الرئيسية / الضبط / 2 تقرير خبري / تعبئة “حليب الأم” وبيعه في الأسواق.. هل يصبح العالم إخوة؟
الحليب

تعبئة “حليب الأم” وبيعه في الأسواق.. هل يصبح العالم إخوة؟

الدكتور حسين سمرة أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة: قرر مجمع الفقه الإسلامي منع إنشاء “بنوك حليب الأمهات” في العالم الإسلامي؛ لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب. / الفقه الشيعي يعتبر في شروط الرضاع أن يمتص الطفل اللبن من الثدي، فإذا صب اللبن في حلقه، أو شرب اللبن المحلوب من المرأة ونحو ذلك لم ينشر الحرمة.

الاجتهاد: أعلنت إحدى شركات التكنولوجيا الحيوية بأمريكيا عن توافر “حليب الأم” بالأسواق؛ من خلال عزل السكريات الموجودة في “حليب الأمهات” وتحويلها إلى منتج يتم تسويقه للرضع والبالغين – على حد سواء- حسبما نشرته “بوابة الأهرام” عن وكالة أنباء الشرق الأوسط.

كثيرًا ما ينصح أطباء الأطفال بضرورة حصولهم على الرضاعة الطبيعية؛ لما يحمله حليب ثدي الأم من كميات هائلة من مضادات الأجسام؛ التي تساعد على تعزيز آلية عمل الجهاز المناعي للطفل، وتقلل من خطر العديد من الأمراض للطفل والأم على حد سواء.

قال الدكتور حسين سمرة أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة لــ”بوابة الأهرام”، إنَّ فكرة “لبن الأم” التي سوف تطرحها الشركات العالمية هي نفسها فكرة “بنك الحليب”، التي تم طرحها عام 2008، وعقد مؤتمر إسلامي بدولة الكويت؛ لمناقشة هذا الأمر.

وأضاف الدكتور سمرة، أن تلك الفكرة يبحثها علماء الغرب منذ أكثر من أربعين عامًا، وهي كفكرة في حد ذاتها لا غبار عليها، وإنما جوهر الخلاف ومنشؤه هو ما يترتب على عملية الارتضاع من “لبن البنوك”، أو “لبن الأم” من آثار، فقد يحدث أن يتزوج شاب بأخته من الرضاع، وهو لا يدري أنه رضع معها من هذا اللبن المجمع، والأكثر من ذلك أنه لا يدري مَنْ مِنَ النساء شاركت بلبنها في تلك المعبئة، فتكون أمه من الرضاع، كما تحرم عليه هي وبناتها من النسب ومن الرضاع، كما يحرم عليه أخواتها لأنهن خالاته، إلى غير ذلك من فروع أحكام الرضاع المبينة من الحديث الشَّريف: “يَحرُم مِن الرَّضاعِ مَا يَحرُم مِن النَّسَبِ”.

وأشار أستاذ الشريعية الإسلامية إلى أن الإسلام يعتبر الرضاع لحمةً كلحمة النسب، يحرم به ما يحرم من النسب، والجميع يعلم أن الأخت من الرضاعة، وأن الأم من الرضاعة، وأن كل قريب من الرضاعة يحرم ما يحرم النسب في القرابة، ومن مقاصد الشريعة الإسلامية المحافظة على النسب، و”حليب الأم” أو “بنوك الحليب” تؤدي إلى الاختلاط والريبة، وأن العلاقات الاجتماعية في العالم الإسلامي توفر للمولود “الخداج” أو ناقص الوزن، أو المحتاج إلى اللبن البشري في الحالات الخاصة ما يحتاج إليه من الاسترضاع الطبيعي، الأمر الذي يغني عن “بنوك الحليب”؛ لذلك قرر مجمع الفقه الإسلامي منع إنشاء “بنوك حليب الأمهات” في العالم الإسلامي؛ لأنه يؤدي إلى اختلاط الأنساب.

وأضاف سمرة أننا كمسلمين علينا الابتعاد عن مثل هذه الأمور؛ لأننا لدينا أحكام فقهية وشرعية مختلفة، وأما بالنسبة لكونه غذاءً للكبار أو رضاعة، فأضاف أن الرضاعة تكون خلال العامين الأولين فقط وليس للكبار.

وأكدت الدكتورة أريج فريد فتحي إخصائية التغذية بالمعهد القومي للتغذية، أن الرضاعة الطبيعية ضرورية ولا غنى عنها بالنسبة للأطفال، ولا يوجد جدال حول ذلك، أما إذا كان هناك ما يمنع الأم من إرضاع طفلها كأصابتها بمرض أو إذا جف ثديها من اللبن، فلا مانع من استخدام الألبان الخارجية؛ شرط أن يحتوي على العناصر الغذائية المكملة لصحة الطفل وبنائه جسدايًا؛ بحيث لا يؤثر بالسلب على صحته العامة، وذلك يتوقف على تركيبة تلك الأنواع من الألبان المستحدثة.

ويشير الدكتور أحمد فخري هاني أستاذ علم النفس وتعديل السلوك بجامعة عين شمس لــ”بوابة الأهرام”، إلى أن مراحل تطور النمو لدى الطفل وتكوين شخصيته وشعوره بالأمان والإحساس بالثقة بالنفس، والقبول لدى المجتمع في الكبر يبدأ من ضم أمه له من خلال الرضاعة الطبيعية، فتنشأ اللغة النفسية بينهما خلال اختضان الأم لطفلها؛ فالرضاعة تزيد من الارتباط العاطفي والنفسي بين الأم والطفل.

 

عن arabi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Google Analytics Alternative