خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / موقع الاجتهاد و جميع المواضيع / جميع الأبحاث والأحداث / حوارات ومذکّرات / 44 حوار خاص / ولاية الفقيه: من الفقه السياسي إلى بناء الدولة وحماية الأمة
آية الله السيد ياسين الموسوي - ولاية الفقيه

ولاية الفقيه: من الفقه السياسي إلى بناء الدولة وحماية الأمة

خاص الاجتهاد: لماذا يخشى الغرب نجاح نظرية ولاية الفقيه؟ وكيف استطاع هذا النظام المبتكر أن يتحدى الديمقراطيات الغربية الزائفة ويحمي العراق والمنطقة من التبعية والمؤامرات الدولية؟ / يستعرض إمام جمعة بغداد وأستاذ الحوزة العلمية في النجف آية الله السيد ياسين الموسوي في كلمته هذه، التحول التاريخي للشيعة بعد انتصار الثورة الإسلامية، وكيف استطاع الإمام الخميني (قدس) نقل الفقه من حيز النظرية إلى واقع الحكم، مستعرضاً تفوق نظام ولاية الفقيه على الأنظمة الديمقراطية والدكتاتورية في صيانة حقوق الشعوب وتحقيق السيادة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

بعد انتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران، تحول وضع الشيعة في العالم والتشيع بشكل عام إلى مرحلة تاريخية جديدة. فبعدما كان الشيعة بعيدين عن السلطة وعن الحكم، وكانوا يشغلون مواقع ثانوية في المجتمعات الإنسانية والبشرية الأخرى ولم يتصدوا إلى الواقع السياسي، هيأ الله سبحانه وتعالى على يد الإمام الخميني العظيم (رضوان الله تعالى عليه) هذه النقلة السريعة؛ إلى أن يكون للشيعة دولة وقوة، احتاج الشيعة فيها أن يبينوا فقههم ورؤاهم.

فبعدما كان الفقه الشيعي فقيراً للطرح السياسي لعدم الحاجة إليه سابقاً — نتيجة إقصاء الشيعة عن الحكم والسياسة — ظهرت الحاجة شديدة بعد قيام الجمهورية الإسلامية. ومن توفيق الله تعالى أنّ فقه التشيع وأهل البيت خلقه الله كاملاً، فيه جميع الأجوبة في جميع مرافق الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وغيرها؛ ولكنّ إن كان هناك مشكلة، فهو عدم الاستفادة من هذا البحر الإلهي نتيجة ظروف موضوعية أخرى. فعندما وجدنا الحاجة، استطاع فقهاء وقادة الثورة الإسلامية أن يرسموا — من خلال استنباطاتهم واستدلالاتم فقهاً سياسياً كاملة — أُسّس نظاما سياسيا كاملا للدولة وإداراتها وكل ما يشتق منها في هذا المجال. اعتمد الفكر السياسي الإسلامي الذي حمله إمام الأمة، حيث شدد الإمام الخميني (رضوان الله عليه) على طرحٍ جديدٍ على الفكر البشري العالمي لم يُطرح من قبل، وهو عنوان “ولاية الفقيه”.

نظام ولاية الفقيه مقابل الأنظمة الأخرى
ولاية الفقيه نظرية كاملة أعطت لهذا النظام الجديد السلطة للفقهاء. وللعلم، فإن السلطة في كل الأنظمة تعتمد على طروحات يمكن أن تُنتقد نتيجة الخلل الموجود في تلك الأطروحة:

مثلا النظام الدكتاتوري، يعتمد على إعطاء النظام بيد شخص دكتاتور يفعل طبق مزاجه ورؤاه. ثم هناك النظام الديمقراطي الانتخابي الذي قد ينتخب الناس فيه غير اللائقين والذين يتحكّمون بأهوائهم، فيأتي الناس إلى الحكم. الأشخاص ينتخب أشخاصاً غير كفوئين وغير مستحقين للولاية على الناس والشعوب. وهذا ما رأيناه في كل الأنظمة ما سميّت الديمقراطية في الشرق والغرب؛ وجدنا أقلية تتحكّم بأكثرية، وهذه الأقلية (تحت عنوان الشخصيات المنتخبة) تتحكم بالشعوب كلّها وتأخذها يمنة ويسرى بدون ما يمنعها قانون أو إدارة.

أما فقه ولاية الفقيه، فهي لا تعتمد على شخص، وإنما تعتمد على نظام. صحيح اسمه هو “ولاية الفقيه”. لكن لا تُعطى للفقيه بما هو فرد، وإنما تُعطى بما هو قمة الفقاهة وقمة العدالة والنزاهة وحسن الإدارة. هذه شروط جعلت هذا النظام يصل إلى مرتبة من الكمال يحفظ حقوق الشعب ويحفظ حقوق النخبة، وهو قادر على أن يتحدى كل الأنظمة البشرية الأخرى.

هذا النظام يختلف عن نظام الحكم الإلهي الذي كانت تطرحه الكنيسة (بأن البابا هو ممثل الله في الأرض)؛ ولاية الفقيه لا تعتبر الفقيه ممثلاً لله في الأرض (بالمعنى الكنسي)، وإنما تعتبر الفقيه بما يملك من العلم الواسع والقادر وبما يملك من نكران الذات والقدرة الإدارية والفهم الفقهي، قادراً على أن يحفظ مسيرة الأمة ومسيرة الحكم. إضافة إلى أن الحكم ليس بيده فقط، بل هناك مؤسسات، وهذه المؤسسات كلها ينطبق عليها العنوان الفقهي وعنوان العدالة، ويفترض أن تكون شرعية فيما إذا كانت ممضاة من قبل الفقه والعدل الذي يمثله الفقيه القائد للأمة.

نجاح النظرية في الواقع العملي
على الصعيد النظري، استطاعت هذه النظرية خلال عشرات السنين الماضية أن تبقى وتنتصر. لذلك نقول بصراحة لحد اليوم لم نجد أحداً استطاع أن يقول إن نظرية الفقيه فشلت، سواء كان من الخارج أو الداخل. من الخارج الأنظمة الموجودة الدولية، في الجامعات والمؤسسات البحثية والمناطق الفكرية الدولية، رأوا أن نظرية ولاية الفقيه أثبتت جدارتها في أن تكون حاكمة على الأمة، ولم تجد أن هذه النظرية فشلت أو ظهرت فيها مواقع خطأ. لو كان الغرب والشرق أحسوا و وجدوا مقداراً من الخطأ في تطبيق هذه النظرية لكانوا أعلنوا وصرحوا بذلك.

ولذلك نجد أن المشكلة التي يصرون عليها ليست هي مشكلة “ولاية الفقيه” بحد ذاتها، وإنما مشكلتهم هي ما تسببت به هذه الولاية وهذا النظام من خسائر لهذه الأنظمة الاستكبارية الخارجية. مشكلتهم ليست في فشل النظرية، فلو كانت النظرية فاشلة لكفاهم فشلها في سقوطها، ولكن النظرية ناجحة ولذلك أضرّت بهذه الأنظمة وبمصالحهم.

أثر ولاية الفقيه في العراق والمنطقة
كذلك نجحت النظرية في الأمة؛ سواء في إيران أو الشعوب التي آمنت بها بولاية الفقية كالشيعة عموماً. في العراق، وجدوا في تطبيق ولاية الفقيه في إيران قوةً بحيث يمكنهم أن يقتدوا بهذه الأطروحة. ولهذا اليوم، مع كل ما نعانيه من مشاكل سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية في العراق، لكننا نعتز ونلتزم ونجمع بكل الأطراف (سواء كان الإسلاميين أو غيرهم) أن المرجعية — التي هي عنوان من عناوين ولاية الفقيه المجسدة في العراق — هي التي حفظت وحمت الشعب العراقي وحفظت النظام السياسي.

المرجعية، مع أنها لم يتمكن لها أن تمارس دورها المطلوب بالكامل كما هو الحال في إيران و مارست جزء من دورها، إلا أنها بهذا المقدار استطاعت أن تحفظ سيادة هذه الأمة ومصالحها، وتبين هذه الأنظمة التي تحكم البلد ما هي المخاطر فتدافع عنها.

القيادة والوحدة في وجه الاستكبار
هناك قائدان عظيمان حكما بالولاية في إيران: أولهما إمام الأمة ومؤسس هذه الأطروحة، والثاني خليفته السيد القائد آية الله العظمى السيد الخامنئي (دام ظله العالي). نجد النجاحات الباهرة على كل الأصعدة التي حققتها قيادة هذا الرجل للأمة، ليس في إيران فحسب، بل في الدفاع عن الأمة المسلمة بشكل عام، دون حدود لوطن أو شعب. وإنما اهتمام السيد القائد بشعوب المنطقة وهذا الشعور هو مشروع يتحمله ويؤمن به ويدافع عنه، ولا يميز في دفاعه بين الشعب الإيراني أو العراقي أو اللبناني أو السوري أو أي شعب من شعوب المنطقة.

رأينا كيف أن ولاية الفقيه ودولتها وحرس الثورة في ولاية الفقيه، وحزب الله في لبنان بقيادة الشهيد العظيم “شهيد الأمة الأقدس السيد حسن نصر الله (رضوان الله عليه) — الذي كان يجسد تمثيل ولاية الفقيه في لبنان — هذا الالتحام هو الذي مكننا في العراق من دحر مؤامرة داعش وإخراج الاستعمار الأمريكي عام 2011. لقد خرج الأمريكان مدحورين ولم يخرجوا برضاهم؛ لأنهم عندما احتلوا العراق كانوا ينوون البقاء فيه إلى الأبد وألا يخرجوا منه أبداً، لكن شعبنا العظيم جاهد وناضل، وكان الإمام الخامنئي ودولة ولاية الفقيه هما السند الحقيقي لنا. إن هذه الرؤية -رؤية الشعب الواحد والأمة الواحدة- كما نرى بأن عدونا واحد، هو الذي جعلنا دائماً في قمة الانتصار.

أما المعركة التي نعيشها اليوم والصراع الموجود في العراق، فنحن الآن نعيش استعماراً أمريكياً واضحاً؛ إذ لا تزال أموالنا تحت أوامر الخزانة الأمريكية ووزارة المالية الأمريكية. لا تستطيع الحكومة أن تتصرف بأموالنا الناتجة عن النفط وغير النفط إلا بالموافقة الأمريكية؛ وهذا تدخل سياسي واقتصادي سافر. ومع ذلك، فإن كل هذه التدخلات ستبوء بالفشل وسينتصر العراق في نهاية المطاف.

في الانتخابات الأخيرة، أراد الأمريكيون فرض مسارات معينة للسيطرة التامة على دوائر الحكم وإخراج الشعب من دائرة النظال السياسي والاستقلال، لكن بوعي الشعب وإرادة المقاومة استطعنا إفشال المشروع الأمريكي. واليوم للمقاومة صوت كبير في مجلس النواب. حيث انتخب الشعبُ من يُحسَبون على المقاومة ومن يُحسَبون على منهج التغيير نحو السيادة. وهذا كله ببركة الدعم والوحدة التي نحسُّ بها في المعركة الواحدة.

إن ما جرى اليوم لم يكن منفصلاً عما جرى في إيران في حرب 12 يوم، ولا عما جرى في لبنان في هذه الحرب الأخيرة، ولا عما جرى في سوريا. إن ما جرى ويجري في المنطقة هو سعيُ الأمريكاني بتأسيس “إسرائيل الكبرى” وإعطاء الولاية لها، في مقابل المشروع القادم المخيف لهم؛ وهو مشروع الشعوب المسلمة في المنطقة، مشروع التحرير والاستقلال، وأن يحكم الشعب نفسه بنفسه.

إذا أراد الشعب أن ينجح ويقيم نظاماً سياسياً مستقلاً، فالضامن له هو قيادة العلماء والمراجع المتمثلة بعنوان ونظرية “ولاية الفقيه”.

الله ينصركم أيها الشعب في كل مكان، وإن شاء الله يكون الانتصار النهائي قريباً بإذن الله، والحمد لله رب العالمين.»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *