الرئيسية / الضبط / 55 مذكرة خاص / قراءة نقدية في الهيكل الحالي لعلم أصول الفقه .. آية الله ابوالقاسم عليدوست
آية-الله-أبو القاسم-عليدوست

قراءة نقدية في الهيكل الحالي لعلم أصول الفقه .. آية الله ابوالقاسم عليدوست

أهم نقد یوجه إلى الهيكل المقترح من قبل الآخوند الراحل هو أنه ليس له محور محدد. بعد الدراسة والتحقیق حول مناقشات الآخوند، نحن لاندرک بالضبط ما هي النقطة المحورية التي تدور مناقشته حولها؟ هل هي کشف الشریعة؟ هل هي کشف الحجة؟ أو كشف القوانین غير الشريعة؟ و بطبيعة الحال یمکن لنا الحصول علی بعض المؤشرات خلال البحوث، ولكن ليس هناك محور محدد تتمحور کل المناقشات حوله.

خاص الاجتهاد: في السنوات الأخيرة، قد تم اقتراح هياكل جديدة لعلم الأصول. أحد هذه الهياكل هو الهيكل الذي خططه سماحة الشیخ أبو القاسم علیدوست. هذا الأستاذ في الحوزة العلمية بمدينة قم، کان یعتقد بمزيد من التفكير والإصلاح حول هيكله المخترع، ولذلک لم یوافق نشره في الوقت الحاضر. فاقترح بدلا منه – للنشر في المجلة الإلكترونية “التحول الهيكلي لعلم الاصول”- زبدة محاضرته التی ألقته قبل مدة فی الحوزة العلمية لاصفهان حول عيوب البنیة الحالية لعلم الاصول.
وهو فی هذه المحاضرة إضافة الی انتقاده من البنیة الحالیة لعلم الأصول یبین بعض الزوائد والنواقص لهذا العلم. وفي الختام یعد الحاضرین بتقديم هيكله الإبداعي الذي یخلو عن العیوب و الزوائد في وقت لاحق إلا أن هذه الفرصة لم تحن بعد.

یتكون المقال من جزئين:

أولا: نقد الهيكل الحالي

ثانيا: توسیع نطاق علم الأصول

الجزءالأول: نقد الهیکل الحالی

توجد هیاکل مختلفة لأصول الفقه الحالی من زمن السید المرتضی إلی زماننا هذا؛ و لکن الهیکل الدارج ما اقترحه صاحب الکفایة. وفي  هذا الإطار، لنذکر بعض النقاط الجدیرة بالملاحظة.

النقطة الأولى

هذا الهيکل علی الرغم من قیمه الجدیرة، إلا أنه قابل للنقد؛ بعض الناس عندما یریدون إبداء الرأی حول موضوع معین، يصرون على تجاهل جهود الآخرين. وهذا أمر غير أخلاقي وخطير جداً. إذا أردنا أن نفتح أمامنا مجالات جديدة من الفقه و الأصول، أو غيرهما من العلوم، يجب أن لانتجاهل جهود الآخرين و أن نتجنب الإستهانة بجهودهم. و انا أعتقد ان الأصوليين بذلوا جهدا کبیرا و لکن هذا لیس بمعنی أن آثارهم تخلو من الإشكال بل لها عیوب تجب إزالتها. و الطریق سالک لتزاید العلم و توسیعه علی مر الزمن؛ مع الحفاظ علی هذا التراث القیم و تکریمه، يبدو أنه قابل لبعض الانتقادات أيضا.

النقطة الثانية

هناك عدة نظريات حول تضخم علم الأصول:
1 – إن علم الأصول لم یتضخم قط، بل هو لازم و لایمکن الاستغناء عنه.
2 – علم الأصول یعانی من الزیادات وقد تورم جداً ويجب إزالتها. بالطبع یمکن أن لاتخلو بعض المباحث من الثمرة ولکن المناقشات فیها أکثر من الثمرة التی تترتب علی الموضوع.
3 – أصول الفقه یحتاج الی إعادة النظر و التعدیل؛ أی یحتاج إلى الحذف تارة و إلى الإضافة تارة أخری.

