الرئيسية / الضبط / 5 مذكرة / سيرة المسلمین في البناء على القبور .. المرجع الديني آیة الله الشيخ مکارم الشيرازي
هدم-البقيع

سيرة المسلمین في البناء على القبور .. المرجع الديني آیة الله الشيخ مکارم الشيرازي

یقول المسعودی (المتوفى 445 ه‍) حول المشاهد والقباب فی البقیع: وعلى قبورهم فی هذا الموضع من البقیع، رخامه مکتوب علیها بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله مبید الامم ومحیی الرمم وهذا قبر فاطمه بنت رسول الله “صلى الله علیه وآله” سیده نساء العالمین، وقبر الحسن بن علی بن ابی طالب، وعلی بن الحسین بن علی بن ابی طالب، ومحمد بن علی، وجعفر بن محمد.

الاجتهاد:

السوال: هل سیره المسلمین العملیه تدل على جواز البناء على القبور؟

الجواب: المراد من القبور فی العنوان هو قبور الانبیاء والشهداء والائمه الاولیاء الذین لهم مکانه عالیه فی قلوب المومنین، فهل هو امر جائز او لا؟ وهذه المساله کالمسالتین السابقتین لا تمت الى العقیده الاسلامیه بصله حتى تکون ملاکا للتوحید والشرک، وانما هی من المسائل الفقهیه التی یدور امرها بین الاباحه والکراهه والاستحباب وغیرها.

ولا یصح لمسلم واع ان یتخذ تلک المساله ذریعه للشرک والتکفیر، فکم من مسائل فقهیه اختلفت فیها کلمه الفقهاء، ومن حسن الحظ لم یختلف فی هذه المساله فقهاء الائمه الاربعه ولا فقهاء المذهب الامامی ودلیلهم على جواز البناء على قبور تلک الشخصیات عباره عن سیره المسلمین منذ رحیل النبی (صلى الله علیه وآله) الى یومنا هذا.

الف. وارى المسلمون جسد النبی (صلى الله علیه وآله) فی بیته المسقف وحرصوا على بذل المزید من العنایه بحجرته الشریفه بشتى الاسالیب، وقد جاء ذکرها فی الکتب التی الفت فی تاریخ المدینه لا سیما کتاب وفاء الوفاء للعلامه السمهودی. ( 1 )

وشید البناء الموجود عام 1270 ه‍ وهو بحمد الله قائم لم یمسه السوء، وسوف یبقى بفضل الله تبارک وتعالى محفوظا مصونا عن الاندثار، فلو کان البناء على القبور امرا حراما لدفنه المسلمون فی مکان واسع لا سقف فیه.

ب. ان البناء على القبور کانت سیره سائده بین المسلمین من عصر الصحابه الى یومنا هذا، وهذه هی کتب الرحلات تذکر لنا وصف القبور الموجوده فی المدینه التی کانت علیها قباب وعلى قبورهم صخره فیها اسماوهم ونحن نذکر من ذلک نزرا یسیراً:

1. یقول المسعودی ( المتوفى 445 ه‍ ) حول المشاهد والقباب فی البقیع: وعلى قبورهم فی هذا الموضع من البقیع، رخامه مکتوب علیها بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله مبید الامم ومحیی الرمم وهذا قبر فاطمه بنت رسول الله ” صلى الله علیه وآله ” سیده نساء العالمین، وقبر الحسن بن علی بن ابی طالب، وعلی بن الحسین بن علی بن ابی طالب، ومحمد بن علی، وجعفر بن محمد. ( 2 )

2. وذکر السبط ابن الجوزی ( المتوفى عام 654 ه‍ ) فی تذکره الخواص ص 311 نظیر ذلک.

3. کما وصف محمد بن ابی بکر التلمسانی المدینه الطیبه وبقیع الغرقد فی القرن الرابع بقوله: وقبر الحسن بن علی عن یمینک اذا خرجت من الدرب ترتفع الیه قلیلا علیه مکتوب هذا قبر الحسن بن علی دفن الى جنب امه فاطمه ” علیها السلام “. ( 3 )

4. قول الحافظ محمد بن محمود بن النجار ( المتوفى عام 643 ه‍ ) فی ” اخبار مدینه الرسول (صلى الله علیه وآله) “: فی قبه کبیره عالیه قدیمه البناء فی اول البقیع، وعلیها بابان یفتح احدهما فی کل یوم للزیاره. (4)

5. ویقول ابن جبیر الرحاله الطائر الصیت ( المتوفى عام 614 ه‍ ) فی رحلته فی وصف بقیع الغرقد: یقع فی مقابل قبر مالک قبر، السلاله الطاهره ابراهیم بن النبی علیها قبه بیضاء، وعلى الیمین منها تربه ابن عمر ابن الخطاب، وبازائه قبر عقیل بن ابی طالب وعبد الله بن جعفر الطیار، وبازائهم روضه فیها ازواج النبی (صلى الله علیه وآله)، وبها روضه صغیره فیها ثلاثه من اولاد النبی (صلى الله علیه وآله)، وروضه العباس بن عبد المطلب والحسن بن علی وهی قبه مرتفعه فی الهواء على مقربه من باب البقیع المذکور، وعن یمین الخارج منه، وراس الحسن الى رجلی العباس وقبراهما مرتفعان عن الارض متسعان مغشیان بالواح ملصقه، ابدع الصاق، مرصعه بصفائح الصفر، ومکوکبه بمسامیر على ابدع صفه، واجمل منظر، وعلى هذا الشکل قبر ابراهیم بن النبی (صلى الله علیه وآله)، ویلی هذه القبه العباسیه بیت ینسب لفاطمه بنت الرسول (صلى الله علیه وآله) ویعرف ببیت الحزن.. وفی آخر البقیع قبر عثمان الشهید المظلوم ذی النورین وعلیه قبه صغیره مختصره، وعلى مقربه منه مشهد فاطمه ابنه اسد ام علی. (5)

6. وروى البلاذری انه لما ماتت زینب بنت جحش سنه عشرین صلى علیها عمر، وکان دفنها فی یوم صائف، ضرب عمر على قبرها فسطاطا. ( 6) ولم یکن الهدف من ضربه ذلک الفسطاط تسهیل الامر لمن یتعاطى دفنها، بل لاجل تسهیله لاهلها حتى یتفیوا بظله، ویقراوا ما یتیسر من القرآن والدعاء.

7. یقول السمهودی (المتوفى 911 هـ) فی وصف بقیع الغرقد: قد ابتنى علیها مشاهد، منها المشهد المنسوب لعقیل بن ابی طالب وامهات المومنین، تحوی العباس والحسن بن علی.. وعلیهم قبه شامخه فی الهواء، قال ابن النجار:.. وهی کبیره عالیه، قدیمه البناء، وعلیها بابان، یفتح احدهما فی کل یوم.

وقال المطری: بناها الخلیفه الناصر احمد بن المستضئ.. وقبر العباس وقبر الحسن مرتفعان من الارض متسعان مغشیان بالواح ملصقه ابدع الصاق، مصحفه بصفائح الصفر، مکوکبه بمسامیر على ابدع صفه واجمل منظر. ( 7 ) الى غیر ذلک من الرحاله الذین زاروا المدینه المنوره ووصفوا تلکم المزارات والمشاهد والقباب المرتفعه ونظر الکل الیها بعین الرضا والمحبه لا بعین السخط والغضب. وهذا النوع من الاتفاق والاجماع من قبل علماء الاسلام طیله قرون اقوى شاهد على جواز البناء على قبور الشخصیات الاسلامیه الذین لهم منزله ومکانه فی القلوب. (8)

الهوامش

1. وفاء الوفاء باخبار دار المصطفى: ج 2، ص 458 الفصل 9

2. مروج الذّهب: ج 2، ص 288.

3. مجله العرب، العدد 5 ـ 6، المورخه 1393هـ.

4. اخبار مدینه الرسول، بسعی صالح محمد جمال، المکه المکرمه، عام 1366هـ.

5. رحله ابن جبیر، طبعه بیروت، زار ابن جبیر المدینه المنوره فی عام 578 هـ.

6. انساب الاشراف: ج 1، ص 436.

7. وفاء الوفا: ج 3، ص 916 ـ 929.

8- سیماء عقائد الشیعه، ص 119.

هدم قباب وأضرحة مقبرة البقيع عملية قام بها تحالف بين أتباع الوهابية في إمارة الدرعية وبين حكام آل سعود عندما سيطروا على المدينة، فهجموا على المدينة وقاتلوا مدافعيها وأخرجوا الحكام العثمانيين، فأزالوا المعالم التاريخية وحطموا الآثار الدينية والأبنية والقباب على قبور البقيع من بينها قبر إبراهيم ابن رسول الإسلام محمد وقبور زوجاته وقبر إبنته فاطمة زوجة علي بن أبي طالب والحسن بن علي بن أبي طالب الإمام الثاني عند الشيعة وعلي السجاد الإمام الرابع عند الشيعة ومحمد الباقر الإمام الخامس عند الشيعة وجعفر الصادق الإمام السادس عند الشيعة وكذلك هجموا على المسجد النبوي وأخذوا ما فيها من المجوهرات والنقود والأشياء التاريخية.
وحدثت هذه العملية مرتين، الأولى: سنة 1220 هـ والثانية: سنة 1344 هـ.

وقد أثار هدم قبور البقيع والمعالم الأثرية الإسلامية في المدينة ومكة وسائر المدن في الحجاز، موجة غضب واحتجاجات ومظاهرات في مختلف البلدان الإسلامية على مر الزمن من جانب الشعوب الإسلامية والعلماء في الهند ومصر والعراق وإيران وبعض من البلدان الإسلامية.

عن عربی (arabi)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Real Time Web Analytics