خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / أخبار مميزة / الشيخ علي سلمان…إرادة لا تنكسر
الشيخ علي سلمان

الشيخ علي سلمان…إرادة لا تنكسر

الشيخ علي سلمان من مواليد عام 1965، درس الرياضيات في جامعة الملك فيصل في الدمام قبل التحاقه بالحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لينتظم في دراسة العلوم الإسلامية.

موقع الاجتهاد: إن أي إصلاح، سياسي دستوري انمائي تربوي وما شاكلها من الفروع، يجب أن يحركه شخص ما، او تبدأه جهة معينة، وتنطلق به فئة فاعلة لتستنهض به وضع المجتمع المتدهور وأحواله المزرية وترتقي به الى المستوى المطلوب من العيش المشترك والرقي الخدماتي واستتباب الاوضاع وتلبية حاجيات المواطن.

بالمقابل، تُواجَه محاولات الإصلاح والتغيير بقمع واستبدادية أصحاب السلطة، وهذا ما نشهده مع الشيخ المناضل “علي سلمان”, امين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية في البحرين. هذا العبد الصالح من مواليد عام 1965، درس الرياضيات في جامعة الملك فيصل في الدمام قبل التحاقه بالحوزة العلمية بمدينة قم المقدسة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لينتظم في دراسة العلوم الإسلامية.

بعد عودة سماحته الى البحرين، انخرط في العمل السياسي فيها، واذا حاولنا على عجالة، الاستجوال في تجربته على هذا الصعيد، نجد أنه سلك طريق المعارضة منذ اوائل تسعينيات القرن الماضي، رافعاً مع آخرين ﺍﻟﻌﺮﻳﻀﺔ ﺍﻟﻨﺨﺒﻮﻳﺔ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔﺑﺎﻹﺻﻼﺣﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﺮﻳﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﺎﺑﻴﺔ، وبعدها بفترة تابع بنفس المطالب وذات الشعارات وهذه المرة مع عريضة اخرى، حتى اعتُقِلَ غير مرة في سنوات متوالية الى ان تم استبعاده من قبل الحكومة خارج البلاد، لتكون دولة الامارات وجهته الاولى وتليها مدينة لندن، تزامناً ﻣﻊ ﺍﺣﺘﺠﺎﺟﺎﺕ ﻗﻮﻳﺔ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﺣﺘﻰ عام 1998.

وفي العام 2001, عاد من منفاه ليطرح مشروع ميثاق العمل الوطني بعد أن شهدت علاقته بالسلطات البحرينية نوعاً من

التحسن مع تولي ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﻴﺴﻰ ﺁﻝ ﺧﻠﻴﻔﺔ الحكم قبل ذلك عام 1999.

كما واستمر بالعمل السياسي من خلال جمعية الوفاق التي أسسها وتولى قيادتها وغدا ﻷﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﻘﺪ ﻳﺼﻨﻒ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﺿﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻟﺔ.

المد والجزر كانا طاغيين في علاقته وجمعيته مع سلطة الحكم لسنوات موالية، حيث ﻗﺎﻃﻌﺖ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻋﺎﻡ 2002 ﺗﻌﺒﻴﺮﺍ ﻋﻦ ﺭﻓﻀﻬﺎ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣﺠﻠﺴﺎ ﻣﻮﺍﺯﻳﺎ ﻟﻠﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺐ ﺑﻨﻔﺲ ﺻﻼﺣﻴﺎﺗﻪ، لتعود وتشارك فيها حاصدةً 17 مقعداً برلمانياً عام 2006 و18 مقعداً بعدها بأربع سنوات من أصل 40 مقعداً في البرلمان.

ومع ﺍﻧﺪﻻﻉ ﺍﻻﺣﺘﺠﺎﺟﺎﺕ عام 2011, ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺗﻬﻤﺖ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺑﺘﺄﺟﻴﺠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻦ، صعَّد سماحته من خطابه السياسي رافعاً وتيرة نشاطه المناهض للحكومة، الى ان سحبت الجمعية نوابها ال18 من البرلمان، بعد ايام على اندلاع الاحتجاجات،ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺇﻧﻪ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ” ﻟﻠﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﺩﻟﺔ ” ﺑﻠﻐﺔ ” ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﺭ ﻭﺍﻹﺭﻫﺎﺏ”.

وبعد طلب البحرين من مجلس التعاون الخليجي إرسال وحدات من قوات درع الجزيرة الى المنامة، واستجابة المجلس لذلك، ﻃﺎﻟﺐ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ – ﺍﻟﺘﻲ ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﺿﻤﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ – ﺑﺎﻻﻧﺴﺤﺎﺏ ﻛﻤﺎ ﻃﺎﻟﺐ ﺇﻳﺮﺍﻥ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﺘﺪﺧﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻟﺒﻼﺩﻩ.

وتم استجواب الشيخ، في إطار هذه الأحداث، غير مرة الى ان اعتُقِلَ في كانون الاول 2013 بتهم التحريض على العنف والطائفية والإضرار بالأمن، ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﺃﻓﺮﺝ ﻋﻨﻪ ﻭﻣﻨﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻗﺼﻴﺮﺓ، ﺛﻢ ﺃﻟﻐﻲ ﻗﺮﺍﺭ ﻣﻨﻌﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻔﺮ.

ﻭﻓﻲ ﻳﻮﻟﻴﻮ / ﺗﻤﻮﺯ 2014 ﺍﺳﺘﺠﻮﺏ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻣﻊ ﻣﺴﺎﻋﺪ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﺣﻘﻮﻕ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻣﺎﻟﻴﻨﻮﺳﻜﻲ.

بعد هذه الجولة الموضوعية حول مسيرة الشيخ، والتي تم استسقاء معلوماتها من موقع “الجزيرة.نت”، نضع أمام الرأي العام العربي والاسلامي، والحر ككل، هذه الحالة الرديئة التي وصل اليها القضاء قي بعض البلدان العربية، ونطرح بعض التساؤلات الاستفهامية على القارئ الكريم، ليتأمل ويعي الى اين نحن ذاهبون في بلداننا العربية، فهل مثل هذه النماذج الاصلاحية الراقية توضع خلف القضبان? ما جريمة الشيخ سلمان? هل من يطالب بالاصلاحات والتعديلات السياسية التي تهم المواطن وتؤمن العدالة الاجتماعية وتهتم بأمور المحرومين وتلبي احتياجاتهم المعيشية، يُتَّهَم بالتحريض على العنف وغيرها من العناوين الواهية؟ هذه الشخصية الحضارية التي وُصِفَت ب”مانديلا الخليج”, والذي أصر على انتهاج المسلك السلمي في مطالباته الحقة، يُجابَه باستقدام قوات درع الجزيرة؟ ألسنا في القرن الواحد والعشرين؟ او لا زلنا في متاهات الجاهلية وشريعة الغاب؟

القضاء سبق وبرَّئه، العام الماضي، من تهمة إسقاط النظام وأدانه بالحبس 4 سنوات بتهم إهانة الداخلية وبغض طائفة وعدم الانقياد للقوانين، والآن يمدد فترة سجنه لتسع سنوات، فهل يمكن لأي عاقل ومراقب حيادي وناقد موضوعي، اي يقبل بهذه القرارات الجائرة والاتهامات المهزوزة بحق الشيخ سلمان? فبدل أن يُؤتى به ويُستمَع الى آرائه المحقة واستشرافه الهادف للنهوض بحال البلد الى الافضل وتأمين حقوق كافة شرائح الشعب البحريني بدون عنصرية وتمييز، وإذ به يُتهم باتهامات تافهة ما أنزل الله بها من سلطان، تسعى لإخماد صوته وكسر عزيمته والنيل من ارادته.

يجب ان يعرف الحكام في كل مكان، ان لكل مواطن الحق في الاعتراض على سياسة الحاكم، والمطالبة بتصليح المسار واعادة النظر في الاستراتيجيات المتبعة، مع مراعاة الأطر الديمقراطية والطرق السلمية التي لا تمس استقرار البلاد، وهذا ما حرص عليه سماحته من خلال السلمية المطلقة لتحركه. بالمقابل، لا يجوز إلباس هكذا تحركات غطاءً طائفياً ومقاربتها مقاربةً مذهبيةً، فهكذا تلفيقات تُرُّهاتية هي التي تمس بأمن البلاد وتشعل الحساسيات الماورائية والنعرات الدفينة، بينما التحركات كالتي يقودها سماحة الشيخ ذات طابع اصلاحي أعم من أن تكون محصورة بطائفة دون أخرى.

واستطراداً على هامش القضية، نجد أن منظمة العفو الدولية اعتبرت إدانة السلطات البحرينية للشيخ علي سلمان تعدٍ صارخ على الحق في حرية التعبير، كما وقال “جيمس لينش”, نائب مدير منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة، إن “ﺇﺩﺍﻧﺔ ﺍﻟﺸّﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺳﻠﻤﺎﻥ ﺗﺤﻤﻞ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻭﻫﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﻹﻳﺼﺎﻝ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ، ﻣﻔﺎﺩﻫﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﺸّﺮﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴّﻠﻤﻴﺔ ﺣﺘﻰ ﻟﻦ ﺗﻤﺮ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻋﻘﺎﺏ”، ﻣﻀﻴﻔًﺎ ﺃﻥ “ﺍﻟﺸّﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺳﺠﻴﻦ ﺭﺃﻱ ﻭﻻ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺨﻀﻊ ﻟﻠﻤﺤﺎﻛﻤﺔ ﺃﺳﺎﺳًﺎ. ﻳﺠﺐ ﺍﻹﻓﺮﺍﺝ ﻋﻨﻪ ﻓﻮﺭًﺍ ﻭﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺷﺮﻭﻁ”.

كما وﺃﺷﺎﺭﺕ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﺃﻳﻀﺎً ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺷﺮيف، ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺴّﺎﺑﻖ ﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﻭﻋﺪ، ﻭﻓﺎﺿﻞ ﻋﺒﺎﺱ ﻣﻬﺪﻱ ﻣﺤﻤﺪ، ﺍﻷﻣﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﺴّﺎﺑﻖ ﻟﻠﻮﺣﺪﻭﻱ، ﻣﺎ ﻳﺰﺍﻻﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺴّﺠﻦ، ﻣﻀﻴﻔﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻌﺘﺒﺮﻫﻤﺎ ﺳﺠﻴﻨﻲ ﺭﺃﻱ أيضاً.

ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻴﻨﺶ ﺇﻧﻪ “ﻣﻊ ﻭﺟﻮﺩ ﺛﻼﺛﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﻴﻦ ﻣﻌﺎﺭﺿﻴﻦ ﺑﺎﺭﺯﻳﻦ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﻘﻀﺒﺎﻥ، ﺃﻭﺿﺤﺖ ﺍﻟﺴّﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻨﻴﺔ ﺃﻧّﻬﺎ ﻟﻦ ﺗﺘﺴﺎﻣﺢ ﻣﻊ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﺩ ﺍﻟﻤُﻮﺟﻪ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻭﺃﻱ ﺷﺨﺺ ﻳﺘﺠﺮﺃ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﺟﻬﺘﻬﺎ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺧﻄﺮ”.

كما وعبّرت فرنسا عن بالغ قلقها من حكم صدر بسجن المعارض البحريني البارز الشيخ علي سلمان لمدة تسع سنوات، وشدّدت على ضرورة التمسك بحرية الرأي والتعبير وعلى حق الجميع في محاكمة عادلة ومنصفة.

وقال الناطق الرسمي باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال، في تصريح للصحافيين، “فرنسا علمت بموضوع الحكم على الشيخ علي سلمان وهي قلقة بهذا الشأن وتتابع القضية عن كثب”. وأضاف نادال “نحن نؤكّد من جديد على تمسّكنا بحريّة التعبير وبالحقّ بمحاكمة عادلة ومنصفة وهذه إحدى مبادئ الحياة السياسية الديمقراطية”.

فإلى متى سيبقى هذا القمع للأصوات الحرة يطال الرموز الحضارية والهامات المحقة في أوساطنا العربية، وتجريم كل من يغرد خارج سرب السلطة عسى لهذه التغريدات ان تجد آذاناً حاوية، وأيادي تلتقف الرأي الآخر للنهوض بأوضاع البلاد الى مستواها الأكمل، فمع القمع المستبد لن ترقى أوضاعنا الى مراحلها المثلى، وسيبقى الإحتقان سيد الموقف.

حيا الله الشيخ علي سلمان، وحيا الشعب البحريني العزيز والشقيق، ونناشد اصحاب السلطة في البحرين للإفراج الفوري عن سماحته وجميع اصحاب الرأي المظلومين، [ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون].

العتبة الحسينية المقدسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Slider by webdesign