الرئيسية / التصنيف العام / فقه الأموال والاقتصاد / وقف البرامج الالكترونية.. تطبيقات التواصل الاجتماعي إنموذجاً + تحميل المقالة
كاشف الغطا

وقف البرامج الالكترونية.. تطبيقات التواصل الاجتماعي إنموذجاً + تحميل المقالة

إنَّ كُلَّ عَمَلَّ مُحتَرَمٍ يقوم به الانسان يَمْلِكُهُ ملكية تكوينية، وهذه الملكية تتيحُ له حقَّ الاختصاص، والبرامج الالكترونية عَمَلٌ محترمٌ فهي مالٌ يترتَّبُ عليها حَقُ الاختصاص لمالكها، ويحكم العقلُ العَمَليُّ أنَّ الانسان أولى من غيره في الانتفاع بعملهِ واستغلال نتاج عَمَلِهِ. كما إنَّ تطبيقات التواصل الاجتماعي والبرامج الالكترونية برامج حضارية لا تَمَسُّ عقيدةً واخلاقاً ولا أمن المسلم وسلامته، فهي برامج مركوزة في اجهزةٍ ماديةٍ، والأصل فيها الإباحة ما لم تقترن بما يصرف تلك الإباحة الى حكم آخر.

الاجتهاد: شارك الأستاذ الدكتور الشيخ عباس كاشف الغطاء في أعمال ملتقى الوقف الجعفري السادس بورقة عمل بحثية بعنوان (وقف البرامج الالكترونية تطبيقات التواصل الاجتماعي إنموذجاً)، وذلك بدعوة من الأمانة العامة للأوقاف الجعفرية في دولة الكويت

كلمة المؤتمر

الحمد لله الذي اتيلجت بمشارق أنوار شريعْتهِ مبهمات المسائل ومستغلقات الأحكام، وتجلَّت ببدائع حكمته أسرار مستحدثاتها بما تكفلتْ باستيعاب مشمولات مداركه إذ كانت لشرائعه مِسْكَ الختام، والصلاة والسلام على نبيه المصطفى ورسوله المجتبى المبعوث للخاص والعام، المُظَلَّل من حَرِّ الهجير بالغمام سيدنا ونبينا ابي القاسم محمد وآله المطهرين من الارجاس والأثام واصحابه المنتجبين الكرام الى قيام الساعة وساعى القيام.

ان الانطلاق من المرتكزات الاسلامية والانفتاح على المسائل المستجدة للوقف وبيان الحكم الشرعي لها من نصوص الشرع العامّة أورث الفقه الاسلامي سِمَة التطور المستمر والثراء المتجدد والاستيعاب الواعي الهادف لمستجدات المسائل.

ان جعل الفقه مُوائماً لمعطيات الواقع المعاصر التي تحققُ الأزدهار للأمة الاسلامية من الأمور الضرورية، فإن الحقوق في عالم المال المعاصر اصبحت أكبر بكثير من صور المال التقليدية. وإن وَقْفَ البرامج الالكترونية ماهو إلا محاولة ابتكار رُؤى فقهيةٍ تتوافق مع روح العصر شريطة المحافظة على الأصالة. ومحاولة لايجاد فًهْم جديد لنصوص الوقف الشرعية، ومعلوم أنه لا يمكن مجتمعاً ان يتطور من دون التزام بالاجتهاد العلمي مع الحفاظ الجاد على الثوابت وكليات قواعده.

لقد تمخَّضت الحياة المدنية المعاصرة عن نوع من الحقوق المالية، ونَظمتها القوانين العصرية والاتفاقات الدولية، كحق براءة الاختراع والمؤلف والمنتج الفني أو الصناعي، وكذلك العلامات التجارية والعناوين الصناعية. والقصد من إقرار هذه الحقوق إنما هو تشجيع الاختراع والإبداع كي يتيقَّن من يبذل جُهدَهُ فيها أنه يختص باستثماره، وسيكون محمياً من الذين يحاولون أن يأخذوا ثمرَةَ ابتكاره ويزاحِموه في استغلالها.

ان البرامج الالكترونية ومنها برامج التواصل الاجتماعي منتج حضاري وحدث صناعي ومكسب للانسان في حياته ومتاع من امتعتهِ التي يتخذها في انشطته واعماله، ومن حقه نشرها وتكثيرها، وقد أصبحت مجالات التواصل الاجتماعي أوسع من قبل نتيجة تطوَّر الصناعات الالكترونية من خلال الواتساب والفيسوك والفايبر والتلكرام والتويتر وغيرها التي تستخدم عبر الكمبيوتر والهاتف المحمول وغيرهما التي لها دخل وتعلق ظاهر في حياتنا اليومية، وعلى ضوء ما ألمَعْتُ اليه انقدح في ذهني هذا البحث المتواضع حول الجواز أو عدمه بوقف هذه البرامج الالكترونية.

وبيان ان الاستثمار([1]) ان هذه المسألة من جملة المسائل المستحدثة ذوات الأهمية البالغة لكونها من قضايا الساعة إذ اصبح الاهتمام لتطبيقات التواصل الاجتماعي يأخُذُ حيزاً من حياتنا، والهدف من بحثي هو محاولة بيان أنَّ الفقه الأمامي قادرٌ على مواكبة الحياة المعاصرة وعلى فهم المسائل المستحدثة، وأنّ فتح باب الاجتهاد له اهمية بالغة في تنظيم المجتمع الاسلامي

واما خطة البحث فقد انتظمت في ضمن مقدمة وأربعة مباحث،

تناولتُ في المبحث الاول تعريف الوقف لغةً واصطلاحاً أولاً، وثانيا تعريف البرامج الالكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي أُنموذجاً، وأهمية شبكات التواصل الاجتماعي لما تقدمه من خدمات إنسانية واجتماعية،

وجاء المبحث الثاني في بيان ان البرامج الالكترونية حقوق حيث أوضحت تعريف الحق لغةً واصطلاحاً، وتقسيم الحقوق الى ما يقابل بالمال وما لا يُقابلُ به، وأوضحت ان الشريعة الاسلامية لم تحصر المال في الاعيان فقط بل تَعُمُّ فتشملً المنافع والحقوق.

واما المبحث الثالث فهو بيان ان البرامج الالكترونية أموال، وبحثت فيه وقف المالية باستعراض الأدلة واقوال العلُماء فيه.

وذكرت في المبحث الرابع الأدلة على صحة وقف البرامج الالكترونية، لأنها حقوق يتعلق المال بها وتجوز المعاملة عليها، واذا جازت المعاملة على الحق لأنه متعلق بالمال فيصح وقفه أيضاً، لأنه لا يشترط في الوقف ان يكون مملوكاً، وقد صحح صاحب العروة الوثقى وقف المالية وان لم تُسَمَّ وقفاً اصطلاحاً إلا أنَّه عقد يجب الوفاء به.

كما إنّ لولي الفقيه أن يحكم بالحكم الولائي بأنَّ تطبيقات التواصل الاجتماعي والبرامج الالكترونية حقوق لا يُتَعَدى عليها من دون إذن أصحابها، فيَصحُّ حينئذٍ وقفها من أصحابها.

كما إنَّ الارتكاز العُقلائي دالٌ على امتلاك هذه الحقوق، وذَلك بعد عدم ورود الردع من الشارع المقدس، ويمكن ان تدّعي أنَّ هذا الارتكاز موجودٌ في زمن المعصوم عليه السلام، وذلك ان المنشأ الأوَّل للملكية الاعتباريةِ هو الحيازة والعلاج، فكذلك صانع البرامج الالكترونية قد تعب أكثر من مُحيِ الأرض، فالارتكاز العقلائي لملكية الصُّنع موجودة في البرامج الالكترونية.

وإنَّ كُلَّ عَمَلَّ مُحتَرَمٍ يقوم به الانسان يَمْلِكُهُ ملكية تكوينية، وهذه الملكية تتيحُ له حقَّ الاختصاص، والبرامج الالكترونية عَمَلٌ محترمٌ فهي مالٌ يترتَّبُ عليها حَقُ الاختصاص لمالكها، ويحكم العقلُ العَمَليُّ أنَّ الانسان أولى من غيره في الانتفاع بعملهِ واستغلال نتاج عَمَلِهِ.

كما إنَّ تطبيقات التواصل الاجتماعي والبرامج الالكترونية برامج حضارية لا تَمَسُّ عقيدةً واخلاقاً ولا أمن المسلم وسلامته، فهي برامج مركوزة في اجهزةٍ ماديةٍ، والأصل فيها الإباحة ما لم تقترن بما يصرف تلك الإباحة الى حكم آخر.

إنَّ النصوص الواردة في الوقف تنطبق على الأعيان كما تنطبق على الحقوق، وقصرُ النصوص على الأعيان دون سواها هو تخصيص لها من دون دليل، واما عدم ورود أمثلةٍ في الحقوق على نحو ما جاء من الامثلة في الاعيان، فلأنَ الاعيان كان مَصَبُّ المعاملات عليها في زمن النصّ.

وما كانت الحقوق لها من الخطّ في معاملات المجتمع ماهو المتداول في عصرنا، ومعلوم ان المعاملات ابتدأت بالأعيان لسهولة ضبطها ثم شاركتها المنافع في المعاملات واليوم اصبحت الحقوق هي مدار المعاملات ولها الصدارة في المعاملات، لأن المتعاملين على اسم الماركة وجهة المنشأ للسلعة تعتبرُ أهَمَّ أسس رغبة المشتري في المعاملة فليس من سداد الرأي حصْرُ الوقف المشروع في الأعيان دون الحقوق، كما أنَّ الأًصل في التبرعات النَّدبُ، والقول بمشروعَية وقف الحقوق ومنها تطبيقات التواصل الاجتماعي ينْسَجمُ مع الأصل، ولا يعدو المنع ان يكون تضيقاً لدائرة التبرعات.

إن البرامج الألكترونية ومنها تطبيقات التواصل الاجتماعي هي حقوق فكرية تُضاهي الاعيان المحسوسة المادية مما يعني أنها صالحة للوقف والتجيس.

وذَكرتُ في الخاتمة النتائج التي توصَّلتُ اليها:

1. إنّ وقفَ البرامج الالكترونية ومنها تطبيقات التواصل الاجتماعي لا يقل أهميةً من وقف الأعيان كالكتب والأثاثِ والدُّور وغيرها. ووقف البرامج الالكترونية ومنها تطبيقات التواصل الاجتماعي من المسائل المستحدثة.

2. إنَّ أدلة الوقف تَشمُلُ البرامج الالكترونية ومنها تطبيقات التواصل الاجتماعي، لانطباق مفهوم الوقف وأركانه وشروطه عليها، ويعتبر وقف البرامج الالكترونية ومنها تطبيقات التواصل الاجتماعي. بمثابة صدقةٍ جاريةٍ لصاحب الوقف.

3. يُمكن وقف منفعة البرامج الالكترونية ومنها تطبيقات التواصل الاجتماعي على جهةٍ معينة كطلاب العلوم الشرعية أو مدينةٍ مُعينةٍ أو صِنْفٍ من رجال الاعمال أو غيرها، وهو وقف الانتفاع.

كما يمكن ان يوقف ريع هذه البرامج الالكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي على جهة معينةٍ كالفقراء أو ذوي الاحتياجات الخاصَّة أو طلبة العلوم او غيرهم وهو وقف منفعةٍ. وإنَّ الاستثمار في وقف الحقوق أبلغ منفعةً في عصرنا من الاستثمار في وقف الاعيان.

4. الحاجة الى إعادة تعريف الوقف وعدم حصره في وقف الاعيان دون سواها. والدعوة الى تعميق البحث العلمي في مسائل الوقف المستحدثة.

5. المحققون من أهل العلم بالفقه لا ينكرون تغير الاحكام بتغير الأزمنة والأمكنة والاحوال والعادات، والغالب ان هنالك شروطاً ظرفيةً لا محذور شرعاً ولا عقلاً في تجاوزها كالعينيةِ في الوقف نتيجة تغيُّر الاحوال والأوضاع.

([1]) في وقف الحقوق ابلغ منفعةً في عصرنا من الاستثمار في وقف الاعيان.

 

أضغط لتحميل المقالة

 

المصدر: موقع الشيح على النت http://abbaskashifalgetaa.com

عن arabi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Google Analytics Alternative