خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد و جميع المواضيع / جميع الأبحاث والأحداث / حوارات ومذکّرات / 44 حوار خاص / خاص/ درس الأخلاق مهم ولكن الأهم منه عمل الإنسان .. تقييم وضع الأخلاق في الحوزة العلمية في حوار مع آية الله فقيهي
محسن فقيهي

خاص/ درس الأخلاق مهم ولكن الأهم منه عمل الإنسان .. تقييم وضع الأخلاق في الحوزة العلمية في حوار مع آية الله فقيهي

خاص الاجتهاد: كثير من علماء الفقه عجزوا عن الوصول إلى أيّ مقام ذا شأن وذلك لافتقادهم للتقوى، نعم بطبيعة الحال التقوى لوحدها لن تكون كافية لقطع الأشواط وتحصيل المراتب في علم الفقه، بل هناك جناحان متلازمان يوصلان إلى تكامل الفقه والفقاهة والاجتهاد، وهما العلم والتقوى، والعالم المفتقد للتقوى مهما ازداد علمه سيكون ضرره على الإسلام كبيرا.

تعدّ الأخلاق الحسنة والحميدة واحدة من القيم الإسلامية الأساس، والقرآن الكريم والروايات الشريفة يرشدان الناس ولا سيّما المسلمين إلى هذا الطريق؛ حتى أنّ النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) الموصوف في آيات الكتاب العزيز (وإنّك لعلى خلق عظيم) قد قال: “إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.

والمقصود من الأخلاق بمعناها العام أن يراقب الإنسان سلوكه وقوله، وأن يسير في طريق السعادة والفلاح والكمال المعنوي، وهنا ندرك انّه يقع على عاتق عالم الدين وطلاب العلوم الدينية مسؤوليات مضاعفة؛ فهم الذين انبروا لحمل رسالة هداية الناس والمجتمع إلى الخير والصلاح؛ فلا بدّ أن يتحلوا أكثر من غيرهم بمحامد الأخلاق ومحاسنها.

وقد قال الإمام الخميني(قدس سره) موجهاً النصح لطلبة الحوزة العلمية وأساتذتها: “احرصوا على التمسك بأمرين أساسين في الحوزة؛ أحدهما الفقه والثاني مكارم الأخلاق”، وهذه الوصية القصيرة بكلماتها العظيمة بمضمونها تثبت ما للأخلاق من مكانة خاصة ومقام متميز في الحوزات العلمية، وهي تدعو الحوزات العلمية والقائمين عليها للقيام بحركة ثابتة وجديّة نحو الأخلاق والروحانيات.

وكان لعلماء الحوزة العلمية الأفاضل ومنذ القديم اهتمام خاص بتهذيب النفس وعلم الأخلاق، وكان ومازال تعليم الأخلاق إلى جانب الأحكام والعقائد ركناً هاماً من بحوث الحوزات العلمية ودروسها، وقد راج تدريس الأخلاق وتدوين التوصيات والكتب الأخلاقية، وكان نتيجة هذا الاهتمام الخاص تربية علماء صار كلّ واحد منها أسوة حسنة للحوزويين ولعموم الناس في فضائل الأخلاق.

وللغوص أكثر في تفاصيل هذا الموضوع البالغ الأهمية حاورنا فضيلة الشيخ آية الله محسن فقيهي عضو جمعية مدرسي حوزة قم العلمية، وفيما يلي نقدم لكم النص الكامل للحوار:

• كيف تقيّمون وضع الأخلاق في حوزاتنا العلمية؟

هناك تمايز واختلاف بين الحوزة العلمية وعلم الفقه والاجتهاد وبين العلوم الأخرى، لأنّ الأمر المهم في سائر العلوم هو زيادة علوم ومعارف المتعلمين، ومن امتلك مستويات أكبر وأعلى من هذه المعارف يُسمى متخصصاً في فرعه، ويصل إلى أعلى المقامات.

ولكن ليس الأمر كذلك في علم الفقه والاجتهاد، فهما أمران يتوقفان على العلم والتقوى، ففي الفيزياء يمكن لشخص ما أن يصبح أفضل عالم في تخصصه دون أن يكون متصفا بالتقوى والأخلاق الحسنة، ولكن من يريد أن يصل إلى المقامات السامية في علم الفقه لا بدّ وأن يتحلى بالتقوى ومكارم الأخلاق.

كثير من علماء الفقه عجزوا عن الوصول إلى أيّ مقام ذا شأن وذلك لافتقادهم للتقوى، نعم بطبيعة الحال التقوى لوحدها لن تكون كافية لقطع الأشواط وتحصيل المراتب في علم الفقه، بل هناك جناحان متلازمان يوصلان إلى تكامل الفقه والفقاهة والاجتهاد، وهما العلم والتقوى، والعالم المفتقد للتقوى مهما ازداد علمه سيكون ضرره على الإسلام كبيرا.

يجب أن يحصل تناغم وانسجام تام في الحوزة العلمية بين هذين الجناحين؛ يجب أن نهتم بتعزيز وتقوية مختلف العلوم الحوزوية كالفقه والأصول والتفسير وعلم الرجال؛ ولكن دون أن نغفل عن دروس الأخلاق، والتي ينبغي أن تؤدي بدورها إلى سلوك أخلاقي مثالي.

• ما هي التوصيات والنصائح التي يمكن أن تقدموها لمسؤولي الحوزات وطلبتها لتقوية البعد الأخلاق في الحوزات العلمية؟

يمكن هنا أن أشير إلى نقطة هامة للغاية، وهي أنّه يجب على أساتذة الحوزة ولا سيما أساتذة دروس الأخلاق أن يكونوا قدوات عملية للطلاب، وعليه ينبغي أن يلتزموا بصرامة بالسلوك الأخلاقي السامي، فيحقق على أستاذ الحوزة أن يكون بعيدا عن الكبر وعن جميع مظاهر حب الدنيا، كما يجب عليهم معاملة الطلاب بالعطف والرحمة وتحمل أسئلتهم وانتقاداتهم برحابة صدر، حتى أسلوب الأستاذ في الكلام وفي الحركة؛ كل ذلك يؤثر في الطلاب الذين يراقبون أساتذتهم على الدوام ويتعلمون منهم كلّ شيء.

يوجد بعض الأساتذة يقدمون الشكر لطلابهم إذا ما أوردوا عليهم إشكالا علميا خلال التدريس، فلتعامل الأستاذ مع الطلاب ومع العاملين في الحوزة بعدان؛ أحدهما البعد العملي والذي يصبح قدوة وأسوة للطلاب، والثاني البعد الكلامي المتمثل بتوجيه النصح الجميل للطلاب وقراءة روايات الأخلاق عليهم أثناء الدروس، وهذا ما نسميه دروس الأخلاق.

درس الأخلاق مهم ومؤثر للغاية ولكن الأهم منه عمل الإنسان وأنّ الأستاذ ينبغي أن يكون ملتزما بالسلوك الأخلاقي الفاضل، عندما تكون نصائح أستاذ الأخلاق وموعظته مصحوبة بالعمل فكلامه سيكون مؤثرا بلا شك، عندما يقتني الأستاذ واحدة من أغلى السيارات في السوق فسيسقط من أعين طلابه ولن يقيموا له ولنصحه وموعظته وزناً، وذلك لأنّ الطلاب يعانون في تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة، ولكن يرون الأستاذ يركب أحدث السيارات، وهذا الأمر خطير للغاية، وهو مخالف لمضامين دروس الأخلاق.

يجب أن يكون الوعظ في درس الأخلاق مرفقاً بالعمل، من ينصح الآخرين بالإنفاق في سبيل الله بينما يعلم الجميع أنّ هذا الناصح ليس من أهل الإنفاق وأنّه لا يساعد الفقراء والمحتاجين فموعظته لن تكون ذات أثر يذكر؛ بل ستعطي نتائج عكسية، يجب أن يكون أساتذة الأخلاق من الناحية العملية قدوات حسنة، ومن الناحية القولية عليهم أن يستمروا بالنصح والإرشاد المخلص والصحيح.

وفي تاريخ دروس كبار أساتذة الحوزة العلمية نرى ذلك الاهتمام الكبير بالموعظة والأخلاق؛ فالمرحوم آية الله المشكيني كان يبدأ دروسه برواية أخلاقية وبالوعظ والنصح، واليوم سماحة السيد قائد الثورة يحرص على أن يقوم بذات الأمر قبل بدء دروسه؛ فالفقاهة متوقفة على العلم والتقوى، يجب أن تنشط الحوزة في هذا المجال وأن تخرج من مقام الكلام المجرّد وتدخل مقام العمل والتطبيق.

ينبغي على الطلاب أن يقتدوا بأساتذتهم في سلوكهم، ويجب أن تكون حياتهم منسجمة مع حياة بقية الناس، الحمد لله هناك دروس أخلاق كثيرة في الحوزة العلمية يحاضر فيها أساتذة فضلاء، ولكن يجب أن نجهد في مجال السلوك العملي بحيث يصبح علماء الدين وطلاب العلوم الدينية قدوات للناس في شتّى شؤون الحياة، لا أن يقولوا أنّ علماء الدين لا يعملون بما يقولون، يجب أن يكون هناك تلازم وتشابه تام بين أقوالنا وأعمالنا.

