خرید فالوور اینستاگرام خرید لایک اینستاگرام قالب صحیفه
الرئيسية / خاص بالموقع / 2 تقرير خبري / كتاب الإقبال للسيد ابن طاووس: منهج في استثمار الزمن والسير إلى الله

كتاب الإقبال للسيد ابن طاووس: منهج في استثمار الزمن والسير إلى الله

الاجتهاد: يُعدّ كتاب الإقبال بالأعمال الحسنة للسيد رضيّ الدين ابن طاووس «رضوان الله عليه» من أهمّ وأعمق الكتب المؤلَّفة في أعمال الشهور، لا من حيث وفرة النصوص والروايات فحسب، بل من حيث الروح التي تسكن الكتاب، والمنهج الذي يقدّمه للتعامل مع الزمن بوصفه وعاءً للتكامل الروحي.

فالإقبال ليس كتاب أدعية تقليديًا، ولا مجرّد تجميعٍ لنوافل وأعمال موسمية، بل هو مشروع تربوي عرفاني يهدف إلى تعليم الإنسان كيف يعيش مع الله عبر تعاقب الأيام والليالي، وكيف يتحوّل الزمن من عادةٍ مكرورة إلى ميدانٍ للترقّي والقرب.

الإقبال: من دليل أعمال إلى دليل طريق

الميزة الأساسية في الإقبال أنّه لا يتعامل مع العبادة بوصفها فعلًا منفصلًا عن السالك، بل يقدّمها ضمن سياقٍ روحي متدرّج، يراعي حال القلب، وتفاوت الاستعداد، وأثر الزمان والمناسبة.

ولهذا نجد في الكتاب لطائف عرفانية دقيقة، وتعليقات توجيهية، وإشارات غير مباشرة، تجعل القارئ لا يكتفي بالفعل، بل يُسائل نفسه عن كيف يدعو؟ متى يدعو؟ وبأيّ حالٍ يقف بين يدي الله؟

فالإقبال يربّي على الوعي بالعبادة قبل الإكثار منها.

الزمن في الإقبال: من تعاقب إلى ترقّي

ينطلق السيد ابن طاووس في الإقبال من رؤية ترى أن الزمن ليس محايدًا، بل له قابلية للتقديس، وقابلية لأن يكون سلّمًا للترقّي أو سببًا للغفلة.

ومن هنا جاء اهتمامه بتفصيل أعمال الشهور، لا باعتبارها وحدات زمنية متساوية، بل مقامات روحية متفاوتة، لكلّ شهر لونه، ووظيفته، وأثره الخاص في مسار السالك.

رجب وشعبان: مرحلة التهيئة والتصفية

يولي الإقبال شهرَي رجب وشعبان عنايةً خاصّة؛ لأنهما في الرؤية العرفانية، ليسا غاية المسير، بل مقدّمة ضرورية لما بعدهما

فرجب هو شهر التوحيد والاستغفار وكسر الغفلة، فيه يبدأ السالك بتخفيف ثِقل الذنوب، وتنقية النيّة، وإعادة ترتيب العلاقة مع الله.

أمّا شعبان فهو شهر الانفتاح القلبي والتهيئة الوجدانية، شهر الصلاة على النبي وآله، وشهر تليين القلب قبل الدخول في شهر الصيام.

ولهذا لا يُفهم الإكثار من الأعمال في هذين الشهرين على أنّه عبء تعبدي، بل على أنّه إعداد داخلي يحدّد شكل الدخول إلى رمضان.

رمضان في الإقبال: ذروة المسار لا بدايته

أمّا شهر رمضان، فيحظى في الإقبال بمكانة خاصّة، لا بوصفه شهر التكليف الظاهري فحسب، بل بوصفه ذروة المسار الروحي.

فالكتاب يتعامل مع رمضان على أنّه شهر الحضور، وشهر الانكشاف، وشهر محاسبة الثمرة.

ولهذا كانت أعماله أدقّ، وتوجيهاته أعمق، وكأنّ السيد ابن طاووس يريد أن يقول للقارئ:

إن لم تُحسن الاستعداد قبل رمضان، فلن تُدرك عمقه عند دخوله.

كلمة الشيخ بهجت: مفتاح لفهم الإقبال

من هنا نفهم بعمق ما نُقل عن العارف الكبير الشيخ محمد تقي بهجت «رضوان الله عليه» من قوله:

«من ليس لديه الإقبال، ليس عنده على الله إقبال».

هذه الكلمة ليست توصيفًا كتابيًا، بل تشخيصًا لحالٍ روحي؛ إذ يشير الشيخ إلى أنّ الإقبال ليس مجرّد كتاب يُقتنى، بل مدرسة تُعلِّم الإقبال الحقيقي على الله.

فمن صحب الإقبال بوعي، تعلّم احترام الزمن، وأدرك معنى المواسم الروحية، وتعلّم كيف ينتقل من العبادة العادة إلى العبادة الحاضرة.

الإقبال كرفيق طريق:
إنّ أعظم ما يقدّمه الإقبال هو أنّه لا يدفع السالك إلى الإفراط، ولا يُغرقه في الكثرة، بل يعلّمه كيف يختار العمل المناسب في الوقت المناسب.

ولهذا كان أهل السلوك ينظرون إليه بوصفه رفيق طريق، لا مجرّد مرجع أدعية.

الخاتمة:
إنّ كتاب الإقبال للسيد ابن طاووس ليس كتابًا يُقرأ في موسم ثم يُغلق، بل خارطة زمنية للسير إلى الله.

ومن أحسن صحبته في رجب وشعبان ورمضان، أدرك أنّ السير إلى الله لا يكون بكثرة الحركة، بل بحسن استثمار اللحظة، وصدق التوجّه، ووعي الزمان.

ولهذا صدق من قال: «من ليس لديه الإقبال، ليس عنده على الله إقبال».

من لم يعرف الإقبال، لم يعرف كيف يُقبِل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *