجنب ذلك. لكن سلوكه أكثر تأثيراً في الموعظة.
٢٨- كان كثيراً يشكو من ظاهرة العمل بالأحكام الثانوية وتغيير الأحكام الأولية وكان يقول في مدح بعض الأشخاص: لم يكن يتسرع في العمل بالأحكام الثانوية. فهو يضع يده على الجرح في هذا الأمر حيث إنه من الأساليب الشيطانية بالنسبة لأهل العلم وهو مطلب دقيق للغاية.
٢٩- كان للسيد خادم يخدمه لفترات طويلة اسمه “جليل پور” كان حارساً شخصياً للسيد مسؤولاً عن تقديم الشاي للحاضرين في نفس الوقت. كان يأتي إلى المكتب أولاً ويُعد الشاي، ثم يذهب إلى بيت السيد ويعود برفقته إلى المكتب ويقدم الشاي للحاضرين بلا استثناء ثم يرافقه في طريق العودة. كان منظماً ومنضبطاً للغاية.
٣٠- في شهر رمضان المبارك يتغير وقت الجلسة إلى ما بعد الإفطار، ويمتد أحياناً إلى ساعتين، ويحرص الكثير من العلماء على زيارته بمناسبة الشهر المبارك. فكانت تلك الجلسات مفيدة جداً تذكر فيها قصص ومواقف مهمة وأصيلة وتطرح فيها البحوث العلمية. قبل عدة سنوات أحضر السيد كتاب الصوم لآية الله السيد محمد الروحاني (رحمه الله) وطرح بعض البحوث منه في أحكام النية لعدة ليال وكان يناقشها.
٣١- في فصل الصيف كان السيد ينتقل إلى قرية دستجرد ويقيم صلاة المغرب جماعة في أحد المساجد مع انشغاله بالقراءة والبحث العلمي. ويدعو أعضاء الجلسة الدائمين لإقامة الجلسة هناك مرة في الأسبوع.
وبعد ذلك يسافر إلى مشهد المقدسة وتنعقد الجلسة هناك أيضاً بشكل يومي كما أنه يتشرف بزيارة الإمام الرضا (عليه السلام) يومياً وقت الظهر.
٣٢- بعد انتهاء الجلسة يمشي معه مجموعة من الطلبة في طريقه إلى الحرم ويستمر النقاش، وكذلك في طريقه إلى البيت بعد أداء الصلاة، وأكثر القصص الموجودة في كتاب (جرعه اي از دریا) وثقت بهذه الطريقة، ولهذا سميت بالطريقيات.
٣٣- لقد قام السيد قولاً وعملاً بسد أحد الفراغات الموجودة في سبيل تطور الحوزات العلمية ألا وهو النقاش والبحث العلمي. عندما يتحدثون عن الزمان الماضي يذكرون هذه الخصوصية لتلك الحقبة. كان الغالب على أحاديث الطلاب هو المسائل العلمية والاكتشافات الجديدة في مجالات الفقه والأصول والتفسير، فعندما يسأل شخص: ما هي الأخبار؟ يكون مراده الأخبار العلمية. أما الآن فالغالب للأسف هو طرح المواضيع السياسية والاقتصادية ما يؤثر سلباً على المستوى العلمي للطلاب.
٣٤- كان السيد يحافظ على هدوئه غالباً في النقاش مع طلبة العلم لكنه مع ذلك في آخر السنة يعتذر من الجميع ويقول: سامحوني إن كنت أحياناً أغلظت عليكم في الكلام(۱۲).
٣٥- النقاشات لا تنتهي في الجلسة فالسيد يواصل التفكير في الموضوع، وأحياناً يقول في الجلسة التالية: إني فكرت في الأمر وتبين لي كذا، وأحياناً يغير رأيه الأول.
٣٦- رعايته للأدب مع الجلساء غاية في الروعة. أحياناً يكون الجو حاراً ويضطر إلى خلع عمامته لبعض الوقت فيعتذر من الحاضرين لأجل ذلك. وعندما يريد إلباس العمامة لطالب جديد يدعو الحاضرين للقيام بذلك تأدباً، وكذلك عند إجراء عقد الزواج.
۳۷- لم يكن هناك بوّاب أو حاجب لمجلس السيد، فالطلبة على مختلف مستوياتهم العلمية يحضرون دون مانع، وقد يأتي بعض الناس العاديين أثناء الجلسة ليطرحوا أسئلتهم أو يطلب بعضهم مساعدة مادية.
۳۸- كثير من المؤلفين يحضرون إلى الجلسة ويهدون مؤلفاتهم إلى السيد فيدور نقاش حول مضامين تلك الكتب بالمناسبة، وأحياناً يسأل المؤلف من باب الاحتياط: هذا الكتاب هدية أم أمانة!
۳۹- في السنوات الأخيرة تغيّر وقت الجلسة إلى الليل وازداد عدد الحضور، لكن للأسف تعطلت الجلسة مدة سنة ونصف بسبب جائحة كورونا، ثم رجعت مع تحسّن الأوضاع، وأصبحت تنعقد ليلتين في الأسبوع فقط.
٤۰- في النهاية أقول: هذه المعلومات هي خلاصة ما خطر في ذهني عن هذه الجلسة على عجل، ومع تقدّم السيد في السن وتناقص هذه الجلسات فقد خسر أهل العلم واحدة من أفضل الجلسات العلمية على الإطلاق..(۱۳)
الهوامش
(۱) وقد تم إجراء بعض التعديلات الطفيفة والإصلاحات اللازمة. محمد جعفر الزاكي
(۲) هذا حين طبع الكتاب قبل ۳ سنوات، والكتاب عبارة عن مجموعة خواطر وحكايات وفوائد سمعها من أصحابها، وقد أدرجت الحواشي التي كانت مع هذه الخواطر ونوّهت إلى أنها من المؤلف دامت بركاته.
(۳) حاشية من المؤلف: درس السيد شيئاً من الأدب العربي وكتاب الأمثلة لدى والده المكرّم في سن مبكرة، وكان يطرح أحياناً إشكالات على المتن، ونقل أن السيد والده كان يقول عن إشكالاته بأنها واردة ووجيهة.
(٤) يقصد كتابه (چشمه شيرين).
(٥) حاشية من المؤلف: الكثير من الأشخاص والشخصيات كانوا يحضرون لمجرد الزيارة أو لطرح سؤال معين من دون أن تكون هذه الجلسة جزءاً من برنامجهم العلمي!!
(٦) حاشية من المؤلف: للأسف بعض جلسات العلماء تقتصر على السكوت والنظر إلى العالم فقط! هناك جو ثقيل يسيطر على الجلسة والجميع صامتون!! ونجد البعض يمدح هذه المجالس ويقول بكل افتخار: مجلس عظیم! فهل كانت مجالس النبي والأئمة عليه وعليهم الصلاة والسلام كذلك؟
أنا بسبب أنسي بجلسة السيد كنت أتألم كثيراً في تلك الجلسات ولم أكن أرتاح في حضورها ولا أزال كذلك. يجلس الجميع صامتين وإذا طرح سؤال يجيب عليه العالم باختصار ولا يكون لديه رغبة في النقاش.
(۷) حاشية من المؤلف: جلسة الاستفتاء الصباحية كانت تنعقد في بدايتها بحضور أصدقائه القدامى مثل السيد مهدي الروحاني والشيخ علي الأحمدي الميانجي والسيد أبو الفضل مير محمدي والشيخ أحمد الآذري القمي والشيخ إبراهيم الرمضاني الفردوي، ثم انضم إليهم في الأواخر السيد علي المحقق الداماد و الشيخ رضا أستادي والسيد محسن الخرازي.
(۸) حاشية من المؤلف: نقل بعض الأصدقاء أنهم لاحظوا أنه سمع قصة من شخص فأخذ يقصها عليه مرة أخرى حتى يتأكد من حفظه لتفاصيل القصة.
(۹) حاشية من المؤلف: في إحدى السنوات السابقة قام مجلس الشورى بتصويب قرار يلزم الشخص الذي يبيع بسعر غال بأن يعيد فارق السعر للمشتري ويدفع غرامة للدولة أيضاً. في تلك الأيام جاء أحد النواب إلى الجلسة فاعترضتُ على ذلك بأنه في الشرع لا يوجد حكم بدفع فارق السعر إلا في حالة العيب وأما الغبن فيقتضي جواز الفسخ من المشتري ولا غير. لم يكن ذلك النائب عالماً لكنه قال كان عندنا علماء في المجلس ولم يتعرضوا على هذا القانون فظنناه شرعياً.
فقلت لسماحة السيد: من الضروري أن يتشاور نواب المجلس مع العلماء المتمكنين قبل تصويب القوانين فوافقني السيد الرأي وأيد كلامي.
