خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / خاص بالموقع / 2 تقرير خبري / هل تآمر المؤرخون مع العباسيين ضد آل البيت (ع)؟ / د. عبد الهادي الطهمازي

هل تآمر المؤرخون مع العباسيين ضد آل البيت (ع)؟ / د. عبد الهادي الطهمازي

الاجتهاد: كثيرا ما يُتهم المؤرخون المسلمون بأن ميولهم أموية وعباسية، وأنهم كتاب سلطة، وبالتالي لا يمكن الثقة بما كتبوا في تواريخهم خصوصا فيما يخص آل البيت (ع) باعتبارهم خصوم السلطة في الدولتين الأموية والعباسية.

لكني أعتقد أن هذا الكلام يخلو من الدقة، ولا يصح على نحو الموجبة الكلية، أعني أن تأثير الحكام العباسيين على المؤرخين كان جزئيا ولفترة محدودة من الزمن؛ لأن الدولة العباسية والتي كتب في عهدها معظم مؤلفات المسلمين في التاريخ لم تكن على نفس الوتيرة ونفس المنهج تجاه آل البيت (ع).

فقد تجد حاكما عباسيا متعصبا ضد آل البيت (ع) كالمتوكل مثلا، وتجد في فترة زمنية أخرى حاكما عباسيا شيعيا بكل ما تحمل الكلمة من معنى كالناصر لدين الله (أحمد بن المستضيء) والذي حكم ستا وأربعين سنة من سنة 575هـ الى 622هـ، ((وكان يتشيع، ويميل إلى مذهب الإمامية)). (ينظر: الكنى والألقاب، ج3، ص233).

ومن علماء الشيعة في عصره الشيخ ابن شهر آشوب صاحب كتاب (مناقب آل أبي طالب). وكذلك ابن الجوزي صاحب كتاب المنتظم.
والخلاصة: الحكام العباسيون لم يكونوا جميعا من أعداء آل البيت (ع)، بل فيهم المبغض كهارون والمتوكل، وفيهم المحب كالناصر، والمنتصر العباسي الذي قتل أباه المتوكل؛ لأنه كان يسخر من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).

فحتى لو قلنا أن السلطة العباسية أجبرت المؤرخين على الكتابة كما يحلو للحاكم العباسي، فإن هذا الأمر نسبي وليس مطلقا.

والأمر المهم الآخر: الدولة العباسية لم تكن تدار في فترات طويلة من الزمن من قبل الحاكم العباسي نفسه، بل كان الخليفة مجرد منصب تشريفي، وأمور السلطة والحكم تدار من قبل الحاكم الفعلي للبلاد، كما هو الحال في العهد البويهي والعهد السلجوقي.

فالبويهيون حكموا بغداد للفترة من 334هـ-447هـ، والبويهيون شيعة إما اثنى عشرية أو زيدية، وعلى كل حال هم شيعة موالون لعلي (ع) وولديه الحسن والحسين (ع).

وفي عصرهم نشط الباحثون في الكتابة والتأليف وأنشأت المكتبات العامة في بغداد والبصرة، وسأذكر أسماء مؤرخي هذه الفترة في مقال آخر.
أما أطراف الدولة العباسية فغالبا ما كانت تقوم حكومات مستقلة، ففي الموصل وبلاد الشام قامت دولة بني حمدان الشيعية من سنة 292هـ-393هـ، وبقيت مدة قرن من الزمن.

وحتى وسط وجنوب وغرب العراق كانت تحكمه عشائر عربية شيعية مثل زعامة الاصيفر المنتفقي الشيعي في القرن الرابع، وحكومة بني مزيد الأسديين الشيعة في الحلة وجنوب العراق، وفي عهدهم انتقلت الحوزة من بغداد الى الحلة بعد سيطرة السلاجقة على بغداد، وفرار الشيخ الطوسي الى النجف ووفاته سنة 460هـ.

وفي البطائح من الكوت نزولا نحو الجنوب كانت حكومة عمران بن شاهين الخفاجي الشيعي، باني الرواق المشهور في حرم أمير المؤمنين (ع).
وثالثا: كانت الدولة العباسية تنشغل في فتن وصراعات، ويحكم خليفة ستة أشهر، ليأتي آخر ويقتل بعد سنة، فضلا عن الثورات الكثيرة التي كانت تشغل الدولة عن مراقبة الكتاب والمؤلفين.

وحتى في زمان الدولة الأموية، كان للإمام الباقر (ع) مئات الطلبة ينقلون عنه الحديث، وكذلك نصف حياة الإمام الصادق (ع) كانت في العصر الأموي، وأكثر من نصف التراث الشيعي جاء عن هذين الإمامين (ع).

والملحوظة الملفتة أن أغلب المؤلفات التاريخية كتبت في فترات الانفتاح الفكري، وفي العصور التي كان يحكم بها ذوو الميول الشيعية مثل عصر المأمون وعصر الدولة البويهية، بل حتى هارون كان وزراؤه البرامكة يميلون الى التشيع وهم من يدبر أمور البلاد غالبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *