خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد و جميع المواضيع / جميع الأبحاث والأحداث / حوارات ومذکّرات / 44 حوار خاص / الغناء.. حوار مع حجة الإسلام مختاري حول منهج الإمام الخامنئي في كتابه الحديث
الغناء

الغناء.. حوار مع حجة الإسلام مختاري حول منهج الإمام الخامنئي في كتابه الحديث

خاص الاجتهاد: كتاب ”درسنامه‌ غناء وموسیقی”(بالفارسية) للإمام الخامنئي “حفظه الله” الذي صدر مؤخراً عن “منشورات الثورة الإسلامية”، يحتوي على الـ 76 جلسة من دروس البحث الخارج في الفقه لسماحته الذي تناول مسألة “ الغناء والموسيقى والرقص” خلال سنة (1429هـ ).

فقد قسم سماحته الأحاديث المرتبطة بالغناء والموسيقى إلى خمسة أقسام  وقام بالدراسة والتحليل السندي والدلالي لمئة حديث. كما جمع سماحته في هذا الكتاب ما يقارب خمسين سؤال جديد حول الغناء والموسيقى من المصادر المختلفة وقام بإجابة مفصلة و تحليلية وفق مبانيه الفقهية.

وقد كان كتاب “الغناء، الموسيقى”(باللغة الفارسية) تأليف محسن صادقي، وحجة الاسلام رضا مختاري أحد المراجع التي اعتمد عليها سماحة آية الله الخامنئي في أبحاث الغناء.

وبهذه المناسبة التقى قسم الفقه والمعارف في موقع ” KHAMENEI.IR” بفضيلة الشيخ رضا مختاري رئيس “مؤسسة تراث الشيعة” وحاوره حول أبعاد مسألة الغناء، ومنهج سماحة آية الله الخامنئي في درس البحث الخارج في الفقه.

أهمية دراسة مسألة الغناء في فترة ما بعد انتصار الثورة الإسلامية

• ما هي أهمية موضوع “الغناء والموسيقى” بالنسبة للمجتمع الملتزم دينيا، وإلى أي مدى زادت أو نقصت هذه الأهمية في عصرنا الراهن؟

بعد انتصار الثورة الإسلامية بات لموضوع الغناء والموسيقى أهمية خاصة، فقبل انتصار هذه الثورة لم يكن لفئة المتدينين أي ارتباط أو تعامل مع الغناء والموسيقى، سواء تلك الصادرة عن الإذاعة والتلفزيون أو المراكز الفنية الأخرى، وعادة ما كان الفقهاء يصدرون فتاوى بتركها واجتنابها.

وعلى مرّ التاريخ الإسلامي وبعد مرحلة الخلفاء الراشدين لم يكن الغناء والموسيقى محلا لابتلاء الملتزمين دينيا، نعم كان هناك حالات تطرأ في الأعراس والأعياد، ويمكن القول أنّ حكم هذه الحالات كان واضحا تقريبا، ولم يكن فيها إبهام يستحق الذكر.

وكان قد شهد العهد الصفوي تأليف عدد من الرسائل في الغناء والموسيقى، ولكن قبل عهد الصفويين لم يكن هناك أي رسالة أو كتاب مستقل في هذا الموضوع، فقد تطرق الفقهاء في كتبهم الفقهية –الحديثية إلى هذه المسألة، ولكن لم يكن هناك كتاب أو رسالة مستقلة في موضوع الغناء والموسيقى، والموضوع بدأ من العهد الصفوي.

لماذا بدأ الاهتمام يزداد بهذا الموضوع في العهد الصفوي؟

سبب ذلك أنّه في ذلك العصر بدأت تنتشر مسائل التصوف والخانقاه والسماع، وهي مسائل ترتبط بالمتدينين بشكل من الأشكال، وهذا الأمر دفع عددا من الفقهاء لتناول هذا الموضوع، فقد جرّد الفقهاء سيوفهم الحادة مستهدفين السماع وقضايا أتباع الصوفية.

كما طرح عدد من المواضيع الأخرى المرتبطة بهذا الشأن؛ وأول ما كان ذلك في كلام المحقق الكركي؛ حيث تحدث عن موضوع الغناء في مجالس العزاء، وهل يجوز الغناء في مجالس عزاء سيد الشهداء أم لا، وهي مسألة غير مسبوقة في تاريخ الفقه.

• هل يعني ذلك أن موضوع الغناء والموسيقى لم يكن مطروحا قبل عهد الدولة الصفوية؟

رحم الله الشهيد آية الله المطهري؛ كان دائما يقول أنّه يجب أن ندرس الجانب التاريخي في كلّ فرع فقهي وأن نبحث في جذوره التاريخية، وكيف أن الفرع الفقهي الفلاني بات مطروحا في الفقه، وفي أي زمان بدأ الفقهاء البحث فيه، في ذلك العهد ظهر عدد من المسائل من قبيل التصوف والغناء في مجالس الرثاء، والغناء في قراءة القرآن الكريم، وقد ظهرت في تلك الفترة مجموعة من الرسائل الفقهية بموضوع الغناء، وبعدها وإلى عهد الثورة الإسلامية لم تحز مسألة الغناء على اهتمام يذكر من الفقهاء؛ فحكمه كان واضحا؛ ولم يكن محلا لابتلاء مجتمع المتدينين بالمعنى الموجود حاليا،

ولكن بعد انتصار الثورة الإسلامية طرأت احتياجات جديدة؛ فمثلا بالنسبة لهيئة الإذاعة والتلفزيون كان السؤال حول حكم الأناشيد والأغاني الوطنية والمارشات العسكرية التي يمكن أن تبث عبرها، ويضاف إلى ذلك السينما والمسرح وغيرها مما بات محلا لابتلاء مجتمع المتدينين.

• بالإضافة إلى السابقة التاريخية وأبحاث العلماء هناك الكثير من الأحاديث والروايات التي تناولت هذا الموضوع مما يشير إلى أهميته ما هو برأيكم سبب وجود هذا العدد الكبير من الروايات التي تناولت موضوع الغناء والموسيقى؟

نعم يوجد حوالي 300 رواية حول مختلف جوانب هذه المسألة، وكما تعلمون أهم منابع الاستنباط بعد القرآن الكريم هي روايات المعصومين(ع).

راج الغناء للأسف في المجتمع الإسلامي في العهدين العباسي والأموي ، وعليه نرى الكثير من الروايات الناهية المنقولة عن الأئمة عليهم السلام في هذ الباب، بل هناك حالات ووقائع نهى فيها الأئمة أتباعهم عن المشاركة في مجالس الغناء والموسيقى؛ فالسبب في كثرة الروايات هو أنّ المجتمع الإسلامي كان يعاني من الانتشار الواسع لهذه الظاهرة ،

وهناك كما أشرتم حوالي ثلاثمئة رواية في مختلف جوانب هذا الموضوع ، بالنسبة لآيات القرآن الكريم فهناك القليل من الآيات الشريفة التي فُسرت بأنها تتحدث عن الغناء، فالأكثر من حيث الأدلة في هذا الباب هو الروايات، ولا دور للدليل العقلي في المسألة، فالدليل الأساس في باب الغناء هو الروايات والتي يجب أن تدرس بدقة وعمق.

الروايات وأقوال الفقهاء محورا البحث الخارج في الفقه في موضوع الغناء

• مثّل كتابكم أحد المصادر التي اعتمد عليها سماحة آية الله الخامنئي في دروسه بموضوع الغناء والموسيقى، وقد صرح في درسه الأول أنه راجع هذا الكتاب وأخذ منه؛ فهل يمكن أن تقدموا لنا شرحا موجزا حول كتابكم.

بداية الأمر كانت في خريف العام 1990 بامتثالي لطلب بعض الأساتذة والأصدقاء بإعداد بحث تحت عنوان “ضرورة إحياء التراث الفقهي”، وقلت فيه: هناك أربعون موضوعا مهما للغاية في مجتمعنا اليوم، وأنه من المفيد أن نجمع كل ما يتعلق بهذه المسائل الأربعين من أبحاث وكلمات للفقهاء والمفسرين والمحدثين، يجب أن نجمع كل ذلك بشكل منهجي واحد، ونضعها بين أيدي فقهائنا المعاصرين،

والمسألة الأولى التي ذكرتها كانت مسألة الغناء والموسيقى، ثم قررنا أن نبدأ العمل بأنفسنا، في البداية كنّا نتصور أنّه يوجد سبع أو ثماني رسائل فقهية في باب الغناء والموسيقى؛ ولكن بعد أن بدأنا عملية البحث وجدنا أنّ عددها كبير؛ حتى أنّ بعض أصحاب تلك الرسائل لم ترد أسماؤهم في كتاب الذريعة وفي غيرها من كتب التعريف بالتراث، وبعد بحث طويل واستعانة بأهل الفن وجدنا حوالي ثلاثين رسالة فقهية تناولت موضوع الغناء بشكل مستقل.

بعد انتصار الثورة الإسلامية بادر عدد من الفقهاء المعاصرين لتأليف رسائل مستقلة في هذا الباب، ومنهم المرحوم نجومي كرمانشاهي والمرحوم العلامة معرفت وغيرهم، ونحنا قمنا بتحقيق هذه الرسائل وفقا للترتيب الزماني، وبعد الانتهاء من العمل رأينا أنه من الجيد لإتمامه استخراج الآراء والكلمات المتفرقة في كتب الفقهاء المرتبطة بهذا الموضوع ووضعناها في باب مستقل،

ثم رأينا أيضا أن إيصال البحث إلى كماله يتطلب وفقا لمدرسة أية الله البروجردي النظر إلى آراء وأقوال المذاهب الأخرى، وعليه بات من أجزاء العمل موضوع الغناء عند أهل السنة، ومجددا أدركنا أنّ بحثنا يحتاج إلى مزيد من العمل فأضفنا إليه تجميع أحاديث الغناء وتبويبها، والتي لم تكن مجموعة بشكل مستقل في كتاب من قبل، وقد استغرق هذا العمل الكثير من الوقت،

كما بحثنا في أسانيد تلك الروايات، وبعد طباعة الكتاب ونشره تلقينا التشجيع من كثير من الفقهاء ومنهم آية الله المظاهري، وآية الله الخرازي، آية الله جوادي الآملي، وقد قال آية الله الخرازي تعليقا على هذا الكتاب: ما رود في الكتاب يمثل خمسين بالمئة من عمل الفقيه، وعندما وصل أية الله جوادي في درس البحث الخارجي في الفقه إلى باب الغناء والموسيقا استعان رسميا بهذا الكتاب، ولكن في كثير من المباحث الأخرى ما زال الأسلوب التقليدي رائجا ومتبعا من قبل الأساتذة العلماء.

• لماذا اختار سماحة أية الله الخامنئي البحث في موضوع الغناء؟

عندما بدأ سماحته بحث المكاسب المحرّمة اتخذ من كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري محورا للتدريس، وعندما وصل إلى هذا البحث وجد أنه من الضروري عدم الاعتماد على كتاب مكاسب الشيخ كمحور للبحث وذلك لأهمية الموضوع وشدة الابتلاء به في العصر الحاضر، وقال: عندما رأيت هذا الكتاب (“الغناء، الموسيقى “تأليف محسن صادقي، ورضا مختاري) أدركت ضرورة الاعتماد عليه لتكميل البحث.

وهذا أمرٌ هام للغاية يجب أن يراعى في جميع البحوث وللأسف كثيرا ما يغفل عنه في الحوزة، بعض الأساتذة عبر عن ذلك بعبارة “البحث من الصفر” أي البحث من دون النظر إلى جهود وأعمال السلف، وطبعا لهذا الأمر الكثير من السلبيات من الناحية العلمية.

(مصدر درس سماحة آية الله الخامنئي في البحث الخارج في الفقه في موضوع الغناء)

• ما هي أهمية الاستعانة بالأعمال العلمية للآخرين وما خاصية ذلك؟

هذه فضيلة أخلاقية هامة للغاية؛ فرجوع سماحة آية الله الخامنئي لكتابنا فيه تشجيع ودعم كبيران.

ويعبر البعض حول عدم التزام الكثيرين بهذا الأمر بمصطلح “حجاب المعاصرة”، ويسميه آية الله شبيري الزنجاني “المانع النفساني” وقال في ذلك: لم يكن عند الإمام الخميني (رحمه الله) أيّ مانع نفساني، فإذا ما رأى عملا جيدا من شخص ما كان يثمن العمل ويمدحه سواء كان صاحبه أصغر سنا أم لا،

وهذه فضيلة أخلاقية هامة جدا، ومراجعة سماحة آية الله الخامنئي فيها تشجيع للآخرين وتشجيع للطلاب على الجد والعمل، وألا يكون لديهم أي مانع نفساني يحول دون تقديرهم للأعمال العلمية الجيدة، البعض يمكن أن يذكر في الجلسات الخاصة أن الكتاب الفلاني كتاب جيد،

ولكن أن يقوم أحد العلماء بمدح الكتاب الفلاني على الملأ، ويقول أنه يرجع إليه ويأخذ منه الأحاديث في دروس البحث الخارج فهذا يحكي خصائص أخلاقية، ويمثّل درسا عمليا في الأخلاق، في بعض دروس البحث الخارج الأخرى عندما وصلت إلى مسألة الغناء لم يكن هناك أي إشارة للكتاب، وربما لم يكن هناك أي استعانة به، واعتقد أنّ عدم الرجوع إليه يعتبر مشكلة حقيقية لأنّه يعني الخوض في الأبحاث دون الاطلاع الكامل على ما قاله العلماء السابقون فيها.

