الرئيسية / الضبط / 44 حوار خاص / الكتب الأصولية لم تصنّف علی أساس قدرات المخاطبین وحاجاتهم.. حوار مع الشيخ رضا مختاري
مختاری

الكتب الأصولية لم تصنّف علی أساس قدرات المخاطبین وحاجاتهم.. حوار مع الشيخ رضا مختاري

الأستاذ الشيخ مختاري : نواجه ضعفا آخر في الكتب الأصولية وهو أن الكتب لم تتصف ولم تتدرج على أساس قدرات المخاطبين وحاجاتهم. وينبغي أن يسأل هل هذه الكتب تحررت لأفراد ينوون التخصص والاجتهاد في محال الفقه أو يريدون أن يصبحوا خطباء أو مفسرين؟

خاص الاجتهاد: سماحة حجة الإسلام الشيخ رضا مختاري إضافة الی التدریس والتألیف، هو المؤسس والرئیس المسبق لمعهد تدوین النصوص الدراسیة في الحوزة العلمية بقم، و قداشتهر بجولان الفکر والبحث حیث یصفه سماحة آیة الله الشبیری الزنجاني بأنه “بحاث جلیل”. محاولته فی تدوین النصوص التعلیمیة الحدیثة سببت التکلم عن نشاطاته حول التعدیل فی هیاکل الکتب الأصولیة. رئیس منظمة علم مصادر الشیعة و ان کان یُصدّق الحاجة الی تدوین الکتب الجدیدة فی جمیع فروع الحوزویة ولکن بالتزامن هو مستاء من المجازفات التي تخص بعدم الفائده لبعض المسائل الأصولیة.

• نظراً الی تجارب سماحتکم فی معهد تدوین النصوص التعلیمیة للحوزة، ما هی إلزامات الکتب الدراسیة والتعلیمیة برأیکم؟

الشيخ مختاري : ینبغي لنا فی جمیع المجالات الاهتمام بالکتب التعلیمیة التی تقع منسجما برقی العلم والمتطلبات الزمنیة و العلمیة. و لاشبهة فی هذا الموضوع. حسب ما نعلم ان الکتب المدرسیة فی الحوزة علی مرالتاریخ لم تنل منال الدراسة علی اساس النظام او اللائحة من قبل، بل لابد من تزود الکتاب بالکفاءة اللازمة فی مجال التدریس، ثم الطلاب والاساتذة شیئاً فشیئا یرغبون فیه و یستقبلونه بصفة نص تعلیمي کما قد جری طوال التاریخ.

علی سبیل المثال فی السنوات الماضیة «المنطق او اصول الفقه» من الشیخ المظفر لم یتحول الی الکتاب التعلیمی علی اساس لائحة او نظام صادر عن منظمة بل أحرز مکانة خاصة فی الحوزة بسبب میزاته و ممیزاته عن الکتب السابقة، فمن الطبیعی أن هذا لیس بمعنی أن لا یقوم أحد بتالیف کتاب تعلیمی بل ینبغی للذین یجدون أنفسهم مؤهّلین لهذا العمل أن یقوموا بذلک علی اساس المعاییر و الالزامات الحاکمة علی الکتب التعلیمیة.

و حینما یعرض الکتاب للاساتذة والطلاب و عندما یرونه و یصبحون یعتقدون بأن الکتاب یحظی بمیزات لازمة فیتحول الی کتاب تعلیمی کالعادة. و اذا لم یتمتع بالجدارة الکافیة فلا يصير کتابا دراسیا بل یبقی بجانب سائر الکتب کمصدر لمصادر ذاک العلم. و هذا الکلام یجری بشأن الکتب المسبقة ایضا. بناءا علی ذلک لایمکن طردها وفق نظام او قانون دون ای تدبر او تریُّث. و اذا ظهر کتاب افضل فالکتاب السابق الذی لا یضاهی الکتابَ الجدید یخرج تلقائیا من ساحة التعلیم.

و واحد من الاسباب التی منعت عن تعرُّف الکتب الجدیدة فی الاوساط العلمية هو ضعفها حیال الکتب القدیمة و لذلک لا تتعرف. و نحن فی معهد النصوص التعلیمیة نشرنا بعض الکتب مثل کتاب الاخلاق من رقم الواحد الی ستة وکتاب الفقه ایضا من رقم الواحد الی ستة، طبع بعضها بعدد اکثر من 50000 نسخة دون التوسل باي قانون أو لائحة. و بالتاکید هذه الکتب لم تحرز موقفا للتدریس ولکن ظفرت بموقعها فی ذاک العلم کمصادر موثوق بها.

و ینبغی للمنظمات المعنية ان تُدوّنَ و تنشُرَ کتبا بنهایة الدقة و التأمل و ان اقبلت زمرة العلماء علیه فیکسب موقعا بمثابة کتاب تعلیمی و إن لم یقبلوا علیه فیقع فی جنب کتب أخری فی ذاک العلم. و من المسلم ان کل کتاب دراسی له شروط خاصة؛ و فیما یخص بعلم الأصول انا تکلمت بصورة مفصلة خلال مقالةٍ َطبعها المعهد الدراسی للحوزة العلمیة فی قم.

• رجاءا بینوا لنا الشروط اللازمة للکتب الدراسیة؟

الشيخ مختاري : ینبغی للکتاب التعلیمی ان ینقل الی الطالب فی اقل زمان و بافضل طریقة اکثر ما یمکن من المفاهیم حجما. کذلک یزید من دقة القارئ و یسرّع عملیة تعلمهم؛ بعبارة أخری یجب ان یتمکن من نقل المفاهیم الی القارئ سریعا یخلو من أی تعقید و غموض لفظی و فی نفس الوقت لا یحوّله الی متعلم بسیط الفکر و متوان. و الآخر ان لا یسبب خفض غناء المسائل. و بالتاکید الشرط الاساسی هو التسریع فی التعلیم و التعلم. و یجب ان یخلو من التعقیدات الضارة و غیر اللازمة .

و فی اکثر کتبنا لایهتم بهذا الشرط و لذلک معظم أیام الطلاب الدراسیة تستهلک لحل الغوامض التی لا حاجة إلی وجودها فی الکتاب التعلیمی ولا دور لها فی إکساب الکتاب الغناء و الإتقان العلمی. ولکن من الانصاف أن نقول توفیر جمیع هذه الصفات و المزایا فی کتاب تعلیمی امر صعب جدا.

وجدیر بالذکر ایضا انه ینبغی کون الکتاب ذا مراحل متدرجة، و المعیار الشامل لکل علم هو اسلوب شامل لمراحل ثلاث کما قام به الشهید الصدر فی حلقاته. ونحن ایضا خططنا کتبنا و منها المنطق من رقم الواحد و الثانی والثالث بهذا الاسلوب.

و في المرحلة الاولی، تناقش طبقة من المواضیع الرئيسة للعلوم، في مستوی بدائی.

و في المرحلة الثانیة، یجب الخوض فی القضایا أکثر توسعا عرضا وعمقا، وهذا یعني تصبح القضایا المطروحة أعمق، وأكثر تفصيلا.

و في المرحلة الثالثة تناقش المسائل المسبقة في مرحلتي الاولی والثانیة بصورة اعمق وتذکر الادله والبراهین لاثباتها او رفضها.

و کذلک تُذکر آراء المخالفین ویبادر بمناقشتها. ولکن امتزجت هذه المراحل الثلاث ببعضها فی الکتب المتداولة وهذا الامر یسبب أن یتلف کثیر من عمر الطلاب فی فهم المطالب و العبارات المعقّدة دون أی حاجة ألی وجودها؛ و هذا مع أن حجر الاساس للکتب التعلیمیة هو الاهتمام بمستوی فهم المتعلم و قدراته.

• ما هي نقاط الضعف في کتب اصول الفقه الحالیة؟

الشيخ مختاري : بمعزل عما سبق، نواجه ضعفا آخر في الكتب الأصولية وهو أن الکتب لم تتصنّف و لم تتدرّج علی اساس قدرات المخاطبین و حاجاتهم. و ینبغی ان یسئل هل هذه الکتب تحررت لافراد ینوون التخصص و الاجتهاد فی مجال الفقه او یریدون ان یصبحوا خطباء أو مفسرین؟ یبدو لمن لا رغبة و لااستطاعة لدیه فی الاجتهاد لم تلزم له دراسة الکفایة بذاک التعقید .

و مثله لایلزم لمن یهوی الی فن الخطابة ان یدرس الکفایة تماما بل تکفیه کمیة محدودة من الاصول للاجابة عما یحتاج الیه. ملخص القول لم یفُرز فی الکتب الاصولیة بین الفئات و لم یتم تحدید الدرجات و لا الفصل بین الحاجات، بل جمیع التلامیذ مکلفون بان یتعلموا حجما من المعلومات الاصولیة بمستوی واحد.

