الرئيسية / الضبط / 5 مذكرة / المكانة العلمية للمجتهدة السيدة نصرت أمين .. بقلم الدكتورة دلال عباس
السيدة نصرت أمين

المكانة العلمية للمجتهدة السيدة نصرت أمين .. بقلم الدكتورة دلال عباس

لقد أدرك بعض العلماء الأعلام والعرفاء، ومنهم العلامة الأميني وآغا رحيم أرباب عظمة هذه المجتهدة العالمة السيدة نصرت أمين وكانوا كثيرا ما يترددون عليها ويناقشونها ويستمعون إليها. كما إن كثيرين من العلماء والفقهاء وأرباب الحكمة كانوا يأتون لزيارتها ولإجراء حوارات علمائية أو عرفانية: من بین الكبار العلامة الطباطبائي وآية الله المرعشي النجفي، وآية الله السيد هاشم حداد، والأستاذ محمد تقي الجعفري، والشهيد مطهري، وآية الله الحائري الشيرازي وآخرون.

الاجتهاد: لقد بلغت السيدة نصرت أمين من الشهرة بين أهل العلم حداً جعل العلماء والفضلاء من إيران والعراق، يتسابقون للقائها، لكن حيث إنّ عدداً كبيراً من تلك المقابلات واللقاءات، لم يدونه أصحابه أو الشهود عليه في كتاب، ولم ينشروه في مجلة (1)، بقي ما جرى في تلك اللقاءات من الأسرار التي دفنت مع أصحابها.
مع ذلك فإن القليل الذي دون، أو حكي، يعطي فكرة عن تقدير العلماء لهذه السيدة التي وصلت إلى هذه الدرجة العالية من العلم والحكمة والعرفان.

لقد أدرك بعض العلماء الأعلام والعرفاء، ومنهم العلامة الأميني وآغا رحيم أرباب عظمة هذه السيدة العالمة، وكانوا كثيرا ما يترددون عليها ويناقشونها ويستمعون إليها. كما إن كثيرين من العلماء والفقهاء وأرباب الحكمة كانوا يأتون لزيارتها ولإجراء حوارات علمائية أو عرفانية:

من بین الكبار العلامة الطباطبائي وآية الله المرعشي النجفي، وآية الله السيد هاشم حداد، والأستاذ محمد تقي الجعفري، والشهيد مطهري، وآية الله الحائري الشيرازي وآخرون، وقد عبر كل منهم على نحو خاص عن حصيلة لقائه بها.

الشهيد المطهري

شرح الشهيد المطهري ما جرى في أثناء مقابلته للسيدة بعد ذلك بأعوام في جلسة درس من دروسه على النحو الآتي: «سألت السيدة أمين سؤالا: وحين شرعت بالإجابة أحسست أنني يجب أن أجمع يدي ورجلي ( أحسست بالضالة)” (2).

عن هذا اللقاء ورد في مقابلة أجراها مراسلو فصلية “مجلس النساء الاجتماعي” مع آية الله الموسوي الزنجاني قوله: أتذكر أن الشهيد المطهري قال: كانت شهرة هذه السيدة (المجتهدة أمين) وعلمها ومعرفتها قد عمت الأرجاء، قلت في قرارة نفسي: كيف تستطيع امرأة أن تدرك المسائل المعقدة والفلسفية، وأن تحفظ هذه المصطلحات والعناوين الفلسفية وتدرك أغوارها؟! لأنني كنت أستبعد وجود كل هذه المعرفة والفضيلة لدى سيدة،

وللتحقق من الموضوع؛ قررت السفر إلى إصفهان وأخذت موعدا من المخدرة المشار إليها، وذهبت للقائها، وفي محضرها، طرحت للنقاش إحدى المسائل الفلسفية، وهي قاعدة «المحامد لا تصدر إلا عن الله الحامد»، وحين بدأت السيدة الجواب والسؤال، شعرت بأنني يجب أن أصمت بعد أن أفحمتني”. يقول آية الله الزنجاني، حتى الآن لم يغب عن بالي تعبير الشهيد مطهري(3).

السيد هاشم الحداد:

من الذين التقوا بالسيدة نصرت أمين من العلماء المعروفين، السيد هاشم الحداد: كان عارفاً تقياً محترماً، يعيش في كربلاء المقدسة، ورد في كتاب «الروح المجرد»، الذي هو سيرة حياة هذا العارف الكامل، العالي القدر وبیان أحواله ما يأتي:

«لقد سمع السيد هاشم حداد من رفاقه وأصدقائه الكثير من المديح للمرحومة المخدرة السيدة العلوية الهاشمية الإصفهانية، ولكمالاتها، ولا سيما ما يتعلق بمكاشفاتها العرفانية، ودرجاتها التوحيدية، لذلك رغب في ملاقاتها. أخذ آية الله الطهراني بواسطة أحد علماء إصفهان موعداً لملاقاة هذه السيدة، وذهب برفقة السيد هاشم حداد وجماعة من العلماء إلى منزلها. قبل موعد صلاة الظهر بساعتين، يقول آية الله طهراني مؤلف کتاب الروح المجرد: «دخلنا غرفة الاستقبال، وإذا بالمخدرة المحترمة العفيفة، التي كانت في ذلك الحين قد بلغت الثمانين من عمرها، تدخل الغرفة، وتقول لنا: أهلا وسهلا، وبعد الضيافة، سألت عن هوية السيد هاشم حداد وعن مكان إقامته» (4)

يقول العلامة الطهراني إن السيد هاشم حداد، العارف الكامل طلب إليه أن يناقش مع السيدة موضوع التوحيد، وليس العلوم والمسائل الفقهية أو الأصولية أو التفسير، كان يقصد من وراء ذلك أن لا يضيع الوقت المخصص للجلسة هدرا في الكلام على المتعارف والعادي من المسائل، وأن يشخص في هذه الجلسة مقدار درجاتها ومسارها التوحيدي وعرفانها العملي.

لذا افتتحت أنا باب البحث وطرحت أسئلة أجابت عنها السيدة إجابات لاقت قبول السيد هاشم حداد واستحسانه وإعجابه.
بقي هذا العالم الرباني في منزل السيدة نحو الساعة وجرى الحديث عن كيفية اضمحلال السالك بعد فناء الاسم في فناء الذات»، وعن «أصل الوجود»، وأخيرا عن «حقيقة نقطة الوحدة بين قوتي الأحدية والواحدية»، ووحدة مقام الولاية الكلية للأئمة المعصومین (ع) مع الذات الإلهية القدسية، وبعد ذلك غادر السيد هاشم حداد ورفاقه المكان.

السيدة نور الحاجية

كانت السيدة قد تخطّت الخامسة والسبعين من عمرها، حين جاءت لمقابلتها السيدة نور الحاجية(5)، إحدى شخصيات قم القرآنية، كانت نور الحاجية – حين روت قصة اللقاء قد تجاوزت الثمانين من عمرها، وكل من كان يراها كان ينجذب إلى شخصيتها النورانية وكلامها المعنوي الناجم عن التواضع، تقول عن لقائها بالسيدة المجتهدة: «في ذلك اليوم كنت في الثامنة والأربعين من عمري، وقد أحسست في داخلي عشقا وشوقا كبيرين للقرآن والعلوم القرآنية.

كنت قد سمعت أن في إصفهان سيدة عظيمة القدر من أهل الفقه والحكمة والتفسير، تقوم بهداية الناس، وقررت أن أذهب إليها، لأستمد نوراً من أنفاسها القدسية، ذهبت في أحد الأيام، وكانت تعطي درسا في التفسير. أدخلت غرفة أنتظر قدومها، كانت امرأة نورانية متواضعة يبدو أنها كانت تعرف أنني أقيم جلسات في قم وأدرس القرآن، قلت لها: أنا نور الحاجية، فهزت رأسها، كأنها تقول: أنا أعرف».
قلت: «أنا أقيم جلسات في قم أدرس فيها القرآن، قدمت لأستفيد من توجيهاتك، أكون ممتنة لك إن أنت قدمت إلي النصائح والإرشادات».
قالت: «خانم! جيّد جداً، إنك تقيمين مثل هذه الجلسات في قم، وليس في إصفهان مثل هذا الأمر، فالنساء هنا محرومات من هذه النعمة، حسبما تفعلين، تابعي مسيرتك، ففي المستقبل سيحصل تقدم في قم، وأنا أتمنى لها التقدم».