أقول: لو أُوكلت إليّ الأمور لألزمت كل من يتقدم لمنصب من المناصب- سواء رئاسة الجمهورية أو نيابة مجلس الشورى أو رئاسة شركة السيارات مثلاً- بأن يتم اختبار مدى معرفته بالرسالة العملية والأحكام الشرعية العامة. لمن نشكو هذه المصيبة؟
إن الطالب يقضي عمراً في الحوزة العلمية في دراسة وتحقيق شروط المعاملات ثم يرى أحياناً أن القائمين بالمعاملات الكبرى مثل السكن والسيارات لا يعرفون الأحكام البسيطة للمعاملات التي ذكرت في الرسائل العملية. إذا قامت الحكومة ببيع المساكن مقدماً فيجب أن يكون الثمن وزمن التسليم محدداً كما أن الثمن يجب أن يدفع كاملاً في بيع السلف. أخاف أن يتصور البعض أن الأحكام الشرعية في أمور الحكومة قد ألغيت وأن لهم الحرية الكاملة في اتخاذ القرارات التي يرونها.
(۱۰) حاشية من المؤلف: المستوى العلمي للسيد الداماد أعلى بكثير مما يظهر من تقریرات درسه المطبوعة. وكما يقول السيد الشبيري: درس السيد الداماد فيه مقدمات كثيرة مضمرة، والتقريرات الموجودة هي نفس كلامه في الدرس، فلهذا تحتاج إلى بيان تلك المقدمات ليفهم المراد. وكان يقول: كلفني السيد بالإشراف على تصحيح تقريرات درسه المكتوبة فوجدتها تحتاج إلى إضافات كثيرة بحيث أني لو كتبتها من جديد لكان أسهل ولهذا لم أقم بذلك. نعم هذه التقريرات مفيدة لكن مستوى السيد الداماد الواقعي أكبر.
أحياناً يقرأ الإنسان كتاباً لشخص فيجده قوياً، لكن عندما يتحدث مع مؤلفه ويناقشه يجد مستواه العلمي أقل مما يظهر من الكتاب. لهذا تيقنت مؤخراً أنه لا يمكن الحكم على المستوى العلمي لشخص من خلال رسالته والكتب المنشورة له؛ لأنه قد يكون الكاتب شخصاً آخر لكل الكتاب أو أكثره، وقد يكون الكتاب مصححاً على يد شخص أعلم من الكاتب. يقول أحد الأساتذة: كنت أكتب بحثاً فدخل عليّ أحد الأصدقاء وسألني عما أكتب فقلت له: البعض يطلب مني كتابة بحث معين فأستجيب لهم ويقدمون لي في المقابل بعض الهدايا! فقال الصديق: هذا في الواقع نوع من الخداع والتظاهر، فإنهم يأخذون هذا البحث ويقدمونه للحوزة أو الجامعة لينالوا به درجة الدكتوراه! وللأسف فقد أصبح هذا الأمر الذي هو نوع من الكذب عادياً لدرجة أن الرسائل الجامعية تباع وتشترى على الإنترنت.
(۱۱) هناك شخصان من أسرة السادة الروحاني يحملان هذا الاسم وهما أبناء عم، أحدهما السيد مهدي نجل السيد أبو الحسن الروحاني المولود سنة ۱۳٤۳ هـ والمتوفى سنة ۱۴۲۱ هـ، والآخر هو السيد مهدي نجل السيد أبو القاسم الروحاني، المولود سنة ۱۳٦۵ هـ والمتوفى سنة ۱۴٤۳ هـ، والمقصود في المتن أعلاه هو الأول.
(۱۲) حاشية من المؤلف: مهما قلت في وصف أسلوبه في النقاش فإني لا أوفيه حقه. فلو جاء شخص لا يعرف السيد ورآه يتناقش مع أحد الطلبة فإنه سيتصور أن طالبين عاديين يتناقشان معاً، ولن يخطر في باله أن أحد مراجع التقليد يتناقش مع طالب عادي.
(۱۳) هذا ما جاء في آخر هذه الخواطر الثمينة القيمة، وكان بودّي لو أنها انتشرت معرّبةً في حياته الشريفة! أما الآن فقد خسرته الحوزات العلمية والمؤمنون وخسروا بركاته ونفحاته وعطاءاته.
رحم الله فقيدنا الكبير وجزاه عن العلم وأهله وعن شيعة أهل البيت (عليهم السلام) خير جزاء المحسنين، وحشره مع ساداته وأجداده الطاهرين.
وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولنا بسلامة إمامنا المنتظر (عجل الله فرجه الشريف)السلوة والعوض.
الاجتهاد موقع فقهي