الرئيسية / الضبط / 2 تقرير خبري / وصايا المرجع الديني سماحة آية الله السيد السيستاني لأساتذة وطلبة مدرسة نجم الائمة
سيستاني

وصايا المرجع الديني سماحة آية الله السيد السيستاني لأساتذة وطلبة مدرسة نجم الائمة

ينبغي لطالب العلم ان يحافظ على عنوانه وخصوصايته بما يميزه كطالب علم حتى في طبيعة عيشه وسلوك وتصرفات عائلته وتعامله مع الآخرين، فان الناس لها اعتقاد بالعلماء وعلينا ان نحافظ على هذا الاعتقاد بالرغبة في الاخرة والاعراض عن الدنيا والدعوة الى الله و الدار الآخرة، فإن العالم هو الذي يدعو الى الله والآخرة ولا يدعو الى نفسه وشخصه، فاذا كان ناظرا الى الاخرة باخلاص فإن ذلك سيكون له عظيم الأثر في نفوس الناس وتصحيح عقائدهم، بخلاف ما إذا كان العالم يدعو الى نفسه وينظر الى الدنيا فإن ذلك يفسد عقائد الناس ويشككهم في دينهم ..

الاجتهاد: تشرف مجموعة من أساتذة وطلبة مدرسة نجم الائمة يوم الاربعاء 17 شوال 1438 بلقاء مرجع الديني سماحة آية الله السيد علي السيستاني دام ظله . وكان من جملة كلماته ووصاياه «بتصرف يسير » :

من الأمور التي ينبغي الاهتمام بها والتعامل بها مع الطلبة :

1- التواضع لهم واحترامهم فقد ورد ( تواضعوا لمن تُعلِّمون ).
2- عدم احراجهم او الانتقاص منهم حتى لو كان عند بعضهم خطأ في الفهم فلا تقولوا له هذا خطأ وانك اشتبهت بل قولوا له (مارأيك لو كان معناه كذا وكذا أليس هذا أفضل) ، او( الاتحتمل ان يكون معناه كذا )، ونحو ذلك.

3- توصية الطالب بقراءة ومطالعة الابحاث قبل حضور الدرس وقبل ان يلقيها الاستاذ ، فإن ذلك ينمي قابلياتهم مبكرا ويختصر لهم طريق التعلم ويختزل المسافات ولايعتمدوا كليا على مايطرحه الاستاذ فقط اثناء الدرس بل الأستاذ يبين لهم بعض الأشياء التي لم يستوضحوها ويفهموها اثناء القراءة.
وقصة صاحبي المدارك والمعالم مع الشيخ أحمد الاردبيلي (قدست أسرارهم) مشهورة عندكم معروفة لديكم ونحن نرى الى الآن أهمية وتداول هذين الكتابين رغم هذه المدة الطويلة ، علما ان لصاحب المعالم كتاب أهم وهو منتقى الجمان .

4- تحلي الاستاذ بالآداب الشرعية فإن ذلك أبلغ في نفوس طلبته وأشد تأثيرا من كلماته ( كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم ) .

وانا مثلا تتلمذت عند الكثير من الأساتذة في مشهد والنجف وكان لكل أستاذ شيء يتميز به ، وكان بعضهم أشد تاثيرا من بعض رغم أن لكل واحد منهم ما ينفرد به ويميزه عن غيره ، وممن كان له عظيم الأثر في نفسي هو السيد محسن الحكيم (قدس سره) ، فقد حضرت بعض أبحاثه في مسجد الخضراء ومسجد عمران في وكان محافظا في درسه وكلماته وجميع حركاته وسكناته على الآداب الشرعية بطريقة دقيقة لم أجدها في غيره بهذه الدرجة وبهذا المستوى ، ومن جملة ذلك أنه كان عندما يأتي يدخل بكل هدوء وسكينة الى مجلس الدرس فيصلي ركعتي تحية المسجد أولاً، والطلبة متجمعون وينظرون إليه ثم يرتقي المنبر ويلقي أبحاثه .

5- مما ينبغي للاستاذ مراعاته هو احترامه للعلماء عندما يذكرهم ويذكر آراءهم ، لا أقول المبالغة في التعظيم بل الاحترام ومراعاة مقام العلماء ، ولا يكثر الثناء والاطراء والألقاب والعناوين الطويلة خصوصا للاحياء منهم وانما يحترمهم ولاينتقص منهم ، فان لذلك أثر كبير في نفوس تلامذته وسلوكهم من بعد.

6- ينبغي لطالب العلم ان يحافظ على عنوانه وخصوصايته بما يميزه كطالب علم حتى في طبيعة عيشه وسلوك وتصرفات عائلته وتعامله مع الآخرين ، فان الناس لها اعتقاد بالعلماء وعلينا ان نحافظ على هذا الاعتقاد بالرغبة في الاخرة والاعراض عن الدنيا والدعوة الى الله و الدار الآخرة ، فإن العالم هو الذي يدعو الى الله والآخرة ولا يدعو الى نفسه وشخصه ، فاذا كان ناظرا الى الاخرة باخلاص فإن ذلك سيكون له عظيم الأثر في نفوس الناس وتصحيح عقائدهم ، بخلاف ما إذا كان العالم يدعو الى نفسه وينظر الى الدنيا فإن ذلك يفسد عقائد الناس ويشككهم في دينهم .

ومما في ذاكرتي عندما كنت في مشهد كنت أعرف بعض التجار هناك ، وكانوا يقولون نحن لم نقرأ كثيرا وليس لنا علم واسع فلم نقرأ كتاب تجريد الإعتقاد مثلا ولاغيره ولكن لدينا عقيدة صحيحة وسليمة بسبب معرفتنا لبعض العلماء كالحاج الشيخ حسين القمي وغيره وكنا نرى فيهم الزهد والورع والاعراض عن الدنيا فكان لذلك أشد الاثر في نفوسنا في تمسكنا بالدين والعقيدة .

7- الاهتمام بقراءة كتاب جهاد النفس من الوسائل .

ثم عقب سماحته بقوله : انا أقل من أن اوجّه لكم هذه الكلمات ، وربما بعضكم لديه مستويات أعلى وأفضل مما ذكرته .

ثم ختم كلماته بوافر دعواته مد ظله .

 مدرسة نجم الأئمة الدينية – النجف الأشرف

أنشأت هذه المدرسة في محلة العمارة من المدينة القديمة على شارع السور في ارض مساحتها تقرب من (1000) م2، وتبلغ مساحة البناء فيها حوالي (6000) م2 في ستة طوابق، وتشتمل على (120) غرفة لسكن الطلاب وعدد من القاعات للدرس ومكتبة كبيرة وسائر ما يحتاجه الطلاب، وقد تم انجازها و افتتاحها في يوم العشرين من جمادى الآخرة عام 1435 هـ في حفل بهيج حضره جمع كبير تضمن عدداً من أساتذة و فضلاء الحوزة العلمية .

وقد أمر سماحة السيد (دام ظله) أن تسمى هذه المدرسة باسم أحد أعلام النجف الاشرف في القرن السابع الهجري وهو (نجم الأئمة الشيخ الرضي محمد بن الحسن الغروي الاسترابادي) شارح الكافية والشافية، اهتماماً منه (دام ظله) بإحياء ذكر الأعلام المنسيين في الحوزة العلمية في النجف الأشرف.

و قد كتب على جداريتها ما يأتي :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد واله الطيبين الطاهرين وبعد فان من اجلة علمائنا الاعلام اللائذين بالمرقد المقدس العلوي في القرن السابع الهجري هو العلامة المحقق الشيخ الرضي محمد بن الحسن الاسترابادي (رضوان الله عليه) الذي الف شرحه للكافية كما ذكر بنفسه في الحضرة المقدسة الغروية في سنة ست وثمانين وستمائة وكان (طاب ثراه) عالماً محققاً فقيهاً مدققاً متفرداً في العلوم العربية وقد اثنى عليه غير واحد من علماء الفريقين ووصف بالامام العالم العلامة مفتي الطوائف الفقيه المعظم ولقب بنجم الائمة وقد اشتهر بشرحه على الكافية الذي قيل بانه لم يؤلف مثله في علم العربية قبله ولا بعده واعتنى به علماء الاقطار واكبوا عليه وتداولوه من عهد مؤلفه الى اليوم وقد امتاز بفلسفة النحو واللغة وعلله واشتمل على تحقيقات لم يسبق اليها.

وقد ارتأى سيدنا المرجع الديني الاعلى اية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) ان يشيد مدرسة علمية باسم هذا العالم الجليل تخليداً لذكره وتنويهاً بفضله وايعازاً الى ان الحوزة العلمية في النجف الاشرف قد حفلت على مر القرون منذ تأسيسها على يد شيخ الطائفة الطوسي (قدس سره) بفطاحل العلماء في مختلف حقول المعرفة.

وقد تم الفراغ من بناء هذا الصرح الشامخ في سنة الف واربعمائة واربعة وثلاثين للهجرة النبوية المباركة باشراف من الوجيه المكرم الحاج معين الشيخ جابر جدي شكر الله سعيه واجزل مثوبته.

عن arabi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Google Analytics Alternative