قلت: «نصيحة إن سمحت، أكون ممتنة لك». قالت: «ابدئي الصرف والنحو الذي تدرسينه بالأمثلة (6)، لتتمكن المبتدئات من الاستفادة جيداً، بعد الأمثلة ابدأي بشرح الدروس» (وهذه أفضل الطرق لتعليم هذه الدروس).
تقول الحاجة: «ولأن حالة السيدة الصحية لم تكن على ما يرام، لم نمکث كثيرا، قضيت في محضرها ساعة، وجهت إليها أسئلة أجابتني عنها.

تتابع نور الحاجية: «أذكر أنني شعرت بالكثير من الندم لأنني لم أتتلمذ على يدي السيدة في مرحلة الشباب وقبل الزواج. لقد كانت حقا سيدة عظيمة، وأنا آسفة جدا لأنني لا أذكر الآن [كانت في الثمانين حين قالت ذلك) تفاصيل ذلك اللقاء، أنا اليوم لا أتذكر كل شيء ولا أستطيع أن أقول عنها أكثر مما قلت». .

آية الله الحائري الشيرازي

من لقاءات السيدة المجتهدة المهمة أيضا لقاؤها بآية الله الحائري الشيرازي، وتطارحهما مباحث عرفانية عميقة، وقد تحدث آية الله الحائري الشيرازي مرات عدة عن هذا اللقاء. وقد تكلم على تفاصيل هذا اللقاء في المؤتمر الذي انعقد حول شخصية بانو أمين في شيراز(7). يقول: «تعود معرفتي باسم السيدة أمين إلى الوقت الذي أهدى فيه أحد جيراننا، ويدعی ذو الرياستين»، والدي کتاب السيدة أمين: «الأخلاق وطريق السعادة»..

هذا الكتاب الذي هو ترجمة لكتاب «طهارة الأعراق» لابن مسکویه، وقد أضافت عليه السيدة حواشي جميلة، لفتت انتباهي، ومن خلال معرفتي بجارنا، وعلمي أنه من دراویش فرقة «النعمت اللاهية»، قررت أن أتعرف شخصية السيدة أكثر، وعلى الرغم من قراءتي كتبها الأخرى، رأيت أن اللقاء الشخصي بها أمر ضروري، فإما أن أزيل الشك في أن السيدة صوفية، أو أن أتيقن من ذلك. كنت أريد أن أتعرف العرفان الإسلامي من وجهة نظر عارفة مسلمة، لذلك تحضرت للقائها، وقد ذهبت إلى ذلك اللقاء بصحبة الشيخ رسول بناهنده.

بعد ذلك اللقاء فهمت أنها متمسكة بالحدود الشرعية الإلهية، ومعارضة لأي نوع من الاستنسابية والاستناد إلى اللاحجة. وفي الوقت نفسه التي هي فيه عارفة تستند إلى الحجة، ولا تتجاوز على الإطلاق حدود الشرع وكلام الشارع».

ويتابع القول: «كنت قد رأيت الكثير من العرفاء، كانوا يستندون في كلامهم إلى اللاحجة والأحلام والأوهام، كما إنني شاهدت فقهاء كثيرين يتحدثون فقط ضمن حدود الحجة ولا يتخطونها، وكنت أشعر أنه قلما وجد من يستطيع أن يجمع بينهما، لكن بانو كانت تجمع بينهما(8)، متمسكة بالاستدلال العقلي، وأيضا كانت من أهل الإلهامات القلبية والاستشراف، أبعدتني عن اليأس والتشاؤم. في ذلك الحين كنت لا أزال شابا، والسيدة كبيرة في السن، من هذا المنطلق قلت لها:

خانم إن وجدت أن هذا العبد أمامك أهل للنصيحة، بماذا تنصحينه؟

قالت: يا بني، اعمل بما تعرف.
هذا اللقاء المعنوي لقّنني درسا لم يمحَ ولن يمحي من صفحة ذهني على الإطلاق».

يقول آية الله الحائري الشيرازي واصفاً السيدة في هذا اللقاء: «حين دخلنا المنزل استضافتنا بمنتهي الصلابة والكبر، وهي ترتدي عباءة (تشاورا (تشادراً) أبيض منقطا، ومقنعة بيضاء، كانت تصغي إلى كلامنا، وتجيب عن أسئلتنا».

العلامة الطباطبائي

أما اللقاء الذي يحظى بأهمية فائقة فهو لقاء بانو والعلامة المفسر الطباطبائي، صاحب تفسير الميزان». وقد جرى هذا اللقاء في جو مفعم بالمعنوية والإخلاص(9).
ولقد جرت لقاءات عدة بين السيدة والعلامة الطباطبائي، لكن كما ذكرنا من قبل، اللقاء الذي لم يسجله صاحبه خطيا أو يذكره الشاهد عليه، يموت بموت صاحبه، أما هذا اللقاء فقد روى تفاصيله الدكتور السيد عبد الوهاب الطالقاني(10)، أحد الشغوفين بالعلوم القرآنية والتفسير، وهو نفسه كانت له لقاءات عدة بالسيدة.

يقول السيد الطالقاني: «إن العلامة المرحوم الطباطبائي جاء إلى اصفهان تصحبه زوجته، ونزل ضيفا في منزل المرحوم الحاج آغا منصور زاده، أحد الوعاظ المشهورين، وأبدى رغبة وإرادة برؤية السيدة نصرت أمين، وقد هيأ ظروف اللقاء أحد أقارب السيدة. وقد شهد هذا اللقاء فضلا عن العلامة وزوجته، الشيخ رضا ناطق، وأنا [الطالقاني]، استقبلتنا السيدة بوقار مميز. مرّت الدقائق تلو الدقائق، والسيدة والعلامة ساكتان، فقال لي الشيخ ناطق: في مثل هذا المجلس الذي يحضره مفسران للقرآن هما و فیلسوف وفيلسوفة، من المؤسف أن يضيع الوقت بالصمت. وجه أنت سؤالا لفتح باب الكلام، لنستفيد من محضر هذين الكبيرين.
سألت العلامة عن «المخلصين»: من هم؟ ولماذا استثناهم القرآن الكريم من بين الآخرين؟

قال العلامة: يكافأ العباد المخلصون بحسب أعمالهم، من هنا فإن حسابهم منفصل عن حساب الآخرين كليا، والشيطان أيضا عاجز أمامهم.
سألت: كيف يمكن الوصول إلى درجة المخلصين؟

أجاب: يجب أن تذكروا الله دائما: ” فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ “، وللخلاص من أي وسوسة شيطانية وضلال، اذكروا الله ” إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ”.(11)

قلت: أي الأذكار أفضل؟ تبادل العلامة والسيدة النظر، ثم أضاف: لا إله إلا الله.
سألت عن القلب السليم المشار إليه في سورة الشعراء و إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ .(12)

أجابت السيدة: القلب السليم هو الذي لا يكون فيه غير الله. والمخلصون هم أصحاب القلب السليم.
سألت: هل بإمكاني أن أقوم بفعل ما، وأنال الكشف والشهود؟ وإن كان ذلك ممكنا، كيف؟

قالت السيدة: نعم، حتما یکون: وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ(13).
استمرت الجلسة من الساعة العاشرة حتى الثانية عشرة، وكانت مملوءة بالصفاء والمعنوية ومثمرة جدا، في نهاية اللقاء أهدت السيدة كل واحد منا نسخة من كتابها النفيس «النفحات الرحمانية».

يتابع الدكتور الطالقاني كلامه قائلا: «في ذلك اليوم، بعد انتهاء الجلسة، وإدراك مقامها الرفيع، أحسست أن من واجبي، طالما أنني في إصفهان أن أستفيد أكثر من محضر السيدة المعنوي، ومنذ ذلك التاريخ وما أتي بعده حظيت بلقاءات كثيرة بها. كان منزلها في شارع الشهيد مطهري الحالي، وباب البيت كان مفتوحا دائما، والعلماء والناس يدخلون المنزل، بكلمة: «يا الله» فقط، ويلتقون السيدة.

بعد عام من لقائي بها بصحبة العلامة الطباطبائي، ذهبت لزيارتها، وحين دخلت المنزل، توجهت مباشرة إلى الغرفة المخصصة للقاء. رأيتها نائمة على سريرها، جلست على الأرض وقلت: سيدتي، ادعي لي الله أن يبعد عني الوساوس الشيطانية، وأن أخطو في مسار المعنوية بإخلاص کامل. ادعي لي لأصل إلى مكان ما في هذا الطريق. ان لم تجب السيدة، وأنا أعدت قولي هذا، ولم أسمع جوابا، أعدت الكلام للمرة الثالثة، والسيدة ساكنة، غصصت بريقي وقلت: سيدتي! هل رأيت مني شيئا؟ فبقيت ساكتة.

أخيرا قالت: من الآخر أيها السيد المحترم، الطريق أمامنا لم يتركه الأئمة الأطهار (ع) مخفيّا، لقد عيّنوا لنا الطرق كلها وشخّصوها. هل سرت أنت في هذه الطرق؟ وتريدني أن أدعو لك؟ في ليلة واحدة لا يمكن الوصول إلى أي مكان، وقطع طرق مئة عام. هذا الطريق هو طريق العمل، إن قمت بما أمر به المعصومون يقينا ستصل: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا(14)، هل جاهدت وتريد الوصول إلى السبل غير المطروقة؟ یا سیّد كل شخص يُعطى الطريق التي تناسب قدراته».

بعد أن أنهى الدكتور الطالقاني عبارته الأخيرة هذه، شعر بالتأثر لتذكره هذا اللقاء، وقال بحالة من الوجد: «لقد أثر هذا الكلام كثيرا في مصيري وفي حياتي، وأبدا لن أنسى ما حييت هذا اللقاء، وكلام السيدة السماوي».

وقال: «إنه دون ما جرى بينه وبين السيدة في اللقاءات والحوارات المتعددة في دفتر صغير، كلما أمعن النظر فيه، تجلت أمام ناظريه معنوية السيدة وعلمها ومعرفتها أكثر فأكثر”(15).

لقد بهرت السيدة نصرت أمين بما أنجزته في مختلف العلوم، ولا سيما الفقه والتفسير والحكمة، علماء كثر في النجف وقم، وأعطت إجازات العلماء كثر أيضا. عرف منهم آية الله المرعشي النجفي، الذي منحته الإجازة في الرواية والاجتهاد العام 1358ه/ 1940م.

إن مجرد طلبه الإجازة منها (وهي امرأة)، معناه اعتراف منه بفضلها ومقامها وقيمتها العلمية، في ذلك الحين، كانت السيدة في الخامسة والأربعين من عمرها، وآية الله مرعشي في الثالثة والأربعين.
في هذه الإجازة دونت السيدة أمين كلاماً جميلاً جداً، وبيّنت أوج ما وصلت إليه مريدة لأهل البيت (ع) و موالية.
عرف كذلك من بين الذين أعطتهم الإجازات حجة الإسلام والمسلمين الشيخ زهير الحسون، وهو من أهل الدراسة والعلم والتحقيق (16).
منحت السيدة كذلك إجازة الرواية للسيدة علوية همایوني، وكان عمرها حينئذ 81 عاما وهمایوني على أعتاب الستين. وفي هذا العام أي 1976م، أنهت آخر مجلد من تفسيرها القيم «مخزن العرفان».

الهوامش

(1) زینت السادات علوية همايوني، زندگانی بانو ایرانی: مجتهده نصرت السادات امین، ص 71
(2) المصدر نفسه، ص 62.
(3) المصدر نفسه، ص62، نقلا عن: فصلية شواری اجتماعی زنان، العدد الأول، ص 81. العبارة بالفارسية: «دیدم که من باید دست وبای خود را جمع کنم»
(4) زینت السادات علوية هُمایوني، زندگانی بانو ایرانی: مجتهده نصرت السادات امین، ص72، نقلا عن: محمد حسين الطهراني، الروح المجرد، ص 279
281.
(5) السيدة هاجر ساري أصلاتي، الملقبة “بانور الحاجية” من السيدات أهل المعنوية والعبادة في قم. درست في صغرها لدى الحاج السيد مجتبي العراقي لمدة سنة ونصف النحو والصرف، وبعد ذلك عكفت على دراسة الكتب الدينية. أمضت خمسين سنة من حياتها في قم، تقيم جلسات القرآن والتجويد، وكانت من الخطيبات المفوهات، ودرّست في المدارس الإسلامية قبل الثورة وبعدها. ومعظم معلمات القرآن في قم من تلميذاتها. وهي والدة حجة الإسلام والمسلمين محمدي العراقي مسؤول مؤسسة الدعوة الإسلامية. (زینت السادات علوية همايوني، زندگانی بانو ایرانی: مجتهده نصرت السادات امین، ص64).
(6) نلاحظ في جوابها هذا حسّها معلمة، ومدى فهمها لكيفية تدريس النحو والصرف من خلال الأمثلة، علما أننا بعدها بأكثر من قرن، لا نزال نلاحظ من يدرس النحو والصرف نظرا من دون أمثلة أو قبل الأمثلة.
(7) هذا المؤتمر انعقد في شيراز في العام 1992م، قبل عدة أشهر من انعقاد المؤتمر التكريمي للسيدة في إصفهان. (زینت السادات علوية همایوني، زندگانی بانو ایرانی: مجتهده نصرت السادات امین، ص66).
(8) زینت السادات علوية همایونی، زندگانی بانو ایرانی: مجتهده نصرت السادات امین، ص 67.
(9) المصدر نفسه.
(10) المصدر نفسه، الحاشية: الدكتور عبد الوهاب الطالقاني ابن السيد علي، وصهر المرحوم آية الله الحاج السيد مرتضی موحد الأبطحي. ولد في العام 1930 في إصفهان. تلقى دروسه الحوزوية في مدرسة الصدر في إصفهان، وفي المدرسة الحجتية في قم، وأنهى دراسة جميع المراحل الجامعية في كلية الإلهيات في جامعة طهران، ونال درجة الدكتوراه في فرع العلوم القرآنية بدرجة ممتاز، كما أجرى دورة في التربية والتعليم في بيروت في العام الدراسي .1958-1957 . في العام 1963م اسس في إصفهان مع مجموعة من الأساتذة الثانويين فريق الحكيم سنائي الثقافي.
بعد الثورة الإسلامية في إيران عُيّن بناء على اقتراح آية الله مطهري، أول محافظ في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمحافظة چهار محال و بختياري، بعد ذلك عين المستشار الأول لوزير التربية والتعليم الشهيد رجائي، وبذل جهودا لتحقيق أهداف الثورة الإسلامية. وخلال السنوات 1984 1988 و1991-1995، كان المندوب الدائم لإيران في منظمة الحج والزيارة إلى السعودية. في السنوات الثلاث الفاصلة بين هذين التاريخين عين مسؤولا عن دار القرآن في قم، عيّنه آية الله الكلبايكاني وهو الآن (2005) المدير التنفيذي لمؤسسة الإمام محمد الباقر الثقافية في إصفهان. مؤلفاته: الشهيد والشهادة، العلوم القرآنية وفهرس مصادرها، الأصول والفروع وطرق تدريسها، التعريف بقرارات السعودية، تاریخ التفسير ومقالات متنوعة في مجال ترجمات القرآن الكريم.
(11) سورة الأعراف: الآية 201.
(12) سورة الشعراء: الآية 89
(13) سورة الأنعام: الآية 75.
(14) سورة العنكبوت: الآية 69.
(15) زینت السادات علوية همايوني، زندگانی بانو ایرانی: مجتهده نصرت السادات امین، ص 68.
(16) المصدر نفسه، ص 75، وقد ضاع نص هذه الإجازة، كما ذكر الشيخ الحسون في المؤتمر التكريمي للسيدة الذي انعقد في إصفهان.

 

المصدر: كتاب: نصرت أمين مجتهدة عالمة في زمن الصعب / الدكتورة دلال عباس / دار المحجة البيضاء.

 

 

صدر حديثاً كتاب ” نصرت أمين مجتهدة عالمة في زمن الصعب ” للدكتورة دلال عباس + تحميل الكتاب

عن عربی (arabi)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Real Time Web Analytics