الاجتهاد: صدر حديثا عن مركز المرتضى لإحياء التراث كتاب “التقريرات الأصولية” لأبحاث الميرزا محمد حسين الغروي النائيني رضوان الله عليه (1276-1355ه) بقلم المحقق المدقق الشيخ حسين الحلي قدس سره (1309-1394ه) تحقيق فضيلة الشيخ مصطفى أبو الطابوق.
مقتبس من مقدمة التحقيق
في العراق إبان الحرب العالمية الأُولى، وأخذت تهدّد أمن واستقلال العراق، كان آية الله الشيخ حسين الحلي قدس سره من المنضمّين إلى جموع المجاهدين المتوجّهين إلى ميادين الجهاد والقتال ضدّ العدو، وقد ذكرت بعض المصادر أنّه في تاريخ الرابع من صفر ١٣٣٣ﻫ توجّه(قدس سره) إلى البصرة عن طريق بغداد، وكان معه الكثير من علماء الدين وطلبة العلم.
من مؤلّفاته ره
لديه مؤلفات ثمينة ويأخذ منها طلابه منها:
– شرح كفاية الأُصول
– تقريرات بحث الشيخ النائيني في الفقه والأُصول
– تقريرات بحث الشيخ العراقي في الفقه والأُصول
– تعليقة على الجزء الأوّل من أجود التقريرات
– تعليقة على الجزء الثاني من فوائد الأُصول
– تعليقة على المكاسب
– الأوضاع اللفظية وأقسامها
– رسالة في حكم بيع جلد الضبّ وطهارته
– رسالة في إلحاق ولد الشبهة بالزواج الدائم
– رسالة في أخذ الأُجرة على الواجبات
– رسالة في معاملة اليانصيب
– رسالة في قاعدة من ملك
– رسالة في قاعدة الفراش.
وفاته قدس سره
تُوفّي(قدس سره) في الرابع من شوّال ١٣٩٤ﻫ بالنجف الأشرف، وصلّى على جثمانه المرجع الديني السيّد أبو القاسم الخوئي، ودُفن بمقبرة أُستاذه الشيخ النائيني بالصحن الحيدري للإمام علي عليه السلام.
مميزات كتاب التقريرات الأصولية للمحقق الشيخ حسين الحلّي تقريراً لدرس أستاذه الأعظم المحقق النائيني
مقتبس من مقدمة التحقيق
تكمن أهمية هذه التقريرات التي خطها يراع المحقق الكبير الشيخ حسين الحلي (رضوان الله تعالى عليه) في إضافة نافذة جديدة يطلّ القارئ من خلالها على الآراء الرصينة، والأفكار المتينة، والمباحث الثمينة التي ألقاها أستاذه الأعظم الميرزا محمد حسين الغروي النائيني -قدس سره- أحد مؤسسي المدرسة الأصولية الحديثة في النجف الأشرف – ويمكن من خلال الاطلاع على ما في هذه التقريرات مع ما في «أجود التقريرات» و «فوائد الأصول» الوقوف بشكل شامل ودقيق على آراء وأفكار ومباني الميرزا النائيني -قدس سره-، هذا.
مضافاً لما في هذه التقريرات من مزايا فريدة من نوعها وخصوصيات اختصت بها دون سائر التقارير الأخر، فيجدر بنا إذاً أن نشير إلى جملة منها في هذا المقام، وهو نزر يسير من الكثير الذي نتركه للقارئ الكريم عند مطالعته لهذا الكتاب،
ونلخصها بما يلي:
الأولى: أنَّ المطالب العلمية المتينة المطروحة في هذه التقريرات الأصولية بقيت تساير الشيخ الحلي في بحوثه التي كان يلقيها على تلامذته إلى أواخر أيام حياته فيعتمد عليها وينقل منها نصوصاً كاملة تجدها بصورة واضحة في الدورة الأصولية التي طبعت حديثاً.
الثانية: أنَّ المقرر يُعلّق دائماً على مطالب أستاذه بصورة منفصلة بقوله: (قلتُ:)، هذا يُعدُّ من الإبداع القليل النظير، والأسلوب الجديد في تقرير مطالب الأستاذ وعدم تركها إلا بعد التعليق عليها وإن دلّ على شيء فإنَّما يدل على النبوغ والنضج العلمي في فهم مرادات الأستاذ وبيانها وتوضيحها بدقة وأمانة مع ذكره لتاريخ التعليق في كثير من الأحيان.
الثالثة: أنَّ المقرر ذكر تواريخ مضبوطة لبداية كل درس، والإشارة إلى التعطيلات والمناسبات العامة والخاصة التي مرّت عليهم أثناء البحث، فيشير إليها بدقة ويدونها في بداية كل درس أو نهايته، وستطلع على ذلك كله مثبتاً في هامش الكتاب.
الرابعة: الدقة والشمول في نقل الفروع الفقهية والأصولية المتعلقة بالمسألة والبحث والتحقيق في مجال أدق المطالب العلميّة وأعمقها، وطرح مباحث بديعة وآراء قيمة في مسائل الأصول بشكل منقح لا يُوجد في تقريرات الأعلام المعاصرين له، وذلك عن طريق المقارنة مع الموجود في بقية التقريرات، ومناقشتها حسب ما هو موجود في كل تقرير، مبيناً فيها وجهة نظره مبتعداً في ذلك عن غريزة حبّ الذات، إذ يبينها بتواضع وإنصاف رائع منقطع النظير للوصول إلى المراد الجدي لأستاذه، كما يدافع عن آرائه في قبال إشكالات بعض أعلام تلامذته، ومن الأمثلة على ذلك ما نصه:
والإنصاف: أنّ ما اشتمل عليه التحرير المطبوع في صيدا هو أوفى بياناً في هذا المقام من هذا التحرير، فراجعه وتأمل»، ويعني بذلك أجود التقريرات» للسيد الخوئي ، فجاءت هذه التقريرات كاشفة لأستارها، مبينة لمطالبها، أو «لم أتوفّق لإدراك ما أفاده (دام ظله) في شرح هذه الفقرة من الرواية الشريفة»، وغيرها الكثير.
الخامسة: أن المباحث والمطالب العلمية المذكورة في هذه التقريرات المشحونة بالتحقيق والتدقيق والسعة والشمول تكاد لا تجدها في التقريرات الأخر، فهي من إبداعاته ومتفرداته التي اختص بها وحصل عليها عن طريق المناقشة مع أستاذه، أو سؤاله بعد الدرس، فذكرها بعنوان سألته فأجاب أو قلت وأجاب كما في الأمثلة الآتية:
۱ – قلت: لمَ لا يكون الجامع هو مطلق التلبّس أعم من التلبس الفعلي والتلبس المنقضي ؟
وأجاب (دام ظله) عن هذا السؤال بأنه كيف يمكن صدق التلبس على صورة الانقضاء؟ إذ لا تلبس فيها.
۲ – وقد عرضت بخدمته (دام ظلّه): أنَّ الأمر الاحتياطي يمكن تصحيح عباديته بالاندكاك مع الأمر الواقعي، فأجاب بما حاصله ما تقدم ذكره من عدم إحراز الأمر الواقعي في مقام الاحتياط الاستحبابي.
٣- وقد عرضت هذا الأخير بخدمته (دام ظلّه)، وأجاب عنه بما تقدم ذكره، فراجع.
٤ – عرضت هذا الإشكال بخدمته بعد نزوله من المنبر، وأجاب من بما محصله ما ذكرناه في ما بعد لأنا نقول.
5- قلتُ: يمكن أن يُستدل لوجوب الفحص فيما نحن فيه بأنَّ موضوع التخيير هو التساوي، كما يعطيه ما تضمنته رواياته من مثل قوله: «كلاهما عادلان»، وقول الإمام إذن فتخيّر» ” ، وحينئذ، فلا بُدَّ في الرجوع إلى التخيير من إحراز موضوعه الذي هو التساوي، لكونه موضوعاً وجودياً.
وأجاب (دام ظله) عن ذلك بأنَّ الغرض من هذا العنوان الوجودي أمر عدمي، وهو عدم رجحان أحدهما للآخر.
السادسة: أن هذه التقريرات حظيت بمتابعة ومراجعة الميرزا النائيني نفسه في عدة موارد؛ إذ عالج فيها مطالب مهمة مختلف فيها بين تلامذته، وكتبها بقلمه الشريف في هذا التقرير، وبعضها بقلم ولده الميرزا علي الغروي النائيني “قدس سره” بإملاء منه، كما ستجده واضحاً في محله من هذا الكتاب.
السابعة: أن مقرّر هذه الدروس يُعدُّ من أجلة تلامذة الميرزا قدس سره؛ إذ لازمه ملازمة الظل للشاخص، فلم يترك بحثه طيلة حياته ولمدة (١٤) سنة، فكتب تقريرات بحثه في الفقه والأصول وصار من مشاهير مقرري بحثه معروفاً بغزارة العلم ودقة النظر، ففهمه لمراد أُستاذه أمتن وأدق من غيره.
الثامنة: أنَّ المقرر “قدس سره” أتعب نفسه في كشف زوايا وخفايا كثيرة وبيانها بصورة مخطوطة لبعض زملائه العظام، كالسيد جمال الدين الموسوي الكلبايكاني، والشيخ موسى الخوانساري، والميرزا أبو الفضل الأصفهاني قدس الله أسرارهم، للوصول إلى
مبتغاه في استيضاح المراد.
التاسعة: أنَّ هذا التقرير اشتمل على مطالب ومباحث غير موجودة في «الأجود» و «الفوائد مما استفاده من أستاذه مشافهة وبلا واسطة، وستجد الشواهد والقرائن العديدة على ذلك، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مباحث الاجتهاد والتقليد التي خلا منها التقريران المذكوران.
العاشرة: اهتمام المقرر بآراء أستاذه قدس سره بصورة كبيرة جدا وبشكل كامل، إذ يتصدّى لتوضيحها وبيانها والدفاع عنها وتوجيهها في مقابل آراء الآخرين، ولكن هذا لا يعني عدم مناقشته لأستاذه في موارد متعدّدة وعدم ارتضائه لرأي أُستاذه أحياناً، وربما يتواضع لأستاذه أحياناً أخرى ويكبر من شأنه عندما يعترف بأنه ربما لم يتوصل المقصوده من ظاهر كلامه بعد مناقشته
١. ينظر: الكافي: ١/٦٧ كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث، ح ۱۰ .
٢. يُنظر: عوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينية: ٠٤/١٣٣ ح ٢٢٩ .
الاجتهاد موقع فقهي