النقطة الثالثة: نقد البنیة المنسوبة إلى الآخوند ره

1. أهم نقد یوجه الی الهيكل المقترح من قبل الآخوند الراحل هو أنه ليس له محور محدد. بعد الدراسة والتحقیق حول مناقشات الآخوند ره ، نحن لاندرک بالضبط ما هی النقطة المحورية التي تدور مناقشته حولها؟ هل هی کشف الشریعة؟ هل هي کشف الحجة؟ أو كشف القوانین غير الشريعة؟ و بطبيعة الحال یمکن لنا الحصول علی بعض المؤشرات خلال البحوث، ولكن ليس هناك محور محدد تتمحور کل المناقشات حوله.

2. یعانی هذا الهيكل من نقص هام في الحوار حول المصادر. کم استفید فی الکفایة من القرآن فی مجال الاستنباط؟ هل استعداد القرآن فی مجال الاستنتاج یقتصر علی المقدار الذی نری في الکفایة؟ دعونا لاننسى أن معظم المواضیع الأصولية هو المناقشة والحوار عن المصادر، وهذا یعنی إذا طلب منی أحد تلخيص الأصول في جملتين أجيب: الحوار عن المصادر وإدارة المصادر، ینبغی أن نکتشف مصادر الاستنتاج و قابلیتها للاستنباط و نقوم بإدارتها عند التزاحم و نحل هذه المشکلة.

ومع أن مناقشة المصادر من أهم المناقشات الأساسية للأصول، إلا أن صاحب الکفایة قد خصص قسما ضئیلا من مناقشاته الیها. و في القرآن الكريم لدينا العشرات من القضايا التي لا یستغنی عنها کل من یکتب شیئا فی مجال الفقه.

فیما یتعلق بالسنة الأمر کذلک أيضا. هناک مناقشات متعددة حول السنة لم یتطرق الیها الاخوند ره ولا الشیخ الأنصاري ره. الشیخ الأنصاري ره یجتاز السنة بسرعة و یقوم ببحث الأخبار. و يجعل المحور الرئیسی فی الخبر حجیته لا معرفة المشاکل العالقة فی مجال السنة، في حين أن العديد من القضایا يمكن أن تطرح في نطاق آفات السنة مثلا لنقل بالمضمون، او الاقتباس، او النقل الذی قد اختلط بعقیدة الراوي، و المعرفة عن الآفات الواقعة حین تلقی الاخبارمن المعصومين، و معرفة المشاكل الواقعة في تسجيل أصول الروایات، و معرفة المشاكل في طريق الوصول إلى الروايات. بینما صاحب الکفایة لم يتفوه بهذه المناقشات على الإطلاق.

حكم العقل هو أيضا من المصادر المغفول عنها فی الکفایة. و في الهيكل الحالي، و في الحقیقة قد أُهمل العديد من وظائف العقل في الکفایة و في الهیکل الحالی. يقول الشيخ الأنصاري الراحل، بعد الإشارة إلى العقل الصحيح: “إعلم أنه لاطریق للوصول إلی مناطات الأحكام”، و یختم الحدیث بهذه الجملة نفسها. فکأنما ینظر إلی العقل کمصدر استنباط فحسب و یعتبر وظیفته استقلالیا، ترخیصیا و تفسیریا. فالنقاط التي ذکرناها في كتاب “الفقه والعقل” لاتوجد على الإطلاق في الهيكل الحالي.

و فیما یخص الإجماع ایضا يُتحدث بقدرما عن الإجماع المنقول. ولکن لا تناقش ماهیة الاجماع المحصل وإمکان حصوله وطرق الحصول علیه علی تقدیر إمکانه. و لا تتم الإشارة إلی هذه التساؤلات أبداً.
فنقول في جملة واحدة: یعانی “الرسائل” و”الکفایة” من خلل جاد في التحدث عن مصادر الاستنباط.

3 – والمشكلة الثالثة هي أنه إذا ألقینا نظرة فاحصة إلی الکفایة من بدایتها إلی نهایتها، فنجد الکتاب مهتما بما یجب علی المخاطب الذی یرید فهم النص؛ فکأن المجتهد یقتصر عمله فی استنباط قواعد لفهم النص. علی سبیل المثال مبحث دلالة صیغة الأمر علی الوجوب، یهدف إلی أن یعلم المستنبط “أصیغة الأمر ظاهرة فی الوجوب أم لا”؟ و الأمر کذلک فی موضوع النهي و المفاهیم أو العام و الخاص. مثلا فی العام و الخاص لیعلم المستنبط أن ما واجبه عند تزاحمهما؟ أعلیه تقدیم العام علی الخاص أو تخصیص العام بالمخصص؟

وهذا هو الحال أيضا في باب التعادل و التراجیح و الإمارات. علی سبیل المثال لم یهتم بهذا السؤال: أن مبیّنی الشریعة بما فیهم الله نفسه تبارک و تعالی و رسوله و المعصومین -علیهم السلام- هل کانوا ملتزمین برعایة مناهج العرف و معاییره ام لا؟ هذا في حين أن بعض من الخلافات العالقة فی مجال الفقه هي ذات الصلة بهذا الموضوع. فمثلا یمکن ان یقال بشأن آیة القرآن« لکم فی القصاص حیاة یا اولی الالباب» تتعلق بزمن کانت تقتل جماعة من قبیلة أخری تجاه شخص واحد، و في مثل هذا الجو یقول القرآن: شخص واحد یقتل بمقابل شخص واحد، و بالتالي، فإن الآية لاتريد أن تقول: القصاص هو حكم أبدي و دائمي.

وينبغي توضيح ذلك في مناقشة أصولية یبحث فیها مدی تأثر القرآن من العرف و الضوابط السائدة. في أصول الفقه إذا کان عام نبوي (ص) و مخصص له من الإمام العسكري یقال هذا الخاص مخصص لذلک العام وأحيانا یقال بالعكس مثلما إذا صدر عام من الإمام السادس او السابع لکن له خاص صدر خلال الكلمات النبوية، انهم يقولون ذلک العام یُخصص بالکلام النبوی. والسؤال هو: ما المعیار الذي يستند إليه هذا الحکم؟ و یقال حینئذ کیف یُبرَّر صدور عام یرد خاص له بعد 200 أو 300 سنة؟.

هنا يتطلب مناقشة أصولية، بهذا الطریق: هل کلمات الأئمة کلها تعتبر كلاما واحدا (بشکل الصفة والموصوف) أو الإضافة أم هو کلام متعدد؟ وإذا لم نحصل علی نتیجة خاصة، لیس بإمكاننا أن نفسّر کل عام على أساس الخاص دائما. لذلك، يبدو أنه إذا قال الإمام الصادق ع شيئا في مدينة الرسول، هاهنا یفسر العام بالخاص. ولكن إذا یقول شیئا لشخص¬ما في أرض المنی، لیس بإمكاننا أن نفسر العام على أساس الخاص و کذلک المطلق علی أساس المقید.
والنتيجة هي أنه، بجانب القضايا التي تعبرعن واجب المخاطب المُتفهِّم للنص يجب أن نفتح مجالا للمعايير و العادات والالتزامات التي کانت لصاحب الشريعة. ولذلك یبدو لنا انه في الوقت الراهن قد كُتب أول سِجلٍّ لأصول الفقه فقط، السجل الثاني يتكون من القضايا التي لم تكتب بعد و يجب أن تُحرَّر. و يتألف السجل الثاني من جميع القضايا التي تعتبر من نواقص الهيكل الحالي لأصول الفقه.

