خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد و جميع المواضيع / جميع الأبحاث والأحداث / حوارات ومذکّرات / 44 حوار خاص / استجابة الفقه لمتطلبات العصر.. حوار مع سماحة السيد عبد الكريم فضل الله

استجابة الفقه لمتطلبات العصر.. حوار مع سماحة السيد عبد الكريم فضل الله

خاص الاجتهاد: يتحدث سماحة العلامة السيد عبدالكريم فضل الله في هذا الحوار مع موقع الاجتهاد عن الفروق الأساسية بين الحوزة والجامعة وكذلك استجابة الفقه لمتطلبات العصر والذي يرى أن الفقه ليس يجيب على متطلبات العصر فقط بل يقود العصر أيضا لكن إذا أعطيت الحوزة أجوائها الحرة و عملت بأسلوبه الحر. كما يتقدم سماحته بنبذة تعريفية عن نشاطات حوزة الثقلین في لبنان.

ولد سماحة السيد عبد الكريم فضل الله العاملي في النجف الأشرف عام ۱۹۵۶م. درس المقدمات والسطوح والبحث الخارج في النجف الأشرف على يد كبار العلماء والمراجع حيث حاز على درجة الاجتهاد، وهو الآن يدرس دروس البحث الخارج في الحوزة العلمية في لبنان والحوزة العلمية في قم المقدسة. عرفت مؤلفاته بوضوح العبارة ودقة المطلب والمنهجية والتي اشتملت على الإبداع وعنصري التربية والتعليم. كان لنا مع فضيلته حوار في بيروت حول استجابة الفقه لمتطلبات العصر، و الذي رحب بنا ترحيب جميل وبكل رحابة صدر.

نص الحوار

بسم الله الرحمن الرحيم
التعریف بحوزة الثقلین و نشاطاته فی لبنان:

مقدمة أرجو منكم أن تتفضلوا علينا بالتعريف بحوزة الثقلين وكيفية إنشائها ونشاطاتها:

بسم الله الرحمن الرحمين وصلى الله على محمد وآله جزاكم الله خيرا أولا أهلا وسهلا ومرحبا أنتم والموقع وجزاكم الله ألف خيرا.

أما حوزة الثقلين العلمية فهي أساسا قديمة لكن عندما أنشئت آتاني بعض الإخوة قال لي أنت لا تملك النقود وتملك العلم ونحن نملك النقود ولا نملك العلم فنستمع ونتعاون وقلت لا بأس فأوقفت أو علقت الحوزة وإن بقيت شكلية قليلا فأعطيت كل جهدي إلى حوزات أخرى. وكانت سنة كاملة، كنت فيها تقريبا، أو سنة والنصف، وأعطيت جهدي الكامل، يوميا حوالي عشر ساعات من العمل المتواصل. و تخرج منها بعض من الطلبة المتميزين جدا واستمروا ثم ذهبوا إلى قم كانوا متميزين جدا. لو كانوا استمروا بهذه المنهجية التي سنبحثها الآن لكان شئ جید.

لكن حديثا أعدت إحياء الحوزة. لیس حديثا جدا، يعني من حوالي بعض السنوات. والآن الحوزة تقريبا عبارة عن بحث الخارج أنا مسؤول عنه أنا أدرسه. في الأصول والفقه والرجال هناك أيضا دروس سطوح: الكفاية والمكاسب. وأيضا بعض المقدمات لكن بطلبة قلائل.

هناك بعض نشاطات أخرى، بمعنى محاولة بحث بعض المواضيع حديثا. بعض مواضيع التی هی محل الاختلاف، محل الكلام الشديد، محل الابتلاء. مثل:

• تنجيس المتنجس هل ينجّس أم لا؟ و هذه مسألة بسيطة لكن محل الابتلاء كثيرا. يعني هل المتنجس ينجس حسب الوسائط أو لا ينجّس؟ المتنجس الأول و الثاني و الثالث و الآخر

• المسائل المستحدثة متعددة و كثير مثل:
• مسألة العولمة
• ما يسمى بالزواج المدني المطروح عالميا والمطروح عندنا بقوة
• بعض مسائل الزواج و المرأة
وغير ذلك .

تأسیس مجلس الأمناء للحوزات العلمیة فی لبنان

ما هي العلاقات فيما بين الحوزة والحوزات الأخرى في النجف وقم وحوزات أخرى في لبنان؟

انطلقنا من هنا وأسسنا شيئا اسمه مجلس الأمناء للحوزات العلمية في لبنان، و اخترت و اتصلت بسبعة من الإخوة و كانوا موافقين. بدأنا بنشاط جيّد، والتنسيق بين الحوزات موجود، بحيث لايكون بيننا بعض الحالات الشواذ التي يستفيد منها أعداء الله عزوجل، أعداء الحوزات العلمية يستفيدون منها بطريقة أخرى حتى يشوهوا اسم الدين. أو بعض البسطاء الذين يلبسون هذا الزي الذي يدل العلمية عند الناس أو على الرمزية، رمزية التدين و الإيمان و الصلاح، و يستغلون في اتجاه آخر، الاتجاه المسيء.

