الاجتهاد: أصدر سماحة السيد رياض الحكيم، تحليلاً مفصلاً حول الانتخابات التشريعية المرتقبة في العراق، موجهاً رسالة قوية إلى العراقيين، وخاصة “المكون الأكبر”، أكد فيها على أهمية المشاركة الفعالة في العملية الانتخابية واختيار “الأفضل المتاح”، محذراً من مخططات تهدف إلى إرباك هذا المكون وتهميشه.
أشار السيد الحكيم إلى ظاهرة “الازدواجية الملفتة” في مخاطبة الشعب العراقي من قبل بعض صناع الرأي العام ووسائل الإعلام، مؤكداً أن هذا السلوك ليس منعزلاً بل هو “حصيلة لسياسة إعلامية وممارسات ممنهجة” استهدفت المكون الأكبر عبر خطوات متسلسلة:
تمجيد الطاغية السابق: وصف الحكيم هذه السياسات بأنها عملت على “خلق هالة من التقديس الأجوف للطاغية” (في إشارة إلى نظام صدام حسين)، والتغطية على جرائمه المروعة والحروب العابثة.
أعمال الإبادة والإرباك: ربط بين أعمال القتل والتفجيرات التي قامت بها واجهات إجرامية (مثل تنظيمي القاعدة وداعش) وبين بقايا أجهزة النظام السابق، بهدف إرباك المكون الأكبر.
تحميل المسؤولية وتلميع الصور: يتم تحميل ممثلي المكون الأكبر مسؤولية كل الأخطاء والإخفاقات، بينما يتم تبرير وتلميع صور شخصيات أخرى.
الحملات التسقيطية: لم تقتصر الحملات التسقيطية على الشخصيات السياسية، بل شملت المكون الأكبر بكل شرائحه الاجتماعية عبر المسلسلات والفعاليات الفنية.
وخلص السيد الحكيم إلى أن هذه الممارسات تشكل “حلقات ضمن سلسلة واحدة يُراد لها أن تحقق ثمارها اليوم في عزوف المكون الأكبر عن المشاركة وكثافة مشاركة المكونات الأخرى”، مشددا على أن بعض الجهات ووسائل الإعلام التي تتبنى تثبيط المكون الأكبر عن المشاركة، تقوم في الوقت نفسه وبـ “ازدواجية مفضوحة” بحث مكونات أخرى على المشاركة الفعالة، زاعمة أن هذه الانتخابات ستحدد مصير البلد “لعقود لاحقة وليس أربع سنوات”.
كما فضح ادعاءات البعض بأن نتائج الانتخابات “محسومة”، مشيراً إلى أنهم “يبذلون أموالاً طائلة لتمرير سياساتهم المزدوجة وصلت إلى حدّ شراء البطاقات الانتخابية لأفراد من المكون الأكبر دون غيرهم، مما يشهد بزيف هذا الادعاء”.
التحذير من العزوف: مصير أفغانستان نموذجاً
قدم السيد رياض الحكيم تحذيراً شديداً من خطورة العزوف عن تحمل المسؤولية والمشاركة، مذكراً بوجود مسارين لإدارة البلاد: مسار الدكتاتورية والطغاة (الذي عانى منه العراقيون)، ومسار المشاركة المدنية الذي يفرض الرقابة الاجتماعية والقانونية على المتصدين.
واستشهد بـ نموذج أفغانستان كدليل على أن الانجازات ليست ثابتة ومضمونة، حيث أدى “المبالغة في نقد سلبيات الحكم السابق” إلى سقوط النظام، ليأتي الحكام الجدد الذين اتخذوا قرارات طائفية صارخة، شملت:
سحب الاعتراف بـ “المذهب الجعفري”.
طرد جميع المنتسبين للجيش والشرطة وكل الدوائر المهمة.
إصدار قرارات طائفية تمنع الأنشطة الثقافية والممارسة العبادية (حتى صلاة الجماعة أو الفُرادى في البيت على غير طريقتهم).
واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن عدم تحمل المسؤولية يؤدي إلى “تدهور الأوضاع وإلى مآلات خطيرة”، داعياً إلى “زيادة الوعي ومراجعة الذات”.
وفي ختام بيانه، دعا السيد الحكيم المرشحين والمتصدين إلى مراجعة أنفسهم وسياستهم وضرورة كسب ثقة مواطنيهم، والتعاون الجاد لبناء “عراق مستقر ومزدهر خدمة لكل مواطنيه ومساهم في استقرار المنطقة بعد معاناتها من الحروب الدامية”.
نص بيان سماحة السيد رياض الحكيم
يترقّب العراقيون حدثاً مهماً خلال الأيام المقبلة، يتمثل في الانتخابات التشريعية التي تحدد مصير البلد خلال الفترة المقبلة، وكان المفروض أن تكون هذه الانتخابات شبيهة بما سبقتها لا تتخللها سوى اثارات ومشاحنات محدودة بسبب التنافس الانتخابي إلا أن ما فاجأ المراقبين في هذه الانتخابات ظاهرة الازدواجية الملفتة في مخاطبة مكونات الشعب العراقي من جانب بعض صناع الرأي العام ووسائل الإعلام المحسوبة على جهات معروفة وهو ما يدعو إلى التوقف عند هذا السلوك الشاذ والتعاطي معه بموضوعية والربط بين الأحداث لاتخاذ الموقف السليم من المشاركة في الانتخابات وعدمها،
وذلك من خلال ملاحظة ما يلي:
1- إن هذه الظاهرة ليست منفصلة عن مجريات أحداث الماضي بل هي حصيلة السياسة الإعلامية والممارسات الاخرى الممنهجة التي استهدفت المكون الأكبر في محاولة لإرباكه و إزاحته وتهميشه من خلال الخطوات التالية:
ألف – خلق هالة من التقديس الأجوف للطاغية والتغطية على سياساته الطائفية الصارخة والتبرير لجرائمه المروعة التي بلغت حد الإبادة الجماعية وحروبه العابثة _متجاهلين اعتراف كثير من أعوانه و أزلامه بفظاعتها، خلافاً للموقف من باقي الدكتاتوريين العرب الذين لا يقاس جرمهم بجرائمه.
ب – عمليات القتل والإبادة الجماعية من خلال التفجيرات المروّعة التي استهدفت المدنيين والمدارس والمقّدسات، والتي قامت بها بقايا الأجهزة الامنية القمعية لنظام الطاغية من خلال شعارات مزيفة وواجهات دينية اجرامية مثل تنظيمي القاعدة وداعش و غيرهما، فضلاً عن المساعي الفعلية لهؤلاء في بعض الدول الكبرى لإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء.
ج – تحميل المكون الأكبر مسؤلية كل الأخطاء والإخفاقات التي شارك فيها ممثلون من كل المكونات، بينما يتم التبرير وتلميع الصور الكالحة لشخصيات من مكوّنات اخرى.
د- الحملات التسقيطية المكثفة التي لم تقتصر على الشخصيات السياسية بل شملت المكون الأكبر بشرائحه الاجتماعية المتنوعة في المسلسلات والفعاليات الفنية الاخرى.
إن هذه الخطوات والممارسات وغيرها حلقات ضمن سلسلة واحدة يراد لها أن تحقق ثمارها اليوم في عزوف المكون الأكبر عن المشاركة وكثافة مشاركة المكونات الأخرى.
2- الملاحظ أن بعض الاشخاص ووسائل الإعلام التي تتبنّى تثبيط هذا المكون عن المشاركة – وفي ازدواجية مفضوحة – تحث مكونات اخرى على المشاركة الفعالة باعتبار أن هذه الانتخابات سوف تحدد مصير البلد لعقود لاحقة وليس اربع سنوات!
3- بينما يوحي البعض في خطابه الإعلامي أن نتائج الانتخابات محسومة يبذلون أموالاً طائلة لتمرير سياساتهم المزدوجة وصلت إلى حدّ شراء البطاقات الانتخابية لأفراد من المكون الاكبر دون غيرهم، مما يشهد بزيف هذا الادعاء.
4- من المعروف أن هناك مسارين في إدارة البلدان في كل انحاء العالم ..
المسار الأول: يتمثل في إدارة البلاد عبر طغاة أو دكتاتوريين يتحكمون في شؤون مجتمعاتهم من دون اعتبار أيّة قيمة لآرائهم وشخوصهم، وقد عانينا نحن العراقيين _خاصة المكون الاكبر _مآسي هذا الخيار الذي أدى الى التضحية بالعراقيين في حروب عابثة و ابادة جماعية وسياسة طائفية صارخة.
المسار الثاني: أن يكون للمواطنين دور مهم – يختلف حجمه باختلاف الظروف – مما يفرض نحواً من الرقابة الاجتماعية والقانونية على المتصدّين، وفي هذا المسار لا يبقى المواطن محايداً بل هو إما فاعل مباشر في اتخاذ قراره أو يخوّل غيره – ولو من الناحية الواقعية – في إدارة شؤونه، كما هو الحال في ركاب سفينة واحدة.
5- من الخطا أن يتصور المواطن أن الانجازات المتحققة ثابتة و مضمونه وأن الاهتمام ينحصر بتحقيق الأفضل، وهو خطأ كبير فإن عدم تحمل المسؤولية يؤدي الى تدهور الأوضاع والى مآلات خطيرة، كما حدث في افغانستان(1)
حيث تم توظيف كتّاب ومحللين للمبالغة في نقد سلبيات الحكم السابق، وعندما سقط النظام جاء الحكام الجدد وفي مقدمة قراراتهم – إضافةً للدكتاتورية الصارخة – سحب الاعتراف بالمذهب الجعفري وطرد كل المنتسبين للجيش والشرطة وكلّ الدوائر المهمة حتى الجندي والشرطي والموظف البسيط حيث تم رميهم في الشارع من دون أية خطة ومراعاة لوضعهم بل حتى عملاؤهم الذين باعوا بلدهم وأهليهم بثمن بخسٍ، ونحوهم من المنظّرين الطوبائيين من دون ان يجرؤ هولاء على نقد بسيط للقمع والفساد المعلن ،حتى ان بعض حكام الولايات هناك يكفّر شيعة اهل البيت ع صراحة في مؤلفاتهم المنشورة، وبدأت بعض الولايات بإصدار قرارات طائفية تمنع أية انشطة ثقافية وممارسة عبادية ولو كانت صلاة جماعة بل حتى صلاة فرادى في البيت على غير طريقتهم(يلاحظ الملحق )
ويتحسر اليوم الكثير ممن بالغوا في نقد النظام السابق على أيامه ويعضّون اصابعهم ندما حيث لا ينفع الندم.
6- الملفت أن بعض المتصدين في مكون آخر بدأوا يصرّحون بنواياهم قبل أن يقطفوا ثمار غفلتكم وإعراضكم، فكيف إذا تحققت اُمنياتهم المريضة؟
هذا و في الوقت الذي اُؤكّد على أهمية المشاركة الشعبية الفعّالة في الانتخابات واختيار الأفضل المتاح والاستفادة من تجارب الشعوب الأخرى في مسارها الطويل اُذكّر المرشحين و المتصدّين بضرورة مراجعة أنفسهم وسياستهم وتحمّل مسؤوليّاتهم وكسب ثقة مواطنيهم و التعاون الجاد لبناء عراق مستقر ومزدهر خدمة لكل مواطنيه ومساهم في استقرار المنطقة بعد معاناتها من الحروب الدامية،
ولتكن هذه التحديات فرصا لزيادة الوعي و مراجعة الذات و تعميق الشعور بثقل المسؤولية .
والله سبحانه هو الموفق والمسدّد للصواب.
الاجتهاد موقع فقهي