خاص الاجتهاد: على مدار سبعة عشر عاماً، وتحديداً منذ عام 2009، واظب “المركز الملكي للبحوث والدراسات الإسلامية” في العاصمة الأردنية عمان على إصدار قائمته السنوية لـ “أكثر 500 مسلم تأثيراً في العالم”، لتصبح بمثابة أداة تحليلية دقيقة لرصد مراكز القوى والنفوذ في مختلف أنحاء العالم الإسلامي./ بقلم: حجة الإسلام السيد علي بطحائي
أبرز عناوين التقرير:
من القصور إلى الميادين: قائمة 2026 تعلن أفول “القوة الصلبة” وصعود السلطة الفكرية في العالم الإسلامي.
خارطة نفوذ جديدة: العلماء المستقلون والمجتمعات المقاومة يتصدرون مشهد التأثير الإسلامي لعام 2026.
ما وراء الأرقام: كيف تعكس قائمة “أكثر 500 مسلم تأثيراً” تحول أولويات الأمة وهويتها؟
تكريم غير مسبوق: “شعب غزة” شخصية العام في قائمة الخمسين مسبقاً لعام 2026.
مفاجآت تصنيف 2026: المفتي تقي عثماني والحبيب عمر بن حفيظ يتقدمان على قادة دوليين.
الحضور الشيعي في قائمة 2026: استمرارية المرجعيات التقليدية وصعود القيادات الحركية والميدانية.
الإسلام والبيئة: وثيقة “الميزان” تتصدر اهتمامات العالم الإسلامي لمواجهة الأزمات الكونية.
زحف النفوذ نحو الشرق: قائمة 2026 تؤكد انتقال ثقل التأثير إلى جنوب آسيا وإفريقيا.
تحول مثير للجدل: الجولاني يغادر قائمة “الاستنكار” ويدخل دائرة “المؤثرين” في تصنيف 2026.
دعوة لـ “نسخة إيرانية”: جامعة المذاهب الإسلامية تقترح قائمة لـ 200 نُخبة مسلمة حول العالم.
بزشكيان ومجيدي وأبرز المراجع: من هم الإيرانيون الذين حجزوا مقاعدهم في قائمة التأثير العالمي؟
تأتي نسخة عام 2026 (التي ترصد أحداث عام 2025) بإشراف رئيس التحرير الدكتور طارق الجوهري —خريج جامعة الأزهر وجامعة برينستون— لتكون حصيلة جمع وتحليل آلاف البيانات من شتى بقاع الأرض. ولا تكتفي هذه النسخة برصد استمرارية التوجهات السابقة فحسب، بل تمثل منعطفاً تاريخياً في مسيرة هذا المشروع، نظراً لما شهدته من تغييرات جوهرية وبنيوية في المحتوى.
وفي هذا السياق، تسعى قراءتنا التحليلية لهذا العام إلى تفكيك قائمة الـ 50 الأوائل، مع الإشارة إلى قسم الـ 450 شخصية المتبقية، وذلك لاستكشاف الابتكارات المحورية التي قدمها تصنيف عام 2026 ضمن إطار تحليلي وأكاديمي رصين.
قائمة “أكثر 500 مسلم تأثيراً” في العالم لعام 2026
بناءً على الدراسة الدقيقة لنسخة «The Muslim 500» (إصدار 2026)، تم إدراج الأفراد الذين احتلوا المراتب من الأولى حتى الخمسين بالترتيب التالي، مع ذكر مجال نشاطهم وتخصصهم الرئيسي. وقد تم تنظيم هذه القائمة وفقاً للتصنيف الوارد في الصفحتين 68 و 69 من الكتاب:
شخصية العام (رجل وامرأة) | شعب غزة | الشعب المضطهد والمقاوم
| 1 | الشيخ تميم بن حمد آل ثاني – أمير دولة قطر | قائد سياسي، دبلوماسي، ووسيط دولي
| 2 | الشيخ محمد تقي العثماني – المفتي الأعظم للديوبندية في باكستان ومؤسس ومنظّر بنك “ميزان” (البنك الوحيد الخالي من الربا في العالم الإسلامي) | متخصص في الفقه الإسلامي، لا سيما في المعاملات المالية الإسلامية
| 3 | عمر بن الحفيظ – عالم ومؤسس دار المصطفى في اليمن | قائد روحي للطريقة العلوية❓، ومنظّم جولات صوفية وروحية حاشدة حول العالم
| 4 | سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي – القائد الأعلى لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية | مرجع ديني وزعيم سياسي (الولي الفقيه)
| 5 | الملك عبد الله الثاني بن الحسين – عاهل المملكة الأردنية الهاشمية | قائد سياسي، ووصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس
| 6 | الدكتور أحمد الطيب – شيخ الجامع الأزهر (الرابع والأربعون) | قائد ديني وتعليمي، المرجعية التقليدية للأزهر، وداعم حوار وتعايش الأديان والمذاهب
| 7 | رجب طيب أردوغان – رئيس جمهورية تركيا | قائد سياسي
| 8 | الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – عاهل المملكة العربية السعودية | قائد سياسي وخادم الحرمين الشريفين
| 9 | الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة | قائد سياسي، عسكري، واقتصادي
| 10 | أنور إبراهيم – رئيس وزراء ماليزيا | قائد سياسي
| 11 | سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني – مرجع التقليد | المرجع الديني الأعلى للشيعة الإثني عشرية
| 12 | الملك محمد السادس – ملك المغرب | قائد سياسي وديني
| 13 | سلمان العودة – عالم | داعية ديني (سلفي معتدل)
| 14 | الأمير محمد بن سلمان آل سعود – ولي العهد السعودي | قائد سياسي ومهندس رؤية السعودية 2030
| 15 | برابوو سوبيانتو – رئيس إندونيسيا | قائد سياسي
| 16 | محمود مدني – رئيس جمعية علماء الهند | قائد ديني-سياسي وناشط اجتماعي
| 17 | الحاج محمد سعد أبو بكر الثالث – سلطان سوكوتو (نيجيريا) | الزعيم الروحي لمسلمي نيجيريا وشخصية دينية بارزة في القارة السمراء
| 18 | الشيخ عبد الله بن بيّه – رئيس منتدى تعزيز السلم | عالم وفقيه دولي إماراتي، وناشط في حوار الأديان والسلام
| 19 | الشيخ يحيى خليل ثقوف – زعيم نهضة العلماء في إندونيسيا | قائد ديني-اجتماعي لأكبر منظمة إسلامية في العالم
| 20 | إبراهيم كالين – رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية التركي | مسؤول أمني ومستشار سياسي أقدم، وتلميذ ومساعد للدكتور السيد حسين نصر
| 21 | عبد الملك الحوثي – زعيم أنصار الله في اليمن | قائد سياسي-عسكري لحركة الحوثيين
| 22 | عبد الفتاح السيسي – رئيس جمهورية مصر | قائد سياسي
| 23 | علي جمعة – مفتي مصر السابق | عالم ديني، مفتٍ، وقائد روحي
| 24 | حبيب علي الجفري (يمني الأصل وصوت الإمارات العابر للحدود) – مؤسس ورئيس مؤسسة طابة | عالم وخطيب وشخصية عامة، ومعارض لتكفير المسلمين
| 25 | حمزة يوسف – مؤسس كلية الزيتونة في كاليفورنيا | معلّم وكاتب وشخصية إسلامية بارزة في الغرب
| 26 | الشيخ أحمد التيجاني علي سيسيه – الزعيم الروحي للطريقة الصوفية التيجانية | قائد صوفي
| 27 | أسامة السيد الأزهري – وزير الأوقاف المصري | عالم ديني ومسؤول للشؤون الدينية
| 28 | مصطفى حسني – داعية إعلامي مصري | خطيب مشهور ومقدم مسابقة تلفزيونية (دولة التلاوة) ومقدّم برامج تلفزيونية على قناة اقرأ
| 29 | إبراهيم تراوري – الرئيس المؤقت لبوركينا فاسو | أصغر قائد سياسي (عسكري)
| 30 | إلهام علييف – رئيس جمهورية أذربيجان | قائد سياسي
| 31 | محمد لطفي بن يحيى – رئيس مجلس العلماء في إندونيسيا، ورئيس رؤساء الطرق الصوفية في إندونيسيا | عالم صوفي
| 32 | طارق جميل – عالم وداعية لجماعة التبليغ في باكستان | خطيب ومعلّم ديني
| 33 | محمد أبو الهدى اليعقوبي – عالم سوري | فقيه ومدرّس ديني
| 34 | البروفيسور السيد حسين نصر – فيلسوف وأستاذ في جامعة جورج واشنطن | قائد الطريقة المريمية والزعيم الدولي للتقليديين (Traditionalists)
| 35 | عبد الحكيم مراد (تيموثي وينتر) – عالم | باحث ومدرّس إسلامي في جامعة كامبريدج ومحقق كتاب (پرتوی از روضه الشهداء) «نور من روضة الشهداء» لملا حسين واعظ كاشفي
| 36 | سامية صولوحو حسن – رئيسة تنزانيا | قائدة سياسية
| 37 | عثمان طه – خطاط | خطاط المصحف الشريف
| 38 | راشد الغنوشي – سياسي | زعيم حركة النهضة في تونس
| 39 | محمد صلاح – لاعب كرة قدم مصري | رياضي عالمي شهير
| 40 | مقتدى الصدر – عالم وسياسي | زعيم التيار الصدري في العراق
| 41 | مولوي نزار الرحمن – أمير جماعة التبليغ في الهند | زعيم الحركة التبليغية
| 42 | إبراهيم صالح الحسيني – عالم | مفتٍ ومعلّم ديني؛ مؤسس ورئيس منظمة النهضة الإسلامية في نيجيريا
| 43 | هبة الله آخوند زاده – القائد السياسي-الديني لحركة طالبان في أفغانستان | زعيم ديني وسياسي
| 44 | محمد إلياس القادري – داعية | مؤسس المركز الدعوي الدولي “الدعوة الإسلامية” في كراتشي
| 45 | محمود عباس – رئيس دولة فلسطين (لأول مرة في القائمة) | قائد سياسي
| 46 | خالد مشعل – سياسي | القائد السابق لحركة حماس
| 47 | أحمد الشرع – رئيس الجمهورية العربية السورية (كان في قائمة المتطرفين العام الماضي واليوم في قائمة المؤثرين!!!) | قائد سياسي
| 48 | السيد محمد نقيب العطاس – فيلسوف وكاتب | مفكر ومنظّر إسلامي ماليزي
| 49 | مصطفى بصري – عالم إندونيسي | أستاذ جامعي وكاتب
| 50 | محمد يونس – رئيس الوزراء المؤقت والجديد لبنغلاديش بعد اضطرابات العام الماضي | خبير اقتصادي وناشط اجتماعي، وحائز على جائزة نوبل للسلام.
في قسم الإشادة الشرفية (Honourable Mention)، ذُكرت أسماء آيات الله العظام: جوادي الآملي، ومكارم الشيرازي، ومحمد إسحاق الفياض، بالإضافة إلى الدكتور عارف علي نايض – المستشار الأول لبرنامج حوار الأديان في جامعة كامبريدج (وهو فيلسوف إسلامي ليبي معروف في بعض الأوساط الحوارية في إيران).
دراسة تحليلية لابداعات تصنيف ٢٠٢٦
بشكل عام، أُعدّت هذه القائمة بناءً على تعريف واسع لـ «التأثير» يتجاوز مجرد القوة السياسية الصارمة، ليشمل المجالات الثقافية، والأيديولوجية، والمالية، والعلمية، والاجتماعية. إن المعيار الأساسي هو قدرة الفرد على إحداث تغيير وتأثير في المجتمع المسلم أو في الصورة العالمية للإسلام؛ بغض النظر عما إذا كان هذا التأثير إيجابياً أم سلبياً بطبيعته. تعتمد منهجية البحث على مسح ميداني واسع النطاق، ودراسة مستفيضة لوسائل الإعلام، والتشاور مع شبكة من الباحثين في الدول الإسلامية، وتحليل سجلات وإجراءات الأفراد المؤثرين.
تُقدَّم القائمة النهائية في قسمين: «أفضل ٥٠ شخصية» تُذكر بالترتيب، و«الـ ٤٥٠ شخصية التالية» التي تُصنَّف بشكل أساسي بناءً على المجال التخصصي والجغرافيا، وليس حسب الرتبة.
الابتكار الأبرز: تكريم الصمود الجماعي في غزة
يتمثل الابتكار الأبرز في قائمة ٢٠٢٦ في الاختيار غير المسبوق لـ «جميع المواطنين والمواطنات الصامدين في قطاع غزة» كـ «شخصية العام»، وهو ما يختلف عن النسخ السابقة التي كانت تُكرّم شخصية حقيقية واحدة كأفضل رجل وأفضل امرأة لهذا العام، ليصبح جميع سكان القطاع البالغ عددهم مليونين وثلاثمائة ألف نسمة هم الفائزون في قائمة هذا العام. هذا الإجراء الرمزي، الذي يكرّم مجتمعاً مقاوماً بدلاً من فرد واحد لأول مرة، يدل على تصدّر القضية الفلسطينية لخطاب العالم الإسلامي، والاعتراف بـ «التأثير الجماعي» و«النفوذ الأخلاقي» إلى جانب الأشكال التقليدية للتأثير والقوة الناعمة.
الابتكار الثاني: صعود السلطة الفكرية على السياسية
يتمثل الابتكار والإبداع الثاني في قائمة ٢٠٢٦ في الصعود التاريخي لعلماء الدين المستقلين إلى المراتب الأولى في القائمة، حيث احتل محمد تقي عثماني (المفتي الأعظم لباكستان) المرتبة الثانية عالمياً، متجاوزاً بذلك تقريباً جميع رؤساء الدول الإسلامية البارزة. هذا الموقع لا يؤكد فقط النفوذ العميق للفقه الحنفي – الديوبندي والخدمات المصرفية الإسلامية الخالية من الربا، بل يحمل أيضاً رسالة واضحة مفادها: في عالم اليوم المضطرب، يمكن للسلطة الأخلاقية والفكرية أن تتفوق على الهيمنة السياسية والمالية.
بالتوازي مع ذلك، فإن صعود الحبيب عمر بن حفيظ اليمني إلى المرتبة الثالثة يؤكد على الدور الحيوي الذي يضطلع به قادة الطرق الصوفية وشبكات التعليم الديني التقليدية في الحفاظ على الهوية الإسلامية. كما صعد أحمد الطيب (شيخ الأزهر الرابع والأربعون) ليصل إلى المرتبة السادسة. يشير هذا إلى الأفول النسبي لاحتكار «القوة الصلبة» وإحياء التأثير والسلطة الفكرية والأخلاقية باعتبارهما المحور الأساسي للنفوذ.
الابتكار الثالث: التركيز المتزايد على التنوع الجغرافي
يتمثل الإبداع الثالث في قائمة ٢٠٢٦ في التشديد المضاعف على التنوع الجغرافي، والذي تزامن مع صعود شخصيات من جنوب وجنوب شرق آسيا (مثل أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا)، بالإضافة إلى الحضور الأبرز لأفريقيا (مثل رئيسة تنزانيا التي كانت المرأة الوحيدة بين أفضل ٥٠ شخصية). تتجاوز قائمة هذا العام بوضوح التركيز الحصري على الشرق الأوسط العربي، وتؤكد على التنوع الجغرافي للقوة في العالم الإسلامي.
ويُبرز الترتيب التالي هذا التوسع: محمد تقي عثماني من باكستان، المؤثر في الاقتصاد الإسلامي وأقوى رمز للنفوذ الفكري لشبه القارة الهندية، يحتل المرتبة الثانية؛ وبرابو سوبيانتو من إندونيسيا، في مجال السياسة، يؤكد الدور المحوري لأكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان في المعادلات العالمية، ويأتي في المرتبة الخامسة عشرة. أما محمود مدني من الهند، والقيادي الديني الذي يمثل الأقلية المسلمة الكبيرة في الهند ونموذجاً للتفاعل الديناميكي مع الحكومة العلمانية، فيأتي في المرتبة السادسة عشرة. سامية سليمان حسن، المرأة السياسية الوحيدة بين الخمسين الأوائل، ورمز النفوذ المتزايد لأفريقيا والقيادات النسائية، تحتل المرتبة الخامسة والثلاثين. كما يأتي الملا هبة الله آخوند زاده، زعيم طالبان، في المرتبة الثالثة والأربعين، مما يعكس الاعتراف بالواقع السياسي الجديد لأفغانستان وتأثيره على العالم الإسلامي. يشير هذا التشتت إلى أن مركز ثقل التأثير يتوسع نحو جنوب آسيا، وجنوب شرق آسيا، وأفريقيا.
الشخصيات الشيعية: استمرارية وتنوع في نماذج النفوذ
فيما يتعلق بالشخصيات الشيعية في قائمة ٢٠٢٦، تُظهر القائمة كلاً من الاستمرارية والتغيير؛ حافظ سماحة آية الله السيد علي الخامنئي على ترتيبه الرابع من العام الماضي دون تغيير، مؤكداً مكانته الثابتة والبارزة كقطب للنفوذ السياسي والديني. احتل المرتبة الرابعة كشخصية تجمع بين الأبعاد الدينية والسياسية. ما يميزه عن الشخصيات السياسية والدينية الأخرى في هذه التصنيفات هو الطغيان الواضح لسماته الروحية والدينية، وهي سمة تُعد فريدة ونادرة مقارنة بغيره من الأسماء البارزة في صدارة القائمة.
سماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، بوضعه في المرتبة الحادية عشرة، يظل رمزاً للمرجعية التقليدية والدور المتوازن في العراق. في المقابل، ازداد الحضور للشخصيات الميدانية والحركية الشيعية. يقع مقتدى الصدر (زعيم التيار الصدري في العراق) أيضاً ضمن الخمسين الأوائل، مما يشير إلى قبول نموذج النفوذ القائم على القاعدة الشعبية وجبهة المقاومة.
بالإضافة إلى ذلك، تحضر حركة أنصار الله اليمنية (الحوثيون) وشخصيات مرتبطة بها، إلى جانب السيد حسين نصر (الزعيم التقليدي وإيران الوحيد ذو الشهرة العالمية) ورحيم شاه الحسيني (الزعيم الإسماعيلي النزاري الخمسون، والمهتم بالقضايا البيئية الدينية على الساحة الدولية) في المرتبة ٦٢ ضمن أقسام القائمة. يدل هذا على تنويع نماذج النفوذ في العالم الشيعي، بدءاً من المرجعية التقليدية وصولاً إلى قيادة حركات المقاومة والناشطين الطائفيين الشيعة. هذا الحضور يؤكد قبول القائمة لنماذج مختلفة من القيادة الاجتماعية-السياسية داخل العالم الشيعي التي تستمد نفوذها من قاعدة شعبية وكفاحية. وهذا يشير إلى أن القائمة لا ترى النفوذ في العالم الشيعي كظاهرة متجانسة أحادية الصوت.
المُكرّمون شرفياً والأسماء الإيرانية الأخرى
في قسم “شخصيات تستحق التقدير” (Honourable Mention)، تم إدراج اسمي آية الله العظمى عبد الله جوادي آملي (الرقم ٥١ في القائمة) ومحمد إسحاق فياض (الرقم ٥٢) بشكل خاص. كما وردت أسماء المراجع الكرام: ناصر مكارم الشيرازي، جعفر hgسبحاني، بشير النجفي، مصطفى محقق داماد، علي أكبر رشاد، وإبراهيم زكزاكي في هذا التصنيف كأشخاص مؤثرين.
ومن بين السياسيين والعلماء والفنانين الإيرانيين، ذُكرت أسماء: الدكتور مسعود بزشكيان، وسيد محمد مرندي، وعلي خادم حسيني (هندسة طبية)، وأمين شكراللهي (عالم رياضيات)، وأنوُشه أنصاري، ومجيد مجيدي، وأصغر فرهادي، وشهريار ناظري (بصرف النظر عن إعلاناته الأخيرة المثيرة للجدل بخصوص مولوي وإيران)، وحميد دهباشي (عالم اجتماع وأستاذ الدراسات الإيرانية والأدب المقارن)، ومعصومة ابتكار، كشخصيات ذات نفوذ.
مصير أبو محمد الجولاني
فيما يخص مصير أبو محمد الجولاني (الزعيم السابق لجبهة النصرة/هيئة تحرير الشام)، تُظهر قائمة ٢٠٢٦ حذفه بالكامل من قائمة “الأشخاص الأكثر استنكاراً” في قائمة عام ٢٠٢٥ ودخوله إلى قائمة “المؤثرين” لعام ٢٠٢٦. هذا التحول الجوهري مقارنة بعام ٢٠٢٥ يشير إما إلى تغيير في معايير القائمة أو تحول في طبيعة تأثيره.
يبدو أن الانخفاض الحاد في القدرة العملياتية لمجموعته في سوريا، والتراجع الملحوظ في نشاطه الإعلامي، وربما إعطاء هيئة التحرير الأولوية لأشكال أخرى من «التأثير»، هو ما أدى إلى خروجه من دائرة هذا التصنيف.
ملف خاص: وثيقة “الميزان” البيئية
تم تخصيص الملف الخاص لعام ٢٠٢٦ لتقديم وتحليل المعاهدة الدولية والبيئية “الميزان” بقلم فضلون خالد في أربع صفحات. تُعد الوثيقة النهائية “الميزان: ميثاق من أجل الأرض”، التي كُشِف عنها رسمياً في ٢٧ فبراير ٢٠٢٤ خلال الاجتماع السادس للجمعية البيئية للأمم المتحدة (UNEA-6) في نيروبي، عاصمة كينيا، نقطة تحول في الخطاب الإسلامي المعاصر حول البيئة.
يُمكن تعريف هذه الوثيقة بأنها استجابة هيكلية قائمة على الشريعة الإسلامية لـ “الأزمات الكونية الثلاث” التي حددتها الأمم المتحدة، وهي: التغير المناخي، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث البيئي. وعلى الرغم من الصدى الواسع والإشارات المتكررة لهذا الميثاق في المؤسسات الدولية والعالم الإسلامي، إلا أنه لم يلقَ انعكاساً ملموساً داخل إيران خلال العامين الماضيين. وفي خطوة استباقية وفي وقتها المناسب، قامت جامعة المذاهب الإسلامية الدولية في طهران بترجمة هذا الميثاق إلى اللغة الفارسية لأول مرة، حيث صدر في قالب كتاب مع حلول خريف 2025، من ترجمة الدكتور مسعود شاوراني، وإصدارات معاونية البحوث والتكنولوجيا بالجامعة.
تحولات القوى: من القصور إلى الميادين
إجمالاً، لا تُعد قائمة عام 2026 مجرد تصنيف تقليدي، بل هي بيان تحليلي يعلن رسمياً عن انتقال تدريجي لمراكز النفوذ في العالم الإسلامي؛ من الهياكل الرسمية و”الأدوات الصلبة” إلى القوى الفكرية، والحركات الاجتماعية، والمجتمعات المقاومة.
وتتوقع قائمة 2026 أن مستقبل التأثير في العالم الإسلامي يتشكل الآن بشكل أقل داخل القصور الحكومية، وبشكل أكبر داخل الحوزات والمدارس العلمية، ومنصات التواصل الاجتماعي، وميادين المقاومة، والمجتمعات المحلية. إن المراجعة الدقيقة للتغيرات في هذه القائمة على مدار الأعوام السبعة عشر الماضية تظهر أن الصعود والهبوط ليس مجرد تبادل للمراكز بين الأفراد، بل هو انعكاس لتحول الأولويات والمشاعر العامة للأمة الإسلامية في مواجهة تحديات الهوية والسياسة والأخلاق في العصر الراهن.
مقترح سنوي: نحو قائمة إيرانية للنخب المسلمة
تكراراً للمقترح الذي يُقدم سنوياً – ومنذ ست سنوات من رصد وتحليل هذه القائمة – نجدد الدعوة إلى الجهات المعنية ومنها: المجلس الأعلى للثورة الثقافية، والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وجامعة المصطفی العالمية، والمركز الدولي للحوزات العلمية، والمجمع العالمي لأهل البيت (ع)، ورابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية، وجامعة الزهراء (ع)، وجامعة الأديان والمذاهب، وجامعة المذاهب الإسلامية الدولية، وجامعة أهل البيت (ع) الدولية، وغيرها. نقترح على هذه المؤسسات، إلى جانب “جائزة المصطفی العالمية”، إعداد قائمة مماثلة تمهد الأرضية للتعاون والتعارف بين نخب العالم الإسلامي تحت مسمى “قائمة الـ 200 مسلم الأبرز في العالم الإسلامي”. نأمل أن نشهد قريباً نشر النسخة الإيرانية الأولى لقائمة المسلمين الأكثر تأثيراً في العالم.
بقلم: حجة الإسلام والمسلمين السيد علي بطحائي معاون البحث العلمي بجامعة المذاهب الإسلامية
للاطلاع على التفاصيل وتحميل القائمة، يمكنكم زيارة الرابط التالي: https://themuslim500.com/download/
الاجتهاد موقع فقهي