الرئيسية / التصنيف الرئيسی / المؤسسات المجتمعية ودورها في مواجهة تحديات عولمة المرأة المسلمة (1)
المرأة المسلمة والعولمة

المؤسسات المجتمعية ودورها في مواجهة تحديات عولمة المرأة المسلمة (1)

إن عولمة المرأة تمثل الجانب الاجتماعي والثقافي في العولمة بمعناها العام، و معنی عولمة المرأة: «جعلها کائناً عالمیاً يمکن وصفه بانه کائن فوق الحکومات أو کائن عابر للقارات»، ولجعلها عالمیاً کان لابد من عقد المؤتمرات الدولية وتوقيع المعاهدات والاتفاقات العالمية التي تُلزم الحکومات بحقوق هذا الکائن، وتمثل توصیات المؤتمرات الدولیة والمعاهدات والاتفاقيات العالمية المرجعية الجديدة التى يمكن وصفها بأنها «أيديولوجية” نسوية، لها قوة الأيديولوجيات السياسية التي عرفها القرن الماضي، ثم انهارت وخبت وماتت. إعداد: الدكتورة نادية محمد السعيد الدمياطي

الاجتهاد: لم يغفل الساعون إلى العولمة أن المرأة المسلمة هي أهم قناة يمكن أن تُستغل من أجل تمهيد الأجواء للاجتياح العالمي، وعولمة الحضارة الغربية، وقد تفتقت أذهانهم عن مخطط لإفراغ المرأة العربية من محتواها، وإبعادها عن الأهداف الحقيقية، والمهام الكبيرة التي يجب أن تقوم بها؛ لما لها من مكانة عظيمة، ودور في صنع المجتمعات، وتربية الأجيال، فاتخذها دعاة العولمة جسراً لنقل قيمهم وأفكارهم وثقافاتهم إلى العالم أجمع؛ لأن إحداث التغيير عبر المرأة يكون أسرع نفاذاً إلى نخاع الأمة.

ومن أجل ذلك كانت قضية المرأة المسلمة على وجه الخصوص قضية خطيرة، ومايزال أعداء الأمة يستغلونها لنشر فكرهم، وإخراج المسلمين من دينهم، وقد استخدم هؤلاء كل ما أمكنهم من وسائل لتنفيذ برامجهم، التي لم يسأموا من السعي لتحقيقها في الواقع ولو بالقوة، تمهيداً لهدم كيان المجتمعات الإسلامية من خلال المرأة؛ لأهمية دورها في بناء كيان الأسرة والمجتمع.

لقد بات من الواضح أن الغرب ومن هم على شاكلته في البلاد الإسلامية من المؤسسات والمنتديات؛ والأقلام العلمانية المتطرفة؛ يملكون وسائل يمكنهم من خلالها التلاعب بقضايا المرأة، من خلال الشعارات الخادعة التي يطلقونها لتحقيق المكاسب التي إما أن تكون سياسية؛ أو تكون للضغط على الدول والشعوب لابتزازها حتى تسير في ركابها، وقد نجحت تلك الضغوط في إحداث بعض من التغييرات في قوانين الأسرة في عدد من الدول الإسلامية والعربية، بما يصب في تحقيق جزء من مخطط عولمة المرأة والأسرة المسلمة.

ومن تلك التغييرات ما يتعلق بالتغيير في أحكام الأحوال الشخصية والتي بقيت دون أن تعبث بها – إلى حد ما – يد القوانين الوضعية، وكان أبرز مثالين ما حصل بالمغرب ومصر من محاولات مستميتة من أجل تغيير هذه الأحكام الشرعية، وإلباسها لباس الاتفاقيات والتوصيات الأممية المخالفة للفطرة، فضلاً عن مخالفتها للشريعة الإسلامية، من باب التحديث وحقوق المرأة ومسايرة العالم الغربي.

ففي المغرب – على سبيل المثال – أعلنت في ٣/١٩/ ١٩٩٩م «الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية)، وهذه الخطة جزء من مخطط دولي يهدف إلى فرض النموذج الغربي العلماني في العلاقات الاجتماعية والأسرية، وتعديل قوانين الأسرة (مدونة الأحوال الشخصية) لتتماشی معه.

ومما دعت الیه هذه الخطة: (رفع سن الزواج لدی الفتیات من ۱۵ الی ۱۸ سنة، وتقاسم الممتلكات في حالة الطلاق، وإلغاء تعدد الزوجات، وإضفاء الاختيارية على وجوب حضور ولي المرأة عند الزواج)”.(1)

فهذه كلها خطط لتغيير الحياة الاجتماعية في العالم العربي والإسلامي، ليصبح صورة مكررة لما عليه الحال في العالم الغربي. «ففي الفترة التي نشط فيها الغرب في الترويج للعولمة التي يدعو إليها ازداد التآمر على الإسلام، وازداد الاهتمام بشؤون المرأة بوجه عام في سياساتهم المعلنة، ولكن المقصود لهم أولاً وأخيراً هو فتنة المرأة المسلمة، والكيد للإسلام من خلال الدعاية الكاذبة، وهي رعاية المرآة، و تمکینها من حقوقها، وتوفير الحياة الكريمة لها”.(2)

لقد كانت المؤتمرات الدولية التي تهتم بشؤون المرأة والأسرة كمثال، هي مؤامرات على الإسلام والمسلمين لعولمته، وتأتي تلك المؤتمرات التي ينظمها الغرب ومنظماته وأجهزته، ممتطياً المنظمة الأممية الدولية، لإكمال مخطط العولمة الكبير الذي يعمل على جر البشرية إلى أحضان النمط الاجتماعي الغربي البائس، حيث الإباحية المطلقة، والدمار الأسري، والانهيار الأخلاقي، والمستهدف من وراء ذلك كله المرأة والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، الذي يتمتع بفضل الله بثروة عظيمة من المبادى والقيم والأخلاق، التي حفظت للمرأة عفافها، وأقامت بنيان الأسرة على أسس متينة، وأخرجت مجتمعاً متماسکا متکاملاً متحاباً.

إن عولمة المرأة تمثل الجانب الاجتماعي والثقافي في العولمة بمعناها العام، و معنی عولمة المرأة: «جعلها کائناً عالمیاً يمکن وصفه بانه کائن فوق الحکومات أو کائن عابر للقارات»، ولجعلها عالمیاً کان لابد من عقد المؤتمرات الدولية وتوقيع المعاهدات والاتفاقات العالمية التي تُلزم الحکومات بحقوق هذا الکائن، وتمثل توصیات المؤتمرات الدولیة والمعاهدات والاتفاقيات العالمية المرجعية الجديدة التى يمكن وصفها بأنها «أيديولوجية”(3) نسوية، لها قوة الأيديولوجيات السياسية التي عرفها القرن الماضي، ثم انهارت وخبت وماتت”.(4)

إن الأيديولوجية النسوية الجديدة هي ما يسعى النظام العالمي الجديد لفرضها على شعوب العالم، فهي وسيلتهم الجديدة لغزو العالم وشعوبه، حيث تتوجه الأنظار نحوها، وتنحسر كل القيود أمامها؛ لتكون هي المسيطرة القوية على العالم كقوة الأنظمة السياسية.

«كما يحدث بالنسبة للأيديولوجيات السياسية والفكرية، فإن الأيديولوجية النسوية الجديدة يراد لها أن يكون معتنقوها في كل العالم ؛ وفي كل الدول والشعوب؛ وفي كل الأعمال، فإنها الوسيلة الجديدة لغزو العالم وشعوبه، وهي الدين الجديد الذي يُراد للعالم أن يتوحد خلفه ويدين به، بيد أن الخطر في هذه الأيديولوجية والدين الجديد يكمن في أن الذي يبشر بها ويدعو إليها هو النظام العالمي الجديد، الذي حقق ما اعتبره انتصاراً نهائياً وعالمياً للفكر الغربي العلماني، ويريد أن يفرض هذه الأيديولوجية بالقوة على العالم كله، بحيث تكون هناك قوة عالمية واحدة ومرجعية كونية واحدة وإنسان عالمي واحد، تنهار كل الحدود والقيود والحصون أمام هذه القوة العالمية الجديدة المنفردة، بحيث تصبح إرادتها ورغباتها ومصالحها مسلماً بها؛ بلا أي عوائق من الدين أو اللغة أو الجنس أو القومية أو الثقافة، فهي بديل لكل ما عرفته الأمم والأجناس في حياتهم، فتصبح هي القيمة والمعنى في المرجعية الكونية البديلة والجديدة وليس في سواها، وهو ما قرره النظام العالمي الجديد.(5)

إذن فسيطرة الأيديولوجية النسوية تشكل خطراً كبيراً كونها تسعى لاقتحام الخصوصیات التي تمیز کل مجتمع له دینُه و عاداته وتقاليده وأعرافه وثقافته الخاصة، وتمثل أيضاً تهديداً للهويات؛ لأنها تعمل على مسخها وإدراجها ضمن إطار الهوية الجديدة المراد تشكيل البشرية عليها.
ومن الممكن أن نعرّف عولمة المرأة بأنها: «الجانب الاجتماعي والثقافي للعولمة، الذي يسعى لخلخلة الخصوصية الاجتماعية والثقافية للشعوب المسلمة، متخذاً من المرأة وسيلة لتحقيق ذلك الهدف، عبر تحريرها من القيم والأخلاق الدينية والفطرية، والذي تسعى لفرضه الأمم المتحدة والدول الغربية على بقية شعوب العالم، من خلال توصيات المؤتمرات وتوقيع الاتفاقيات من قبل الدول وإلزامها بها ولو بالقوة).

أسباب عولمة المرأة المسلمة

إن من الأسباب التي سهلت ويسرت لأعداء الإسلام عوالمتها ثقافياً و اجتماعیا مایلي:
1- استغلال جهل المرأة المسلمة بدينها، مما جعلها لقمة سائغة للمغرضين الحاقدين على الإسلام.

حرص أعداء الإسلام من داخل الأمة وخارجها على إفساد المرأة المسلمة، لما لذلك من تأثير ضعف مستوى ثقافتها الإسلامية الشرعية، إن لم يكن اضمحلالها، بسبب البعد عن مصادر كتب الشريعة وما تضمه من معلومات قيمة ضرورية؛ لأنها لم تحظ قبل عقود بالتعليم، فأثرت بشكل سلبي على مجتمعها، وقد استغلوا جهلها بما أعطاها الإسلام من حقوق وكرامة ومكانة عظيمة، فبثُّوا سمومهم وشبهاتهم ضد الإسلام، وجعلوا المرأة تُصَدّق ما يقال عن ظلمه واحتقاره لها، ومردّ ذلك إلى حرمانها من التعليم الذي فرضه الله عليها كما فرضه على الرجل نتيجة اجتهاد وتطبيق خاطى لتعاليم الإسلام الحنیف، فحکم علیها بالجهل حتی فی آمور دینها”(6).

إن مما سهل على المغرضين من دعاة العولمة مهمتهم في عولمة المرأة المسلمة المعاصرة، هو وجود ثغرة بينها وبين دينها، مما أفسدها وجعلها أحياناً تعتنق مبادئ لا تمت إلى الدين الإسلامي بصلة، ولا ترتبط بالقيم الأخلاقية برابطة، وتتقبل كل وافد تفد به رياح العولمة، خاصة وأن بعض ما تنادي به العولمة هو إزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة «السيداو»، وقد اعتبر في مقدمة المتحيزين ضد المرأة، فجعلته عدوها الأول وسعت لمحاربته قصدت بعلم أم لم تقصد بجهل.

٢- عدم حصول المرأة على حقوقها كاملة، كما قررها الإسلام الحنيف.

لقد أدت مغالاة الكثيرين في تطبيقهم للشريعة الإسلامية، ولاسيما فيما يختص بالمرأة، إلى هضمها الكثير من حقوقها التى منحها إياها ديننا الحنيف، بل وصل الأمر عند البعض إلى تحريم ما أحله الله لها، ونسبوا ذلك من غير قصد إلى الإسلام، والإسلام من ذلك بريء.

«لقد غالى الكثيرون في تطبيقهم لتعاليم الشريعة الإسلامية، ولاسيما فيما يختص بالمرأة حتى وصل بالبعض إلى تحريم ما أحله الله، واختلط على الناس الأمر، وأصبحوا في خلاف دائم فيما هو حلال وما هو حرام، وصاروا دائماً ينسبون تصرفاتهم إلى الإسلام مع أنه بريء من كثير منها، من ذلك مغالاتهم في فرض الحجاب على المرأة، إذ ألزموها بملازمة بيتها وعدم الخروج منه، ولو قضت الضرورة بذلك، أو حرموا عليها العلم الذي فرضه الله عليها كما فرضه على الرجل، فحكموا عليها أن تكون جاهلة حتى فيما يخص أمور دينها”.(7)

3- جهل المرأة المسلمة بمكانتها وهويتها الإسلامية المتميزة.

أدى جهل المرأة المسلمة بمكانتها، وعدم إحساسها بهويتها الإسلامية المتميزة، بل وفقدانها لها تقريباً، نتيجة نظرتين تقاذفتها، الأولى: من بعض أفراد مجتمعها، حيث تعرضت للظلم، وسُلبت حقوقها من قبل مجتمعها. والثانية: من أعدائها الذين أعطوها امتيازات ليست لها. أدى ذلك إلى رد فعل عکسي و خطیر علی سلوکها و أخلاقیاتها وجوهر تفکیرها، و بالتالي علی عطائها لأمتها الذي كان له – بلا ريب – أثره على البشرية جمعاء، فسلّمت يدها إلى أول يد امتدت إليها لتنتشلها -كما تظن هي – من ذلك الظلم الذي تعانيه، مما زاد أمرها سوءا، فهي لم ولن تجد الإنصاف والعدل والاتزان في الحقوق والمعاملة إلا في شريعة الإسلام التي طبقت أفضل وأحسن تطبيق، وبذلك أصبحت مقلدة لنساء الغرب، فاقدة لهويتها الإسلامية المتميزة.

4 – نظرة المجتمع الدونية للمرأة وأثر ذلك عليها.

عانت المرأة المسلمة من النظرة الدونية لها، فالمجتمع الذي تعيش فيه ظل يعاملها في فترة من الفترات على ضوء ما كان منتشرا، من عادات وتقاليد موروثة من جاهليات قديمة، وكانت تلك المعاملة مُجحفة بحق المرأة، وقد نسبت تلك المعاملة زوراً وبهتاناً للإسلام، وهو بريء منها، فمثلاً كانت تُحرم من حقوقها في الإرث، وأيضاً لا يؤخذ برأيها وإن أخذ لا يعتد به، بل قد تُحرم من حقوقها نتيجة لذلك؛

وقيل: هي ليست أهلاً للاهتمام بتعليمها وانفرادها بحقوقها المالية ونحو ذلك، هذا كله جعل المرأة المسلمة تلتمس للخروج من وضعها المُزري، من الحلول التي تفرضها المجتمعات الغربية الغارقة في المشاكل حتى آذانها، بل نجد أن معاناة المرأة الغربية من النظرة الدونية أشد مرارة وقسوة، فهي تعاني من الحرمان والحرية الوهمية التي جلبت لها المتاعب، «إن حرية الغربية حرية وهمية؛ لأنها لم تمنح المرأة – في الحقيقة – المساواة بالرجل إلا بعد أن جردتها من صفاتها الأنثوية، وحريتها الأنثوية، وحقوقها الأنثوية، لتجعل منها كائناً أقرب إلى الرجل، إنها حرية الغني الذي سعی للمساواۃ بالفقراء، وحرية ساکن الجنة الذي سعی للنزول الی الأرض “.(8)

5 – وجود الفکر العلماني الذي یسعی بالی تحریر المرآة المسلمة علی الطريقة الغربية.
إن وجود الفئة العلمانية والفكر العلماني في بلاد المسلمين يشكل خطراً محدقاً بهذه الأمة، فهو يعمل على إفساد وتغريب الأمة، وإبعادها عن دينها وهويتها، وبالذات المرأة المسلمة ركز عليها هؤلاء العلمانيون وكلاء الغرب في بلاد المسلمين، لما فطنوه من مكانتها الأساسية المتميزة، ودورها في صنع الأمة، وتأثيرها على المجتمع، فسعوا إلى تغريبها وإفسادها وتضليلها، تمهيداً لدكّ حصون الأمة عن طريقها.

فتذويب شخصية المرأة المسلمة في الشخصية الغربية هو غاية ما يريده هؤلاء المتغرّبون الذين تشبعوا بأفكار ومناهج الغرب، وابتعدوا عن القيم والأخلاق الإسلامية، وعملوا بكل الوسائل والطرق على تغريب المرأة المسلمة، فتجدهم في كل موطئ يطؤون فيه يبذرون بذور الفساد لتحرير المرأة المسلمة بطريقتهم المعروفة من كل القيود، وفي مقدمتها قيود الدين وقيود الأخلاق.

ومن الأساليب التي حرص عليها العلمانيون لتغريب المرأة المسلمة ما یلی:

أ- وسائل الإعلام بمختلف أنواعها من إذاعة وتلفاز وأفلام ومجلات متخصصة في الأزياء والموضة والمجلات النسائية وغيرها.

ب – التغلغل فی الجانب التعلیمي و محاولة افساد التعليم إما بفتح تخصصات لاتناسب المرأة، وبالتالی إيجاد عدد هائل من الخريجات لايكون لهن مجال للعمل، فيحتاج إلى فتح مجالات تتناسب مع هذه التخصصات الجديدة التی هي مملوءة بالرجال، أو بإقرار مناهج بعيدة كل البعد عما ينبغي أن يكون عليه تدريس المرأة المسلمة.

ج- التأليف في موضوع المرأة وإجراء الأبحاث والدراسات التي تملي بالتوصيات والمقترحات والحلول في زعمهم لقضايا المرأة ومشاكلها (وهي مخالفة للشريعة الإسلامية).

د- عقد المؤتمرات النسائية أو المؤتمرات التي تعالج موضوع المرأة، أو إقامة لقاءات تعالج موضوعاً من المواضيع التي تهم المرأة، سواء كان موضوعا تعليميا أو تربويا أو غير ذلك.

هـ- ومن أساليبهم أيضاً العمل والتوظيف غير المنضبط، يعني إما باختلاط بتوظيف الرجال والنساء سواسية، أو بتوظيف المرأة في غير مجالها.

و- الدعوة إلى اتباع الموضة والأزياء وإغراق بلاد المسلمين بالآلية الفاضحة.

ز- ومن أخبث أساليبهم وهي التي يثيرونها دائماً على صفحات الجرائد والمجلات وغيرها التظاهر بالدفاع عن حقوق المرأة وإثارة قضايا تحرير المرأة، خاصة في الأوقات الحساسة التي تواجهها الأمة، وإلقاء الشبهات (كقضايا تحرير المرأة ومساواتها بالرجل، ومسألة تعدد الزوجات… وغيرها من القضايا المثارة باسم الدين تارة، أو المصلحة، بعبارات غامضة أو فضفاضة).

ح- شن هجوم عنیف علی الحجاب والمتحجبات و علی العفاف والفضيلة، وتمجيد الرذيلة في وسائل الإعلام بأنواعها وفي غيرها من المنتديات الثقافية والأدبية.

ط- الترویج للفن و المسرح والسینما، و استدراج الفتيات المسلمات الموهوبات خاصة للكتابة أو التمثيل أو الإذاعة لنيل الشهرة والمجد… وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى إبعاد المرأة عن دينها وأسرتها”.(9)

٦- العمل على تنميط حياة المرأة المسلمة بالذات على أساليب معينة لا تخرج عن إطارها.
لقد أدرك دعاة العولمة في الوقت المناسب أن عولمة العالم تتطلب التبشير الذي سيصيب البشرية إن هم انخرطوا في النظام العالمي الجديد، والذي تشكل العولمة مظهراً من مظاهره، وأن هذا النظام يراد من خلاله تنميط العالم على نمط عالمي واحد، تتوحد فيه الرغبات والتطلعات، وطرق النظر إلى الذات والآخر، وتتوحد فيه الأذواق والعادات الاستهلاكية، ومعايير الكفاءة الاجتماعية، وهذا بالفعل ما سعت إليه العولمة الاجتماعية والثقافية، من خلال آلياتها المتعددة، التي منها وسائل الإعلام والإعلانات، ومن خلال المؤتمرات التي تقام من أجل محاولة فرض مقررات وتوصيات عالمية تخص المرأة والأسرة، تعمل على تنظيم حياة المرأة الجديدة، وتنميطها على الطريقة الغربية، وهذا ما أدى إلى تحقق بعض مظاهر عولمة المرأة المسلمة.

أهداف عولمة المرأة المسلمة
1- الهيمنة على اقتصاديات العالم، من خلال السعي لسيطرة الاحتكارات والشرکات المهيمنة الکبری علی اقتصاد الدول.
٢-التحكم في مركز القرار السياسي وصناعته في دول العالم لخدمة المصالح المهيمنة على حساب مصالح الشعوب و ثرواتها الوطنية والقومية.
3- إلغاء النسيج الحضاري و الإجتماعي للشعوب.
4- تدمير الهويات القومية (والإسلامية)، والثقافة القومية (والإسلامية) للشعوب.

5– مضاعفة فرص المجموعات الأقوى التي كانت تسيطر في الأصل على عناصر القوة الاقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية وغيرها.
6- تعميق التناقض بين المجموعات البشرية بقدر قدرة هذه المجتمعات على بلورة استراتيجية فاعلة وناجعة للصراع على المصالح.
۷- اختراق القومیات و القیام بتفتیت بعضی الدول والکیانات.
٨- فرض السيطرة السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية على الشعوب بقصد استغلالها ونهب ثرواتها، وبمعنى أوضح بروز نوع جديد من الاستعمار في القرن الحادي العشرين أبشع لونا و أشد وأبلغ ضرراً مما سبقه من أنواع الاستعمار التي عرفها العالم.
9– القضاء على الهوية الثقافية (الإسلامية) والقومية؛ وعلى تراث الأمم والشعوب الفكرية والحضارية.
10 – فرض الفكر الرأسمالي والحضارة الغربية على دول العالم كافة، ولاسيما غير الرأسمالية منها”.(10)

 

الهوامش

(1) فؤاد بن عبد الكريم، المرأة المسلمة بين موضات التغيير وموجات التغرير، ط 1، ١٤٢٥ ه، ص ۳۷-۳۸.
(2) المطعني، عبدالعظيم، شؤون المرأة والوثب الأشل، مجلة الأزهر، صفر ١٤٢٢ هـ، ص ٢٤.
(3) الأيديولوجيا بالمعنى العام: تعني منظومة الأفكار العامة السائدة في المجتمع.
(4) حبيب كمال، عولمة المرأة، قراءة في الأيديولوجية النسوية الجديدة، مجلة البيان، العدد (۱۵۰)، صفر ١٤٢١ ه ص ۳۹.
(5) المرسي، كمال الدين عبد الغني، الأسرة المسلمة والرد على ما يخالف أحكامها وآدابها، ۲۰۰۲ م، ص ۱٥۱-۱۵۲.
(6) فؤاد بن عبدالکریم، المرآة المسلمة بین موضات التغییر و موجات التغریر، مرجع سابق،
(7) سهيلة زين العابدين، المرأة بين الإفراط والتفريط، دار القلم للنشر، الكويت، ط ١٤٠٤ هـ۱۹۸۳ م، ص ۲۰.
(8) العوید، محمد بن رشید، من اجل تحریر حقیقی للمرأة، دارالفکر العربی، بیروت، ط۲، : ١٤١٤ ه، ص ۱۷۰.
(9) البشر، بشر، أساليب العلمانيين في تغريب المرأة المسلمة، دار الشروق للنشر، 1415 ه، ص ۳۵-63
(10) أبو زعرور، محمد بن سعيد، المرأة والحضارة الغربية، دار المعارف للنشر، القاهرة، ص ٣٤-٣٦.

 

إعداد: الدكتورة نادية محمد السعيد الدمياطي / كلية التربية بجامعة الإسكندرية – مصر

المصدر: مجلة ” دراسات في الشأن الإسلامي (4)” – رابطة العالم الاسلامي الامانة العامة.

 

المؤسسات المجتمعية ودورها في مواجهة تحديات عولمة المرأة المسلمة (2)

المؤسسات المجتمعية ودورها في مواجهة تحديات عولمة المرأة المسلمة (3)

عن عربی

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Real Time Web Analytics