خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / خاص بالموقع / تقرير خبري خاص / آية الله اليعقوبي مستنكراً منع الحجاب في أذربيجان: ظلم لا يُغتفر بحق بلد أغلبيته مسلمة.. وندعو للتراجع الفوري

آية الله اليعقوبي مستنكراً منع الحجاب في أذربيجان: ظلم لا يُغتفر بحق بلد أغلبيته مسلمة.. وندعو للتراجع الفوري

الاجتهاد: وجه المرجع الديني سماحة الشيخ محمد اليعقوبي بياناً شديد اللهجة استنكر فيه قرار حكومة أذربيجان القاضي بمنع الطالبات والمعلمات المحجبات من الحضور في المدارس وحرمانهن من حقهن المشروع في التعليم.

وفي مستهل البيان الذي تزامن مع ذكرى يوم العفاف العالمي، عبر سماحته عن ألمه الشديد وغضبه إزاء مشاهد طرد الفتيات المحجبات من صفوفهن بالإكراه وهن يذرفن الدموع، متسائلاً عن الجريمة التي ارتكبنها لمعاقبتهن، ومؤكداً أن التذرع بعلمانية الدولة لا يبرر سلب حرية الشعب ومنع الالتزام بدين الأغلبية العظمى التي تبلغ نسبتهم 96% في أذربيجان.

وناشد آية الله اليعقوبي الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بصفته “أباً لكل أبناء شعبه” بالتدخل الفوري ومحاسبة إدارات المدارس التي فسّرت القوانين بشكل تعسفي، مذكراً بأن هؤلاء الفتيات هن بنات سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ولا ينبغي إدخال الألم على قلبها الطاهر.

وأشار سماحته إلى أن التراجع عن هذا القرار وتصحيحه لا يُعد منقصة، بل هو موقف شجاع وحكيم من شأنه دفع غضب الشعب الأذري المسلم، وتجنب البلاد أي فتنة أو عنف يتربص به، وحفظ هويته وتاريخه الإسلامي العريق.

واختتم المرجع الديني بيانه بالتذكير بتجارب سابقة مشابهة مرّت بها الأمة، آملاً الاستجابة السريعة لإلغاء القرار صوناً لمصلحة البلاد، وشفقة على الطالبات وذويهن، وحذراً من عواقب الظلم واستمرار الإصرار عليه.

 

نص البيان:

بسمه تعالى
بيان حول منع الحجاب في مدارس آذربيجان

في يوم العفاف العالمي، الذي اختير له يوم مولد العقيلة زينب بنت أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، سيدة العفاف الأولى بعد أمها الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، نعبر عن ألمنا وأسفنا العميق وغضبنا لقرار حكومة أذربيجان القاضي بمنع الطالبات المحجبات من الحضور في المدارس، وحرمانهن من التعليم الذي هو حق مشروع لكل مواطن، وقد انتُزعن من صفوفهن بالإكراه وهن يذرفن الدموع بحرقة، وتشاطرهن زميلاتهن ووقفن مذهولات على أبواب المدارس وعيونهن تنظر بأسى وخيبة أمل إلى الحرم العلمي الآمن الذي حُرمن منه، وربما شمل القرار المعلمات المحجبات أيضاً، فما الجريمة التي ارتكبنها حتى يُعاقَبن؟، وإذا كانت الذريعة علمانية الدولة، فهل العلمانية تعني سلب حرية الشعب ومنع الالتزام بدين الأغلبية العظمى من شعب آذربيجان، فليس الحجاب فيه حالة شاذة وغريبة حتى تُمنع، بل العكس فقد ورد في الحديث الشريف (العفّة رأس كل خير).

وأعتقد أن رئيس جمهورية أذربيجان رأى هذه المشاهد القاسية التي تؤلم قلب كل أب شفيق رحيم ولا يرضاها لبناته، ولعل القرار لم يكن صريحاً بهذا الإجراء وإنما فسّرته إدارات المدارس بذلك وحينئذٍ تجب محاسبتها على هذه الخطيئة الفادحة، وإن الرئيس أب لكل أبناء شعبه، وكان من أهم وصايا النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن يكون أباً للأمة، فإن الأبوة أهم خصال القائد الناجح، وقال له: (يا علي، أنا وأنت أبوا هذه الأمة)، وإن اسم الرئيس علييف مشتق من اسم أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فليأخذ هذه الصفة الحسنى منه، وإن هؤلاء الطالبات المحجبات هن بنات سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) وسائرات على نهجها، فلا تُدخلوا الألم على قلبها الطاهر، والمسلمون رفضوا مثل هذا القرار لما صدر من دولة أوربية معروفة بعدائها للإسلام فكيف يقبلونه في بلد تبلغ نسبة المسلمين فيه 96%؟.
إن سلب العفة في ساحات متنوعة هو الغرض من الصراع الذي تحدى به ابليس وشياطينه البشرية منذ بدء الخليقة فوسوس لآدم (عليه السلام) وحواء حتى يأكلا من الشجرة الممنوعة ليذهب عفتهما، قال الله تبارك
وتعالى (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا) (الأعراف:20)
وقال تعالى (يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا) (الأعراف:27) وقال تعالى (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا) (الأعراف:22
لذا نرى أنّ تصحيح هذا القرار والرجوع عنه ليس فيه أي منقصة أو توهين، بل هو فضيلة وشجاعة وموقف حكيم يدفع غضب الشعب الآذري المسلم، ويجنب الدولة أي عنف أو فتنة يُحدثها المتربصون، ويحفظ لهذا البلد العزيز على جميع المسلمين المنجب للعلماء عبر التأريخ من تلويث تأريخه وأصالته وعراقة الإسلام([1]) فيه.

والإصرار على هذا القرار ظلم لا يجوز ارتكابه، وكلنا مسلمون نعتقد بالحساب والجزاء يوم القيامة، قال الله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} (الصافات: 24)، والظلم ذنب لا يقبل المغفرة ولا الشفاعة، وإن الله تعالى هو الذي يتولى إنصاف المظلوم يوم القيامة،كما ورد في تفسير قول الله تعالى:{إن ربك لبالمرصاد}(الفجر: 14).

لقد مررنا بتجربةٍ مثلِ هذه في عهد صدام عندما قررت حكومته لزوم التقاط الطالبات صوراً بلا حجاب لوضعها في بطاقة الدخول للامتحانات الوزارية العامة، وألقينا في حينها خطاباً ذكّرناهم فيه بمثل هذه الكلمات، وأخذ الخطاب صداه في المجتمع، لأن نتيجة القرار حرمان الطالبات من قطف ثمار دراستهن، فلم تجد الحكومة بداً من التراجع عنه والتنصّل منه وأن سوء فهم حصل من قبل مؤسسات تنفيذ القرار.

نأمل الاستجابة السريعة لإلغاء القرار صوناً لمصلحة البلاد، وشفقة على الطالبات العزيزات وذويهن المنكسرين، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: (أنا عند المنكسرة قلوبهم) وحذراً من غضب العزيز الجبار.
قال الله تعالى (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ) (الاحزاب:37) وقال تعالى (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) (آل عمران:173). 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *