خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد و جميع المواضيع / فقه القانون والحکومة / دراسة فقهية مقارنة لحقوق السجناء .. أ. عبدالجبار الزركوشي
اليوم العالمي لحقوق الإنسان
السجون البريطانية

دراسة فقهية مقارنة لحقوق السجناء .. أ. عبدالجبار الزركوشي

الاجتهاد: تطرقت هذه الدراسة لجملة من المباحث حول حقوق السجناء من وجهة نظرفقهاء الشيعة والسنة على ضوء ماورد في الروايات من طرق الفريقين، متناولة تحريم تعذيب السجين وضمان مايترتب عليه، ومناقشة الرأي النافي للترفيه عن السجين، ثم تعرضت لتشغيله، وفصل الاحداث عن الكبار والنساء عن الرجال وحقّ السجين في تجهيزوتشييع الميت من ذويه، ونفقة المسجون ودراسة اتهامه من قبل القاضي الجديد والاسراع في دراسة اتهامه، وحقّ السجين في التقائه بزوجته وذويه وأداء العبادات. بقلم: أ. عبدالجبار الزركوشي (عضو الهيئة التدريسية في الجامعة الحرّة الإسلامية بإيلام).

 معاملة السجناء وحقوقهم:

وردت روايات وفتاوي وآراء ترسم خطوط المعاملة مع السجين وتحدد حقوقه، كتزويد السجن بأجهزة التدفئة والتهوية والاضاءة والسماح له بالتفرج في ساحة السجن، والالتقاء بزوجته واهله، وحق الاحداث في فصلهم عن الكبار والنساء عن الرجال، وتأمين ضروريات الحياة من الطعام والملبس و…

وهذه محاولة لعرض تلك الحقوق على ضوءآراء وروايات الفريقين:

آراء الأمام الخميني(قدس سرّه):

جاء ضمن كلمة الامام الخميني رضوان الله عليه بمناسبة الذكري السنوية الخامسة لانتصار الثورة الاسلامية في ايران مايلي: «من الامورالمهمة التي يجب ملاحظتها كثيرا هي ضمان رفاه وسعادة المعتقلين في السجون الاسلامية، سواءكانوا من الفئات التي رفعت السلاح ضد الجمهورية الاسلامية وكانوا السبب في قتل الناس الابرياء من ابناء المحلات والمناطق الفقيرة، أو أولئك الذين مارسوا مهنة بيع وتوزيع المواد المخدرة والتي جرّوا فيها شباب قطرنا الى الفساد، أو باقي المعتقلين..ان هؤلاء اليوم أسرى في أيديكم، وهم الذين ورّطوا انفسهم.

وعليكم ان تجعلوامن السجون مدارس للتعليم والتربية الاخلاقية، كما قمتم بذلك لحد الآن، وذلك لكي تسمحوا للمنحرفين والمذنبين ان يذوقوا حلاوة العدالة الاسلامية، وبالتالي ان يعودوا الى الاسلام والنظام الاسلامي، والتوبة النصوحة.

إنّ رحمة الله تسع كل شيء، وان ابواب رحمته مفتوحة امام الجميع حتى أولئك الذين يستحقون الحدود الالهية القاسية كالقتل وباقِي العقوبات المنصوصة، ويجب ان يشمل هؤلاء عطف المسؤولين ورحمتهم ورفقهم في آخرلحظة من حياتهم، ويجب على مجلس القضاء الاعلى ولجنة دراسة وضع المعتقلين في انحاء البلاد ان يعجلوافي انجاز المهام الملقاة على عاتقهم، وان يعفوا عن كل شخص يستحق العفوحسب الشريعة الاسلامية واطلاق سراحه فورا وفسح المجال امامهم لمزاولة الحياة الحرة في هذه الدنيا وان شاء الله يعودوا الى هذا المجتمع، ليكونوا ابناء مفيدين لوطنهم»1.

وقال الدكتور الشيخ أحمد الوائلي(رض) في هذا الصدد: (لابد أن يكون بناء السجن مريحا وواقيا من الحر والبرد مما يتوفر معه راحة السجين، ومن هنا ترى النبي(ص) يحبس في الدور الاعتيادية التي يسكنها سائر الناس، ويتوفر فيها النور، والسعة فقد حبس الاسرى المقاتلين الذين حُكمهم القتل في دور اعتيادية إذ فرقهم على بيوت الصحابة، واحيانا كان يحبسهم في دار واحدة كما حبسهم في دار إمرأة من بني النجار من الانصار»2.

حقوق السجناء من وجهة نظرأهل السنة:

وفي هذا المضمار يقول السيد سابق :« قال ابن القيم: الحبس الشرعي ليس هو الحبس في مكان ضيق وانما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه، سواء كان في بيت او مسجد او كان بتوكيل الخصم او وكيله وملازمته له، ولهذا سماه النبي(ص) أسيرا»3 ،

وقال أيضا «ينبغي ان يكون السجن واسعاً وان ينفق على من في السجن من بيت المال، وان يعطى كل واحد كفايته من الطعام واللباس.ومنع المساجين مما يحتاجون اليه من الغذاء والكساء والمسكن الصحي جور يعاقب الله عليه»4.

وفي كتاب نظم الحكم بمصر في عهد الفاطميين جاء: «لم يكن السجن كما تراه الان هو حبس المتهم في مكان ضيق موجوداً ايام النبي(ص) ولا في زمن الخليفة ابي بكر، انما كان السجن أيامهما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه والاختلاط بغيره»5،

وقدكتب عمربن عبدالعزيز: «لا تدعنَّ في سجونكم احداً من المسلمين في وثاق لا يستطيع ان يصلي قائماً ولا تبيتنَّ في قيد الاّ رجلاً مطلوباً بدم، واجروا عليهم من الصدقة ما يصلحهم في طعامهم وأُدمهم والسلام. فأمر بالتقدير لهم مايقوتهم في طعامهم ..وكسوتهم في الشتاءقميص وكساء،وفي الصيف قميص وازار ويجري على النساء مثل ذلك وكسوتهن في الشتاء قميص ومقنعة وكساء وفي الصيف قميص وازار ومقنعة»6.

تحريم تعذيب السجين وضمان ما يترتب عليه:

إنّ الشريعة الاسلامية ترفض تعذيب وايذاء السجين وتعاقب عليه ،فاذا قام متولو السجن من المسؤولين والحراس واجهزة الامن والاستخبارات بتعذيب السجين، وأدى ذلك الى موته أو جرحه أو فقدان عضومن اعضائه ونحو ذلك عمداً يُقتص من المعذّب منهم، اما اذا اُرتكِب ذلك خطأً وسهواً يلزم بدفع الدية وهكذا لو افرط بحق من حقوقه، يضمنه المفرط

واليك نصوص من آراء الفقهاء في هذا المجال:

قال العلامة الحلي:

« لو حبسه ومنعه من الطعام والشراب مدة لا يحتمل في مثله البقاء فيها فمات او اعقبه مرضاً مات به، او ضعفت قوةً حتى تلف بسببه فهو عمد. ويختلف ذلك باختلاف الناس وقواهم، واختلاف الاحوال والازمان، فالريان في البرد يصبرما لايصبر العطشان في الحر، وبارد المزاج يصبر على الجوع اكثر من حارّه. ولو حبس الجائع حتى مات جوعا فإن عُلم جوعه لزمه القصاص كما لوضرب مريضايقتل المريض دون الصحيح»7.

وفي احكام السجون جاء: «لو حبسه في البيت فطبق عليه الباب حتى مات فعندالصاحبين ـ اي ابي يوسف ومحمدبن الحسن ـ انه يتضمن ديته»8 ،

وقال ابو اسحاق الشيرازي»: وان حبس رجلاً ومنع عنه الطعام والشراب مدة لا يبقى فيها من غير طعام ولا شراب فمات، وجب عليه القصاص»9.

هذا فضلاً عن تصريح الفقهاء بعدم ترتب عقوبة أو غرامة مالية أو اثبات حق على الاعتراف والاقرار بالذنب بالاكراه والتعذيب والروايات مستفيضة في هذا المضمار 10.

مناقشة رأي صاحب كتاب “موارد السجن في النصوص و الفتاوي” حول نفي الترفيه عن السجين:

قال نجم الدين الطبسي صاحب الموارد: «إنّ البعض قد انخدع بشعارات الاوروبيين حول الامور الترفيهية المزعومة المعطاة للمعتقلين في السجون وحاول ان يعرض الاسلام في جانبه هذا… ثم إنّ القارئ المحقق يرى ان الاسلام لا يعطي الرفاهية والتوسعة لأوضاع المساجين مهما كانت جرائمهم، وذلك لان فلسفة الحبس لا تلائم جعل المسجون في رفاهية، فالاسلام مثلاً يحبس الموسر المماطل حتى يخرج من حق الناس. ومن المعلوم ان مثل هذا السجين لا يخرج عن عهدة الدين الذي عليه الا اذا ضيّق عليه وحرم عن بعض المسائل الترفيهية.

أما لو كان وضعه المعيشي في السجن كما كان في خارجه بل احسن منه، لما وجد دافعاً للخروج عن الحق وكذلك المرتد الملّي والمرتدة عندما يحبسان لأجل تركهم شريعة الاسلام فانهما لا يرجعان عن الانحراف الا اذا ضيّق عليهم، والاّ فلا يجدان دافعاً وموجباً للرجوع عن ارتدادهما»11.

يناقش رأيه هذا من وجوه وهي:

أولا: من الخطأ ان ينسب القول بالترفيه عن السجناء الى الانخداع بشعارات الاوروبيين والتأثرمنهم فقد نصّت على ذلك روايات وصرح به بعض الفقهاء وعلى رأسهم الامام الخميني(قدس سرّه) كما عرضنا ذلك سابقا12.

ثانيا: إنّ الترفيه عن السجين لا يعني ان يكون وضعه داخل السجن مساويا أو افضل من وضعه في الخارج؛ اذ كيف يمكن ان يقاس المقيد بالطليق، فالسجن مهما توفرت فيه وسائل الترفيه فهو قيد وتحديد لحرية السجين فانه في نفسه تعذيب.

ثالثا: من جملة اهداف الشريعة من السجن اصلاح المجرم وتأهيله للعودة الى المجتمع صالحاً وردعه عن إرتكاب الجرائم مرة اخرى.

امّا الموارد الاستثنائية التي ذكر التضييق فيها فضلا عما علّق عليها بقوله «وهذا هو معني التأديب والتشديد المأمور به بالنسبة الى المسجون بما فيه من الروايات ضعاف لا يصح الاستناد إليها»13.

تناقش بالنحو التالي:

1-إنّ ما أمر به الرسول(ص) بربط ثمامة بن اثال على عمود من اعمدة المسجد كان لعدم اعدادمكان خاص للسجناء آنذاك، وكان الربط على عمود او سارية هو السجن، ولذا لا يعد هذا المورد من موارد التشديد والتضييق على السجين.

2- مانقله من ضرب السارق في المرة الثالثة «ضربه وجلده في السجن»14 فهو عقوبة اخرى قبل سجنه بأن كانت عقوبته الجلد اولاً ثم السجن، وهذا لاعلاقة له بتعذيب المسجون.

3ـ اما بالنسبة الى المرتد الملّي فلم يذكر احد من العلماء التضييق عليه وكذلك لم يرد في الروايات.

4ـ الرواية التي ذكرها كدليل على التضييق على الأم الزانية، فهي كالاتي:

(جاء رجل الى رسول الله (ص) فقال: إنّ أمي لاتدفع يد لامس قال فاحبسها، قال:قد فعلت،قال (ص) فامنع من يدخل عليها، قال قد فعلت، قال(ص) فقيدها»15،

تقييد الزانية هنا ذ ُكربعد ان لم تمتنع من ارتكاب الزنا بالسجن في البيت فكأن التقييد اضطراريا لاجل منعها من الاستمرار على الزنا، ولذا لا تنهض على الحكم بالتضييق على المحبوسة.

5ـ الرواية الواردة في مورد القاتل الفار كذلك لا تنهض على تأديبه زيادة على السجن؛ لان الظاهر من سياقها ان الواو للاباحة اوالتخيير أي التخيير بين السجن والتأديب، ونص الرواية كالآتي «ثم للوالي بعدُ حبسه وادبه»16.

6- يحتمل تقييد الداعرللحد من هروبه.

نعم تعد المرتدة والعامل الخائن والمظاهر17 والمولى18 والملتوي عن اداء الدين من الموارد المستثناة، ومع هذا لا يخفى ان التضييق على المظاهر والمولي في المأكل والمشرب لاجل ان يختار الطلاق اوالجوع؛ ولو اختارا احدهما لايسجنان، وكذلك بالنسبة الى المديون الموسر المماطل لو أدى الدين. وعلى كل حال فان التضييق والتأديب في هذه الموارد الخمسة لا يعد عقابا للسجين بما هومسجون.

تشغيل المسجون:

وردت رواية عن الإمام علي (ع) مفادها تشغيل السجين المديون لاستيفاء الغرامة المحكوم بها للغرماء، فيحّق لهم ان يشغلوه في انجاز اعمال لهم ازاء ما يطالبونه من اعمال أو أن يشغّلوه عندغيرهم وتكون اجرة عمله لهم.

ونص الرواية كالاتي: «محمدبن علي بن محبوب، عن ابراهيم بن هاشم، عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن ابيه عليهما السلام:إنّ علياً عليه السلام كان يحبس في الدين ثم ينظر فان كان له مال اعطي الغرماء وان لم يكن له مال دفعه الى الغرماء فيقول لهم اصنعوا به ما شئتم، ان شئتم آجروه وان شئتم استعملوه»19.

وقد علق صاحب موارد السجون على هذه الرواية قائلاً :«فان هذا لايعدّ تشغيلا في السجن اذ لا معنى لحبسه بعد فرض كونه معسراً، اضف الى ذلك ضعف المستند كما عن ابن ادريس والعلامة المجلسي والحر العاملي، ورده البعض باشتماله على حكم مخالف للكتاب والسنة.»20

تعليقه هذا قابل للمناقشة لأن المعسر قد يكون من الذين احتال على الناس وخدعهم بعنوان كونه صاحب شركة تجارية أو تاجرا أو مقاولا أو عاملا في المضاربة أو كان غير مؤهل لممارسة هذه الاعمال وتصدى لها فأتلف اموال الناس او الدولة فانه حينئذ يصدق عليه الاعسار، فالمعسرمن هذا القبيل يسجن21

وعلى ضوء هذا يخرج مورد الرواية عما استدل به كل من ابن ادريس في السرائر22، والحر العاملي في الوسائل23، و السيد العاملي في مفتاح الكرامة24 ، والعلامة المجلسي في روضة المتقين25 لانها مخالفة للكتاب والسنة بوجوب انظار المعسر.

كما ان اعتراض السيد العاملي بقوله: «فان حبس شخص قبل موجبه غير معقول»26 مردود لورود روايات27 وفتاوي28 بسجن المديون حتى يثبت كونه معسرا، فان سجن المديون المتهم باليسر قبل ان ينكشف حاله من كونه معسرا أم لا من موارد السجن الاستبرائي وهو جائز شرعاً.

ثم ان قوله: «وان تسليط شخص على آخر ليفعل به كيف شاء مع عجزه مما يمنعه العقل والنقل من كتاب وسنة كقوله جل ذكره فنطرة الى ميسرة وغيره من السنة»29 قابل للمناقشة لان ليس مفاد الرواية تسلط شخص على آخر ليفعل به ما يشاء كما فهمه العاملي من عبارة اصنعوا به ما شئتم وانما المقصود منها تشغيل السجين عندهم او عند غيرهم وأخذ اجرته استيفاءً لحقهم كما فسرت هذه العبارة بما بعدها اي ان شئتم آجروه وان شئتم استعملوه عند غيرهم اي آجروه عند غيرهم مع حفظ حقوق السجين ،كما ان ابن ادريس لم يقل بضعف الرواية سنداً وانما علل ضعفها بكونها مخالفةً للأية الكريمة «فأن كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة».

ومرّ آنفاً الجواب عن هذا بعدم وجود المخالفة ،كما ان الحر العاملي لم يضعف الرواية سنداً بل يظهر منه انه لم يرَ اشكالا في سندها لانه حمل مفاد الرواية على إجارة المديون نفسه للعمل لأداء حق الغرماء تجنبا من المخالفة بوجوب انظار المعسر.كما ان المجلسي الأول لم يرَضعف سندها ويظهر من كلام الشيخ الطوسي30 انه لم ير اشكالاً في سندها والا كان يطرحها مقابل خبر زرارة وما كان يجمع بينها وبين خبر زرارة بالجمع الدّلالي.

وبناء على ما مرّ ان الرواية تدل على تشغيل المسجون للغريم.

قال عبد القادرعودة: ليس في الشريعة ما يمنع من تشغيل المحكوم عليه في عمل حكومي لاستيفاء الغرامة المحكوم بها من اجرة.

وقال الطبسي في هذا الصدد:«فلا كلام في حسنه العقلي وانه تعاون على البرّ إذ أنّ في التشغيل انقاذه من الفساد المترتب على فراغه في السجن»31.

فصل الاحداث عن الكبار والنساء عن الرجال:

ذهب بعض الفقهاء الى وجوب فصل النساء عن الرجال والاحداث عن الكبار في السجن دفعاً للفساد،

واليك آراء الفقهاء والنصوص التأريخية في هذا الصدد:

جاء في رد المحتار: «في البحرعن المحيط، ويجعل للنساء سجن على حدة نفياً للفتنة»32. وفي احكام السجون ورد: «نَصّ ابن عابدين على ضرورة تفريق الاحداث عن الكبار»33، وقال السرخسي: « وينبغي أن يكون محبس النساء في الدين على حدة ولايكون معهن رجل حتى لايؤدي الى فتنة»34.

وقال ابن هشام في السيرة النبوية: «فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا يحبسن فيها»35.

وفي التراتيب: «فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد وكانت النساء تحتبسن فيها»36.

حق السجين في تجهيز وتشييع الميت من ذويه:

جاء في ردّ المحتار: «وفي الخلاصة يخرج بكفيل لجنازة اصوله وفروعه لاغيرهم وعليه الفتوى ولو مرض مرضاً افناه ولم يجد من يخدمه يخرج بكفيل»37، المراد من الاصول الآباء والامهات وان صعدوا ومن الفروع الاولاد وان نزلوا. وان ما نقله صاحب ردّ المحتار تصريح بحق المسجون في الخروج من السجن بكفالة للمشاركة في تشييع وتجهيز الميت من آبائه وامهاته واولاده.

وفي مقابل ذلك ذهب السرخسي في المبسوط38، والكاساني في بدائع الصنائع39 الى عدم السماح للمسجون في الدين بالخروج من السجن للمشاركة في تشييع الجنازة وتجهيز الميت، وربما حكمهما هذا يختص بالمسجون المديون نظراً لما ذهب بعض الى التضييق عليه.

نفقة المسجون:

وردت روايات تدل على ان نفقة المسجون من بيت المال وعلى الحكومة ان تنفق عليه والى ذلك ذهب الفقهاء ،

فاليك نموذ جان من ذلك:

1ـ جاء في الاحكام السلطانية: «يجوز للأمير فيمن تكررت منه الجرائم ولم ينزجر عنها بالحدود أن يستديم حبسه اذا استضرّ الناس بجرائمه حتى يموت بعد أن يقوم بقوته وكسوته من بيت المال ليدفع ضرره عن الناس»40.

2ـ وفي احكام السجون ورد: «وأوّل من أجرى من الخلفاء الراشدين على أهل السجون ما يقوتهم في طعامهم وكسوتهم صيفاً وشتاء هو الامام علي(ع) فاذا كان للمجرم مال انفق منه عليه في السجن، ‌وان لم يكن له مال انفق عليه من بيت مال المسلمين حتى يحبس عن الناس شرّه»41.

دراسة اتهام السجين من قبل القاضي الجديد :

صرح بعض الفقهاء بضرورة دراسة اتهام المسجون من قبل القاضي المنصوب جديداً، وان يبث ويحقق في ملف اتهامه فيما لو كان سجيناً منذ عهد القاضي السابق المعزول، وعليه ان يبدأ اولاً بدراسة التهمة الموجهة الى المسجون قبل البت في تهم المتهمين الاخرين من غير السجناء. واليك آراؤهم في هذا المجال:

آراء فقهاء الامامية

قال الشيخ الطوسي: «فاذا جلس للقضاء فأوّل شيء ينظر فيه حال المحبوسين برأي القاضي المعزول ، لان الحبس عذاب فيخلصهم منه ولانه قد يكون منهم من تمّ عليه الحبس بغير حق»42.

وقال الحلي: «لو قضى الحاكم على غيرهم بضمان مال وأمر بحبسه، فعند حضور الحاكم الثاني ينظر فان كان الحكم موافقاً للحق الزم، والا أبطله سواء كان مستند الحكم قطعياً أو اجتهاديا»43 وجاء في جامع العباسي: « ان يبدأ بأحوال المحبوسين في سجن القاضي المعزول»44 ،و جاء في الوسيلة لعلي بن حمزة: «وينظر في حال المحبوسين مع خصومهم، فان حبسوا بحقّ تركهم وان حبسوا بباطل رد الى الحق»45.

آراء فقهاء السنّة:

قال ابن قدامة: في المغني: «واذا جلس الحاكم في مجلسه فأول ما ينظر فيه أمر المحبوسين لان الحبس، عذاب وربما كان فيهم من لايستحق البقاء فيه. فينفذ الى حبس القاضي الذي كان قبله ثقة يكتب اسم كل محبوس، وفيم حبس، ولمن حبس»46.

وقال المرداوي في الانصاف: «فان كان حبس في تهمة، أو افتيات على القاضي قبله خلي سبيله، وجزم به الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمغني والشرح والوجيز وشرح ابن منجا وغيرهم»47، يظهرمما مّران للسجين حقاً في ان تدرس قضية اتهامة من قبل القاضي المنصوب خلفاً للقاضي السابق، والمسجون هذا قد يكون محكوماً عليه بالسجن مدة معينة من قبل القاضي السابق وقد يكون معتقلاً ولازال لم يصدر الحكم عليه، فالبت والتحقيق في ملف اتهام القسم الثاني امر لابد منه، لانه ربما قد يكون بريئاً وبقاؤه في السجن ظلم.

ولكن الكلام في القسم الاول الذي حوكم من قبل الحاكم السابق وصدر الحكم عليه، فهل يجوز نقض الحكم السابق ام لا ، سواء كان معزولاً من قبل ولي الامرام مستقيلاً بنفسه، وكذلك لو مات، ولافرق ايضاً بين ان يكون الفسق طارئاً عليه قبل ان يقضي ام بعده.

و يمكن ان يقال ان وجوب ذلك يكون فيما لو طرأ على القاضي السابق الفسق ويكون مستحباً فيما عدا ذلك. هذا بالرغم من ان ادلة وشواهد الجريمة والتهمة عند القاضي السابق في اغلب الموارد اظهر مما عند القاضي الجديد فضلاً عن ان ذلك قد يلزم العسر والحرج.

ويظهر من كلمات بعض فقهاء الامامية ان ذلك مستحب كما ذهب الى ذلك الشيخ البهائي، ويرى الامام الخميني(قدس سرّه) لزوم انفاذ حكم القاضي السابق على القاضي الجديد فيما لو لم يظهر فسقه ،

و اليك نص كلامه:«لو تغيرت حال الحاكم الاول بعد حكمه بموت أو جنون لم يقدح ذلك في العمل بحكمه وفي لزوم انفاذه على حاكم آخر لو توقف استيفاء الحق عليه، ولو تغيرت بفسق فقد يقال: لم يعمل بحكمه أو يفصل بين ظهور الفسق قبل انفاذه فلم يعمل أو بعده فيعمل، والاشبه العمل مطلقاً كسائر العوارض وجواز انفاذه أو وجوبه»48.

الاسراع في دراسة اتهام السجين :

من حق السجين الاسراع في دراسة اتهامه وتعجيل محاكمته والنظر فيه وتفقده من قبل الحاكم، كما ورد ذلك في بعض الروايات وصرح به الفقهاء من الامامية واهل السنة ورأي بعضهم ان ذلك واجب كالسيد السابق ومحمد السرخشي المالكي من اهل السنة ، والخونساري من الامامية، وذهب بعض آخر الى استحباب ذلك كالنووي وابي اسحاق الشيرزاي من السنة ، والسبزواري والشهيد الاول والمحقق الحلي من الامامية، وفيما يلي آراؤهم ثم الروايتان الدالتان على تفقّد المسجونين من قبل الامام علي(ع).

آراء أهل السنة :

قال السيد سابق: «ولا يحل حبس احد بدون حق، ومتى حبس بحق تجب المسارعة بالنظر في أمره، فان كان مذنباً أخذ بذنبه وان كان بريئاً اُطلق سراحه»49 ،

وقال ابوضياء خليل: «قال شارح المختصر محمد الخسرشي المالكي: يعني ان القاضي يجب عليه في أول جلوسه أن يبدأ بالمحبوسين فينظر في امرهم فمن استحق الاخراج افرج عنه ومن لا؛ ابقاه وهذا بعد النظر في الكشف عن الشهود الموقعين فيفحص عن عدالتهم فيثب من كان عدلاً ويسقط من ليس كذلك» 50.

ويرى النووي في المجموع (شرح المذهب): «المستحب ان يبدأ في نظر بالمحبوسين»51.

وقال ابواسحاق الشيرازي: في المهذب «والمستحب ان يبدأ في نظره بالمحبوسين لان الحبس عقوبة وعذاب وربما كان فيهم من تجب تخليته»52.

جاء في منتهي الارادات للنجار: «ويحسن ان يبدأ بالمحبوسين فينفذ ثقة»53.

وقال الفيروزآبادي: في التنبيه «وأول ما ينظر فيه أمر المحبوسين فمن حبس بحق ردّه الى الحبس ومن حبس بغير حق خلاه»54.

آراء فقهاء الامامية في هذا المجال:

قال الامام الخميني(رض): «يجب على مجلس القضاء الاعلى ولجنة دراسة وضع المعتقلين في انحاء البلاد ان يعجلوا في انجاز المهام الملقاة على عاتقهم وان يعفو عن كل شخص يستحق العفوحسب الشريعة الاسلامية واطلاق سراحه فورا» 55.

وجاء في جامع المدارك:«ما ذكر من الآداب ما لادليل على استحبابه بالخصوص وبين ما لعلّه يجب مراعاته.. مثل السؤال عن اهل السجون والبحث عن موجب اعتقالهم ، كيف يكون من المستحبات ؛ فان المدين مع اظهار العسر يحبس حتى يتبين حاله، ومع تبين اعساره لامجوز لحبسه، فكيف يكون السؤال عن حاله وموجب حبسه مستحباً»56.

وقال السبزواري في كفاية الاحكام :«قالوا اذا تفرغ القاضي من مهماته واراد القضاء استحب أن يبتدئ أولاً بالنظر في حال المحبوسين»57.

قال الحلي في شرائع الاسلام: «في الآداب، فالمستحبة ان يسأل عن اهل السجون ويثبت أسماءهم وينادي في البلد بذلك، ليحضر الخصوم ويجعل لذلك وقتاً، فاذا اجتمعوا اخرج اسم واحد واحد ويسأله عن موجب حبسه، وعرض قوله على خصمه، فان ثبت لحبسه موجب اعاده والا اشاع حاله بحيث ان لم يظهر له خصم اطلقه»58.

وقال الشهيد الاول في الدروس:«اما مستحبة ـ وهي عشرون: الخامس: ان يبدأ لما يقدم بالمحبوسين»59.

قال الحلي في قواعد الاحكام: «ثم ينظر اول جلوسه في المحبوسين بظلم أو تعزير»60.

وقال القاضي ابن البراج الطرابلسي في المهذب: «فاذا جلس للحكم كان اول ما ينظر فيه حال المحبوسين، لان الحبس عذاب، فيخلصهم منه ولانه قد يكون فيهم من تمَّ عليه الحبس بغير حق»61.

نص الروايتين الدالتين على تفقد المسجونين من قبل علي (ع) كالآتي:

1ـ في الدعائم:« انه عليه السلام كان يعرض السجون في كل يوم جمعة فمن كان عليه حد اقامه ومن لم يكن عليه حدخلّى سبيله»62.

2ـ اقرب الموارد: «وفي الحديث: شهدت علياً بالكوفة، يعرض السجون،أي يعرض من فيها من المسجونين، يعني يشاهدهم ويفحص عن احوالهم»63.

هذا ومن الجدير ان لايناقش في وجوب التحقيق والنظر في ملف اتهام المسجون لان اصدار الحكم متوقف عليه وهو واجب كفائي ويتعين ذلك على القاضي المتكلف لذلك. وانما النقاش في الاسراع في محاكمة السجين، هل بنحو الوجوب او الاستحباب؟

وقد اخطأ صاحب الموارد في عرضه كلام الأشتياني كجواب على اشكال السيد الخونساري لعدم ارتباط هذا الجواب بما ذهب اليه الخونساري بل اجنبي عنه نظراً الى ان ما ذهب اليه الخونساري هو وجوب التحقيق ودراسة اتهام المسجون لا وجوب الاسراع في التحقيق ودراسة اتهامه، بينما مناقشة الأشتياني حول الاسراع في التحقيق والنظر في ملف المسجون، ‌هذا فضلاً عن ان كلام الآشتياني يرتبط بوظيفة القاضي الجديد، وهذا يظهر من ذيل كلامه حيث قال: «وفعل القاضي محمول على الصحة مالم يظهر خلافه»64.

مناقشة كلام الآشتياني:

لابد من عرض كلامه اولاً ثم مناقشته واليك قوله:« وبه صرح في الجواهر وعلل بانهم في عذاب يعني سرعة الخلاص منه مطلوبة ولابأس بما ذكر للتسامح،لايقال: مقتضى التحليل الوجوب مع ان ظاهرهم بل صريحهم استحباب اصله فكيف بالبدء به، لانا نقول: الوجوب انما هو اذا ثبت ولوفي الظاهر عدم استحقاقه العذاب، والا فلا دليل على حرمة ترك الخلاص مطلقاً،‌و فعل القاضي محمول على الصحة مالم يظهر خلافه» 65.

يناقش هذا الكلام بالنحو التالي:

اولاً: ان قوله :«ان ظاهرهم بل صريحهم استحباب اصله فكيف بالبدئة به»66 مردود لأن ظاهرهم بل صريحهم استحباب الاسراع والبدئة لااستحباب النظر والتحقيق في اتهام المسجون مستحباً؟ في الوقت الذي يكون القضاء واجباً كفائياً،‌ وليس من المنطقي ان يحصر القضاء في صدور الحكم دون التحقيق والبت في ملف المتهم، ولو قيل بالتفكيك فان ذلك واجب ايضاً سواء كان ذلك من باب التلازم او من باب مقدمة الواجب.

ثانياً قوله: «لانا نقول الوجوب انما هو اذا ثبت ولو في الظاهر عدم استحقاقه العذاب والا فلا دليل على حرمة ترك الخلاص مطلقاً»67 مردود ايضاً ،لان مفهوم هذا الكلام: ان وجوب الاسراع يكون فيما لو ثبت ان المسجون لم يستحق السجن، والحال عدم استحقاقه عذاب السجن غير معلوم.

يقال في الجواب: ان استحقاقه عذاب السجن غير معلوم اي مشكوك يحتمل انه بريء، فهنا احتمالان استحقاقه ذلك وعدم استحقاقه، فالشبهة محصورة، لذلك يجب الاسراع في ذلك ويحرم ترك خلاصه فيما لو كان بريئاً من باب الاحتياط الذي يجري في الشبهة المقترنة بالعلم الاجمالي وهذا محله.

ثالثاً: ان قوله: «و فعل القاضي محمول على الصحة ما لم يظهر الخلاف»68، يناقش بأن الكلام فيما لو ظهر خلافه او ظهر فسق وعدم اهلية القاضي حينما اصدر الحكم. والا، فلا حرج من القول بحمل عمل القاضي على الصحة، والقول باستحباب البت في اتهام المسجون، او عدم جواز ذلك فيما لو أدى الى العسر والحرج، وغالباً ينجر الى ذلك، هذا اذا كان المراد من فعل القاضي في عبارة الآشتياني حكمه، اما لو ان مراده منه مجرد اعتقاله دون النظر والتحقيق في اتهامه يمنع حمل فعل القاضي على الصحة.

حق السجين في التقائه بزوجته:

ذهب بعض الفقهاء الى ان ذلك من حق السجين، وفي الجعفريات المنسوب الى الامام الكاظم (ع) وردت رواية عن علي (ع) ان مسجوناً طلب منه حضور زوجته معه في السجن فاجاز (ع) ذلك له ونص الرواية كالآتي: «اخبرنا محمد، حدثني موسي، قال: حدثنا أبي عن أبيه عن جده جعفربن محمد عن ابيه عن جده عن علي (ع): ان إمرأة استعدت علياً (ع) على زوجها فأمر على بحبسه وذلك لان الزوج لاينفق عليها اضراراً بها، فقال الزوج: احبسها معي، فقال عليّ: لك ذلك؛ انطلقي معه لاعليك حدا»69.

آراء فقهاء اهل السنة في هذا المضمار:

قال ابن العابدين في ردّ المحتار:«وفي البحر عن الخلاصة فاذا حبست المرأة زوجها لاتحبس معه وفيه عن البزازية وغيرها اذاخيف عليها الفساد استحسن المتأخرون ان تحبس معه»70.

وقال ايضاً: «واذا احتاج الجماع دخلت عليه زوجته او امته ان كان فيه موضع ستره»71.

جاء في المصنف: «…فكتب فيه عمر بن عبدالعزيز: ان كان جرح احداً ‌فاجرحوه وان قتل احداً فا قتلوه،‌ والا فاستودعوه السجن واجعلوا اهله قريباً منه حتى يتوب من رأي سوء»72.

قال ابن قدامة في المغني: «وان حبس الزوح فاحبَّ القسم بين نسائه بأن يستدعي كل واحدة في ليلتها فعليهن طاعته ان كان ذلك سكني مثلهن، وان لم تكن، لم تلزمهنّ اجابته لأن عليهن في ذلك ضرراً»73.

آراء فقهاء الامامية حول حقّ السجين في التقائه بزوجته :

جاء في المبسوط:«اذا كان محبوساً في موضع وله اربع زوجات وتمكن الدخول والوصول اليه وقد كان قد قسّم في حال انطلاقه، فانه وجب عليه أن يقسم للبواقي لان ذلك حقهن»74.

وفي قواعد الاحكام ورد: «ولو حبس قبل القسمة، فاستدعى واحدة لزمه استدعاء الباقيات فان امتنعت واحدة سقط حقها»75.

لا اشكال في ظهور كلمات الفقهاء الآنفة الذكر بل صريحهم في اثبات حق لقاء المسجون زوجته تمهيداً لما تطلبه الغريزة الجنسية، وهذا حق للزوج والزوجة. والمقصود من حبس الزوجة معه في كلمات الفقهاء هو التمهيد لذلك. ومما يؤيد ذلك انه قد تنشأ من التفريق بين الزوجين لفترة طويلة المفسدة، ودفعها بالطريق المشروع واجب، فلابد من تهيئة المقدمات المطلوبة والتمهيد لذلك.

حق المسجون في اداء العبادات:

صرح بعض فقهاء الامامية بحق السجين في الاشتراك في اداء العبادات التي تقام جماعة خارج السجن. ونفى بعض فقهاء العامة ذلك وعللوه بأن المسجون في الدين يضيق عليه لكي يقضي دينه ، ومن هذا يظهر ان نفي هذا الحق منهم مختص بالمسجون لأجل الدين لاغيره. حيث جاء في ردّ المحتار: «و لايخرج لجمعة ولاجماعة ولا لحج فرض»76 ، وفي مبسوط السرخسي جاء :«ولايخرج المحبوس في الدين بجمعة ولاعيد ولا حج»77.

آراء فقهاء الامامية حول حقه في اداء العبادات :

قال الحلبي في كتابه الكافي في الفقه: «و يلزم الحاكم اخراج المحبوسين في الحقوق للجمعة والعيدين فاذا قضيت الصلاة ردّهم الى الحبس»78.

وقال الحلي في المختلف تعليقاً على كلام الحلبي: «و هو اي اخراجهم لصلاة الجمعة جيد لانهم مكلفون بهذه الصلاة فلا يجوز للحاكم حبسهم عنها، ويبعثهم مع رقيب يحفظهم الى أن يؤدوا الفرض الذي عليهم … والدليل عل ذلك ما قلناه: من عموم الخطاب بهذه الصلوات»79.

إنَّ تمسك العلامة الحلي بعموم الخطاب بالصلاة يدل على ان ذلك الحق يثبت للسجين فيما لو لم تصح الصلاة الا بالجماعة كصلاة الجمعة والعيدين بشرط وجوبها اي في زمن الحضور، ولايشمل هذا الدليل مطلق الصلاة كالصلوات اليومية التي تصح فرادى واقامتها جماعةً مستحبة، وتدل روايات على حق السجين في اداء العبادات خارج السجن ونصوصها كالآتي: جاء في الجعفريات:… «ان علياً (ع)، كان يخرج الفسّاق الى الجمعة، وكان يأمر بالتضييق عليهم»80.

وفي الجعفريات ايضا:«… ان علياً (ع)، كان يخرج اهل السجون من احبس في دين أو تهمة الى الجمعة فيشهدونها ويضمنهم الأولياء حتى يردونهم»81.

وفي من لايحضره الفقيه جاء:«… عن ابي عبدالله (ع) انه قال: على الامام ان يخرج المحبوسين في الدين يوم الجمعة الى الجمعة ويوم العيد الى العيد فيرسل معهم فاذا قضوا الصلاة والعيد ردهم الى السجن»82 .

ويظهر من ذلك عدم خصوصية للدين والتهمة بل الظاهر عموم الحكم لكل مسجون مسلم، نعم ربما يظهر من هاتين الروايتين: أن الحبس في تلك العهود كان في الدين والتهمة غالباً.

حق المسجون في ملاقاة ذويه واقربائه :

أورد صاحب الدعائم رواية تدل على حق السجين في الالتقاء باقربائه وذويه، وان تزوره اهله واقرباؤه او غيرهم الا من يلقنه اللدد اي الخصومة والحقد والخداع او اخفاء معالم الجريمة.

والرواية عبارة عما كتبه علي (ع) الى رفاعة قاضي الاهواز حول ابن هرمة ونصها كالأتي: «… ولاتحل بينه وبين من يأتيه بمطعم أو مشرب، أو ملبس أو مفرش ولاتدع أحداً يدخل اليه من يلقّنه اللدد ويرجّيه الخلاص فان صحّ عندك أنّ احداً لقّنه ما يضرّ به مسلماً، فاضربه بالدّرة فاحبسه حتى يتوب» 83.

و ذهب الى ذلك من فقهاء العامة السرخسي والكاساني وابن العابدين، وكلماتهم كالآتي:

جاء في المبسوط: « ولايمنع المحبوس من دخول اخوانه واهله عليه، لانه يحتاج الى ذلك حتى يشاورهم في توجيه ديونه»84.

و في بدائع الصنائع: «ولايمنع– اي المحبوس– من دخول اقاربه عليه، لان ذلك لايخل بما وضع له الحبس، بل قد يقع وسيلة اليه»85.

وفي رد المحتار: «ولايمكَنّ احد ان يدخل عليه للاستيناس الا اقاربه وجيرانه ولا يمكثون عنده طويلاً»86.

نص رسالة أبي يوسف حول حقوق السجناء:

كتب أبويوسف يعقوب بن إبراهيم الانصاري الكوفي تلميذ أبي حنيفة إمام الحنبلية رسالة الى الخليفة العباسي هارون الرشيد جوابا على استفساره عن كيفية معاملة السجناء والانفاق عليهم، موضحا فيها حقوق السجناء

ونص الرسالة كالآتي:

«واما ماسألتَ عنه يا أميرالمؤمنين من أمرأهل الدعارة والفسق والتلصص إذا أخذوا في شيء من الجنايات وحبسوا هل يجري عليهم ما يقوتهم في الحبس؟ والذي يجري عليهم من الصدقة أو من غير الصدقة، وما ينبغي أن يعمل به فيهم؟ لابد لمن كان في مثل حالهم اذا لم يكن له شيء يأكل منه لا مال ولا وجه شيء يقيّم به بدنه أن يجري عليه من الصدقة أو من بيت المال، من أي الوجهين فعلت فذلك موسع عليك وأحبّ الى أن تجري من بيت المال على كل واحد منهم ما يقوته، فانه لا يحل ولا يسع الاّ ذلك.

والاسير من أسرى المشركين لابد ان يطعم ويحسن اليه حتى يحكم فيه فكيف برجل مسلم قد أخطأ أو أذنب؛ يترك يموت جوعا؟ وانما حمله على ما صار اليه القضاء أو الجهل.

ولم تزل الخلفاء يا أميرالمؤمنين تجري على أهل السجون ما يقوتهم في طعامهم وأدمهم وكسوتهم الشتاء والصيف، وأول من فعل ذلك علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بالعراق، ثم فعله معاوية بالشام، ثم فعل ذلك الخلفاء من بعده، حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر عن عبدالملك بن عمير قال: كان علي بن أبي طالب إذا كان في القبيلة أوالقوم الرجل الداعر، حبسه، فان كان له مال أنفق عليه من ماله، وإن لم يكن له مال انفق عليه من بيت مال المسلمين،..ويحبس عنهم شرّه وينفق عليه من بيت مالهم.

كتب عمر بن عبدالعزيز: لاتدعنّ في سجونكم أحدا من المسلمين في وثاق لا يستطيع أن يصلي قائما ولا تبيتنّ في قيد الاّ رجلا مطلوبا بدم ، واجروا عليهم من الصدقة ما يصلحهم في طعامهم وأ ُد ُمهم والسلام.. فمرّ بالتقدير لهم ما يقوتهم في طعامهم وادمهم وصيّر ذلك دراهم تجري عليهم في كل شهر يدفع ذلك اليهم، فانك ان اجريت عليهم الخبز ذهب به ولاة السجن والقوام والجلاوزة ،وولّ ذلك رجلا من أهل الخير والصلاح يثبت اسماء من في السجن ممن تجري عليهم الصدقة وتكون الاسماء عنده ويدفع ذلك اليهم شهرا بشهر يقعد ويدعو باسم رجل رجل ويدفع إليه في يده فمن كان منهم قد اطلق وخلي سبيله ردّ ما يجري عليه ويكون للاجراء عشرة يجري عليه ،وكسوتهم في الشتاء قميص وكساء وفي الصيف قميص وازار ويجري على النساء مثل ذلك وكسوتهن في الشتاء قميص ومقنعة وكساء وفي الصيف قميص وازار ومقنعة..

كتب عمربن عبدالعزيز: فمر ولاتك جميعا بالنظر في أمرالمحبوس وتقدم اليهم ان لايسرفوا في الادب ولايتجاوزوا بذلك الى ما لايحل ولا يسع، فانه بلغني انهم يضربون الرجل في التهمة والجناية الثلاثمائة والمائتين واكثر واقل،وهذا مما لايحل ولايسع، ظهر المؤمن حمي إلاّ من حقّ يجب بفجور أوقذف أوسكر أوتعزير لأمر أتاه لا يجب فيه حد وليس يضرب قط شيء من ذلك كما بلغني ان ولاتك يضربون،وان رسول الله(ص) قد نهي عن ضرب المصلين..»87.

نتائج البحث:

بعد هذا الاستعراض الموجز لجوانب الموضوع، يمكننا ان نشير الى بيان أهم النتائج المستخلصة من هذه الدراسة وهي ان ابواب رحمةالله تعالى مفتوحة امام الجميع، حتى اولئك الذين يستحقون الحدود الآلهية القاسية.

فالشريعة المقدسة تستهدف من السجن اصلاح المجرمين من جهة، وتأديبهم على ما اقترفوه من الجرائم بحق المجتمع والمصلحة العامة من جهة اخرى.

ولابد من رعاية حقوق المعتقل والمسجون، فالاسلام يؤكد على حفظ الكرامة الانسانية، ويمنح السجين حقوقاً كحقه في ملاقاة زوجته وذويه، والاسراع في دراسة التهمة الموجهة اليه، وعدم جواز تحطيم شخصيته الاجتماعية، ‌والانفاق عليه وتربيته اخلاقياً ومعاملته بالرأفة والعطف عليه، وتأمين ضروريات الحياة له،و توفير المستلزمات المطلوبة لراحته من حيث سعة السجن واخراج السجين الى ساحة السجن للتفرج ، وتجهيزالسجن باجهزة التهوية والتدفئة والاضاءة والهواء الطلق وتوفيرالالبسة المناسبة لكلّ فصل، وحقّ الاحداث المسجونين في فصلهم عن الكبار وفصل النساء عن الرجال.

الهوامش:

1- مجلة التوحيد،1404ھ ،السنة الثانية،العدد9 ،ص25.
2-الوائلي، احمد،احكام السجون بين الشريعة والقانون،ص117،بيروت،دارالفكر.
3-السيد سابق،فقه السنة،ج14،ص80،الكويت،دارالبيان.
4-المصدرالسابق،ص84.
5-عطيه مصطفى، نظم الحكم بمصر في عهد الفاطميين،ص289،مصر،مطبعة الاعتماد.
6-ابو يوسف،يعقوب بن ايراهيم، الخراج،ص150،مصر، المطبعة السلفية ببولاق، الطبعة الخامسة، 1396ق.
7- الحلي، الحسن بن يوسف، قواعد الاحكام،ج2،ص278، قم، آل البيت،بدون تاريخ.
8- الوائلي، احمد، احكام السجون بين الشريعة والقانون، ص119،بيروت، دارالفكر.
9- الشيرازي، ابواسحاق ابراهيم، المهذب في فقه الامام الشافعي،ج2،ص176، مصر، مطبعة عيسى البابي، 1973 م.
10- الطوسي، محمدبن حسن، تهذيب الاحكام،ج10 ،ص،128طهران، دار الكتب الاسلامية،1417ق ؛ الكليني الرازي، محمد بن يعقوب، الكافي، ج7،ص223،بيروت، دارالاضواء،1413 ق.
11- الطبسي، نجم الدين، موارد السجن في النصوص والفتاوي، ص500و501، قم، مكتب الاعلام الاسلامي، 1411 ق.
12- مجلة التوحيد،1404ھ ،السنة الثانية،العدد9 ،ص25.
13-الطبسي، نجم الدين، موارد السجن في النصوص والفتاوي،ص545.
14-المصدرالسابق.
15- الحر العاملي، محمدبن الحسن، وسائل الشيعة،ج18،ص412، بيروت، دار احياء الثراث العربي، 1391ق.
16- الكليني الرازي، محمد بن يعقوب، الكافي، ج7،ص286،بيروت، دارالاضواء،1413 ق.
17-الظهار:وهو ان يقول الزوج مخاطبا زوجته انت عليّ كظهرامي،أو زوجتي أوفلانة عليّ كظهرأمي.
18-الايلاء:وهو الحلف على ترك وطئ الزوجة الدائمة ابدا أو مدة تزيد على اربعة أشهر للاضرار بها.
19- الطوسي، محمدبن حسن. تهذيب الاحكام،ج6 ،ص300.
20- الطبسي، نجم الدين. موارد السجن في النصوص والفتاوي،ص518.
21- الخالصي ، محمد باقر، احكام المحبوسين في الفقه الجعفري،ص139، قم، مؤسسة النشر الاسلامي ، 1413 ق.
22- الحلي، محمد بن ادريس، السرائر،ص202،قم، مؤسسة النشر الاسلامي، 1410 ق.
23- الحر العاملي، محمدبن الحسن. وسائل الشيعة، ج13،ص148.
24- العاملي، محمد جواد، مفتاح الكرامة،ج10 ،ص73،قم،آل البيت،1366ش.
25- المجلسي الأول ، محمد تقي ، روضة المتقين،ج6 ،ص84،طهران ،نشر بنياد فرهنگ اسلامي.
26- العاملي، محمد جواد، مفتاح الكرامة،ج10 ،ص73.
27- البقال، عبدالعزيز بن اسحاق،مسند زيد،ص262، بيروت: دارالكتب العلمية ،1395 ق .
28- العاملي الجبعي ، زين الدين، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ،ج4 ،ص،93قم، انتشارات علمية ، 1396ق.
29- العاملي، محمد جواد، مفتاح الكرامة،ج10 ،ص30.
30- الطوسي، محمدبن حسن. تهذيب الاحكام،ج6 ،ص300.
31- الطبسي، نجم الدين. موارد السجن في النصوص والفتاوي،ص518.
32- ابن العابدين،محمدامين،ردالمحتار على الدرالمختار،ص315،مصر،مطبعة الاميرية ببولاق،1272ق.
33- الوائلي،احمد، احكام السجون بين الشريعة والقانون،ص101.
34- السرخسي، شمس الدين، المبسوط ،ج20 ،ص، 90بيروت: دارالمعرفة، 1406 ق.
35- الطبسي،موارد السجن، ص514- 515نقلا عن السيرة النبوية لابن هشام.
36- الكتاني، عبدالحي ، التراتيب الادارية ،ج1،ص300، بيروت ، داراحياء التراث العربي.
37- ابن العابدين،محمدامين،ردالمحتار على الدرالمختار،ج4،ص314،مصر،مطبعة الاميرية ببولاق،1272ق.
38- السرخسي، شمس الدين، المبسوط ،ج20 ،ص90.
39- الكاساني، علاء الدين ابوبكر بن مسعود ، بدائع الصنائع،ج7 ،ص174 ،بيروت، دارالفكر، 1416ق-1996م.
40- الماوردي ، ابويعلي محمد بن الحسين، الاحكام السلطانية ،ص220، قم ، مركز الاعلام الاسلامي، 1406 ق.
41- الوائلي ، احمد ، احكام السجون بين الشريعة والقانون،ص125.
42- الطوسي، محمدبن حسن، المبسوط ،ج8،ص91، طهران: المكتبة المرتضوية، 1413ق.
43- الحلي،جعفربن الحسن، شرائع الاسلام،ج4 ،ص75،النجف الاشرف ،مطبعة الاداب،1389 ق.
44- العاملي، بهاء الدين، جامع العباسي،ص235 ،طهران، مؤسسه فراهاني.
45- ابن حمزة الطوسي ، علي ، الوسيلة الى نيل الفضيلة، ص209، قم، مكتبة النجفي،1420ق.
46- ابن القدامة، عبدالله بن احمد، المغني،ج9،ص46 ، دارالهجرللطباعة والنشر، الطبعة الثانية، 1412هـ.ق.
47- المرداوي، علاء الدين، الانصاف في معرفة من الخلاف ، تحقيق الدكتور عبدالله التركي،ج11، ص218،دارالهجر للطباعة والنشر، 1415 هـ- 1995 م.
48- الموسوي الخميني، روح الله ، تحرير الوسيلة ،ج2،ص435،النجف الاشرف،مطبعة الآداب.
49- السيد سابق، فقه السنة ،ج14،ص83،الكويت ، دارالبيان.
50- المالكي ، محمد السرخشي، شرح مختصر الجليل ،ج7 ،ص173،مصر، طبعة الاميرية ببولاق.
51- النووي ، ابوزكريا يحيي بن شرف الشافعي، المجموع ( شرح المذهب)،ج2 ،ص140،بيروت ، دارالفكر،1973م.
52- الشيرازي، ابواسحاق ابراهيم، المهذب في فقه الامام الشافعي،ج2،ص298، مصر، مطبعة عيسي البابي، 1973 م.
53- الفتوحي ابن النجار، محمد بن احمد، منتهى الارادات،ج2 ،ص583،القاهرة ، مكتبة دار المعرفة،1973م.
54- الفيروز آبادي، ابراهيم، التنبيه ، ص253،بيروت ، عالم الكتب،1965م.
55- مجلة التوحيد،1404ھ ،السنة الثانية،العدد9 ،ص25.
56- الخونساري ، احمد، جامع المدارك،ج2،ص247 ،طهران، نشر مكتبة الصدوق،1390ق.
57- السبزواري ، محمد باقر بن محمد، كفاية الاحكام،ص262 ،اصفهان ، نشر مهدوي.
58-الحلي،جعفربن الحسن، شرائع الاسلام،ج4 ،ص73،النجف الاشرف ،مطبعة الاداب،1389 ق.
59- العاملي ، محمد بن جمال الدين المكي، الدورس،ص171 ، قم، نشر صادقي.
60- الحلي، الحسن بن يوسف، قواعد الاحكام،ج2 ، ص204، قم، آل البيت،بدون تاريخ.
61-الطرابلسي،ابن البراج،المهذب،ج2،ص595،قم،جماعة المدرسين.
62- التميمي، نعمان بن محمد بن منصور،دعائم الاسلام،ج2،ص443،مصر، دار المعارف، 1385ق.
63- الشرتوني، سعيد الخوري ، اقرب الموارد،ص497 ،قم، مكتبة السيد النجفي1416ق.
64- الآشتياني، ميرزا حسن ،القضاء والشهادات ، ص59، قم،دار الهجرة ،1365ش.
65و66و67و68-المصدرالسابق.
69- الجعفريات،ص108 ،ايران، الانتشارات الاسلامية، 1415 ق.
70- ابن العابدين،محمدامين،ردالمحتار على الدرالمختار،ج4،ص314.
71-المصدرالسابق.
72- الصنعاني ، عبدالرزاق ، المصنف ،ج10 ،ص118،بيروت ، المكتبة الاسلامية ، 1392 ق.
73- ابن القدامة، عبدالله بن احمد، المغني،ج7،ص34.
74-الطوسي، محمدبن حسن، المبسوط ،ج4 ،ص332،طهران، المكتبة المرتضوية، 1413. ق.
75- الحلي، الحسن بن يوسف، قواعد الاحكام،ج2 ،ص47،قم، آل البيت،بدون تاريخ.
76- ابن العابدين،محمدامين،ردالمحتار على الدرالمختار،ج4،ص314.
77- السرخسي، شمس الدين، المبسوط ،ج20 ،ص90.
78- الحلبي ، ابوصلاح، الكافي في الفقه،ص448 ،اصفهان، مكتبة الامام اميرالمؤمنين(ع).
79- الحلي، الحسن بن يوسف بن مطهر، مختلف الشيعة ،ج8،ص410.
80- الجعفريات،ص44 ،ايران، الانتشارات الاسلامية، 1415 ق.
81-المصدرالسابق.
82-الصدوق ابن بابويه، محمد بن علي، من لا يحضره الفقية ،ج3 ،ص20،طهران،دارالكتب الاسلامية.
83- التميمي، نعمان بن محمد بن منصور،دعائم الاسلام،ج2،ص532،مصر، دار المعارف، 1385ق.
84- السرخسي، شمس الدين، المبسوط ،ج20 ،ص90.
85-الكاساني، علاء الدين ابوبكر بن مسعود ، بدائع الصنائع، ج7 ،ص174،بيروت، دارالفكر، 1416ق-1996م.
86- ابن العابدين،محمدامين،ردالمحتار على الدرالمختار،ج4،ص314.
87- ابويوسف،يعقوب بن ايراهيم، الخراج،ص149 – 150،مصر،المطبعةالسلفيةببولاق،الطبعة الخامسة،1396 ق.
Abstract
Acomparative jurispurudence study of prisoners in shitte and Sunnite view points.
Abdoljabar zargoosh nassab:Phd student of research and sciences university and faculty member of Ilam Islamic azad university.
Abstract:
This debate aims to analyze prisoner,s rights in the viewpointe of shitte and Sunnite some outcomes are driver out of this investis athion:1-The prisoners should be provided whit some equipments to keep them from cold and hot weather. 2-They should be provided with enough food and clothes. 3-To bother the prisoners is forbidden.
4-Theprisoners have the rigte to meet his wife and family.
5-The prisoner have the rigte toparticipate in his relatives funeral.
6-Thechildren,s jails should be seprated from men,s jails.

 

المصدر: مجلة رسالة التقريب العدد 72

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Slider by webdesign