الرئيسية / التصنيف العام / منوعات / رسائل فقهية في ( معنى الأمومة )
رسائل فقهية في ( معنى الأمومة )

رسائل فقهية في ( معنى الأمومة )

السؤال الذي رسم حيرة في أذهان الفئات التي اخترتها هو التالي: لو حصل حملٌ نتيجة تخصيب البويضة المأخوذة من امرأة بحويمن الرجل على طريقة (طفل الأنابيب)، ثم زُرعت في رحم امرأة متبرعة، فمن تكون الأم؛ صاحبة البويضة التي هي أصل الجنين التكويني، أم صاحبة الحمل والولادة التي حملته كرهاً على كره، أم يُعتبر الشرطان؟.                   بقلم : الشيخ محمد عمير

موقع الاجتهاد: تهدف هذه الرسالة لاستكشاف الموضوع الشرعي الذي يُعبر عنه مصطلح ( الأم )، والذي تترتب عليه الآثار الشرعية.
وتنبع أهمية هذا البحث في تحديد الموقف الشرعي تجاه بعض الصور المستحدثة في عمليات الإنجاب غير الطبيعي، أو المعبر عنه بالإنجاب الصناعي.

استكشاف المعنى العرفي:

للوهلة الأولى يبدو أن مفهوم (الأم) في غاية الوضوح في ذهن العرف، بينما أثبتت الإحصائية المختصرة التي قمتُ بها، من خلال سؤال عيّنات مختلفة وطبقات اجتماعية متفاوتة، أن المفهوم بالرغم من ارتكازه في الأذهان ما زال يحتاج أن يبلور ويُبرز في صياغة نهائية.
إن السؤال الذي رسم حيرة في أذهان الفئات التي اخترتها هو التالي:
* لو حصل حملٌ نتيجة تخصيب البويضة المأخوذة من امرأة بحويمن الرجل على طريقة (طفل الأنابيب)، ثم زُرعت في رحم امرأة متبرعة، فمن تكون الأم؛ صاحبة البويضة التي هي أصل الجنين التكويني، أم صاحبة الحمل والولادة التي حملته كرهاً على كره، أم يُعتبر الشرطان؟

الاحتمالات العرفية:
وحصلتُ على النتائج التالية:
تبني الإجابة الأولى: 40%
تبني الإجابة الثانية: 40%
تبني اجتماع الشرطين: 20%
وكما تلاحظ، فإن اختلاف هذه النتائج ينبئ عن ضبابية المعنى العرفي المرتكز في الأذهان للأم، خاصة مع استئناس العرف بالحالة الطبيعية التي تحمل المرأة طبيعياً من زوجها، وتحمل جنينها لمدة 9 شهور، ثم تلد، وغياب بقية الصور الحديثة عن ذهنه، الأمر الذي زاد حيرة من سألته السؤال أعلاه.

هنا، تنبع أهمية تنقيح المعنى العرفي، لما يترتب عليه من أحكام شرعية في أبواب النكاح والإرث والظهار وغيرها.
و تزداد المسألة أهمية عند من يقول بأن المعنى العرفي للأم هو المقصود والمأخوذ في لسان الأدلة، ولا حقيقة شرعية أو متشرعية له.

والمواقف الفقهية تجاه تحديد معنى الأمومة خمسة:

والاحتمالات الفقهية لا تختلف عن العرفية السابقة الذكر، لكن الموقف الفقهي أعم من تلك الاحتمالات، لأن الأم من ينطبق عليها أحد الاحتمالات السابقة أو يحار الفقيه فيتشكل لديه علم إجمالي بأن الأم إما صاحبة البويضة أم الوالدة، فتكون الاحتمالات الفقهية خمسة كالتالي:
الأول: الأم هي صاحبة البويضة.
الثاني: الأم هي صاحبة الحمل بالجنين التي ولدت به.
الثالث: الأم هي صاحبة البويضة التي لقحت بماء الرجل، وحملت الجنين وولدت به (مجموع الشرطين).
الرابع: الأم هي من توفر فيها أحد الشرطين المذكورين على نحو الإجمال، فيكون الموقف الشرعي القول بالاحتياط بين كلتا المتوفرتين على أحد الشرطين المذكورين.
الخامس: الأم هي من يتوفر فيها أحد الشرطين على نحو التفصيل، فيمكن أن تتعدد الأم، فتكون صاحبة النطفة أمًّا له، وكذلك من تلده، فتكون للولد في مثل هذه الصورة الحديثة أمان نسبيتان.

الاحتمال الأول
الأم هي صاحبة البويضة

ويدل على ذلك:
1-البويضة من الأم والماء من الرجل، هما الأصل التكويني للجنين، وهذه المسألة التكوينية من يقينيات الطب القديم والحديث، الذي أثبت أن الولد يأخذ الصفات الوراثية اللاإرادية من الجينات، أو من الشفرة الوراثية الموجودة في نطفة المرأة وماء الرجل.
بينما الحمل بالجنين، لا يهب الولد إلا بعض الصفات التي هي اكتسابية بطبعها.

2-هذا هو المرتكز العرفي، إذ لو>تيسر أن تزرع البويضة الملقحة في رحم حيوان أو بطن رجل أو رحم صناعية حتى يتكامل نموها ويولد الجنين، فمقتضى الاحتمالات الأخرى أن لا تكون للولد أم، مع أن العرف لا يساعد على ذلك، ويَعُدُّ صاحبة البويضة أماً له كما ويَعُدُّ صاحب الحويمن أباه<( 1).

3-الأم لغة: (أصل كل شيء وعماده)، وهي أصل الجنين، وهذا توافق بين الاعتبار اللغوي والأصل التكويني المذكور سابقاً. وقد قرّب صاحب كلمات سديدة هذا التوافق بقوله: ( ولا يبعد أن يُقال: إن ملاك الأمومة عند العرف مثل ملاك الأبوة؛ وهو كون الطفل في مبدأ خلقته مخلوقاً بمائها)(2 ).

ولعله عين ما أراده المحقق الأصفهاني (ره) من تفسيره لمعنيي الأمومة والأبوة، بأن مجرد انعقاد النطفة يكون مصححاً لعنوانين متضايفين آخرين، كالأبوة والأمومة( 3).

4-يؤيد هذا الارتكاز العرفي الإمضاء الشرعي، إذ يظهر من النصوص القرآنية إطلاق لفظ الأم على الحامل التي لم تلد بعد، ( فالولد الحاصل لا ينسب إلا إلى صاحبي الجزئين، وهما والداه الأب والأم، في نظام الخلقة والطبيعة، والشارع رتب على ذلك الأحكام الخاصة من غير جعل تعبدي في الأبوة والبنوة، وهكذا الأمومة، بل يمكن استفادة ذلك من إطلاق الأم بعد الحمل وقبل الولادة، من قوله تعالى: ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا ..)(4 )، وقوله تعالى: ( ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرها)( ).

( 5) ويؤيده النصوص التي أرجعت شبه الولد بأمه أو خاله إلى تأثير نطفة أمه( 6)، والنصوص التي أشارت إلى سعادة أو شقاء الطفل وهو في بطن أمه، المفسرة بأنها تشير إلى مبدأ الوراثة والشفرة الوراثية من الأبوين صاحبي النطفة(7 )، والمؤيدة بالبراهين العلمية الحديثة الواصلة لحد البداهة العلمية.

ذهب لهذا الرأي: السيد الخميني (ره)( 8)، والسيد الخامنئي، لذا احتاط باستحباب ترتيب الآثار على صاحبة الرحم،والسيد السيستاني الذي احتاط وجوباً في رعاية الأحكام المحرمية من حرمة الزواج ونحوها بالنسبة للثانية(9 )،السيد الكلبيكاني (ره)( 10)، السيد عبد الأعلى السبزواري( 11)، الشيخ لطف الله الصافي، السيد كاظم الحائري، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، السيد محمد حسين فضل الله، السيد محمد الشيرازي( 12)،السيد محمد تقي المدرسي.

ومن علماء أهل السنة: المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي(14)، الشيخ مصطفى الزرقا (15).

الاحتمال الثاني المرأة هي صاحبة الحمل والولادة يدل عليه: 1-المعنى اللغوي، إذ الأم في اللغة هي الوالدة( 16).

ويقال: ولدت الأنثى تلد ولادة: وضعت حملها، فهي والد، ويقال: ولدت الجنين، أولدت القابلة المرأة: تولدت ولادتها( 17).

2-الاعتبار الشرعي، فالنصوص ظاهرة، إن لم تكن نصًّا، على هذا الشرط، وأنه المقوم لمعنى الأمومة، فـ( الأم هي المرأة التي تلد الولد، كما هو مقتضى قوله تعالى: ﮋ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ( (18 ) ﮊ ( 19).

فالآية نص على أن مفهوم الأم متقوم بالولادة، بل منطوق الآية يحصر المفهوم في ذلك، وهذا يعني نفي ما عدا ذلك من القيود، كأن تكون صاحبة النطفة وليست صاحبة الحمل( 20). 3-الارتكاز العرفي، الذي يرى أن الجنين تابع لمن ولدته، لأنها من تحملت المشاق، فحملته كرهاً ووضعته كرهاً، وهذا المعنى هو ما تشير إليه الآيات المباركة التي ربطت الأمومة بكل ذلك، كقوله تعالى: ﮋ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ(21 ) ﮊ ، وقوله تعالى: ﮋ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ(22 )ﮊ ، وقوله تعالى: ﮋ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ (23 )ﮊ، وقوله تعالى: ﮋ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ (254 )ﮊ.

>ونحوها التعابير الورادة في عدد كبير من الروايات، منها قوله : ديته دية الجنين في بطن أمه، وقوله : الولد في بطن أمه غذاؤه الدم، .. فيظهر من هذه الآيات المباركة والروايات الشريفة أن الأمومة ثابتة للمرأة التي تحمل الإنسان ويكون جنيناً في بطنها يخلقه الله تعالى فيه خلقاً بعد خلق<( 25).

ذهب إلى هذا الرأي: السيد الخوئي (ره)(26 ) ، الشيخ التبريزي (ره)( 27)، الشيخ محسن حرم بناهي (حفظه الله) ( 28) ، السيد مصطفى الخميني (ره)( 29)، وظاهر عبارة الشيخ الوائلي (ره)( 30). ومن أهل العامة: الشيخ علي الطنطاوي( 31)، الشيخ بدر المتولي عبدالباسط( 32)، الشيخ أسامة عبدالعزيز، رئيس المحكمة الشرعية والشئون الدينية في قطر الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود(33 ).

الاحتمال الثالث الأم من تلد بالجنين وهي صاحبة النطفة يدل عليه: الأدلة المذكورة سابقاً، إذ كل ما ذكر تام، مما يعني أن المفهوم متقوم بكلا الشرطين على نحو التقييد بالواو. وحينها، يجوز إطلاق لفظ الأم، عند توفر أحد الشرطين بالعناية المجازية.

و هذا هو المرتكز العرفي، إذ إن العرف لم يكن يفكر أبداً بغير الطريقة الطبيعية للحمل والإنجاب، مما يعني أن لفظ الأم في النصوص المباركة لا تنصرف عنده إلا لهذا المعنى المعتاد. الاحتمال الرابع الأم متقوم بأحد الشرطين المذكورين، على نحو الإجمال.

وتبني هذا الرأي يعني أحد أمرين: الأول: إن الأدلة على تقوم المفهوم بأحد الشرطين المذكورين تامة، مع جزمنا بأن الشرطين مجتمعان غير مقومين للأمومة،وأن المفهوم متقوّم بأحدهما قطعاً. فيدور الأمر بتقوم معنى الأمومة بأحدهما، فينشأ بذلك علم إجمالي، بأن الأم إحداهما، إما صاحبة النطفة الملقحة، أو المنجبة.

وهذا العلم لا شك في تنجزه، لأن طرفاه أحدهما مقوم للمفهوم قطعاً، فتترتب عليه الآثار الشرعية حينئذ، فلا بد من الاحتياط. الآخر: إن الأدلة على تقَّوم المفهوم بأحد الشرطين المذكورين غير تامة، مع جزمنا بأن الشرطين مجتمعان غير مقومين للأمومة،وأن المفهوم متقوم بأحدهما قطعاً.

>وكيف كان، فلو شك في أمومتهما، كانت المسألة من أطراف العلم الإجمالي، ومقتضى القاعدة هو الاحتياط برعاية أحكامهما بينهما، فإن الأمومة ليست خارجة عنهما، ففي مثل الإرث يكون اللازم هو تصالحهما ، وفي مثل النكاح والنظر ونحوه يكون اللازم هو لزوم الاجتناب على الولد بالنسبة إليهما، وعليهما بالنسبة إلى الولد وهكذا<(34 ).

والسر في ذلك، علمنا بأن أحدهما أمٌ واقعاً، فلا يجوز الرجوع إلى الأصول الترخيصية بحيث نجري البراءة عن كلا الطرفين، وهذه إحدى آيات الأصول. الاحتمال الخامس الأم هي من يتوفر فيها أحدُ الشرطين وهذا راجع لتمامية أدلة كلا الشرطين، مما يشعر بأن صاحبة النطفة أمٌ، كما أن من تحمل وتلد أم أخرى، وكلاهما نسبيتان، وليستا سببيتين، لأن الأدلة لم تكن في مقام البيان من جهة السبب.

وبالجملة لا ضير في تعدد الأمومة النسبية، وأما الأحكام الشرعية فمنها ما يقبل التعدد كحرمة النكاح وجواز النظر، ومنا ما يقبل موضوعه القسمة كالتركة الموروثة، والحكم في هذين القسمين ظاهر، وأما ما عداهما كحق الحضانة فيمكن الالتزام بثبوته على نحو التناوب<( 35).

وهذا الاحتمال وإن كان محتملاً في نفسه بنظر العرف، إلا أنه غير محتمل فقهياً، لعدم العثور عليه في الأدلة، وترتيب الآثار الشرعية على الأم، ولم نر ترتيب الآثار على أميَّن، ولو افتراضاً.

موازنة الآراء لتحديد أحد الاحتمالات السابقة لا بد من دراسة النقاط التالية: 1) الأم في اللغة. 2) الأم في العرف. 3) هل هناك حقيقة شرعية للأم؟ 4) مقتضى الأصل في التردد أو الشك في المعاني اللغوية، العرفية، الشرعية.

ولا ينبغي تجاوز هذه النقاط، إذ لا يمكن أن نحتمل ثبوتاً أو إثباتاً عدم وجود معنى عرفي للأم، ولا يعني عدم تنقحه في الصور الحديثة، عدم وجود مقوم عرفي له، إذ هو من المعاني البديهية الراسخة في أذهان المجتمعات الإنسانية كافة، وهو موضوع تترتب عليه الأحكام الشرعية ما لم تثبت حقيقة شرعية له.

إذن لا حاجة لتشخيص موضوع الأحكام الثابتة للأمومة من طريق آخر، لاحتمال يأسنا عن العثور عن معنى واضح للأمومة، في اللغة والعرف والشرع( 36).

1: الأم لغة قد قرأت معي أن الأم في اللغة تطلق على الوالدة، وتطلق على أصل الشيء، وهذان المعنيان يفيدان كل الاحتمالات المذكورة. ومع مراجعتنا للقواميس اللغوية، نجدها –في الكثير منها -تركز على المصاديق الواضحة في المجتمع العربي، أي إنها تركز على الاستعمالات اللغوية، فهي ليست قواميس دلالية، بل قائمة على استقراء الاستعمالات في المجتمع العربي لها، والاستعمال -كما تعلم- أعم من الحقيقة والمجاز( 37).

وتركيز القواميس على الاستعمالات اللغوية هو ما يفسر اختلاف المعاني للمفاهيم فيها. وهذا لا يفقد القواميس التي بين أيدينا قيمتها العلمية، إذ إن القول بعدم حجية قول اللغوي لا يعني عدم الاستفادة منها، بل هي من أهم روافد اكتشاف المعنى العرفي الذي استندت إليه النصوص الشرعية، مما يعني إمكانية انتزاع معنى جامع بين الاستعمالات المختلفة للمفهوم الواحد.

2: الأم عرفاً، تحليل النظرة العرفية لا بد أنك تابعت معي الخطوة الاستقرائية للعرف في تشخيصه لمعنى (الأم). والسر في اختلاف المفهوم راجع، فيما أتصور، إلى الطريقة المألوفة للحمل والإنجاب في المجتمع الإنساني، فتكون صاحبة النطفة هي عينها صاحبة الرحم والوالدة، إذ سرعان ما يتردد عند تصور أن ولداً يولد بدون أم، فيما لو ولد من رحم امرأة ليست بذات النطفة، مما ينبئ أن أحد القيدين (صاحبة النطفة) أو (صاحبة الرحم) هي أساس الأمومة النسبية، والقيد الآخر مساند له أو على نحو السبب عنده.

وهنا، نستكشف أن العرف في السابق قبل هذه الصور الحديثة لم يكن دقيقاً أو (دقياً) بل متسامحاً، أو تسامحياً، فلا بد من إعانته بمقدمات أخرى من العرف العلمي (الخاص) أو من النصوص الشرعية إن وجدت، لتعينه في التشخيص الأدق. ومفاد المقدمة العلمية: إن ماء الرجل ونطفة المرأة هما الأساس التكويني لتشكيل الجنين، وتنتقل الشفرة الوراثية عبر الجينات منهما إليه، بينما نجد أن الصفات التي تنتقل من الحامل إلى حملها صفات اكتسابية ثانوية، كالتي تنقلها الأم الرضاعية إلى الرضيع.

وهذا هو التفسير الصائب لمثل الروايات التالية: انظروا من ترضع أولادكم فإن الولد يشب عليه. و قوله : تخيروا للرضاع كما تخيرون للنكاح فإن الرضاع يغير الطباع، وقوله : استرضع لولد بلبن الحسان وإياك والقباح فإن اللبن قد يعدي. وبعض ألفاظ تلك الروايات تؤكد الفارق بين الصفات المنتقلة إلى الجنين بين صاحبة النطفة والحامل، كالتعبير بـ: يشب عليه، ويغير الطباع، ويعدي. ظاهر في اكتساب الصفات الثانوية بخلاف الصفات المنتقلة عبر النطفة والجينات. وقد ذيّل صاحب الحدائق (ره) بـ(تذييل فيه تكميل) في الأوصاف المطلوبة في المرضعة، في سياق بحثه عن ما يحرم بالرضاع، فراجع للاستزادة والتكميل(38 ).

وهذه المقدمة أساس لتشكيل رؤية عرفية سليمة، ولها أثر في إثبات أمومة صاحبة البويضة للولد. ونحن لم نلجئ العرف لهذه النتيجة أو نجبره على الاقتناع بها، بل قدمنا له بقية المقدمات للحصول على نتيجة نهائية.

وهذا خلاف ظاهر كلام العلامة السيد محمد رضا السيستاني (حفظه الله) الذي نفى أن تكون هذه المقدمة أساسًا في الرؤية العرفية، بقوله: ( هذا.. ثم إن حصر الصفات الوراثية للولد فيما تكون لصاحبة البويضة من الصفات أمر غير مسلم، بل يجوز أن يكون للأم صاحبة الرحم أيضاً دور في صفاته الوراثية، كيف وقد ورد في نصوص كثيرة الحث على الاهتمام بالمرأة التي تسترضع للولد … فإذا كان اللبن يؤثر في الحسن والقبح فكيف لا يؤثر الحمل فيه؟! )، ليرتب أثراً مهماً على ذلك بقوله: >فالمتحصل مما تقدم أن النصوص الواردة في وجه شبه الولد بأمه وأخواله لا تفي بإثبات أمومة صاحبة البويضة للولد<( 39).

وما أفاده (حفظه الله) خلاف الجهد العلمي لهذه اللحظة على الأقل، كما أنه خلاف ما استظهرناه من نصوص اختيار المرضعة التي أشرنا إليها. هذا تحليلنا للفهم العرفي للأمومة، الذي حاولنا فيه إرجاع العرف إلى مرتكزاته. فالأم صاحبة النطفة هي موضوع الأحكام الشرعية وما يترتب عليها، إلا إذا ثبتت حقيقة شرعية في النقطة التالية.

3: الأم والحقيقة الشرعية والمراد بالحقيقة الشرعية في هذا البحث، أن المشرع الإسلامي وضع لفظ الأم لمعنى شرعي خاص، يغاير المعنى اللغوي أو العرفي ضيقاً أو سعة، بواسطة الوضع التعيُّني. هذا، مع غض النظر عن كبرى البحث الأصولي في (الحقيقة الشرعية)، فمهما كانت النتيجة العلمية هناك، فالبحث في كل مسألة صغروية مرتبط بقرائنه المصاحبة له، كما عليه أغلب المحققين( 40).

ومع ملاحظة الاستعمالات القرآنية للفظ الأم نجدها كثيرة، لكن يظهر أنها ليست في مقام تأسيس حقيقة شرعية، أي أن النصوص ليست في مقام بيان الأم من هي عند الشارع المقدس. عدا ما يظهر بدواً من الآية الثانية من سورة المجادلة، التي اعتمد عليها المحقق الخوئي (ره) في قوله بأن الأم هي من تلد، كما استعرضنا سابقاً، وهي قوله تعالى: ﮋ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﮊ ( 41) فإن تم الاستدلال بالآية المباركة وجب الاعتماد عليها، وإلا رجعنا للمعنى العرفي.

وفي الحقيقة إن الاعتماد على الآية المباركة فرع تمامية العناصر التالية: الأول: ظهور الحصر في الحصر الحقيقي. الثاني: ظهور (ولدنهم) في الإنجاب بالطريقة المتعارفة. الثالث: شمول إطلاق الآية للصور الحديثة مثل هذه الصورة مورد البحث. وقد نوقشت تلك العناصر بمناقشات نذكرها تباعاً: 1-الاعتماد على الآية المباركة يعتمد على استظهار الحصر الحقيقي المعتمد على النفي المستفاد من إن النافية الداخلة على الجملة الاسمية، والاستثناء المستفاد من (إلا)، بينما الحصر في الآية المباركة ظاهر في الحصر الإضافي، وهو لا يفيد نفي أن تكون صاحبة النطفة أماً للمولود.

وتوضيح ذلك: إن الحصر على نوعين: حقيقي وإضافي. والمقصود بالأول حصر صفة على موصوف أو العكس بحسب الواقع أو الاعتبار. أما الآخر فيقصد به حصر صفة في موصوف أو بالعكس بحسب الإضافة إلى الصفة أو الموصوف الآخر دون نفي الصفات الأخرى.

والظاهر أن الحصر في قوله تعالى: ﮋ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﮊ من قبيل الحصر الإضافي، أي إن مفاد الآية هو حصر الأمومة في الوالدة بالإضافة إلى المرأة المظاهر منها. ومثله ما ذكره المحقق البحراني في الحدائق في إثباته الأمومة للجدة >إن الحصر في الآية إضافي بالنسبة إلى المظاهر من امرأته بكونها كأمه في التحريم عليه، فلا تعليق لها بما نحن فيه<( 42).

2-يعتمد الاستدلال أيضاً على ظهور لفظ (الولادة) في الإنجاب، أي طرح الجنين بالشكل المتعارف للوالدة، لتكون الأم فرداً من ( اللائي ولدنهم ). ولعل هذا هو المتبادر، لكن لم تخلُ المسألة من تأملات، أهمها: -يُحتمل أن >المراد من الولادة هو تكون الولد من مائها، كما أن بهذا الاعتبار أيضاً يطلق الوالد على الأب، فتأمل<( 43).

ويؤيد ذلك، أننا نجزم بعدم دخالة التولد بمعنى خروجها منها، بهذا المعنى في الأمومة، إذ >لو أخرج الجنين من غير الموضع الطبيعي لا تصدق الولادة، ومع ذلك لا ريب في صدق الأمومة<(44)

3- لا إطلاق ﮋ ﭰ ﭱ ﭲﮊ للصورة التي بصدد النقاش حولها فمن البعيد أن تكون الآية في مقام بيان تقوم الأمومة بالولادة وإن كانت الوالدة ليست بصاحبة النطفة، إذ هذه الصورة غير متوقعة عند المخاطبين بنفي الأمومة عن نسائهم اللائي ظاهرنهن، وهذا ما يؤيد أن إطلاق الولادة من باب أنها الطريقة المعتادة لإثبات الأم، لا أن المفهوم يدور مدارها إثباتاً أو عدماً.

وبتوضيح آخر: إنّ المعهود عند العرف أن الأم هي صاحبة النطفة والحامل والوالدة، كما بيَّنا في تحليل المعنى العرفي، وحتى يتم الاستدلال بالإطلاق لا بد من أن يُدعى شموله لصورة الوالدة المتبرعة برحمها، حينها يجب أن يدعى الإطلاق لمفهوم الوالدة لتشمل صاحبة النطفة، والوالدة غير صاحبة النطفة، حتى يمكن التمسك بها.

وإذا ضممنا الملاحظة الأولى أعلاه، عرفنا أن مقصد المتكلم الأساس هو >نفي الصفة عن غير المستثنى، فإثباتها للمستثنى يأتي في سياق بيان نفيها عما عداه، فلا يتحقق له الإطلاق من الجهة المذكورة<(45 ). فـ>الحق أن مقدمات الإطلاق غير تامة بالنسبة إلى ما نحن فيه، والمقام بصدد نفي الأمومة عن النساء اللاتي يظاهروهن، لا في مقام الإثبات حتى يكون مطلقاً<(46 ).

وما ذكرناه هو مجمل الملاحظات على استدلال المحقق الخوئي (ره)، والإنصاف أنه مع تمامية ظهور الولادة في المعنى المتعارف والإطلاق للصورة الحديثة التي نبحث فيها، يمكن التمسك بالآية المباركة حتى مع نفي ظهور الحصر الحقيقي، إذ غاية ما يفيده نفي الحصر الحقيقي أن الولادة ليست هي المقوِّم الوحيد لمعنى الأمومة، لا أن الولادة ليست لها دخالة في المعنى، والفرق واضح.

وربما تبرز ثمرة لهذه الملاحظة فيما لو ادعى أحدٌ أن مفهوم الأم متقوم بالشرطين: (الولادة) وهو مفاد الآية المباركة والتعبد و (صاحبة النطفة) بالمقدمة العلمية والوجدان.

هل تطلق الأم على الأم المتبرعة برحمها؟

ووقع الخلاف بين الأعلام المعاصرين في نسبة الأم المتبرعة لجنينها، وتعددت المواقف كالتالي:
-الاحتياط وجوباً، في المصالحة بينها وبين صاحبة النطفة في الأحكام المترتبة على عنوان الأم. كالشيخ الأراكي (ره)، والسيد السيستاني (دام ظله).
-إلحاقها بالأم الرضاعية؛ كالسيد فضل الله، والسيد محمد تقي المدرسي، والشيخ ناصر مكارم الشيرازي( 47) (دام ظلهم)، وبعض الباحثين والفضلاء( 48).
-الاحتياط استحباباً، فيما ذكر. كالقائد الخامنئي.
-لا يترتب عليها أي حكم شرعي، لأنها مجرد وعاء، كالشيخ لطف الله الصافي( 49).

تصوير المسألة:
وينصب البحث هنا في إمكانية التحاق الأم الحامل بالجنين بالأم بالرضاعة، وبالتالي ترتيب عين الآثار، لأن بقية الآراء اتضح الوجه فيها مما تقدم.

الأم بالرضاعة هي: المرأة التي ترضع طفلاً، ذكراً أو أنثى، ويَعُدُّها الشارع أماً سببية، بعد تحقق الشروط التالية:
شروط اللبن:
1) أن يكون اللبن من المرأة الحية.
2) أن يكون اللبن لبن الولادة.
3) أن لا يكون اللبن من الحرام.
4) أن يكون اللبن خالصاً غير مخلوط بشيء.
5) أن يكون اللبن لزوج واحد.

شروط الرضعات:
1) أن ترضع الطفل خمس عشرة رضعة، أو يوماً وليلة بحيث يرتوي من اللبن، أو يتغذى باللبن بمقدار ينبت لحمه ويشتد عظمه.
2) أن يكون ذلك قبل إتمام الطفل السنتين من عمره.
3) أن يرضع الطفل من الثدي( 50).

إلغاء خصوصية الرضاعة:
فهل يمكن إلحاق الأم الحامل (المتبرعة) بالأم الرضاعية بعد ملاحظة شروط انتشار الحرمة لها؟
والجواب يتردد بين النفي والإثبات، أو التوقف عند اختيار الإجمال.

ويمكننا أن نبرز تقريباً للنفي وآخر للإثبات،كالتالي:
تقريب القول بالنفي:
إن الأم المتبرعة، إما أن تكون أماً، أو لا، وعلى الآخر، إما أن تكون مرضعة قد حققت شروط انتشار الحرمة، أو لا.
فعلى الأول هي أم تترتب عليها أحكام ما يحرم بالنسب.
وعلى الثاني هي أم مرضعة تترتب عليها أحكام ما يحرم بالسبب.
وعلى الثالث هي أجنبية عن من في بطنها لخلوها عن أحد العنوانين المذكورين في لسان الأدلة.

أما عنوان (اللحوق بالرضاعية) فلم نجد له أثراً في النصوص الشرعية، تصريحاً أو تلويحاً، والتعدي يحتاج إلى دليل، وهو مفقود في المقام، وبخاصة مع احتمالنا بخصوصية الرضاعة بالشروط المذكورة أعلاه، كيف والمشهور توقف في بعض خصوصيات الشروط، كما لو غُذي الطفل باللبن بدون الامتصاص من الثدي!

تقريب القول بالإثبات:
إن المرضعة أمٌ سببية لأنها بمثابة أمه النسبية، ولو تأملنا الأدلة لأمكننا استظهار مناط انتشار الحرمة بينها وبين من ترضعه، وهو المعبّر عنه في الروايات الشريفة ( ما أنبت اللحم وشد العظم )، وهذا عبارة أخرى عن السبب التكويني، وهو المشاركة في نموه الطبيعي بنظر العرف، أو البناء التكويني الجسدي للطفل.

وما عنوان (الرضاع) المذكور في لسان الروايات بالشروط المذكورة آنفاً إلا لأنه الوسيلة المحرزة لإنبات اللحم واشتداد العظم.
وإذا كانت المرضعة أمًّا سببية لمن أرضعته؛ فمن حملته في بطنها تسعة شهور تغذيه من دمها وتحميه في وعائها وتحمله وهناً على وهن من باب أولى أن تكون أمًّا سببية له، إذ إن نمو الجنين في بطنها عبارة عن غذائه المتكامل طيلة تلك الفترة، وهو القاعدة التكوينية في نموه الطبيعي.
فالتعدي من الرضاعية للمتبرعة في التقريب المتقدم يعتمد على إلغاء الخصوصية ومن ثم بتنقيح المناط.

تقريب القول بالإجمال:
ويمكن القول بالتوقف أوالاحتياط لزوماً بالجمع في الأحكام المتوقفة على عنوان الأم والمصالحة بين صاحبة النطفة والمتبرعة اعتماداً على (أصالة الاحتياط) في الفروج والدماء.
وتفصيل المسألة في كل ما ذُكر أوسع من نطاق هذه الرسالة، ومنه نستمد العون في العلم والعمل، والحمد لله رب العالمين.

__________
الهوامش
( 1) . تقريب السيد محمد رضا السيستاني في وسائل الإنجاب الصناعي: 426، بتصرف يسير.
( 2) . كلمات سديدة، الشيخ محمد المؤمن: 98، نقلاً عن: التلقيح الصناعي وأحكامه، السيد محسن خرازي، قراءات فقهية معاصرة، ج1: 265.
( 3) . الحاشية على المكاسب، المحقق الأصفهاني،ج1: 276، نقلاً عن وسائل الإنجاب الصناعية، السيد محمد رضا السيستاني: 432.
(4 ) . سورة لقمان: 14 .
(5) . سورة الأحقاف: 15.
( 6) . حكم التلقيح الصناعي، الشيخ محمد اليزدي، قراءات فقهية معاصرة،ج1 : 312.
(7 ) . تقريب السيد محمد رضا السيستاني في وسائل الإنجاب الصناعي: 423.
( 8) . انظر: الطفل بين الوراثة والتربية، الشيخ محمد تقي فلسفي، ج1: 58.
( 9) . تحرير الوسيلة، الإمام (ره)، ج2، مسألة: 10: 623.
( 10) . استفتاءات، السيد السيستاني، سؤال: 1856، مكتبة أهل البيت ،الإصدار الأول.
( 11) . إرشاد السائل، السيد الكلبكاني، سؤال 428 : 113.د
( 12) . مهذب الأحكام، ج25: 252.
(13 ) . موسوعة الفقه، المسائل المتجددة: 123 وما بعدها.
(14 ) . توصيات حول الممارسات الطبية، مجموعة باحثين: 121،
( 15) . توصيات حول الممارسات الطبية، مجموعة باحثين: 132.
(16) . لسان العرب، ج3: 467.
( 17) . المعجم الوجيز: 681.
( 18) . سورة المجادلة: 2.
(19 ) . مسائل وردود، السيد الخوئي: 99. وانظر: المسائل الشرعية، السيد الخوئي، ج2: 320
(20 ) . واستدل بذلك من علماء العامة الشيخ بدر المتولى عبدالباسط عند بحثه للمسألة في ندوة الأبحاث في ضوء الإسلام، المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، الكويت، انظر: توصيات حول الممارسات الطبية، مجموعة باحثين وأطباء،الملحق التاسع: 147.
(21 ). سورة لقمان: 14.
( 22) . سورة النجم: 32.
(23 ). سورة الزمر: 6.
( 24) . سورة النحل: 78.
(25 ) . وسائل الإنجاب الصناعية، السيد محمد رضا السيستاني: 424.
( 26) . مسائل وردود، السيد الخوئي: 99. وانظر: المسائل الشرعية، السيد الخوئي، ج2: 320.
(27 ) . صراط النجاة، أجوبة الشيخ التبريزي، ج1، سؤال 997 : 362، حيث وافق الشيخ التبريزي (دام ظله) على جواب السيد الخوئي (ره).
( 28) . تحرير العروة الوثقى، السيد مصطفى الخميني، ج1، مسألة 5: 89.
(29 ) . تحرير العروة الوثقى، السيد مصطفى الخميني، ج1، مسألة 5: 89.
(30 ) . الجنس في قنواته المذهبية، الدكتور الشيخ أحمد الوائلي: 125.
(31). توصيات حول الممارسات الطبية، مجموعة باحثين وأطباء،الملحق العاشر: 155.
( 32) . توصيات حول الممارسات الطبية، مجموعة باحثين وأطباء،الملحق التاسع: 149.
(33 ) . توصيات حول الممارسات الطبية، مجموعة باحثين وأطباء،الملحق الثامن: 146، نقلاً عن كتابه: الحكم الإقناعي في إبطال التلقيح الصناعي.
( 34) . استفتاءات (بالفارسية)، الشيخ الآراكي، السؤال: 7، من المسائل الطبية: 250، نقلاً عن قراءات فقهية معاصرة، ج1: 266.
( 35) . وسائل الإنجاب الصناعية، السيد محمد رضا السيستاني: 425.
(37 ) . الحدائق الناضرة، المحقق البحراني، ج23: 376.
( 38) . وسائل الإنجاب الصناعية، السيد محمد رضا السيستاني: 445 .
(39 ) . لتعميق هذا البحث في هذا المصطلح؛ انظر: المعجم الأصولي، الشيخ محمد صنقور البحراني، ج2: 40-42.
( 40) . سورة المجادلة: 2.
( 41) . الحدائق الناضرة، الشيخ يوسف البحراني، ج25: 642.
(42 ) . قراءات فقهية معاصرة، التلقيح الصناعي وأحكامه، السيد محسن خرازي: 264.
(43 ) . المصدر نفسه.
( 44) . المصدر نفسه.
(45 ) . وسائل الإنجاب الصناعية، السيد محمد رضا السيستاني: 448 .
(46). قراءات فقهية معاصرة، حكم التلقيح الصناعي، الشيخ محمد اليزدي: 315.
(47 ) . الفتاوى الجديدة،ج1: 427.
( 48) . انظر مثلاً: فقه الأسرة، الشيخ فاضل الصفار (كتاب الفقاهة الأول).
(49 ) . نقلاً عن : التلقيح الصناعي بين العلم والشريعة، السيد شهاب الدين الحسيني، قراءات فقهية معاصرة، ج1: 225.
(50 ) . صياغة الشروط من : الأحكام الشرعية، الشيخ منتظري: 472 ( بتصرف وإضافة ).

المصدر: مجلة الفقاهة

عن عربی (arabi)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Real Time Web Analytics