فكان هذا موجودا وحصلت بعض من المعرقلات لهذا العمل الذي إن شاء الله عزوجل يستمر و سوف تكون بعض من الإجراءات الجديدة إن شاء الله و تسمعون بها قريبا.

أسسنا ميثاقا بين الحوزات العلمية في لبنان. هذا الميثاق فيه خير كثير. طبعا حدثت معرقلات كثيرة. أي مشروع فيه خير كثير أو فيه الإصلاح نرى بلاشك أمامه العراقيل. كان الأساس في الميثاق هو الحوزة العلمية نفس الحوزات طبعا. الميثاق وافق عليه 17 حوزة علميه في لبنان. الحوزات الرئيسة كلها وافقت و وقعت عليها. كان ميثاقا جيدا. اشتغلنا عليه فترة سنة و النصف تقريبا حتى خرج ميثاق مميز.

الحریة هی الفرق الاساسی بین الحوزه العلمیه و الجامعات:

هناك أمور أصبحت مقتنعا بها أن لا يكون الاتكال على الحوزة كحوزة، بل الاتكال يجب أن يكون على الأستاذ والتلميذ. الفرق الأساسي بين الحوزة و الجامعة حاليا؛ طبعا هناك فروقات كثيرة نبين بعضها، لكن الفرق الأساسي أن الحوزة فيها كثير من الحريات. الجامعات فيها قمع شديد. كثير من القمع، و هذا في العالم ليست فقط في جامعاتنا، في أمريكا، في أروبا، و نحن استوردناها بعد أن استوردوا هم ما عندنا.

نظام الجامعات الحالي أتصور بدأ من أيام السلاجقة، ای قبل ألف عام تقریبا – السلاجقة أربعمئة و خمسين للهجرة- هجوم السلاجقة على آل بويه في بغداد. هذا رأيي الشخصي و لكن تحتاج إلى التحقيق. يعني إن هذا القرن ای القرن الرابع الهجری و ما حوله هو أهم قرن في تاريخ البشرية من حیث التطور العلمي. كان عضد الدولة ابن بويه يعطي جميع المدارس و كل المذاهب الحرية، المذاهب الدينية و حتى ما يسمى بالمذاهب العلمانية أي اللادينية و يعطي المدارس التجريبية كل المدارس، كان يعطي حرية هائلة، و العلم بدون الحرية لا ينمو.

ليس فقط الفكري بل حتى التجريبي يعني الفيزياء و الكيمياء والرياضيات و غير ذلك. ابن سينا له كلمة جميلة يقول ببساطة : وجدت الفلسفة أصعب العلوم و أسهل العلوم الطب. لأن المناط في الصعوبة و السهولة أن العلم كل ما كان تجريديا أكثر كلما جردته عن الملموس يصبح أكثر صعوبة. لذلك الطفل لما يبدأ بالدراسة يقال له تفاحة زائد تفاحة يساوي تفاحتين هو الطفل بعد ذلك يصبح واحد زائد واحد يساوي إثنين. كلما ازداد التجريد احتاج إلى الذهنية أكثر. الفلسفة أكثر العلوم تجريدا، و بعدها أصول الفقه، و بعدها الرياضيات في الصعوبة، وصولا إلى علم الأحياء الذي عبارة عن الملاحظات.

ذلك القرن قرن نهضة العلوم و تأسيسها. في ذلك القرن تأسس علم الجبر و المقابلة، تأسس علم اللغاريتم، تأسس علم المثلثات، تأسس حتى البصريات، يعني الكاميرا، في ذلك القرن. الكاميرا الموجودة الآن، لفظها أجنبية، أساسها كلمة عربية. القُمرَة أي الغرفة المغلقة، الغرفة المظلمة. الكاميرا أساسها الغرفة المظلمة.

السبب في هذه النهضة تحليلا كان الحرية، والذي أعطاها في ذلك الزمن كانت حكومات شيعية، و إن كانت فاسقة. يعني بغداد كانت عاصمة البويهيين و كانت تحكم من بغداد الشرق كله. البويهيون كانوا شيعة. الحمدانيون كانوا شيعة أيضا. آل عمار في شمال منطقة طرابلس، شمال سوريا كانوا شيعة . في الغرب، الفاطميون كانوا يحكمون مصر و مصر كانت تسيطر على المتوسط تقريبا. طبيعة الشيعة هي أن تعطي الحرية و ليست قمعيا، لأنه غاية التشيع هي أن يصل إلى الحقيقة.

عندما ذهب البويهيون و جاء السلاجقة اهتموا بالعلم لكن فرضوا أنماطا من التعلیم. نظام الملك، وزير الطغرل، سلطان السلجوقي فتح الجامعات و أسس المدارس، لكن بنظام هو يريده. حدد العلم و هذا أخذته أروبا و استمرت في العالم كله.

أعطيكم مثال بسيط. عندنا الآن في بيروت إذا أراد طالب أن يدرس الرياضيات عند أحد الأساتذة في بيته أو يعجبه درس الرياضيات أو الفيزياء أو الكيمياء. أعجبني درس في علم الأحياء مثلا أو في الكيمياء في جامعة غير الجامعة التي أنتمي إليها، هذا شیء غير مقبول. اين الحريه؟ بينما في الحوزة العلمية اذا لم يعجبني فلان أذهب إلى فلان.

في الحوزة العلمية: الطالب يختار المادة، يختار المدرس و المكان و الزمان. الان في الجامعات في العالم، الاستاذ مفروض فرضا. المدرس يفرض فرضا على الطالب في كل انحاء العالم. طيب انا لا اريد هذا المدرس. قد تختار بين مدرس واحد أو اثنين. بينما في الحوزة العلمية لا، تختار أنت المدرس و المكان. يمكن انا أدرس دراستي بقسم من المقابر أو في المسجد. انا في صحن أمير المؤمنين (ع) في بعض المقابر درست. انا يمكن اكون مرتاح نفسيا اكثر حينما يكون قرب قبر امير المؤمنين (ع).

او مثلا واحد يحب الدراسة في الحدائق العامة. الطالب حينما يرى هذا، له تاثير كبير في تحصيله. الطالب اذا لم يكون مرتاحا عند الاستاد يزول نصف الاستيعاب.
أساس النفس الحوزوي هو الحرية. اساس النفس الآكادمي الحالي في العالم و الذي أخذوه من السابقين هو إعطاء الشهادة و على نحو القمعية. الطالب ليست له الحرية.

الفرق الثاني الأساسي بين الحوزة و الجامعة :

الفرق الثاني الأساسي بين الحوزة و الجامعة هو أنت لا تحفظ فقط بل تفكر. في الحوزة العلمية في أول كتاب ندرسه من أول لحظة يستفز تفكيرك و يقول لك فكّر، لاتكن مجرد حافظ. هذا الفرق الثاني الأساسي. استفزاز الفكر حتى يفكر. بينما فی العالم الآكاديمي كله، متى يبدأ التفكير؟ في الماجيستر يمكن قليلا، ثم في مرحلة الدكتوراه. يعني في المرحلة الابتدائية و التكميلية و الثانوية و الجامعة إلى حد كبير تقريبا حفظ.

في كل العلوم هناك اجتهاد. هناك في الطب، في الهندسة و الفيزياء و الكيمياء و الرياضيات و غير ذلك. لكن تارة نحفظ و نظن أننا مجتهدين. تارة لا. يعني ليس حفظ القواعد هو الاجتهاد. هذا حفظ، و الاجتهاد مرحلة أخرى بعد الحفظ و هي الرؤية الكاملة. الرؤية الواضحة. بنظر المجتهد طبعا.

الفقه ليس يجيب على متطلبات العصر فقط بل يقود العصر أيضا لكن بشروطها:

فهمت من كلامكم أن الاجتهاد الفقهي المرسوم في الحوزات العلمية يجيب على متطلبات العصر إذا حوفظ على أصالته؟

أحسنتم، كل متطلبات العصر، الفقه يستطيع أن يجيب عنها. لكن نحن بحاجة إلى بعض من المسلمات التي يمكننا الإعادة النظر فيها. يعني مثلا أنا أذكر في كتاب طفل الأنبوب ذكرت كلام الشيخ جواد مغنية رحمه الله -كان فقيها عالما و رجلا فاضلا- يذكر في أحد كتبه – إما في فقه الإمام جعفر الصادق (ع) أو في فقهه على المذاهب الخمسة- يقول بالحرمة عن طفل الأنبوب أي عن التلقيح الاصطناعي، يحرمه، ويقول هذا لايمكن يقول به مسلم. بينما الآن معظمهم يجوزونه. طيب ماذا حدث حتى جوزناه، بينما كنا نقول لايقول به مسلم. هناك أشياء ثوابت. هناك أشياء يمكن إعادة النظر فيها ونحن نتوهمها مسلمات فقهية ونتوهمها سيرة متشرعة، نتوهمها إجماعات. لكن بالواقع تكون حالة بيئية خاصة تحتاج إلى اعادة النظر.

كل ما نتصوره من أمر حديث فله في الفقه حكم. بشرط کون الاستنباط غير معتمد على حفظ القواعد. بل على النمط الاجتهادي. فالمجتهد عندما يستنبط فلتكن عنده رؤية، لا أن يحفظ القواعد فقط. يجب أن تكون لديه رؤية واضحة.

مثلا العقود هل الاصل فيها الصحة أو الاصل فيها اللزوم؟ يستدل على اللزوم بأوفوا بالعقود. أنا شخصيا أرى أن أوفوا بالعقود لا تدل على اللزوم. أصلا ما لها علاقة. لكن أنا أرى شيئا آخر هو أن أوفوا بالعقود تدل باللازم على الصحة. حسنا أما الإيقاعات لا یوجد دليل على صحتها. ای ليس عندنا إصالة الصحة في الإيقاعات. عندنا إصالة الصحة في فعل الغير. هنا ليس مقصودنا أصالة الفراغ. مقصودنا اصل الجعل أن هذا الایقاع صحيح أو لا؟ لا يوجد عندنا إصالة الصحة في الإيقاعات.

و البعض يقول حتى في العقود لا یوجد شيئا تدل علی اصالة الصحة. يعني في أوفوا العقود «ال» العهدية بخصوص الماضي. أما العقود المستجدة فلا.

هذه تحتاج إلى إعادة النظر. أنا أقول هناك إصالة الصحة موجودة. يعني موجودة استنباطا. بل أقول أكثر من هذا. و هذا له أثر كبير في الفقه كقاعدة مهمة: كلما ورد من ألفاظ استعملها الشارع في القرآن أو في أي نص، فمجرد استعمال الشارع لها مع السكوت عنها و عن تفاصیلها فهو لفظ معتبر فأعتبره بما هو و بكامل متعلقاته و لوازمه.

أعطيكم مثالا بسيطا. عندما نتساءل إن الجهة تملك أم لا تملك؟ بعض المراجع و الأساطين يقولون أن الجهة يمكن أن تملك كموضوع. الجهة يعني الشخصية الحقوقية، الشخصية الوهمية الحقوقية العامة، ما يعبر عنه بالشخصية الوهمية يعني البلدية و الجمعيات الخيرية أو الدولة. الجهة في القوانین المدنیة يسمونها الشخصية الوهمية.

هل تملك أو لا تملك؟ بالقاعدة التي أنا الحمد لله اسستها و ذكرتها في الأصول، مجرد أن الشارع استعمل لفظ الملك يعني اعترف به و إذا اعترف به فيكون معتبرا من کل الجهات. يعني إذا قال مثلا: لا بيع الا في ملك أو لا تبع ما ليس تملك، فقد استمسک الشارع لفظ الملک بما له من معنی عرفی لغوی و بما یجمل هذا المعنی من لوازم.

حسنا الملك في العالم عندما اعتبره الشارع فقد اعتبره في كل أنحاء العالم. الجهة تملك. ليس فقط الشخص. الإنسان الشخصي أو الجهة الشخصية بل حتى الجهة الوهمية أيضا و عليه يكون إسقاط الملكية يحتاج إلى الدليل.

بعض الأساطين كانوا يقولون أن الجهة يمكن أن تملك موضوعا لكن لا دليل على أنها تملك، كالسيد الخوئي رحمه الله. کان یقول نحتاج أن نبحث عن دليل على الملكية. نحن نقول لا، بل نحتاج إلى دليل على إسقاط الملكية. لذلك لم يرد في کلام الشارع أن مثلا الإرث يُملّك الاجارة تملِّك، الكفالة تملّك.

هذا الشيء ما عندنا. بل عندنا إسقاط الملكية. يعني مثلا تدخّل الشارع في المالك و المملوك و السبب، فقال مثلا القمار أسقطته كسبب للتمليك. لأنه بأنحاء العالم القمار يملّك. بكل أنحاء العالم الخمر يملك إلا المسلمين. هنا تدخل الشارع من جهة المملوك. يعني تدخّل الشارع فی السبب و المملوك، و تدخل أيضا فی المالك قال: القاتل لايملك، لا يورّث، أو لا يملك، أو مثلا العبد لا يملك و هلّم جرا. يعني تدّخل الشارع في إسقاط الملكية لكن ليس في المفهوم أصل المفهوم.

لكن الإرث موجود، يعني لم يتدخل في أصل الموضوع بل في آثاره، لوازمه و حدوده. إذا استطعنا أن نجدد أو نتأمل أكثر في القواعد التي هي مسلمة و كنا واضحين في الطرح، الفقه يستطيع أن يساير أكثر متطلبات العصر، بل هو يقود العصر. يعني أنا لا أريد أن أكون ألاحظ المتطلبات وتكون هي الفاعل و أنا ردة فعل له. ليس فقط أسايرها و أريد أن آتي بأجوبة عليها بل انا اقود العصر حينئذ. لكن بشرط ان نستخرج هذه القواعد بشكل سليم.

من خلال كلامكم نصل إلى هذه النتيجة أن الفقه ليس يجيب على متطلبات العصر فقط بل يقود العصر أيضا لكن إذا أعطيت الحوزة أجوائها الحرة و عملت بأسلوبه الحر؟
بالضبط نعم الحرية في كيفية الدراسة الحوزوية و إذا تم الاجتهاد على المنهج الحوزوي الأصيل ولا التقليدي و إذا استفز أفكار الطلبة ومن ثم إعادة النظر في القواعد وتأسيس قواعد جديدة مستنبطة من أصولها وليس من الاستحسان. أنا ضد الاستسحان. لأن هذه القواعد الجديدة تفيدنا كثيراً. لا ینحصر بجواب متطلبات العصر، بل تقود العصر،

لیس التطرف ولیدة الاجتهاد الاصیل

سيدي هذا الاجتهاد الفقهي لو تركناه على حريتة أما يؤدي إلى التطرف؟ مثلا الآن الداعش فكرتهم السلفية. يعني الرجوع إلى السلف حتى في الاجتهاد. تطرف الداعش وليد هذا النوع من الاجتهاد الفقهي. على أساس أنهم يقيمون الدولة الإسلامية ويجعلون النساء إماء و عبيدا و يحرقون الناس. يعني الاجتهاد الفقهي لو رددناه إلى أصله ألا ينتج هذه الأشياء ؟

– ما هو التطرف؟ التطرف مرة يكون عصبية بلا دليل والاستحسان المحض، ومرة يكون عصبية للحق. يعني هل أنا متطرف في أن أكون صادقا؟ أن أكون راقيا؟ أن أكون طيبا؟ أن أكون خادما للناس؟ هذا تطرف أن أكون نظاميا؟ النظام العام يجب مراعاته لأن فيه مصالح الناس. فهل هذا تطرف؟ هذا النوع من التطرف ممدوح عند جميع العقلاء إن سمی تطرفا. هذا شيء حسن، هذا شيء جميل وصحيح.

لكن التطرف المذموم ما هو؟ عندما أتطرف بصفة لا دليل عليها الا التعصب، يعني التعصب العنصري أو التعصب الحسدي، أو التعصب اللاشرعي أو اللااسلامي أو اللاانساني.

ما هو الفرق بين علي ومعاوية ؟ معاوية كان يريد السلطة و علي “ع” كان يريد قيما. بغض النظر عن العقائد و الادلة و القران و غير ذلك. اذا لاحظنا شخصية علي بن ابي طالب و قِيمه و مسلكه، و شخصية معاوية وقيمه ومسلكه، معاوية حارب الاسلام 21 عاما ودخل في الاسلام في مكة من باب أمر واقع، مثل مروان بن الحكم أو عمرو عاص، هو امر واقع لكن في شخصيته آثار من الجاهلية. رغم أنه كان فيه ظواهر اسلامية كان يصلي ويصوم ويذهب الى الحج و اللحية و غير ذلك. لكنه كان يريد السلطة و الدولة و الصعود لذلك. انقسم المسلمون على مزاجه. لذلك اخترع هذه الروايات : «أطع الأمير و لو ضرب ظهرك و أخذ مالك فاسمع و أطع» هذه الروايات موجودة عندهم.

عندما تاتي هكذا الروايات و يأخذها المسلمون تعبدا من دون ملاحظتها و الإمام الصادق “عليه السلام” يقول ماخالف ربنا لم نقله، زخرف، باطل، اضرب به هذا الجدار، كل ما خالف القرآن او خالف العقل يجب الضرب به على الحائط، حتى لو كان رواية.

المشكلة عند اخواننا أبناء العامة، مشكلتهم، عندما مُنعت كتابة الحديث 100 عام ودخل فيها ما دخل و أرادوا بعد ذلك ان يجمعوها في المجامع تورطوا هذه الورطات. فإذن جعلوها تعبديا، ومن جملتها هذا الحديث: «أطع الأمير و لو ضرب ظهرك او أخذ مالك فاسمع و أطع».

امثال ذلك كثيرة. لا أريد أن أستغرق بهذه الروايات. طيب هذه الروايات هل يمكن أن يقبل به العقل؟ لا، هل يقبل القران؟ القران يقول: «بسم الله الرحمن الرحيم ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار» طيب، فكيف يعني لا تركنوا الى الذين ظلموا؟ هم يقولون أطع الامير و لو ضرب ظهرك وأخذ مالك أ ليس ظالما؟ 400 آية ضد الظلم . تقريبا 400 آية في القرآن الكريم طيب هل هذه الآيات لا تكفى ؟

ما فهمت بالضبط أليست مشكلة الداعش من منهجية اجتهادهم ؟

– لا

یعنی من التعصب؟

داعش اساسا ولدت بأسباب خارجية. هم يريدون ذلك. يضللون الناس. لكن كموحد أخذ بعض العناوين. هذا ليس اجتهادا. هذا اخذ عنواني بدون اجتهاد. من قبيل: «خير القبور الدوارس» يعني يجب تحطيم جميع القبور، حتى قبر رسول الله.

ألم یجتهد الداعش في مفهوم الجهاد وأرجعه الى السلف و قال بأن أحد اركان الإسلام هو الجهاد، و الآن الجهاد في البلدان الإسلاميه لا أثر له و ليس موجودا، اجتهدوا في مفهوم الجهاد و قاموا بإحياء هذا المفهوم كما ان الآخرین اجتهدوا في المجالات الأخرى، الدواعش اجتهدوا في مفهوم الجهاد وأحيوا هذا المفهوم طبعا حسب نظرتهم إلى الاجتهاد الأصيل .

ليس الاجتهاد أن أقرأ القرآن و أفهمه فقط أو أقرأ رواية و افهمها. الا يمكن أن يصبح الكمبيوتر مجتهدا إذا اكتفينا بالفهم. اعطيه الاحاديث و هو يحفظها أفضل مني. لكن هناك ما بعد القواعد و الحفظ و الفهم. رؤية كاملة متكاملة للفقه، للاصول، بحيث يستطيع أن يستنبط القواعد. الداعش اخذ القواعد و حفظها كما هي.

لكن هذه القواعد يمكن أن تطبق خطأ. وهو لم يدرس ذلك في خطأه أو صوابه. أخذ مفهوم الجهاد و يريد أن يصل الى الجهاد. الذين شغّلوهم أو اخترعوهم، هم يريدون ان يصلوا الى هذه النقطة. قوموا للقتال. الجهاد يحتاج إلى أن نجيب عن هذه الاسئله: من هو المجاهد؟ من هو الهدف؟ ما هي الغاية؟ ومثل هذه الأسئلة. دمّروا بلاد المسلمين على فكرة الجهاد.