•ما رایکم حول وجود العديد من المواضیع عدیمة الفائدة في الكتب الأصولية؟

الشيخ مختاري : و بالرغم ان بعض الموضوعات لا تؤتي ثمارها و لکن كثير من المبالغات فی الآونة الأخيرة لم تکن حقا. ومثلها دعوی أن القضایا الاصولیة کلها ذات فائده و مثمرة؛ بل الصحیح هو ان نلتزم بحد وسط بین هذین الکلامین. برأيي عدم الاهتمام بالحفاظ علی الترتیب و الحفاظ علی المراحل الثلاث للکتب التعلیمیة هو أکثر أهمیة من وجود المباحث قلیل الفائدة فیها. فکلما تعلو مرحلة الکتاب یجب ان یتحدث عن مطالب اکثر عمقا، لکن فی عدد کبیر من الکتب المتواجدة بین ایدینا لم یهتم بهذا الامر، و على سبيل المثال، في المجلد الأول من اصول الفقه المظفر یبحث اجتماع الامر و النهی بصورة تفصیلیة و صعبة جدا، ولكن الكتب الآتیة تناقش هذا الموضوع بشکل اسهل مما نوقش في اصول المظفر، بینما کان جدیرا ان یعکس الامر و یتم تناقش المسائل فی الکتب التمهیدیة بشکل بسیط.

او بحث الأصول العملية فی کتاب “الرسائل” یتم بتفاصيل جدا، و لكن فی قسم الالفاظ لایوجد کتاب على مستوی الرسائل حتی یقوم مقامه. و هذا یعنی لقسم من اصول الفقه یوجد عدد کتب تعلیمیة ضعفین من القسم الاخر. و لذاک القسم إمّا لم یُکتب کتاب مطلقا او دوّن الکتاب ولکن لم یدرّس. وبالتاکید سمعنا ان الشیخ الانصاری لم یکتب بحوث الالفاظ لانه اکتفی بحاشیة الشیخ محمد تقي على للمعالم و هو یسمی بهدایة المسترشدین، ولکن الآن لا یدرس احد هدایة المسترشدین و لذلک فقد التوازن بین جناحی الاصول.

هناك عدد من القضايا الهامة التي لا تتناول بما یجدر، مثل الجمع بين المطلق و المقید، او العام و الخاص او تعارض الاخبار. فمن ناحية أخری هناك بعض مناقشات لا یتأثّرالاستنباط عنها، و لكن کثیرا ما يجري تناولها. فينبغي أن تتم هناك دراسة عميقة و تؤخذ بعین الاعتبار مدى تاثیر كل موضوع من مواضيع علم الاصول و یتناول کل موضوع إلى الحد الذي له تاثیر فی الاستنباط.

و في النهاية لا بد لي من القول بأنه مادام لا نستبدل کتبا أخری بهذه الکتب الموجودة، تخییب الطلاب و القول بان هذه الکتب لا تنفعهم، یوجب عدم تمتعهم بمزايا هذه الكتب ایضا. و عندما نعرض الكتاب البديل، يجب أن نقول إننا ندرس هذا و لا ندرس ذاک. ولكن الی زمن لم یکتب نص بدیل فالهجوم الی الکتب المتواجدة لیس له نتیجة الا خیبة أمل الطلاب. وقد بالغ البعض مؤخرا فی الهجوم الی هذه الكتب، وهذا امر غیر مقبول حيث لا يوجد نص بديل في الوضع الحالي.

•مارأيكم بالحاجة إلى وجود التدريب، في الكتب التعليمية التي من شأنها أن توضح نتیجة كل مناقشة موضوعيا ثم تنقلها إلى القارئ، وما هو رأیکم حول عدم وجود هذه التمارين في الكتب الحالية؟

الشيخ مختاري : نعم هناك كتب تظهر النتائج لكل نقاش بوضع ملموس و هذا جید. يجب أن تكون النتائج والتمارین موضوعية و حقيقية و لا افتراضية. والثمار الوهمية لا تسبب الجواز للدخول الی موضوع في علم الاصول. ولدى آية الله الراحل السيد رضا الصدر كتاب یسمی “أربعون و مئتان مسألة فقهية” حيث تم هناک السؤال عن 240 موضوعا فقهیا ثم قام بالاجابة على نفسه. و ، يجب أن تؤلف فی الحوزة مثل هذه الكتب حتی یتم تَعرُّف الطلاب بثمار البحوث و بالتالی سيتم تعزيز اهتمامهم في متابعة مواضيع كل العلم.

•ھل لدیكم نشاط معین خلال الفترة التي ترأست معهد تدوین النصوص لتعدیل هیکل الکتب التعلیمیة؟

الشيخ مختاري : وفي أمد کنت هناک قمنا بتشکیل بعض الجلسات أحیانا. ولکن أدت النظریات إلى ما قلته حالیاً، و هو تدوین الکتب الجدیدة خلال مراحل ثلاث و لكننا لم ننجح لکتابتها. واما الآن لا أطلع علی ما أسفرت عنه تلك الاجتماعات.

 

عن سيد محمود عربی

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Real Time Web Analytics