• ما هو منهج سماحة آية الله الخامنئي في درس البحث الخارج في موضوع الغناء؟

عندما وصل سماحته إلى هذا البحث استعاض عن كتاب المكاسب المحرمة للشيخ الأنصاري كمحور للبحث بروايات هذا الباب؛ وقال: سوف نقرأ الروايات واحدة واحدة من هذا الكتاب، وبعد القراءة قام بدراسة الروايات دراسة معمقة من ناحيتي النص والسند، كما تناول بالبحث والتحليل آراء الفقهاء الآخرين وأقوالهم في المسألة وهي الأقوال المذكورة في الأجزاء الأخرى من الكتاب؛ فقبل بعضها وردّ بعضها الآخر.

المسألة الأخرى أننا قمنا في كتابنا بطرح مجموعة من الأسئلة تتعلق بموضوع الغناء والموسيقى، وقد قال سماحته: من المناسب أن نقوم بتقديم إجابات عن جميع الأسئلة المطروحة في الكتاب، فقرأ جميع الأسئلة وأجاب عنها وفقا لمبانيه.

الخصيصة الأخرى في منهجه تتمثل في أنّ سماحة آية الله الخامنئي قد أولى الجانب التاريخي من بحث الغناء والموسيقى أهمية كبيرة، وهذا الأمر يساهم في الوصول إلى فهم صحيح ودقيق للروايات، وقد راجع كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ولا سيما ما تلك الأجزاء منه التي تساعد في فهم وضع الغناء في القرون الأولى للإسلام؛

فمن المعلوم أنّ بني العباس وبني أميّة كانوا ينسبون أعمالا وأحاديث كاذبة للرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) بهدف تبرير أعمالهم وسلوكهم، وقد جابه الأئمة المعصومون عليهم السلام هذه الحركة، وهذا الأمر يتجلى في أحاديث الغناء، حيث كان الموالون يسألون الإمام حول ما ينسب إلى النبي الأكرم فيجيب: “كذبوا”، و” كذب الزنديق” ، فإذن الاهتمام بالبعد التاريخي يساعد كثيرا في الفهم الصحيح للروايات وهو أمر يجب ألا نغفل عنه.

البعد الآخر في منهج سماحته اهتمامه بآراء الفقهاء في موضوع الغناء والموسيقى، وكان يذكر فتاوى المرحوم آية الله الخوئي في المسألة، وأنا لم أر في دروس البحث الخارج الأخرى من يقول مثلا: لنراجع وننظر ما هي فتوى آية الله الخوئي في المسألة، وسماحته يراجع عادة تلك الفتاوى التي تخلو من الاستدلال.

باختصار يمكن القول أنّه هناك مراجعة لكل مرجع ومصدر يساعد على الفهم الأفضل للمسألة، ونعني أنّه كان يراجع مضافا إلى الرسائل القديمة والأحاديث _التي كان له فيها نظرة شاملة_ آراء الفقهاء وأقوالهم وفتاويهم، والبحث كان واضحا وبينا وخاليا من التعقد والإغلاق.

في الحقيقة أسلوب سماحته في التدريس أسلوب واضح وبليغ يسهل فهمه على الطلبة الفضلاء، كما كان هناك نقد وتحليل لكلمات الفقهاء الكبار من أمثال الشيخ الأنصاري، والمحقق السبزواري، والفيض الكاشاني، والإمام الخميني، وآية الله الخوئي.

ويمكن القول أنّه أول تدريس في الحوزة العلمية لباب الغناء يستمر 76 جلسة، أنا لا أتذكر وجود مثل هذا الدرس، وإيلاء الموضوع مثل هذه الأهمية غير مسبوق في دروس البحث الخارج، ويمكن ان يصير هذا الكتاب مرجعا لدروس البحث الخارج التالية، حيث يمكن للأساتذة مراجعته والاستناد إليه وحلّ زواياه المبهمة.

 

 

خاص / منهجية الاجتهاد عند سماحة الإمام الخامنئي “مد ظله”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Slider by webdesign