الرئيسية / الضبط / 5 مذكرة / الشرط الجزائي في الفقه الإسلامي..الأستاذ الشيخ حسن الجواهري
حسن الجواهري

الشرط الجزائي في الفقه الإسلامي..الأستاذ الشيخ حسن الجواهري

الشرط الجزائي في العقود هو عبارة عن تقدير تعويض الضرر الذي يكون من المدين الى الدائن ، والمدين هو الذي يجب عليه تسليم العمل.

الاجتهاد: الشرط الجزائي الذي اخترعته القوانين الغربية هو عبارة عن اتفاق لتقدير الضرر الذي وقع من المقصّر او المتعدي، فالمقصر والمتعدي في العقود اما يتعدى ويفعل فعلا ضارا فيقع ضرر فهو ضامن، او يقصر في مسؤليته التعاقدية فيكون ضامنا فيقدرون الضرر، فالشرط الجزائي في العقود هو عبارة عن تقدير تعويض الضرر الذي يكون من المدين الى الدائن، والمدين هو الذي يجب عليه تسليم العمل،

والضرر الذي يعوض عنه هو احد امور اربعة:

اولا: الضرر المادي، فلو جرى الماء من بيتي نحو بيتك مما ادى الى خراب بيتك فهنا يجب علىّ اصلاح الاضرار وتعويضها، وهذا هو الضرر المادّي والضرر المالي.

ثانياً: الضرر الادبي، الاهانة وكسر الشأن.

ثالثاً: ما لحق الدائن من خسارة بسبب المدين، فلو اخّر البائع تسليم الفندق في اول شهر رمضان وكنت متعاقدا مع حملة للزائرين وقد ادّى ذلك الى الحاق خسارة، فلابد من تعويضها.

رابعاً: ما فاته من نفع وكسر، حتى لو لم يكن متعاقدا مع حملة للزائرين فيمكنه ان يجلب الزائرين ويسكّنهم في الفندق.

هذا ماصرحت به القوانين الغربية، وقد صرح القانون المصري في المادة ٢٢٢ ويشمل التعويض الضرر الادبي أيضاً، وتنص المادة ٢٢١ من القانون المصري، يقول ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسر، هذه تصريح من القانون المدني المصري المتاثر بالقوانين الغربية.

نحن نوافق على اثنين من هذه الاضرار التي تعوض:

اولا: تعويض الضرر المالي والمادي

ثانيا: مالحق الدائن من الخسارة، فان الخسارة هي ضرر مالي.

لكن الامر الثالث والرابع لانوافق عليهما، فلا نوافق في التعويض على الضرر الأدبي، ولا نوافق عن التعويض في ما فات من كسب.

الضرر الأدبي

ما المراد من الضرر الادبي الذي يقولون به، والظاهر يقصدون به الاضرار المعنوية.

ان الضرر الادبي كما يقولون هكذا ففي المادة 153 من قانون المعاملات المدنية السوداني سنة 1984 يقولون ان كل تعدي على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه او في سمعته او في مركزه الاجتماعي او في اعتباره المالي يوجب مسؤلية المتعدي عن التعويض، هذه المادة موجودة في قانون المعاملات المدنية السوداني وفي القانون الاردني والعراقي والمصري، اي ان الضرر الادبي هو الضرر الذي لا يصيب الشخص في ماله فهو ضرر معنوي.

جاء في المذكرة الايضاحية لهذه المادة في القانون الاردني – القانون الاردني متاثر بالقانون الغربي تاثر كبير يقول ان هذا الضرر الادبي كان هناك اختلاف انه قابل للتعويض او غير قابل للتعويض، ولكن انحسمت القضية واجمع الجميع على ان الضرر الادبي يعوض، تقول المذكرة الايضاحية لهذه المادة، يقول تتناول هذه المادة الضرر الادبي وتقرر التعويض عنه،

وقد استقر الرأي في العصر الحاضر على وجوب التعويض عن الضرر الادبي بوجه عام بحد ان زال ما خامر الأذهان من عوامل التردد في هذا الصدد، وقد عمدت بعض التقنينات القديمة كالتقنين الهولندي وغالبية ساحقة من التقنينات الحديثة الى اقرار هذا الحكم في نصوص التشريع،

وقد بلغ من امر هذه النزعة ان اورد المشرع الفرنسي الايطالي بعض امثلة تطبيقية في هذا الشأن، فنصت المادة 85 على ما ياتي:

يجوز للقاضي بوجه خاص ان يحكم بتعويض المضرور عما يصيبه بضرر في جسمه او مساس بشرفه او سمعته او سمعة عائلته او حرمته الشخصية او انتهاك حرمة مسكنه او حرمة سر يحرص عليه، وله كذلك ان يحكم للاقارب والاصحاب والازواج بالتعويض عما يصيبهم من ألم عند موت المضرور.

وهذه المادة الايضاحية تبين ان هذه القوانين مثاثرة بالقوانين الغربية ،فقد قررت هذه المادة التعويض عن الضرر الادبي وهو الضرر الذي لا يصيب المال.

الدكتور السمهوري لخّص الضرر الادبي في اربعة نقاط :

النقطة الاولي: ضرر ادبي يصيب الجسم كالجروح والتلف الذي يصيب الجسم، والألم الذي ينجم من ذلك وما قد يعقب من تشويه، هذا ان لم يستتبع خسارة مالية والاّ فهو ضرر ادبي ومالي.

النقطة الثانية: ضرر ادبي يصيب الشرف والاعتبار والعرض كالقذف والسب، والشتم .

النقطة الثالثة: ضرر ادبي يثير العاطفة والشعور والحنان، كانتزاع الطفل من امه واعطائه الى مرضعة فتتالم الام لحنانها على طفلها.

النقطة الرابعة: الضرر الادبي الذي يصيب الشخص لمجرد الاعتداء على حق ثابت له، كان لا يجيز صاحب الدار الدخول الى داره فهذا اعتداء على حق ثابت لصاحب الدار.

فارجع السمهوري الضرر الادبي الى هذه الامور الاربعة، فالفقه الغربي يرى ان الضرر الادبي يعوض، وثاثرت القوانين العربية بالفقه الغربي، والسمهوري ارجع الضرر الادبي الى هذه النقاط الاربعة.

نحن نقول ان قواعد الفقه الاسلامي تقبل التعويض عن الضرر المالي الواقع فعلا، اما الضرر الادبي فلا تقبله قواعد الفقه الاسلامي، اذاً فما بال هذه الامثله المذكورة للضرر الادبي من الجراحات او القذف او الشتم او الاعتداء على الاخرين اليست هذه الامور من الضرر الادبي التي تحتاج الى تعويض؟

فنقول هنا تأتي الدية والارش اي الحكومة والتعزير، وهذه عقوبات لا تعويض، فقد تكون العقوبة بان يقام عليه الحد وقد تكون العقوبة بدفع الدية، فالانسان اذا اعتدى على انسان آخر في احد اعضائه ولم يكن لهذا العضو تقدير معين فيكون فيه الارش ويسمى حكومة، فالجناية على العضو الذي ليس فيه تقدير شرعي فيرجع امره الى الحاكم في الاخذ بمقدار ما يرى المصلحة وهذا يسمى الحكومة، وهذه عقوبة وان كان فيه تعويض الا انه بالعقوبة اقرب واشبه، وقد لا يكون فيه تعويض ففيه تعزير، فالضرر الادبي لا يخرج عن هذه الموارد فاما عقوبة جنائية كالجلد او جزاء مالي او ارش وهو حكومة فالجزاء المالي والارش ليس تعويضا وان كان فيه تعويض الاّ انه عقوبة.

بعض العامة يقولون ان التعويض عن الضرر الادبي وارد في فقه المسلمين شيعة وسنة، فذكرت المادة الايضاحية تعويضا عن الضرر الادبي في الفقه الحنفي وفي الفقه الزيدي وفي الفقه الشيعي وفي الفقه الحنبلي، ياتي الكلام حول هذا الموضوع.

 

المصدر: موقع الإرتباط الشيعي

عن عربی (arabi)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Real Time Web Analytics