اصل الفكر الداعشي هو معاوية. عندما أقرا التاريخ. كيف استطاع أهل الشام أن يحاربوا تحت راية معاويه شخصا مثل علي بن أبي طالب (ع) الذي قام الإسلام على كتفه، و يقاتلون قتالا شرسا و حاميا، ويعتبرونه شهادة في سبيل الله. یتبين أنه يمكن أن يتم تضليل الراي العام بأحاديث وروايات. يمكن أن تذهب إلى جهة هم يريدونها.

الصلح فی الاجتهاد الفقهی

حينما ننظر إلى الكتب الفقهية نرى أن كتاب الصلح فيها نحيف جدا، و كما نعلم الصلح و نبذ الحرب هو الركيزة الرئيسة في عالمنا الحاضر، التي تعتمد عليها منظمة الامم المتحدة. يعني قضية السلام قضية بارزة في هذه الأيام مع ان كتاب الصلح في الفقه الاسلامي كتاب ضعيف و نحيف. حتى في بعض الدورات الفقهيه لا يوجد كتاب الصلح أصلا. برأيكم، هل كتاب الصلح مع ضعفه و قلته في النصوص الفقية يستجيب للسلام العالمي و يتناسب مع متطلبات هذا العصر و يستطيع أن يطور نفسه؟

– قلت إن الفقه يستطيع أن يقود العصر. الصلح الذي تفضلت وأشرت إليه، إن كان كتابا صغيرا لكنه يمكن توسيعه بلحاظ الموضوعات المستجدة. يعني يصير فيه استنباط صحيح تؤخذ القواعد العامة في الصلح ثم تطبق. الفقه عبارة تطبيق الأصول. الفقه أيضا عبارة عن أنك عندك الأصول ثم القواعد الفقهية ثم المفردات يعني الأحكام، يعني مصاديق الصلح. مشكلتنا أن قواعد الصلح العامة لم تذكر. لم يكن هناك ابتلاء. الان حدث ابتلاء كثير في السياسة و الاقتصاد، في الاجتماع، في كل شيء. نحتاج الي التوسيع. لكن بحاجة الي تطبيق القواعد بعد التنقيح.

کلمه أخیرة:

الفقه إذا استنبطناه صحيحا و بشروطه وأتعبنا أنفسنا و نقحناه من كل الجهات فإنه يستطيع أن يقود العالم. يعني نحن نكون قد أعطينا منارة للعالم الضائع.

الآن في مسألة الأحوال الشخصية أروبا و الغرب ضالة. يعني الآن طفل الأنبوب و الاستنساخ مشكلة. هذا الولد لمن نحسبه؟ بحسب الجينات الوراثية أو بحسب التبني أو بحسب الاتفاق أو بحسب قوانين الدولة؟ أو غیره.

الآن أروبا ضائعة و لذلك الآن بدأت عزوف و رغبة عن الزواج. لماذا؟ لأن قوانين الزواج قوانين ظالمة جائرة صعبة؛ فلماذا الزواج؟ فاخترعوا أمورأ أخرى. الناس اخترعها ثم أصبح قانونيا. المساكنة و المصاحبة صارتا قانونية. جعلوا الزنا أيضا له مواقع خاصة قانونية، و هلم جرا. هم لا يستطيعون أن يقودوا العصر.

نعم هناك جهات تريد تحطيم المجتمع و نحن لايجب أن نخضع للضغوطات العالمية يجب علينا دائما أن نلاحظ مصالح الناس. فنحن كفقهاء نقود الناس. الفقه يستطيع أن يقود العالم و يوصل الناس إلى سفينة النجاة و إلى الخير و أن يجدد نشاط العالم. الفقه يستطيع ذلك و ليس أن يساير العصر فقط. يعني ما يريده العصر يسايره. هذا الكلام أنا أرفضه كليا. لا يجب علينا فقط إذا كان هناك حاجة أبحث عنها. لا، قد تكون هناك أمور أنا أطرحها كي يستفيد العالم منها.

أعطيكم مثالا، مسألة الربا؛ يجب أن تقول أنت كفقيه ما هو الربا؟ الربا محرم، لكن ما هو الربا؟ أنت كفقيه أن تبحث في الربا. معناه، قواعده. ابحثها من جديد. لا أن تتأثر بمجرد أن تسمع المشهورات و المقولات الفقهية و تأتيني قواعد تريد أن أطبقها فلا أستطيع تطبيقها. ليس هكذا يجب من جديد أبحث الربا و معناه و حينئذ أطرح على العالم بأكمله. العالم الآن ضائع العالم مسكين يبحث عن القواعد. القِيَم بدأت تنتهي. الزواج بدأ ينتهي. الخلاص بيدنا نحن الفقهاء. لكن بشرط أن نكون فقهاء مجتهدين، لا حفظة. مجرد أحفظ القواعد و أطبقها مثلا في التنجيس.

كنا مع الإخوان في ندوة يقال إن المنجس نجس حتى مع الوسائط يقول الدلالة المرتكزة العرفية على أن لا فرق بين المتنجس و النجس في التنجيس. قلت تعدد الوسائط صحيح لكن من أين جاءت هذه الارتکازة ؟ ما هو دليله؟ طيب المرتكزات تختلف نوعها من زمان إلى زمان.

أنا أذكر تماما أن النظر في التلفزيون كانوا يعتبرونه من الموبقات و الآن تغير، هل أقول إنه من المرتكز العرفي ألا ينظر الإنسان إلى التلفزيون ؟ أو يستمع إلى الراديو مثلا ؟ هناك مرتكزات لها علاقة بالاحتياط. هناك مرتكزات لها علاقة بالبيئة. يعني ما يسمى بالمرتكز العرفي. أي عرف؟ العرف الشرعي أو عرف المسلمين أو عرف العقلاء أو عرف الناس؟ إي عرف يعني؟ لذلك لابد أن نعيد النظر في كل قاعدة و دليلها و لا نتأثر بما ليس دليلا.

يقول القرآن عن النبي (ص): «لكم في رسول الله أسوة حسنة» الأسوة في كل شيء؟ أن الرسول له عدة شخصيات. هو نبي و رسول و أحد أفراد العرف العام و أحد العقلاء و أحد أفراد العرف الخاص و هو أيضا شخص.

طيّب، هل يمكن أن نتصور أن النبي مع کونه إبن مكة ايمكنه أن يلبس غير لباس أهل المكة؟ يصبح شاذا، يُضحَك عليه، و نعوذ بالله يصبح مسخرة و يصبح سخرية. رغم أن هذا الكلام لاينبغي أن يقال عنه (ص). هل هذا بمعنى أن ما لبسه الرسول ( ص) يصبح مستحبا إلى يوم القيامة؟

لا هنا تتميز قوة المجتهد يصبح من أسباب قوته أن یميز بين أن يكون نبيا رسولا فيجب إن أتبعه (لكم أسوة حسنة) و بين أن يكون شخصا فقط، مجرد شخص، أو عرف عام أو أحد العقلاء أو أشياء من هذا القبيل. هذا نوع من الشخصيات. هذه تدل على الإباحة لا أكثر من ذلك. فلو كان أهل مكة دائما أهل الثريد هل بمعنى أن الثريد شيء مستحب؟ لا، لأنهم ما كان عندهم شيء غير ذلك. أو يلبسون لباسا معينا أو أن هناك مسألة أن النبي محمد (ص) إذا كان يحب شيئا خاصا، يحب فرضا التفاح، هل هو شخص له حق أن يحب شيئا أم لا؟ هل يثبت أن يصبح أسوة في هذا؟

طبعا الاستمرار قد يدل على شيء. هذه أصبحت مسألة أصولية يعني يجب أن نبحثها. أذا استطعنا أن نبحث كل قاعدة من جديد و نبينها من دون تأثر بالموروث غير الفقهي. يعني هناك موروثات غير فقهية.

لكن الموروثات غير الفقية يجب أن نلحظها. يعني الموروثات الفقهية الملحوظة المشهورات التي تصل إلى قريب زمن الأئمة ع و الإجماعات التي تصل إلى قريب زمن الأئمة ع يجب أن نلاحظها. لكنها دليل أو غير دليل؟ هذه مسألة في الأصول. فإذا لاحظنا ذلك و استطعنا نشذبها من جديد من دون التأثر بالبيئة والشخص أعتقد أننا يمكن أن نقود العالم .

الحمد لله دائما موفقين سيدنا و مشكورين على تعبكم و استجابة دعوتنا للمقابلة و على إفاضتكم استفدنا كثيرا.
– حياك الله أنا أعتذر استطردت قليلا من هنا و هناك أحيانا بيان الفكرة يحتاج إلى الاستطراد.

آية الله السيد عبد الكريم فضل الله:

– أمين عام هيئة أمناء الحوزات العلمية في لبنان.
– يشرف على عدد من الحوزات العلمية الدينية منها: (معهد الثقلين للدراسات والعلوم الدينية، معهد الإمام الباقر (ع) للعلوم والدراسات الإسلامية).
– من مؤسسي حوزة الرسول الأكرم (ص) في بيروت.
– يشرف على جمعية الإمام الحسين ابن علي (ع) الخيرية التي يرأسها ويديرها أخوه العلامة السيد عبد الله فضل الله والتي تملك مراكز صحية ومؤسسات تربوية عدة في لبنان.
– له العديد من المؤلفات منها: منهجية الإستنباط، وسيلة المتفقهين، لو بايع الحسين، طفل الأنبوب، الزواج المدني، الحجاب .. وغيرها

نبذة تعريفية ببعض مؤلفاته

الأول: كتاب (وسيلة المتفقهین) وهو دورة فقهية كاملة ومختصرة في قبال كتاب (الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية للشهيدين) و بديلا عنه في المرحلة الدراسية، يمتاز الكتاب بعدة أمور: أولا: منهجية تدرب الطالب على كيفية الاستنباط ومراحله، من أين يبدأ و أين ينتهي، مبينا لأولويات الأدلة بعضها على بعض، بحيث ينتظم ذهن الطالب، وفي ذلك توفير الوقت الكثير من عمر الطالب، الذي لا ينضج عنده بدونها إلا بعد عدة سنوات من دراسته . ثاني: اختصار غير محل مع غني. ثالثا: تطبيق الأصول على الفقه. رابعا: فهرست لكل ما ورد فيه من مصطلحات أصولية، أو فقهية، أو عقائدية، أو جغرافية، مع ذكر ما يساوي اللفظ في المصطلحات القانونية الوضعية.
خامسا: فهارس للقواعد والأصول والمسائل والكتب. سادسا: بيان أمهات الأدلة والقواعد والمسائل عند الحاجة إليها، مع بيان مختصر لأدلتها، وذلك عند ذكرها في المرة الأولى، مثلا: عمل مشهور الأصحاب يجبر ضعف الرواية، يذكر دليل من اعتبر ذلك، ودليل النافي، مع ما يقابلها من أ إعراض المشهور هل يوهن الرواية الصحيحة؟. سابعا: آيات الأحكام ثامنا: الروايات. حيث يذكر الروايات التي اشتهر اعتبارها دون المعرض عنها، وإلا أشير إلى ذلك، وفي المقدمة بين أن ذلك في الواجبات دون المستحبات. وهو يقع في ثلاث مجلدات المجلد الأول في العبادات، والثاني في كافة العقود من كتاب البيع إلى كتاب النكاح، والثالث في الإيقاعات والأحكام.

الثاني: منهجية ومراحل الاستنباط: هو كاس صغير يبرمج عملية الاستنباط وينظمها في ذهن الطالب، حيث يقسم الشبهات إلى ثلاث: حکمية، ومفهومية، ومصداقية. وكل الشبهات تعود إلى هذه الثلاث، ثم يبين في كل شبهة: تعريفها، أسبابها، كيفية معالجتها. وذلك باختصار شديد، تبين تقديمات الأدلة بعضها على بعض، حتى سماها البعض « أجرومية علم الأصول لا. وهي أمور لا تنضج عند الطالب إلا بعد سنوات. وقال العلامة الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين للمؤلف بعد ما رأى مسودتها: «لو قيض لنا مثل هذا الكتاب التوفر من عمرنا الكثير ، وهو كتاب صغير في حجمه كبير في معناه.

الثالث: بیان مواقع الأصول والقواعد في عملية الاستنباط.

الرابع : دروس في منهجية الاستنباط.

الخامس: المصطلحات: المعنى الفقهي. وهذه الكتب تدرس في بعض الحوزات العلمية و بعض الجامعات.

السادس: مطارحات في الفن والجمال / الناشر: دار المحجة البيضاء – بيروت: 187 من القطع الكبير. سنة النشر: ط1 – 2014م.

من القضايا التي كانت مثار جدل ونقاش في العقود الأخيرة، موقف الإسلام من الفنون، وقد تعددت مواقف الفقهاء والمفكرين تجاه هذا الموضوع بين متشدد ينطلق من الجوانب السلبية لواقع الفنون وخصوصًا في الغرب، ومدى مساهمتها في انحطاط الإنسان الأخلاقي، وبين من يرى الفن وجميع أنواع التعبير عن الجمال، جزء من التحضُّر والرقي الإنساني، وأن المطلوب هو تصحيح مسار بعض الفنون وليس القضاء عليها.

في هذا الكتاب معالجة شاملة ومتكاملة لمجمل الإشكاليات المحيطة بهذا الموضوع، من خلال بابين ومجموعة من الفصول.

ففي الباب الأول وتحت عنوان: الفن قراءة علمية وفقهية، تحدث المؤلف في البداية عن مقدمات تأسيسية أشار فيها إلى مفهوم الفن وعينيات من واقع الفن، وأي فن نريد؟ كما تناول في الفصل الثاني نظرية الفن للفن، جذورها والفكر الذي تتبناه ومآل هذه النظرية، وكذلك تحدث عن نظرية الفن للمجتمع.

الفصلان الثالث والرابع خصصهما لنقد نظريات الفن من حيث طبيعته، والحاجة للفن والجمال، مثل التطهير النفسي والمتعة الخالصة. في الفصلين الخامس والسادس تحدث بالتفصيل عن لغة الفن والإمكانيات والاتجاهات، ثم الواقع الفني بين الواقع والمأمول. وأخيرًا تحدث في الفصل السابع من هذا الباب عن الفن، دراسة استدلالية وفق المنهج الفقهي.. ناقش فيها الموقف الفقهي من الغناء واللهو والموسيقى…إلخ.

أما الباب الثاني فخصصه للحديث عن الجمال قراءة علمية إسلامية، وقد تناول في فصوله الثمانية مجموعة من القضايا والمواضيع، مثل: علم الجمال والدراسات الجمالية، اصطلاحات فنية وجمالية، الجمال في الفلسفة والأخلاق الإسلامية، الجمال في القرآن والعقيدة، الفطرة والجمال، والجمال بين البلاء والجزاء، الجمال بين السمة والبنية، وأخيرًا تحدث عن الجمال في الأعمال العبادية، وخصوصا في الأدعية.

 

أجرى الحوار فضيلة الأستاذ السيد رضا الشيرازي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Slider by webdesign