القسم الثاني: نطاق توسیع علم الأصول

و في مجال توسیع نطاق علم الأصول نعتقد أن بعض المناقشات، لا نواجه أي مشكلة إذا ما تضاءل حجمها. عندما یناقش الشیخ الأنصاري- رحمه الله- في مجال الخبر الواحد هو فی البدایة یتمسک بآیة النبأ کدلیل لاثبات حجیة خبر الواحد و في ضوء ذلک یطرح طرقا مختلفة للاستدلال بمفهوم الشرط؛ ثم یتطرق إلی الایرادات المتجهة إلى الآیة.

وفي الأزمان التالیة، قام العلماء الکبار ببیان بعض المطالب و إزالة بعضها. یبدو أنه لایوجد أحد الى الآن أن یعتقد بدلالة آیة النبأ علی حجیة الخبر الواحد؛ لأن مجال الآیة و ساحتها لایتعلق بحجیة الخبر الواحد. الأصوليون ینتخبون عادة أحد الموقفین: أحدهما موقف الشیخ الأنصاري ره و هو یدعم اعتبار الخبر الموثوق به بدلا عن خبر الثقة. و في نهایة الرسائل تنتهی نتیجة المناقشة إلى أن الشیخ یعتقد بحجیة الظنون المتراکمة.

و الموقف الآخر یقول بحجیة خبر الثقة و هذا هو الموقف السائد حالیا و لکن الدلیل الأهم عندهم بناء العقلاء. و لا فائدة فی التطرق إلی بعض المواضیع التی کانت مهمة قبل 100 عام أو 200 عام و لها بدائل أفضل فی زماننا هذا. سترى هذا النموذج في مناقشات أخرى أيضا: ای تری حذف المحادثات حول بعض القضايا التي تهدف إلى المزيد من التدريب. مثل هذه المحادثات و المناقشات لایحل أي مشکلة.

و إضافة إلی ذلك، علينا بالتعدیل و التکمیل من جهتین، ولم یؤد حق بعض المسائل القائمة ،هناك بعض القضايا الأساسية التي إن لم نعتن بها، یواجه أصول الفقه المشاکل و لا يلبي حاجات الفقه.

اسمحوا لي أن أذكر مثالا هنا. قبل بضع سنوات، أثيرت مناقشة ميراث الزوجة من العقار. الرأی المشهور هو أن المرأة لاترث من الأرض، و فی المبانی ترث من القیمة فقط و هی ترث من المنقولات و الأعيان. القانون المدني لدينا اعتمد علی أساس هذا الرای ويُنفَّذ في المحاكم أيضا. فظهرت بعض الاحتجاجات شیئا فشیئا أنه لماذا لا ترث المرأة من الأرض ماذا تفعلون بهذا العام القرآنی الذی یقول إن النساء یرثن الثمن، ولكن لم یفصل بانها من أي اشیاء ترث و من أي اشیاء لاترث.

وقد جرت محادثات بهذا الشأن، و مال رأي السید القائد إلى هذا الرأي أیضا، أي تنفیذ العام القرآنی. وأخيرا، تمت المصادقة علیه فی البرلمان فذهب إلى مجلس صيانة الدستور، لكن مجلس صيانة الدستور لم يوافق، وفقا لمعلوماتی عن أعضاء مجلس صیانة الدستور، لم یکن الأعضاء موافقین لهذا الرأی، و لکن من جانب آخر بما أنهم لم یحبوا مخالفة الرأی السید القائد فاتخذوا جانب الصمت. کما تعلمون وفق القاعدة إذا صمت مجلس صيانة الدستور و لم یبد رأیا خاصا قبال أمر تم المصادقة علیه فی البرلمان، فیُعتمد القانون کما حدث فی هذه المسألة.

و الذین یتابعون الموضوع إجتهادیا یعلمون انه یتوقف علی مناقشة أصولية و هي أنه هل یمکن تخصیص العام القرآنی الذي ورد فی موضوع رائج و مبتلی به بخبر الواحد أم لا ؟ البعض يعتقد بإمكانه. وفي المقابل يخالف بعض آخر و يقولون: لايمكننا تخصيص العام القرآني بخبر الواحد. یقول الآخوند في”الکفایة”: الحقيقة هي أن تخصيص القرآن بخبر الواحد جائز. وهو يشارک في المناقشة بهذا المقدار و یترک البحث بسرعة. يقول المحقق النجفي صاحب الجواهر: إذا نخالف التخصیص فسوف یتولد فقه جديد.

يقول ضياء الدين العراقی: من الخسارة أن یضیع وقت الانسان بمثل هذه المسائل لانه من الواضح کانت الوتیرة عند علمائنا من الماضی البعید علی تخصیص القرآن بالخبر الواحد. و یقول الشيخ النائینی: المتقدمون و المتاخرون کلهم موافقون علی تخصیص القرآن بالخبر الواحد. و للسيد الخویي کلام قریب بنفس العبارة. و لکن بعد الفحص في مؤلفات السابقین کالمحقق الاردبیلی و ابن إدريس الحلي نعرف وجود معارضین کثیرین للرای المشهور. حتی بعض الأجلاء الذین اتهمو بالقیاس مثل زرارة و یونس بن عبد الرحمن و جمیل بن دراج کانوا یعتقدون باننا نجد عمومات فی القرآن لاتقبل التخصیص بالخبر الواحد. و هؤلاء بسبب شكل عملهم، و اتحاد نتیجة عملهم مع الذين كانوا یعملون بالقیاس اتهموا بأنهم من أهل القیاس.

ولذلك، هذا البحث من المباحث المهمة جدا التي أحد فروعه المهمة هی مسألة إرث النساء. في حين أن هذه المناقشة، ليست موجودة فی الکتب الأصولية کما ينبغي.

النواقص

النقطة التالية هي أننا يجب أن نضيف لأصولنا قضايا لم یسبق لها الذکر على الإطلاق، حیث لايمكنك العثور على مادتها الأولية.

1. المنهجية

في بعض الأحيان یشاهد أن المحقق الإيرواني الراحل یحتج علی أسلوب الشیخ الأنصاري غاضبا ، و یقول للشیخ ما هذا الأسلوب من المناقشة؟ ذکرت الأدلة و رفضتها ، ثم ذكرت أدلة رأیک المختار، و لكن ما هو “الإنصاف” الذی تأتی به فی النهایة؟ مثل هذه الاعتراضات کثیرة علی الشيخ العظیم، في حين أننا فی الواقع لم ندرک المدرسة الاجتهادية للشيخ بشکل صحیح و لذلک نقوم بمثل هذه الاعتراضات.

لان الشیخ دأبه هو تجمیع القرائن و هو راغب بدلیل الانسداد و لذلک یبحث کذلک ولکن في المقابل نری بعض الفقهاء کالسید الخویی یبحث باسلوب ریاضی و یشکل الصغری و الکبری للمسائل ثم یستنتج، فاسلوب دراسته یتمیز و لایفتش عن الوثوق ابدا، بل هو یتابع الأدلة التي مقبولة لدیه، وبالتالي لا یستخدم كلمة الإنصاف. لكن الشيخ الراحل یبحث هکذا و لايُعرف أنه یرید الوصول إلى أی نتیجة.

إن منهجية الاجتهاد موضوع مثیر للإهتمام جدا. حتی إذا نرید تدریس کتابٍ ينبغي لنا فی البدایة، المعرفة علی أسلوب مؤلفه. لأنه قد یحدث أن الشخص یتبع أسلوبا و لکن فی کتابه الخاص تراه قد تابَع أسلوبا آخر فبشكل طبيعي إذا لم يكن لديك منهجية، لايمكنك الحكم على عمل ذلك الشخص. و للمنهجية الزامات ومبادئ ینبغی ان یُتطرق فی مجال علم الأصول إلیها.

2 – أشباه المصادر

النقطة التالية التي یجب طرحها هی أشباه المصادر نحن نتحدث من القرآن والعقل والسنة والإجماع. ثم نقول لأننا لانقبل غیر هذه المصادر، فعلینا أن نطرح المصادر الاخری جانبا. و یبدو لي أن العرف، وإن لم يكن جزءا من المصادر، و لکنه شبه المصدر و هو مفيد بمثابة الأداة. إذا لم یعرف الشخص وظائف العرف فلايمكنه استخدامه عند الضرورة. و في كثير من الموارد یقع الاختلاف حول جواز استخدام العرف أو عدم جوازه. في حين أن حل هذه الاختلافات لم يتم تناوله في الأصول. و بطبيعة الحال، يناقش بشكل متقطع، ولكن ليس بما فيه الكفاية.

ومناقشة أخرى حول الغرض من الشريعة. بعض الآيات مبین للشریعة و بعضها مبینة للمقاصد. فما دور الآيات المبینة لمقاصد الشریعة فی الاستنباط؟ و ما هي المدارس التي تتفرع علی کیفیة مواجهة مقاصد الشریعة و كم هی؟ وهذه كلها أمور قابلة للمناقشة.

حتى یمکننا أن نعتبر مصادر أهل السنة من أشباه المصادر أیضا. لسوءالحظ، البعض يعتقدون أن الاستحسان معناه أن یستحسن الفقیه شیئا و یستطیبه فیعده حسنا، بینما لایبدو أن یکون بهذه السذاجة و البساطة. و بطبيعة الحال، لاریب فی عدم حجیة الاستحسان، ولكن يجب أن یناقش بحيث یتضح حدوده. ويعترف أهل السنة بالعرف أيضا كمصدر. و في رأينا العرف ليس مصدرا، ولكن ينبغي أن يكون محددا، بحيث لا یغفل عن تطبیقات العرف الاخری. و في کتاب الفقه و العرف، أشرنا إلى عدة استخدامات العرف.

شبه مصدر آخر هو کشف الشريعة و الحصول علی العذر الذی لم یتم تفصيله في أصول الفقه الحالي، بالطبع، لم نعبّر باكتشاف القواعد، لأننا نعتقد أنه إذا تم الحصول على الإرادة الإلهية بأي شكل من الأشكال، فیجب علینا إنجازها. ولكن إذا قلنا أن الشریعة تتضمن القوانین فهی تشمل الحكم وغير الحكم. و إذا کنتم تعدون الشریعة شاملة للظاهر و الباطن و تعتبرون البرائة و الإباحة من الحکم فلاحاجة إلى الحصول علی العذر.

ولكن إذا أخذنا الشریعة بمعنى الإرادة الإلهية و قلنا إننا نبحث في علم الأصول عن البرائة و الإباحة فيجب أن نكتسب عذرا، أي أن المحور يجب أن يكون اكتشاف الشریعة و تحصیل العذر. نری أحیانا بعض الطلاب قد درسوا فی الأصول حوالی 10 أعوام، ولكن لايزالون لایعرفون الفرق بین المصداق و الموضوع او المتعلق؟ علی کل حال إن المجال، ونطاق الشريعة، والحد الأدنى والأقصى للشریعة، وأهداف الشريعة الإسلامية، وأسبابها، أمورأخرى ينبغي التطرق إلیها فی علم الأصول.

 

خاص الاجتهاد/ آية الله عليدوست: النظرية المقاصدية : لامحل للنصوص المبيّنة للأحكام في عمليّة الإستنباط

 

 

آية-الله-أبو القاسم-عليدوست

 

تقرير عن مراسم إزاحة الستار عن كتاب: ” الفقه والعقل ” لآية الله ابوالقاسم عليدوست

آية-الله-أبو القاسم-عليدوست

 

تقرير عن الندوة الثالثة بعنوان ” دور الأدب العربي في عملية الإستنباط ” + الصور

عن عربی (arabi)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Real Time Web Analytics