آية الله محسن فقيهي

ولد آية الله محسن فقيهي عام 1942 في مدينة قم المقدسة. والده هو العالم الكبير آية الله الحاج محمد رضا بحر العلوم (فقيهي).

بدأ أول دروسه بتعلم القرآن الكريم، وقد أغناه ذلك عن التعلم في المدارس الرسمية في زمانه؛ فأتم جميع دروس السنوات الست الابتدائية في سنة واحدة، وفي سن السابعة بدأ دروسه الحوزوية بكتاب شرح الأمثلة.

ومن ثم درس كتب المطول والحاشية واللمعة، ودرس الرسائل عند آية الله السبحاني دام عزه، والمكاسب عند كلّ من آية الله فاضل اللنكراني رحمة الله عليه وآية الله نوري الهمداني دام عزه، وحضر دروس الكفاية لكل من آية الله السلطاني وآية الله فاضل اللنكراني رحمة الله عليهما.

وبدأ دروس البحث الخارج في الفقه والأصول في سن السابعة عشرة؛ حيث حضر دروس العلماء الأراكي والکُلبايكَاني ومرتضى الحائري رحمة الله عليهم ووحيد الخراساني دام عزه.

كان أول تدريس عمومي له كتاب حاشية الملا عبدالله وبعده كتاب المعالم ومن ثم درّس الأصول والفقه كما درّس لسنوات الرسائل الجديدة لآية الله المشكيني رحمة الله عليه.

بدأ تدريس البحث الخارج في الأصول علم 1989 وبعدها بثلاث سنوات بدأ تدريس البحث الخارج في الفقه بكتاب ولاية الفقيه.

وكان حضوره لمدة اثنين وعشرين عاما في قسم الامتحانات الشفهية لدروس البحث الخارج في حوزة قم العلمية سببا في اطلاعه الكامل والدقيق على المستوى العلمي للطلاب، وبناء على ذلك لطالما كان يقدم المقترحات وخطط العمل لتطوير العملية الدراسية في الحوزات وتعزيز المستوى العلمي للطلاب.

ومن المواضيع التي عمل عليها سماحته مسألة تسجيل حضور وغياب الطلاب في الدروس الحوزوية، هذه المسألة التي شهدت نقاشات حامية في الحوزة، وكان لها مؤيدون ومعارضون كثر، ويمكن من خلال معرفتنا بالأهمية التي يوليها الأستاذ لرفع المستوي العلمي للطلاب أن نخمّن أنّه كان من الموافقين على مسألة تسجيل الحضور والغياب في الدروس، ولكن في نفس الوقت كان يولي أهمية كبيرة لحرية الطلاب وترك مجال الاختيار لهم، وبناء عليه اقترح عددا من المشاريع المبتكرة في هذا المجال قدمت حلولا أفضل وأكثر عملية، وكان مضمونها الحفاظ على حرية واستقلال الطلاب مع إرشادهم المتقن لطي أسرع وأفضل الطرق نحو الاجتهاد.

ويعتقد الأستاذ فقيهي أنّ الاجتهاد يحتاج مضافا إلى التحليل القوي إلى معرفة آراء الفقهاء ونظرياتهم منذ بداية طرح المسألة الفقهية وإلى اليوم؛ فمثل هذه المعرفة تكشف لنا الأقوال القوية والضعيفة، وهي تهذّب أذهان الطلاب وتعدّها للوصل إلى اختيار الرأي الشخصي والاجتهادي في كلّ مسألة، وعليه نجد أن دروس سماحته تبدأ ببيان جميع أقوال العلماء في المسألة مع ذكر دقيق للمصادر، وفي الختام يذكر ما يختاره من قول في المسألة.

وعلى هذا الأساس بدأت مؤسسة دار الثقلين عملها بإشراف سماحة الأستاذ؛ حيث تعمل على تحديد مكامن ونقاط الضعف عند الطلاب، وتركز على الأنماط التخصصية في تدريس الفقه والأصول، وقد ساعدت هذه المؤسسة إلى اليوم مئات الطلاب في طريقهم إلى الوصول إلى مرحلة الاجتهاد، وبالتزامن مع ذلك كان له نشاطات علمية أخرى؛ من قبيل الإجابة عن الأسئلة الشرعية.

كما صنّف سماحة آية الله فقيهي كتابا بعنوان “معرفة أبواب الفقه”، وذلك بناء على طلب جامعة المصطفى العالمية، وفي هذا الكتاب ذكر باختصار جميع أبواب الفقه بمحورية آراء الإمام الخميني(ره).

 

مصدر الحوار: موقع مفتاح باللغة الفارسية والترجمة لموقع الاجتهاد

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *