خاص الاجتهاد: أكد سماحة آية الله السبحاني (دام ظله) أن الاحتجاج البنّاء أمرٌ مقبول، مشدداً على ضرورة مواجهة أعمال الشغب والحفاظ على النظام العام، وصرح قائلاً: إن حل مشكلات البلاد، لا سيما في المجال المعيشي للمواطنين، يستدعي تضافر العقول وتعاطف كافة المسؤولين؛ إذ إن تعدد الرؤى والمشاريع دون الوصول إلى إجماعٍ يُعطل تنفيذ الخطط الموحدة والناجعة، والسبيل الوحيد لحل ذلك هو الركون إلى العقل الجمعي.
وفقاً للاجتهاد، استقبل سماحة آية الله السبحاني في لقاءٍ تشاوري السادة الأفاضل والأساتذة المعظمين في الهيئة الرئاسية لجمعية مدرسي حوزة قم العلمية، وهم: السيد هاشم الحسيني البوشهري، والشيخ عباس الكعبي، والسيد أحمد الخاتمي، والشيخ محسن الأراكي، والشيخ محمود العبد اللهي، والشيخ محمود رضا جمشيدي.
وفي مستهل هذا اللقاء، شدد سماحة آية الله جعفر السبحاني على ضرورة “وحدة الكلمة” ونبذ الفرقة، معتبراً إياها من أهم الآليات لتجاوز عقبات المجتمع. واستند سماحته في حديثه إلى الآية الكريمة: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾، موضحاً أن هذه الآية تحذر صراحةً من الشتات، وتجعل من الوحدة عاملاً للنجاة والانسجام الاجتماعي.
وتابع سماحته استدلاله بالقرآن الكريم، مشيراً إلى قوله تعالى في بيان مراتب العذاب الإلهي: ﴿أَوْ یَلْبِسَکُمْ شِیَعًا﴾، أي يجعلكم طرائق وفرقاً متناحرة. وأوضح أن هذا النوع من الفرقة هو “عذاب إلهي” لا ينزل من السماء، بل ينبعث من داخل كيان المجتمع، مما يسلب منه القدرة على حل أزماته.
كما استشهد آية الله السبحاني بالآية الشريفة: ﴿إِنْ یُرِیدَا إِصْلَاحًا یُوَفِّقِ اللَّهُ بَیْنَهُمَا﴾، مؤكداً أنه متى ما خلصت النيات للإصلاح والوحدة، فإن التوفيق الإلهي سيشمل المسؤولين والمجتمع على حد سواء.
وفيما يخص الإدارة التنفيذية، صرح (دام ظله) بأن معالجة التحديات الراهنة، وخصوصاً في الشأن المعيشي، تتطلب تبادل الرؤى و وحدة الوجدان بين القائمين على الأمور؛ مبيناً أن تشتت الأنظار والمشاريع في غياب الإجماع الوطني يشكل مانعاً أمام إنفاذ الخطط الكفؤة، والحل يكمن في اعتماد العقل الجمعي.
وفي الختام، وبعد تأكيده على مشروعية الاحتجاج الهادف وضرورة صيانة النظم العام، أثار سماحته مسألة “كثرة العطلات المتفرقة” وآثارها السلبية على المسيرة التعليمية والإنتاجية في البلاد، مؤكداً ضرورة مراجعة هذا الملف وإعادة النظر فيه.
الاجتهاد موقع فقهي