خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد وجميع المواضيع / جميع الأبحاث والأحداث / حوارات ومذکّرات / 5 مذكرة / الروايات الموضوعة والرؤى الخاطئة حول سيرة الإمام المهدي (عج) / محمد عندليب الهمداني

الروايات الموضوعة والرؤى الخاطئة حول سيرة الإمام المهدي (عج) / محمد عندليب الهمداني

خاص الاجتهاد: من المسلَّم في سيرة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) أنه يقوم لإقامة القسط والعدل في الأرض، وأنّ أفعاله وأقواله لا تنفكّ عن العدالة الممزوجة بالرحمة. وعليه، فكلّ ما نُسب إليه في بعض الروايات مما يخرج عن نهج العدل ويخالف الرحمة الإلهية، فهو مختلق وباطل لا أصل له.

إنّ الإمام (عج) يقوم لإحياء أحكام القرآن والسنة وإقامتهما، ولذلك فكلّ رواية تُنسب إليه فعلاً أو قولاً يتناقض مع الأحكام القطعية للقرآن والسنة فهي رواية موضوعة لا يُعوّل عليها.

لقد تعمّد أعداء مذهب أهل البيت (عليهم السلام) أن يختلقوا الأحاديث ويشيعوا بين الناس روايات تهدف إلى تشويه الصورة المشرقة للدين وتقبيح النهج الإلهي للإمام المنتظَر، كي يُبعدوا الناس عن الفكر النير المتصل بعقيدة المهدوية. بل إنّ بعضهم لم يكتفِ بالاختلاق بل وضع الأسانيد ونسبها إلى الثقات ظاهراً، وهي في حقيقتها باطلة. وهذا مبحث واسع لا يتسع له هذا المقام.

وكثير من هذه الروايات عند التحقيق الرجالي ضعيفة السند لا يُعتمد عليها بحال؛ ووجود رواية في كتاب الكافي لا يجعلها صحيحة بالضرورة، فضلاً عن بحار الأنوار للعلامة المجلسي (رضوان الله عليه). فإنّ العلامة ألّف هذا السفر العظيم لأهل الاختصاص القادرين على النقد السندي والمتني، ولم يقصده للعامة من الناس، ولذلك تضمّن الكتاب روايات صحيحة وأخرى ضعيفة وموضوعة، ومنها ما ورد في سيرة الإمام المهدي (عليه السلام).

إنّ سيرة الإمام (عليه السلام) تقوم على تطهير الأرض من الفساد والظلم والجور، ومن الطبيعي أن يقع بينه وبين المفسدين والظالمين صدامٌ عسكري، غير أنه حتى في مواجهة أعدائه لا يخرج عن ميزان العدل الإلهي الذي رسمه القرآن.

فالإمام المهدي (أرواحنا فداه) يقيم القصاص، لكنّه في الوقت ذاته يعمل بأمر القرآن في العفو حيث يكون موضعه، ويقتصّ بمقدار ما ظلم الظالم دون تجاوز، لأن القصاص عنده ميزان العدل الإلهي لا الانتقام البشري.

وسيرته، سلام الله عليه، أنّه لا يتوسل لتحقيق الأهداف المقدّسة إلا بالوسائل الطاهرة المشروعة، فلا يبرّر عنده بلوغ الغاية سلوك أي طريق أو استعمال أي وسيلة. وكلّ رواية أو قول يخالف هذا الأصل الواضح فهي افتراء محض.

إنّ الإمام المهدي (عليه السلام) هو مظهر الإله الذي سبقت رحمته غضبه، ولذلك فإن غضبه لا يكون إلا على الجائرين والظالمين. وكلّ تصويرٍ له بصورة قاسية أو عنيفة مطلقة إنما هو اختلاق من عدوٍّ مبغض أو صديقٍ جاهل.

كما أنّ الإمام “عج” تجلٍّ لربٍّ وصف نفسه بـ«التوّاب الرحيم»، ومن ثمّ فهو يقبل توبة التائبين، غير أنّ العدل يقضي بأن يُقتَصّ من كبار المجرمين وسفّاكي الدماء والظالمين للبشرية حتى وإن تابوا توبة صادقة، لأنّ التوبة تُطهّر علاقتهم بالله تعالى، لكنها لا ترفع تبعات جناياتهم في حق الإنسان والمجتمع.

وخلاصة القول: إنّ الروايات يجب أن تُعرض على ميزان «القطعي من العقل» و«المحكم من القرآن والسنة»، فما خالف العقل اليقيني أو تعارض مع النصوص القرآنية القطعية وأصول السنة الثابتة، لا وزن له ولا اعتبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *